طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

طلبت مساعدة بغداد... وترعى مهربين في سوريا

TT

طهران تبحث عن قنوات جديدة لضخ أموال إلى «حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون رايته خلال تحرك لهم رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب (أ.ب)

تلقى مسؤول عراقي بارز رسالة من إيران أواخر أغسطس (آب) 2025، تطلب تسهيلات «غير عادية» في معبر رسمي غرب البلاد؛ لنقل شحنات أموال إلى «حزب الله» اللبناني عبر الأراضي السورية.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع المسؤول، الذي طلب التحفظ على اسمه لحساسية الموضوع، وزعم أنه «لم يتجاوب مع الرسالة الإيرانية بسبب تعقيدات أمنية وسياسية».

ووفق مصادر متقاطعة، فإن جهات أمنية سورية ولبنانية رصدت محاولات إيرانية، تكثفت في الأسابيع الماضية، لضخ مساعدات إلى «الحزب» الذي يرزح تحت ضغط خطة نزع السلاح.

ورغم إحباط عمليات تهريب متفرقة في سوريا ولبنان، فإن جرعات من المساعدات يبدو أنها قد نُفذت بالفعل، بمساعدة شبكة مهربين، وفق مصادر ميدانية في سوريا ولبنان. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تحاول الآن تعقب خيوط أوصلت ملايين الدولارات إلى «حزب الله» عبر قنوات تحويلات تقليدية وخطوط برية.

ويحاول «الحزب» كسب الوقت مع الحكومة اللبنانية والطرف الأميركي الضاغط لنزع سلاحه، بينما يستجمع قواه بالحصول على موارد جديدة ربما لاحتواء نقمَة قاعدته الشعبية المتضررة، ولإعادة بناء قدراته العسكرية.

وفي بغداد، كشف قادة في «التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي)» عن أن إيران التي تستعد لحرب جديدة أبلغت قادة فصائل بالبحث عن «وسائل جديدة» لإعادة بناء قدرات الحليف في لبنان. يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الخطأ افتراض أن إيران ستخوض المواجهة المقبلة من دون خطوط دفاعية بعيدة ومتماسكة في المنطقة، لا سيما في لبنان».

يعود التركيز الإيراني على دعم «حزب الله» إلى صعوبات تعترض طهران في بغداد؛ إذ تزداد القيود التي تكبّل الفصائل العراقية، كما أن الأخيرة تتردد بالفعل في التحرك علناً ضمن «محور المقاومة». يقول القيادي الشيعي: «من الواضح أن مساحة المناورات تتضاءل في بغداد».

وكان الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قد شدد في 23 أغسطس 2025، على أن «استراتيجية إيران هي دعم المقاومة»، وقال إن «الحرب توقفت مؤقتاً، ويجب أن نعلم أن حرباً أخرى قد بدأت».

حملة أمنية قرب الحدود السورية - العراقية لملاحقة تجار المخدرات والسلاح (محافظة دير الزور)

«لدينا من يوصلها إلى دمشق»

في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي، تلقى المسؤول العراقي رسالة من جهة إيرانية متنفذة، قيل إنها تشرف منذ انتهاء الحرب مع إسرائيل على وضع خطط مختلفة لإعادة بناء القدرات العسكرية لـ«محور المقاومة».

تضمنت الرسالة طلباً بالحصول على تسهيلات «غير عادية» لتمرير شحنات أموال عبر منفذ «القائم» الحدودي بين العراق وسوريا، وأن «المبالغ المراد تمريرها كبيرة جداً». يقول المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تساءل عن كيفية نقلها عبر الأراضي السورية في حال نجح عبورها من المنفذ. وقد فهم أن «الإيرانيين لديهم شبكات تهريب في سوريا يعتمدون عليها»، ونُقل عن مسؤول إيراني ما حرفيته: «هناك من يوصل الشحنات حتى إلى دمشق. ليس المطلوب من العراقيين القلق بشأن ذلك».

وفق مصدرين في فصيل مسلح كان ينشط في سوريا قبل انهيار نظام الأسد، فإن إيران لا تزال على صلة بشبكات تهريب قديمة في الأراضي السورية.

ويقول هذان المصدران، اللذان عادا إلى بغداد لتولي مهمة محلية بعد «فترة من الخدمة داخل سوريا»، إن «المهربين يضمون أفراداً من جهات وقوميات مختلفة، بينهم فلول نظام الأسد، وجماعات من (داعش)، وفصائل مسلحة، وآخرون لديهم خبرة طويلة في خطوط التهريب».

لم يستبعد أحد المصدرين أن تكون إيران قد طورت صلاتها مع مجموعات جديدة متضررة من التغيير في سوريا.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية - السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

القائم... «ملعب المسيّرات»

زعم المسؤول العراقي أن بغداد لم تتجاوب «على الإطلاق» مع الطلب الإيراني بسبب تعقيدات سياسية وأمنية في منطقة المعبر، حيث يتركز رصد أميركي لأي تحركات مشبوهة، كما أن العملية تعرض مؤسسة رسمية إلى المخاطر.

ويعتقد أعضاء في أحزاب «الإطار التنسيقي» أن لجوء إيران إلى معبر عراقي رسمي يعكس صعوبات تواجهها في الممرات القديمة، وغالباً ما كانت غير شرعية أنشأتها أو طورتها فصائل شيعية.

في المنطقة القريبة من منفذ القائم، الذي يبعد عن مركز مدينة البوكمال نحو 10 كيلومترات، كانت فصائل شيعية تتمركز في معسكرات ظاهرة للسكان، أبرزها «كتائب حزب الله»، لكنها، ومنذ سقوط نظام الأسد مروراً بالحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأخيرة، «توارت عن الأنظار».

ويقول مصدر ميداني من محافظة الأنبار (غرب) إن الفصائل لم تُخلِ المنطقة الغربية المحاذية للحدود السورية، لكنها قللت من ظهورها العلني الواضح؛ بسبب التركيز الأمني على المنطقة.

ووصف المصدر هذه المنطقة بأنها «ملعب المسيّرات الأميركية، وجهات أخرى»؛ إذ يصعب على أي عربة مشبوهة التحرك بحرية دون رصد.

ومن معبر القائم وصولاً إلى نقطة دخول الأنبوب النفطي العراقي - السوري شمالاً، هناك كثير من المعابر غير الشرعية، التي يقول المصدر الميداني إن فصائل شيعية كانت في السابق تتقاسم إدارتها ومواردها من الجانبين، طوال سنوات قبل انهيار نظام الأسد.

في الجانب الآخر، يمسك حرس الحدود السوري بالأرض، مع وحدات من «الفرقة86» في الجيش الجديد. لقد فرضت تغييراتٌ كبيرة في موازين القوى وضعاً غير مسبوق على الإيرانيين. واختفى معبر قرية الهري، وهو موقع غير شرعي كانت تديره ميليشيات عراقية داخل الأراضي السورية.

يقول مسؤول سوري في بلدة البوكمال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطوط التهريب التي تعتمدها إيران لا تزال نشطة على الحدود مع العراق»، وإن «الأمن العام السوري يكافح لضبطها ومصادرتها»، لكنه نفى تسجيل أي شحنة أموال تجاوزت المعابر الرسمية.

يميل المسؤول العراقي إلى الاعتقاد أن «اللجوء إلى المعبر الرسمي لتهريب الأموال يهدف إلى حمايتها من المصادرة وضمان عبور كميات كبيرة دفعة واحدة، وربما المجازفة بدفعات لاحقة».

خلال الأشهر الماضية، أعلن الأمن السوري أنه تمكن من ضبط شحنات أموال وسلاح ومخدرات كانت معدة للتهريب بواسطة أفراد «لديهم سجل جنائي يتضمن تهماً بالسرقة وإطلاق العيارات النارية».

السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (رويترز)

ما قاله غراهام عن «حزب الله»

في بيروت، ثمة شعور عام بأن «حزب الله» التقط أنفاسه قليلاً، ليس لأنه يكسب الوقت مع الأميركيين الذين يضغطون لنزع سلاحه، بل لأنه ربما قد حصل أخيراً على مساعدات مالية.

يلاحظ مراقبون أن «حزب الله» بدأ يُبدي تمنعاً تجاه خطة نزع السلاح، بعد أن كان يوحي للفاعلين اللبنانيين أن هذا المسار يمضي بسلاسة ومن دون عراقيل. إلا إن «الحزب» تراجع مؤخراً خطوة إلى الوراء، وبدا أشد تصلباً مما كان عليه في السابق.

ونقلت مصادر سياسية أن السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام كان أبلغ نواباً لبنانيين، الشهر الماضي، بأن واشنطن تمتلك معلومات عن وصول شحنات أموال بملايين الدولارات إلى «حزب الله»، وأن بلاده حريصة على «معرفة الكيفية التي هُرّبت فيها (بها)».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت مرات عدة خلال الشهرين الماضيين أنها «تنفذ تعليمات صارمة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بقطع تمويل النفوذ الإيراني في المنطقة». وفي عام 2022، قدّرت وزارة الخارجية الأميركية أن إيران تزود «الحزب» بما يصل إلى 700 مليون دولار سنوياً. كما أن الأمين العام الأسبق لـ«الحزب»، حسن نصر الله، كان قد تفاخر في عام 2016 بأن إيران هي مصدر التمويل الرئيسي.

في حال صحت رواية غراهام عن وصول تمويل جديد إلى «حزب الله»، فإن الممرات البرية التي يشتد عليها الخناق في سوريا، لن تكون المنفذ الأساسي لتهريب الأموال، بينما يجري حديث عن ابتكار «الحزب» قنوات تحويلات مالية جديدة.

وثمة شكوك بشأن ما إذا كان «الحزب» قد حصل على الأموال؛ إذ تقول مصادر لبنانية إن «مؤسسات (الحزب) قصرت صرفياتها على ترميم منازل القاعدة الشعبية في الضاحية، بدلاً من إعمار المنازل المهدمة»، لكن كثيرين يعتقدون على نطاق واسع أن «الظرف الملتهب في المنطقة يجبر (الحزب) على حفظ الأموال لمعركة ما، تماماً كما يفعل الإيرانيون».

ورغم أن الجيش الإسرائيلي استهدف مراراً مسؤولين عن نقل وتحويل الأموال من إيران والعراق إلى لبنان، فإن مصادر عراقية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران و(الحزب) يحتفظان دوماً بقنوات بديلة».

واعترف مصدر أمني لبناني بصعوبة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة «مفتوحة، وتمتد على مساحات شاسعة بين البلدين، في وقت يعاني فيه الجيش اللبناني من قلة الموارد والعديد».

وأكد المصدر أن الجيش يضبط المعابر غير الشرعية قدر الإمكان، عبر حفر خنادق على الممرات المعروفة، ورفع سواتر لمنع عبور الآليات من الجهة الشرقية للبلاد، إلا إن «الوضع يزداد صعوبة شمالاً؛ بسبب وجود النهر الكبير الذي يفصل البلدين، إذ يسهل عبوره سيراً أو بالآليات في نقاط مختلفة».


مقالات ذات صلة

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان وضاحية بيروت، أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية».

صبحي أمهز
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يعترف بأن شحنة مواد متفجرة صادرتها السلطات اللبنانية تعود إليه

قال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، اليوم (الخميس)، إن شحنة مواد متفجرة صادرتها السلطات الأسبوع الماضي، تعود إلى الحزب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي حين تؤكد طهران استعدادها لمواصلة الحوار، فإنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة الاستعداد للحرب، وسط تقارير عن خطط أميركية جديدة لاستهداف مواقع نووية ومنشآت حيوية إيرانية، تشمل احتمال استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ترمب والخيار النووي

ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن إيران قد تستخدمه إذا تمكنت من الحصول عليه.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، إن المنشآت النووية الإيرانية مدفونة تحت جبال ضخمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، مضيفاً أن بلاده قد تضطر إلى ضربه وتدميره بسرعة.

وفي المقابل، استبعد ترمب استخدام السلاح النووي في الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تستخدم قنبلة نووية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، واصفاً إحداها بأنها تُشبه قنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أنها ليست نووية. ولم يوضح ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة الأميركية المعروفة باسم «أم القنابل».

كما جدد ترمب استبعاده إرسال قوات برية أميركية إلى إيران، كاشفاً أن طهران طلبت وقف الهجمات الأميركية، وأن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لا تزال مستمرة.

وتعكس تصريحات ترمب تمسك واشنطن بالضغط العسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وإن كانت التهديدات باستهداف مواقع شديدة التحصين تزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

أميركا و«أم القنابل»

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

في سياق متصل، كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لشن ضربات على إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ووفقاً للتقرير، تشمل الخطط المحتملة استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية حساسة، في حال قرر ترمب استئناف العمليات القتالية. ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قراراً باستخدام هذا السلاح، أم أن الأمر لا يزال في إطار التخطيط العسكري.

وتزن القنبلة نحو 10 أطنان، وتتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ما يجعل احتمال استخدامها مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها إذا انهارت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل الخيارات العسكرية التي يجري بحثها سيناريوهات لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، من دون أن يعني إعداد هذه الخطط صدور قرار نهائي بتنفيذها.

بزشكيان: لا نسعى إلى سلاح نووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار العقوبات الأميركية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعياً واشنطن إلى اعتماد الحوار والمنطق بدلاً من سياسة القوة في التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان، خلال لقاءاته في أرمينيا، إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للعقوبات، وستواصل تعزيز علاقاتها مع دول العالم بالاعتماد على شعبها والتنسيق مع جيرانها.

وحذّر الرئيس الإيراني من أن استمرار النهج الأميركي لن يقتصر تأثيره على إيران، بل سيمتد إلى دول أخرى، معتبراً أن اللجوء إلى الحوار أفضل من مواصلة الضغوط والتهديدات العسكرية.

وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقارير عن بحث إدارة ترمب خيارات لاستئناف العمليات القتالية، ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الأميركي والإيراني، رغم الحديث عن بقاء المفاوضات قائمة.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها للحرب بالتوازي مع مواصلة التفاوض، متهماً ترمب بنقض وعوده والتراجع عن تعهداته.

وتشير المواقف الإيرانية إلى محاولة الجمع بين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات عسكرية وتشديد العقوبات الاقتصادية.

وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية والتمسك بالتفاوض، تبدو الأزمة الأميركية - الإيرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتوقف مآلاتها على قدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوّل التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

«سنتكوم» تُفند الادعاءات

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على صعيد أمن الملاحة، أعلنت البحرية الإيرانية، يوم الجمعة، رصد ناقلة نفط مشتعلة أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، شرقي مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وقالت البحرية إن الناقلة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل محاولة العبور، ووصفت تحركها بأنه مخالفة للقواعد المعمول بها في المنطقة، محذرةً من أن التحركات غير المنسقة في ممرات الملاحة والمناطق المحظورة تُشكل خطراً على السفن الأخرى. ولم توضح السلطات الإيرانية سبب اندلاع الحريق.

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، الخميس، رصد ناقلة أخرى اندلع فيها حريق أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، مشيرة إلى أن السفينة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل دخول المنطقة.

وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) «الحرس الثوري الإيراني» بمواصلة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين الممر المائي، وأن حركة الملاحة التجارية مستمرة رغم الهجمات الإيرانية.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن المزاعم الإيرانية بشأن اصطدام سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بلغم بحري في المضيق، الأربعاء، غير صحيحة. وأضافت أن السفينة المدنية «إم/في جي إف إس برايد» أصيبت بقذيفة أطلقها «الحرس الثوري»، قبل أن تغرق أثناء سحبها إلى الشاطئ.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن أكثر من 40 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مؤكدة أن طرق الملاحة الرئيسية فيه لا تزال خالية من الألغام.

كما نفت «سنتكوم» تقارير إيرانية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين في الأردن، وقالت إن 3 جنود أميركيين قُتلوا في يوليو (تموز) الماضي أثناء دفاع القوات الشريكة ضد هجمات مرتبطة بإيران، مشددة على تكريم ذكرى العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة.

ويبرز تبادل الاتهامات بشأن الناقلات والسفن التجارية حجم التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يُمثل ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. كما يزيد تضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية من صعوبة تقييم الوضع الميداني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأكيد استمرار حركة الملاحة، في حين تُحذّر طهران من مخاطر التحركات في المناطق التي تصفها بالمحظورة.

العقوبات والحصار

تواجه إيران عقوبات اقتصادية قصوى (رويترز)

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، عقوبات على «بنكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» الكوبي (بيسكا)، متهمة إياه بمواصلة التعامل مع مصرف «كارافارين» الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2020.

وقالت واشنطن إن المصرف الكوبي حافظ على علاقاته مع المصرف الإيراني منذ عام 2022، معتبرة أن هذه التعاملات تندرج ضمن الأنشطة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منها، من خلال توسيع نطاق العقوبات.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن كوبا سمحت لفترة طويلة لأطراف معادية وجماعات، تصنفها واشنطن إرهابية، باستخدام أراضيها منصةً لأنشطتها، متهماً إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

ويأتي الإجراء في سياق سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغط المالي على طهران، عبر استهداف الجهات والمؤسسات الأجنبية التي تتهمها واشنطن بمواصلة التعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.


إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».