طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

طلبت مساعدة بغداد... وترعى مهربين في سوريا

TT

طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)

تلقى مسؤول عراقي بارز رسالة من إيران أواخر أغسطس (آب) 2025، تطلب تسهيلات «غير عادية» في معبر رسمي غرب البلاد؛ لنقل شحنات أموال إلى «حزب الله» اللبناني عبر الأراضي السورية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع المسؤول، الذي طلب التحفظ على اسمه لحساسية الموضوع، وزعم أنه «لم يتجاوب مع الرسالة الإيرانية بسبب تعقيدات أمنية وسياسية».

ووفق مصادر متقاطعة، فإن جهات أمنية سورية ولبنانية رصدت محاولات إيرانية، تكثفت في الأسابيع الماضية، لضخ مساعدات إلى «الحزب» الذي يرزح تحت ضغط خطة نزع السلاح.

ورغم إحباط عمليات تهريب متفرقة في سوريا ولبنان، فإن جرعات من المساعدات يبدو أنها قد نُفذت بالفعل، بمساعدة شبكة مهربين، وفق مصادر ميدانية في سوريا ولبنان. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تحاول الآن تعقب خيوط أوصلت ملايين الدولارات إلى «حزب الله» عبر قنوات تحويلات تقليدية وخطوط برية.

ويحاول «الحزب» كسب الوقت مع الحكومة اللبنانية والطرف الأميركي الضاغط لنزع سلاحه، بينما يستجمع قواه بالحصول على موارد جديدة ربما لاحتواء نقمَة قاعدته الشعبية المتضررة، ولإعادة بناء قدراته العسكرية.

وفي بغداد، كشف قادة في «التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي)» عن أن إيران التي تستعد لحرب جديدة أبلغت قادة فصائل بالبحث عن «وسائل جديدة» لإعادة بناء قدرات الحليف في لبنان. يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الخطأ افتراض أن إيران ستخوض المواجهة المقبلة من دون خطوط دفاعية بعيدة ومتماسكة في المنطقة، لا سيما في لبنان».

يعود التركيز الإيراني على دعم «حزب الله» إلى صعوبات تعترض طهران في بغداد؛ إذ تزداد القيود التي تكبّل الفصائل العراقية، كما أن الأخيرة تتردد بالفعل في التحرك علناً ضمن «محور المقاومة». يقول القيادي الشيعي: «من الواضح أن مساحة المناورات تتضاءل في بغداد».

وكان الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قد شدد في 23 أغسطس 2025، على أن «استراتيجية إيران هي دعم المقاومة»، وقال إن «الحرب توقفت مؤقتاً، ويجب أن نعلم أن حرباً أخرى قد بدأت».

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

«لدينا من يوصلها إلى دمشق»

في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، تلقى المسؤول العراقي رسالة من جهة إيرانية متنفذة، قيل إنها تشرف منذ انتهاء الحرب مع إسرائيل على وضع خطط مختلفة لإعادة بناء القدرات العسكرية لـ«محور المقاومة».

تضمنت الرسالة طلباً بالحصول على تسهيلات «غير عادية» لتمرير شحنات أموال عبر منفذ «القائم» الحدودي بين العراق وسوريا، وأن «المبالغ المراد تمريرها كبيرة جداً». يقول المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تساءل عن كيفية نقلها عبر الأراضي السورية في حال نجح عبورها من المنفذ. وقد فهم أن «الإيرانيين لديهم شبكات تهريب في سوريا يعتمدون عليها»، ونُقل عن مسؤول إيراني ما حرفيته: «هناك من يوصل الشحنات حتى إلى دمشق. ليس المطلوب من العراقيين القلق بشأن ذلك».

وفق مصدرين في فصيل مسلح كان ينشط في سوريا قبل انهيار نظام الأسد، فإن إيران لا تزال على صلة بشبكات تهريب قديمة في الأراضي السورية.

ويقول هذان المصدران، اللذان عادا إلى بغداد لتولي مهمة محلية بعد «فترة من الخدمة داخل سوريا»، إن «المهربين يضمون أفراداً من جهات وقوميات مختلفة، بينهم فلول نظام الأسد، وجماعات من (داعش)، وفصائل مسلحة، وآخرون لديهم خبرة طويلة في خطوط التهريب».

لم يستبعد أحد المصدرين أن تكون إيران قد طورت صلاتها مع مجموعات جديدة متضررة من التغيير في سوريا.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

القائم... «ملعب المسيّرات»

زعم المسؤول العراقي أن بغداد لم تتجاوب «على الإطلاق» مع الطلب الإيراني بسبب تعقيدات سياسية وأمنية في منطقة المعبر، حيث يتركز رصد أميركي لأي تحركات مشبوهة، كما أن العملية تعرض مؤسسة رسمية إلى المخاطر.

ويعتقد أعضاء في أحزاب «الإطار التنسيقي» أن لجوء إيران إلى معبر عراقي رسمي يعكس صعوبات تواجهها في الممرات القديمة، وغالباً ما كانت غير شرعية أنشأتها أو طورتها فصائل شيعية.

في المنطقة القريبة من منفذ القائم، الذي يبعد عن مركز مدينة البوكمال نحو 10 كيلومترات، كانت فصائل شيعية تتمركز في معسكرات ظاهرة للسكان، أبرزها «كتائب حزب الله»، لكنها، ومنذ سقوط نظام الأسد مروراً بالحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأخيرة، «توارت عن الأنظار».

ويقول مصدر ميداني من محافظة الأنبار (غرب) إن الفصائل لم تُخلِ المنطقة الغربية المحاذية للحدود السورية، لكنها قللت من ظهورها العلني الواضح؛ بسبب التركيز الأمني على المنطقة.

ووصف المصدر هذه المنطقة بأنها «ملعب المسيّرات الأميركية، وجهات أخرى»؛ إذ يصعب على أي عربة مشبوهة التحرك بحرية دون رصد.

ومن معبر القائم وصولاً إلى نقطة دخول الأنبوب النفطي العراقي - السوري شمالاً، هناك كثير من المعابر غير الشرعية، التي يقول المصدر الميداني إن فصائل شيعية كانت في السابق تتقاسم إدارتها ومواردها من الجانبين، طوال سنوات قبل انهيار نظام الأسد.

في الجانب الآخر، يمسك حرس الحدود السوري بالأرض، مع وحدات من «الفرقة86» في الجيش الجديد. لقد فرضت تغييراتٌ كبيرة في موازين القوى وضعاً غير مسبوق على الإيرانيين. واختفى معبر قرية الهري، وهو موقع غير شرعي كانت تديره ميليشيات عراقية داخل الأراضي السورية.

يقول مسؤول سوري في بلدة البوكمال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطوط التهريب التي تعتمدها إيران لا تزال نشطة على الحدود مع العراق»، وإن «الأمن العام السوري يكافح لضبطها ومصادرتها»، لكنه نفى تسجيل أي شحنة أموال تجاوزت المعابر الرسمية.

يميل المسؤول العراقي إلى الاعتقاد أن «اللجوء إلى المعبر الرسمي لتهريب الأموال يهدف إلى حمايتها من المصادرة وضمان عبور كميات كبيرة دفعة واحدة، وربما المجازفة بدفعات لاحقة».

خلال الأشهر الماضية، أعلن الأمن السوري أنه تمكن من ضبط شحنات أموال وسلاح ومخدرات كانت معدة للتهريب بواسطة أفراد «لديهم سجل جنائي يتضمن تهماً بالسرقة وإطلاق العيارات النارية».

السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (رويترز)

ما قاله غراهام عن «حزب الله»

في بيروت، ثمة شعور عام بأن «حزب الله» التقط أنفاسه قليلاً، ليس لأنه يكسب الوقت مع الأميركيين الذين يضغطون لنزع سلاحه، بل لأنه ربما قد حصل أخيراً على مساعدات مالية.

يلاحظ مراقبون أن «حزب الله» بدأ يُبدي تمنعاً تجاه خطة نزع السلاح، بعد أن كان يوحي للفاعلين اللبنانيين أن هذا المسار يمضي بسلاسة ومن دون عراقيل. إلا إن «الحزب» تراجع مؤخراً خطوة إلى الوراء، وبدا أشد تصلباً مما كان عليه في السابق.

ونقلت مصادر سياسية أن السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام كان أبلغ نواباً لبنانيين، الشهر الماضي، بأن واشنطن تمتلك معلومات عن وصول شحنات أموال بملايين الدولارات إلى «حزب الله»، وأن بلاده حريصة على «معرفة الكيفية التي هُرّبت فيها (بها)».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت مرات عدة خلال الشهرين الماضيين أنها «تنفذ تعليمات صارمة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بقطع تمويل النفوذ الإيراني في المنطقة». وفي عام 2022، قدّرت وزارة الخارجية الأميركية أن إيران تزود «الحزب» بما يصل إلى 700 مليون دولار سنوياً. كما أن الأمين العام الأسبق لـ«الحزب»، حسن نصر الله، كان قد تفاخر في عام 2016 بأن إيران هي مصدر التمويل الرئيسي.

في حال صحت رواية غراهام عن وصول تمويل جديد إلى «حزب الله»، فإن الممرات البرية التي يشتد عليها الخناق في سوريا، لن تكون المنفذ الأساسي لتهريب الأموال، بينما يجري حديث عن ابتكار «الحزب» قنوات تحويلات مالية جديدة.

وثمة شكوك بشأن ما إذا كان «الحزب» قد حصل على الأموال؛ إذ تقول مصادر لبنانية إن «مؤسسات (الحزب) قصرت صرفياتها على ترميم منازل القاعدة الشعبية في الضاحية، بدلاً من إعمار المنازل المهدمة»، لكن كثيرين يعتقدون على نطاق واسع أن «الظرف الملتهب في المنطقة يجبر (الحزب) على حفظ الأموال لمعركة ما، تماماً كما يفعل الإيرانيون».

ورغم أن الجيش الإسرائيلي استهدف مراراً مسؤولين عن نقل وتحويل الأموال من إيران والعراق إلى لبنان، فإن مصادر عراقية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران و(الحزب) يحتفظان دوماً بقنوات بديلة».

واعترف مصدر أمني لبناني بصعوبة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة «مفتوحة، وتمتد على مساحات شاسعة بين البلدين، في وقت يعاني فيه الجيش اللبناني من قلة الموارد والعديد».

وأكد المصدر أن الجيش يضبط المعابر غير الشرعية قدر الإمكان، عبر حفر خنادق على الممرات المعروفة، ورفع سواتر لمنع عبور الآليات من الجهة الشرقية للبلاد، إلا إن «الوضع يزداد صعوبة شمالاً؛ بسبب وجود النهر الكبير الذي يفصل البلدين، إذ يسهل عبوره سيراً أو بالآليات في نقاط مختلفة».


مقالات ذات صلة

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

خاص القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن سفارتها في واشنطن تبلغت قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت- واشنطن)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية في أميركا وإسرائيل.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

تحليل إخباري من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

تُطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة للجميع، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

لبنان في دائرة القلق من حرب مقبلة: إرباك سياسي وأمني وقرار الحرب خارج الدولة

يعيش لبنان حالة من الإرباك والقلق على وقع المعلومات المتداولة عن احتمال أن يكون جزءاً من أي مواجهة إقليمية مقبلة بين إيران وأميركا

كارولين عاكوم (بيروت)

رضا بهلوي يثير انتقادات بعد تسلمه جائزة مُنحت للشعب الإيراني

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

رضا بهلوي يثير انتقادات بعد تسلمه جائزة مُنحت للشعب الإيراني

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

تسلّم نجل شاه إيران السابق، يوم السبت، في فرانكفورت «جائزة الحرية» الممنوحة للشعب الإيراني، فيما شكك منتقدون في مشروعية اختياره لتسلّم الجائزة. واحتشد نحو 25 ألف متظاهر، وفق تقديرات الشرطة، لاستقبال بهلوي لدى وصوله إلى المدينة الألمانية لتسلّم الجائزة، وردد كثيرون منهم هتافات مؤيدة له، ولوّحوا بأعلام إيران التي كانت معتمدة قبل الثورة الإيرانية.

وتسلّم رضا بهلوي الجائزة التي تمنحها مؤسسة «فريدريش ناومان»، وهي منظمة ناشطة مقربة من الحزب الديمقراطي الحر الليبرالي.

وقال بهلوي، في كنيسة القديس بولس التي استضافت أول برلمان منتخب في ألمانيا بين عامي 1848 و1849، إن إيران «ليست بلداً ينتظر من يعلّمه الديمقراطية، بل هي بلد يُمنع من ممارستها». وأضاف، وسط تصفيق الحضور، أن «شعباً مستعداً للموت من أجل حقه في التصويت، هو شعب مستعد لممارسة هذا الحق».

بهلوي: أقبل الجائزة بصفتي «مؤتمناً» عليها فقط

وفي كلمة ألقاها، يوم السبت، أوضح بهلوي أنه يقبل الجائزة بصفته «مؤتمناً» عليها فقط، إلى حين تشكيل حكومة منتخبة ديمقراطياً في إيران. وقال: «أحتفظ بها بشكل مؤقت فقط»، مضيفاً: «ذات يوم، سأضعها بين أيدي أصحابها الشرعيين، ليس على أرض أجنبية، بل في العاصمة طهران».

واندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة في إيران أواخر العام الماضي، قوبلت بحملة عنيفة من جانب قوات الأمن في يناير (كانون الثاني)، ما أسفر، وفقاً لمنظمات حقوقية، عن مقتل عشرات الآلاف.

وارتجف صوت بهلوي تأثراً وهو يتحدث عن ذوي القتلى، الذين كان بعضهم حاضراً في القاعة. وقال للمؤسسة المانحة للجائزة: «ما كنتم لتجدوا شعباً يفهم معنى كلمة "حرية" أكثر من هذا الشعب». لكن تسلّم بهلوي الجائزة لم يلقَ ترحيباً من الجميع، رغم التأييد الواضح له في شوارع فرانكفورت.

ووالد رضا بهلوي، محمد رضا بهلوي، هو آخر شاه لإيران. وكان حاكماً استبدادياً فرّ إلى المنفى عام 1979، إثر ثورة قادها الإمام الخميني وأطاحت النظام الملكي.

كما يوجه البعض انتقادات إلى بهلوي بسبب تأييده الصريح لإسرائيل، وبسبب ما يعتبرونه عدم اتخاذه مسافة كافية من الحقبة الاستبدادية التي اتسم بها حكم والده.

ووقّع نحو 200 سجين في إيران رسالة احتجوا فيها على تسلّم بهلوي هذه الجائزة، معتبرين أنه رمز لـ«ديكتاتورية ولّت»، وفقاً لما ذكرته المتحدثة باسم «جمعية الألمان والإيرانيين» في ولاية هيسن، سحر صناعي. وقاطع فرعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر في فرانكفورت الفعالية، قائلين إن بهلوي لا يمكن اعتباره ممثلاً شرعياً للشعب الإيراني.

من جانبه، صرّح فرع حزب «دي لينكه» اليساري المتطرف في فرانكفورت بأنه لا ينبغي لكنيسة أن تستضيف هذا الحدث، مشيراً إلى قوانين المدينة التي تمنع دور العبادة من استضافة فعاليات ذات طابع سياسي.


نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
TT

نتنياهو: التحالف مع الأحزاب العربية «سيفكّك» دولة إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة (أ.ب)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنّ التحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

وقال في كلمة مسجّلة إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلامويين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق غالبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

وتوقع آيزنكوت أن يكلفه الرئيس إسحاق هرتسوغ، تشكيل الحكومة عندما يعلن قراره الأحد. وكتب على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدماً كبيراً وحققنا اختراقات بهدوء وتواضع، فيما لا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وأشار يائير غولان، الزعيم الرئيسي لتيار اليسار داخل تكتل آيزنكوت، إلى إحراز تقدم أيضاً، قائلاً: «أنا أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه صباح الأربعاء الذي أعقب ظهور نتائج الانتخابات».

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

واعتبر ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».


الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وتشكيل قوة المهام أحدث دليل على أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن سبل لزيادة الضغط على طهران، بعد أكثر من ثمانية أشهر على شنها، إلى جانب إسرائيل، حرباً على إيران.
وفي حين وجهت الضربات الأميركية ضربات مدمرة للجيش الإيراني التقليدي، وقيد الحصار البحري الأميركي بشدة صادراتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز وبحر العرب، لا تزال إيران تشكل تهديداً كبيرا للمنطقة، وشدد حكامها قبضتهم على البلاد.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة ‌سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ‌بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير (كانون ​الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات ‌الغربية.

وأشار التحقيق إلى أن المواد دخلت إيران على متن سفن شحن عبر بحر ‌قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوة المهام ستنسق مع وكالات حكومية أخرى. وقال مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع أن تشمل تلك الوكالات وزارات الخزانة والخارجية والعدل، فضلا عن أجهزة المخابرات.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.