تركيا تصعد هجماتها على «قسد» شمال وشرق سوريا

على وقع الحديث المتصاعد عن عملية عسكرية واسعة

صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تصعد هجماتها على «قسد» شمال وشرق سوريا

صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

واصلت القوات التركية تصعيد ضرباتها لمواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشرق سوريا، وسط حديث متصاعد في أنقرة عن احتمالات القيام بعملية عسكرية جديدة.

وقالت وزارة الدفاع التركية إنه تم القضاء على 4 من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد» في عمليات في منطقتي عمليتي «غصن الزيتون»، في عفرين، و«نبع السلام» شمال شرقي سوريا.

وأكدت الوزارة، في بيان، عبر حسابها في «إكس»، أنها ستواصل عملياتها حتى القضاء على «التهديد الإرهابي» لحدود تركيا وأمن شعبها.

وتصاعدت استهدافات القوات التركية في مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» الكردية، التي تسيطر عليها «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا، في أعقاب هجوم على شركة صناعة الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلّف 5 قتلى و22 مصاباً، وتبناه «حزب العمال الكردستاني»، وقالت السلطات التركية إن انتحاريين نفذا الهجوم قدما من شمال سوريا.

وركزت الهجمات بصفة خاصة على منشآت النفط والكهرباء والمياه والمرافق الصحية والبنية التحتية في هذه المناطق.

جندي أميركي يتفقد مواقع القصف التركي على حقل نفط في مناطق «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ولوّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في أعقاب هذا الهجوم، بشنّ عملية عسكرية واسعة على مواقع «قسد»، بهدف «إكمال الحلقات الناقصة في الحزام الأمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا».

وأعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، ليل السبت – الأحد، عقب اجتماع للجنة المركزية للحزب، برئاسة إردوغان، أن القوات التركية جاهزة لتنفيذ العملية العسكرية حال صدور الأوامر.

وعبّرت روسيا عن رفضها قيام تركيا بأي عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، وقال المبعوث الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، إن هذه العملية ستتسبب في أضرار على الاستقرار في سوريا، وقد تستفيد منها مجموعات إرهابية، في مقدمتها «هيئة تحرير الشام».

ولا يبدو أن تركيا ستطلق مثل هذه العملية قبل أن تتسلم الإدارة الأميركية الجديدة، برئاسة دونالد ترمب، السلطة في الولايات المتحدة، إذ تعتقد أنقرة أنه سيركز بشكل كبير على مسألة الانسحاب الأميركي من سوريا، بحسب ما أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، الأسبوع الماضي.

وأميركا وروسيا دولتان ضامنتان للوضع في شمال شرقي سوريا، من خلال تفاهمين وقَّعتهما مع تركيا لإنهاء عملية «نبع السلام» العسكرية في شرق الفرات في أكتوبر 2019، التي توقفت بعد أيام قليلة من انطلاقها بعد تعهد واشنطن وموسكو بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية» عن الحدود التركية لمسافة 30 كيلومتراً، وتسيير دوريات تركية روسية على خطوط التماس شمال وجنوب المنطقة لضمان التفاهم التركي الروسي.

إردوغان تحدث أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة عن عملية عسكرية ضد «قسد» في شمال سوريا (الرئاسة التركية)

وتتهم أنقرة كلاً من واشنطن وموسكو بعدم تنفيذ تعهداهما بموجب التفاهمين، كما تشكو دائماً من الدعم الأميركي للوحدات الكردية، بدعوى التحالف معها في الحرب على «داعش».

وقال إردوغان إنه طلب من ترمب، خلال اتصال هاتفي لتهنئته بالفوز في الانتخابات، وقف الدعم الأميركي المقدم للقوات الكردية، وأكد أن تركيا لن تتوانى في اتخاذ أي خطوات، والقيام بأي عمليات لحماية أمن حدودها وشعبها.

وأضاف أنه إذا قررت أميركا الانسحاب من المنطقة، فإنه سيناقش ذلك مع ترمب من خلال «دبلوماسية الهاتف».

ومع التصعيد التركي المكثف، قامت دورية فرنسية بجولة ميدانية في قرى في شمال محافظة الرقة، بالتنسيق مع «مجلس تل أبيض العسكري»، شملت قريتي الهوشان والخالدية، اللتين تعرضتا في وقت سابق لقصف القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة.

عناصر من القوات الفرنسية خلال دورية في محافظة الرقة لتفقد مواقع القصف التركي (المرصد السوري)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الدورية، التي تم تسييرها السبت، توقفت في بلدة عين عيسى، حيث زار الجنود الفرنسيون منزلاً مدنياً أصيب بقذيفة تركية، وقاموا بتوثيق الأضرار بالتقاط الصور، واستمعوا لشهادات المدنيين حول القصف المستمر.

وأضاف أن السكان أفادوا بأن الهجمات التركية استهدفت مناطقهم السكنية بشكل عشوائي، بعيداً عن أي مواقع عسكرية، وتحدثوا عن تواتر القصف وأثره على حياتهم اليومية. وبعد انتهاء الزيارة، واصلت الدورية الفرنسية مسيرتها باتجاه مدينة الرقة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

منظمة هرانا: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصا ‍في الاحتجاجات ‍بإيران، من ‍بينهم 2403 متظاهرين، و147 فردا ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصا تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاما، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني أمس إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.


نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
TT

نشطاء: «ستارلينك» يوفر الآن خدمة إنترنت مجانية داخل إيران

شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)
شعار شركة «ستارلينك» (أرشيفية)

أعلن نشطاء اليوم الأربعاء أن مزود خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» أصبح يقدم الخدمة مجانا في إيران.

وقال مهدي يحيى نجاد، ناشط مقيم في لوس أنجليس ساعد في إدخال الأجهزة إلى إيران، لوكالة أسوشيتد برس إن الخدمة المجانية بدأت بالفعل. كما أكد ناشطون آخرون عبر رسائل على الإنترنت أن الخدمة مجانية. وأضاف يحيى نجاد في بيان: «يمكننا التأكيد أن الاشتراك المجاني لأجهزة ستارلينك يعمل بشكل كامل. قمنا باختباره باستخدام جهاز ستارلينك مفعل حديثا داخل إيران».

وستارلينك هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الإيرانيين من التواصل مع العالم الخارجي منذ أن أغلقت السلطات الإنترنت ليلة الخميس الماضي، في ظل تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وبدء حملة قمع ضد المتظاهرين.

ولم تؤكد ستارلينك نفسها على الفور هذا القرار.


ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.

وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.

في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.

ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.