الرئيس السوري يبحث مع رئيس المخابرات التركية تطورات الاتفاق مع «قسد»

أنقرة رحبت بإعلان خريطة طريق السويداء وشددت على وحدة البلاد

التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق الأربعاء رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن (سانا)
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق الأربعاء رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن (سانا)
TT

الرئيس السوري يبحث مع رئيس المخابرات التركية تطورات الاتفاق مع «قسد»

التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق الأربعاء رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن (سانا)
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق الأربعاء رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن (سانا)

قالت الرئاسة السورية، إن الرئيس أحمد الشرع، استقبل، الأربعاء، في دمشق، رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، حيث بحثا تطورات الاتفاق مع قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وأكدا على وحدة الأراضي السورية وسلامتها.

وأضاف البيان أن اللقاء تناول أيضاً المستجدات الإقليمية. كانت «وكالة أنباء الأناضول» قد ذكرت في وقت سابق أن قالن وصل إلى دمشق لعقد لقاءات مع مسؤولين سوريين على رأسهم الشرع، لبحث قضايا أمنية ثنائية وإقليمية.

ووقَّع الرئيس السوري وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي في 10 مارس (آذار) الماضي اتفاقاً يقضي بدمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

زيارة قالن دمشق، الأربعاء، للقاء الشرع، أتت غداة الإعلان عن التوصل إلى خريطة طريق بشأن حل الأزمة في محافظة السويداء في جنوب سوريا توصلت إليها سوريا والأردن والولايات المتحدة.

كما جاءت زيارة قالن بعد يومين من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والشرع في الدوحة على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة لبحث الهجوم الإسرائيلي على قطر.

وحسب مصادر تركية، فإن مباحثات قالن والشرع تركزت على التطورات في سوريا والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وما تشهده المنطقة من تطورات في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي.

الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم براك خلال مؤتمر صحافي في دمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)

وعبَّرت تركيا عن ترحيبها بخريطة الطريق التي أعلنت سوريا والأردن والولايات المتحدة، الثلاثاء، التوصل إليها بشأن حل الأزمة في محافظة السويداء.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نرحّب بخريطة الطريق التي تم الإعلان عنها بهدف الحفاظ على الهدوء، وإرساء الاستقرار، وعدم تكرار الاشتباكات في محافظة السويداء، إحدى المحافظات الجنوبية في سوريا».

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعم الجهود الرامية إلى ضمان عيش جميع مكونات الشعب السوري في سلام وأمن واستقرار، وذلك على أساس مبادئ احترام سلامة الأراضي، والوحدة، والسيادة.

وأعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عن خريطة طريق من 7 خطوات للحل في محافظة السويداء، خلال مؤتمر صحافي مشترك في دمشق مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، عقب ثالث اجتماع بين الأطراف الثلاثة منذ يوليو (تموز) الماضي.

مباحثات إردوغان والشرع

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره السوري، أحمد الشرع، في الدوحة على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة، وقال في تصريحات لدى عودته إلى أنقرة، الثلاثاء، إن المباحثات مع الشرع تناولت كثيراً من القضايا، في مقدمتها الأوضاع في شمال شرقي سوريا.

وأكد أن «رغبة تركيا الأساسية هي ضمان الوحدة والتضامن في سوريا، وأن يسود سلام دائم في كل أرجاء البلاد»، مشدداً على وقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري لتحقيق هذا الهدف.

ولفت إردوغان إلى أن سوريا تشهد حالياً عملية معقدة، تتشابك فيها الدبلوماسية الدولية والديناميكيات المحلية، مؤكداً أن تركيا لا يمكنها مطلقاً ترك سوريا وحدها؛ ولذلك فإن وزير الخارجية، هاكان فيدان، ورئيس المخابرات، إبراهيم قالن، على تواصل وثيق مع سوريا.

وشدد على أهمية تنفيذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الاتفاق الذي وقَّعته مع الحكومة السورية في دمشق في مارس الماضي، والاندماج في مؤسسات الدولة السورية من أجل وحدة البلاد.

وأشار إردوغان إلى أن سوريا تشهد مرحلة جديدة، قائلاً: «إسرائيل تضغط على سوريا من الجنوب وتحاول استنزافها، إنهم يحاولون انتزاع شيء ما من هناك بعقلية فرّق تسد».

وأضاف أن الحكومة التي تدير سوريا حالياً تُولي الأولوية لاحتضان الجميع، وهذا غيّر موازين القوى في سوريا، لكن هناك من لا يستطيعون تقبل ذلك.

وخلال لقائه الشرع في الدوحة، الاثنين، أكد إردوغان أن تركيا تتابع الخطوات التي من شأنها أن تجمع كل المكونات في سوريا، حسب ما ذكر بيان للرئاسة التركية.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع في الدوحة الاثنين الماضي (الرئاسة التركية)

وأكد أهمية وحدة سوريا وضرورة التزام «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية» الإرهابي، المعروف باسم «قسد» بتنفيذ بنود اتفاق 10 مارس مع الحكومة السورية.

وعدّ إردوغان، خلال اللقاء الذي حضره فيدان وقالن وكبير مستشاري الرئيس التركي للسياسة الخارجية والأمن، عاكف تشاغطاي كيليتش، أن مشاركة الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تكتسب أهمية تاريخية، وأنّ تركيا ستواصل دعم سوريا، وأنّهما يعملان على تطوير العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد توافدوا من دول أوروبية للمشاركة بمظاهرة في ستراسبورغ بفرنسا يوم السبت للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في الذكرى 27 لاعتقاله (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد إحراز تقدّم في «عملية السلام» مع الأكراد

أكدت تركيا المضي في «عملية السلام» التي تعتمد على حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بخطى سريعة في ظل مطالبات متصاعدة بالإفراج عن أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام» يتضمن الإفراج عن 4200 سجين من عناصر حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

أحزاب المعارضة الإسرائيلية مرتبكة ومنقسمة وقد تضيع فرصة الإطاحة بنتنياهو

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وفي الوقت الذي يرى فيه الجمهور أن أحزاب المعارضة غير مهنية في معركتها لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، ومن شأنها أن تضيع فرصة الفوز في الانتخابات، طرح الجنرال يائير غولان، رئيس الحزب اليساري «الديمقراطيون»، اقتراحاً لتوحيد 3 أحزاب، هي حزبه وحزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد وحزب «يشار» (مستقيم) بقيادة الجنرال غادي آيزنكوت. واقترح أن يتفقوا على وضع آيزنكوت على رأس هذا التكتل، «لأن الاستطلاعات تشير إلى أنه محبوب أكثر مني ومن لبيد».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

وقال غولان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن الاستطلاعات تعطي تكتلاً كهذا 31 – 33 مقعداً من الآن، وتجعله الحزب الأكبر. وإذا تم الاتفاق على تكتل كهذا وأدار حملة انتخابية قتالية تعري نتنياهو أيضاً أمام جمهوره، يمكن لهذا التكتل بالذات أن يرتفع أكثر. ويشكل الحكومة القادمة.

لكن لبيد لم يقبل الاقتراح، ويرى فيه محاولة لإظهاره حزباً يسارياً، فيما يعتبر نفسه ليبرالياً يمينياً. وردّ على جولان في غضون ساعات قائلاً، إنه باقتراحه الوحدة معه «يرمي إلى زيادة شعبيته فقط» على حساب حزب «يوجد مستقبل»، لذلك طرح الاقتراح. وانتقده بشدة هو «وجميع قادة أحزاب المعارضة الذين يحلو لهم الآن بالذات العمل على تفسيخ الصفوف باسم توحيد الصفوف».

وقال لبيد: «الجمهور لا يحب توحيد الكتل، ويريدنا كما نحن، كل حزب يخوض المعركة على أساس مبادئه. وبعد الانتخابات نجد طريقة للتوحيد بين الكتل». واتهم قادة المعارضة «بالإكثار مؤخراً في إطلاق النار داخل المجنزرة (تعبير عسكري يشير إلى النيران الصديقة التي تهدد بفشل العملية العسكرية)، وهذه عملية انتحار قد تؤدي إلى أن نخسر الانتخابات ونبقي على حكم نتنياهو إلى الأبد».

وقال لبيد إن المهنيين الذين يرافقونه في الإعداد للانتخابات «يرون أن سقوط الحكومة بات محسوماً نظرياً، وينبغي على أحزاب المعارضة أن تعمل على ترسيخ هذه الحقيقة وتعزيزها، إذ نتنياهو يعرف أنه على شفا الهزيمة ويسعى لأمرين؛ هما تخفيض نسبة التصويت بين صفوف العرب والمعسكر الليبرالي وتزوير الانتخابات. وبناء على ذلك، فإن ما يجب أن نهتم به هو رفع نسبة التصويت (البالغة بين اليهود 70 في المائة وبين العرب 48 في المائة)، والعمل على فرض مراقبة شديدة تمنع تزييف الانتخابات، خصوصاً في مناطق الريف».

مظاهرة ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان لبيد وضع شرطاً آخر، قبل يومين، هو «التزام أحزاب المعسكر الليبرالي جميعاً بعدم المشاركة في أي ائتلاف يشارك فيه نتنياهو». وغمز بذلك من حليفه نفتالي بينيت، الذي أقام معه الحكومة السابقة، والذي كان يرفض التعهد بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو. مع العلم بأن مصادر مقربة من بينيت ادّعت أن موقفه هذا جاء ليسحب الأصوات من الليكود. بالفعل، كانت الوزيرة عيديت سيلمان قد هاجمت بينيت على تصريحه، وحذّرت معسكر اليمين: «بنيت يخدعكم كما خدع جمهوره اليميني في السابق وأقام حكومة مع اليسار والعرب». وسيلمان هذه كانت مع لبيد، لكنها انسحبت في سنة 2022 وتسببت بإسقاط حكومته.

وتحت هذا الضغط من لبيد من جهة، ومن اليمين من جهة ثانية، صرّح بينيت بأنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو. ولكنه لم يقل إذا كان مستعداً للتحالف مع الليكود أو من دون نتنياهو.

وكان أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، قد خرج هو أيضاً بتصريحات تعبر عن تلبك أحزاب المعارضة في الوصول إلى المسلك المجدي للفوز في الانتخابات. فوضع شرطاً أن تتفق أحزاب المعارضة على قطع وعد صادق للناخبين بالامتناع عن تشكيل حكومة مع نتنياهو أو مع الأحزاب العربية.

نتنياهو وبينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

تجدر الإشارة إلى أن آخر استطلاعات صحيفة «معاريف»، يوم الجمعة الماضي، أشار إلى أن أحزاب المعارضة تحصل على 60 مقعداً من دون حساب الأحزاب العربية، في حال إجراء الانتخابات اليوم، بينما ائتلاف نتنياهو يهبط من 68 إلى 50 مقعداً. لذلك، يضع نتنياهو خطة لتخفيض نسبة التصويت، خصوصاً بين العرب، عن طريق التخويف وشطب قوائم ومرشحين عرب. وتتهمه المعارضة بأنه «يستعد هو ورفاقه لحملة تزييف واسعة».


مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة في قطاع غزّة

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة في قطاع غزّة

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)

قُتل جندي إسرائيلي في جنوب قطاع غزّة، الأربعاء، بحسب ما أعلن الجيش، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه قضى بـ«نيران صديقة».

وقال الجيش في بيان: «قضى الرقيب أول عفري يافي، وهو جندي يبلغ 21 عاماً في وحدة الاستطلاع المظليّ من هايوغيف في القتال في جنوب قطاع غزة».

قدّم نتنياهو تعازيه للعائلة، مصرحاً بأن الجندي قُتل «بنيران صديقة بعد أن قاتل ببسالة».

وبذلك يرتفع إلى خمسة عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول).

في المقابل، قُتل في الفترة ذاتها ما مجموعه 600 فلسطيني بنيران إسرائيلية، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.


طهران تعد «إطاراً أولياً» لاستكمال المحادثات مع واشنطن

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تعد «إطاراً أولياً» لاستكمال المحادثات مع واشنطن

رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية عباس عراقجي يراجعان مسودة على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تعد «إطاراً أولياً متماسكاً» للدفع بالمباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، غداة جولة ثانية من المسار الدبلوماسي بوساطة عُمانية.

وأبلغ عراقجي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في اتصال هاتفي أن «تركيز جمهورية إيران الإسلامية منصب على صياغة إطار أولي ومتسق لتعزيز المحادثات المستقبلية».

واستعرض الجانبان نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي عقدت في مقر إقامة السفير العماني في جنيف، سعياً من أجل تفادي تنفيذ الولايات المتحدة عملاً عسكرياً ضد الجمهورية الإسلامية.

وتبادل غروسي وعراقجي وجهات النظر بشأن الآليات والمتطلبات اللازمة لإعداد مسودة إطار للمفاوضات، وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.

وأعرب عراقجي، خلال المكالمة، عن تقديره لمشاركة غروسي في محادثات جنيف، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تركز حالياً على بلورة إطار أولي ومنسجم يمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض. وأشار البيان الإيراني إلى غروسي قدم «تقييماً إيجابياً» عن نتائج اجتماع الثلاثاء، وأعلن استعداد الوكالة لتقديم الدعم والتعاون في مسار صياغة إطار تفاوضي.

وجاء الاتصال بعدما عقد غروسي اجتماعاً مشتركاً مع رضا نجفي، الممثل الدائم لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وسفيري الدولتين الحليفتين الصين وروسيا «لتبادل الآراء» حول الدورة المقبلة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة و«التطورات المتعلقة ببرنامج إيران النووي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان للبعثة الإيرانية في فيينا الأربعاء.

صورة نشرها غروسي من مباحثاته مع عراقجي ونائبه بالشؤون الدولية كاظم غريب آبادي على هامش محادثات الجولة الثانية في جنيف الثلاثاء

وقد علقت طهران بعض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنعت مفتشي الوكالة من الوصول إلى المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، متهمة الهيئة التابعة للأمم المتحدة بالتحيز وعدم إدانة الضربات. وتجري جهود دبلوماسية لتجنب احتمال تدخل عسكري أميركي في إيران وسط تعزيزات عسكرية لواشنطن في المنطقة في الأسابيع الأخيرة.

تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران منذ أشهر بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وفي سياق متصل، أظهرت صور نشرها موقع الرئاسة الإيرانية، كلاً من عراقجي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي وهما يناقشان مضمون مسودة أمامهما.

وقدّم عراقجي، خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومة مسعود بزشكيان، «إفادة شاملة» حول مسار المفاوضات الأخيرة التي عُقدت، مستعرضاً مختلف أبعاد المحادثات، والأطر التي جرى بحثها، إضافة إلى الآفاق المطروحة في المرحلة المقبلة، حسبما أفاد حسابه الخاص على شبكة «تلغرام».

وكان عراقجي قد أعلن، الثلاثاء، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى «تفاهم عام حول مجموعة من المبادئ التوجيهية» التي سيُبنى عليها العمل في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن ذلك «لا يعني التوصل إلى اتفاق سريع»، بل يمثل بداية مسار صياغة نص محتمل. وأوضح أن الطرفين سيعملان على إعداد نصوص أولية وتبادلها، تمهيداً لتحديد موعد جولة ثالثة.

لكن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قال إن طهران لم تقبل بعد بجميع «الخطوط الحمر» التي طرحتها واشنطن.

صورة نشرها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من لقاءاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هامش المحادثات الإيرانية في جنيف

وقال مسؤول أميركي إن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات في المفاوضات النووية. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته: «لقد أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تتعين مناقشتها».

وشدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء في باريس، على أن بلاده ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى»، وذلك في خضم مباحثات بين الطرفين؛ سعياً من أجل التوصل إلى اتفاق.

وقال رايت على هامش اجتماعات للوكالة الدولية للطاقة إن الإيرانيين «واضحون بشأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية. هذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

وتتهم واشنطن وحليفتها إسرائيل ودول غربية، طهران بالسعي إلى تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وأضاف الوزير الأميركي: «بطريقة أو بأخرى، سنضع حداً لمسيرة إيران نحو امتلاك سلاح نووي».