مسؤول إيراني يطالب بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» في الخارج

طهران تطالب السويد بإطلاق ممثل الادعاء السابق المُدان في إعدامات 1988

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني يطالب بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» في الخارج

أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)
أعضاء من «مجاهدي خلق» أمام مدخل معسكر «أشرف 3» قرب تيرانا الثلاثاء (أ.ف.ب)

طالب مساعد الشؤون القانونية في الرئاسة الإيرانية بمحاكمة أعضاء «مجاهدي خلق» المعارضة، وذلك في وقت أصدرت الشرطة الألبانية لائحة اتهامات ضد 6 من قادة المنظمة المناوئة لنظام الحكم في إيران.

قال محمد دهقان، مساعد الشؤون القانونية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بلاده تقوم بترتيبات قانونية لإعادة بقايا المنافقين إلى البلاد»؛ في إشارة للتسمية التي يستخدمها المسؤولون الإيرانيون لوصف منظمة «مجاهدي خلق».

وتُعدّ «مجاهدي خلق» الفصيل الأكثر تنظيماً بين أطراف المعارضة الإيرانية التي تضم مجموعة واسعة من أنصار نظام الشاه، والأحزاب اليسارية المحظورة، بالإضافة إلى الأحزاب المنتمية لجماعات عِرقية.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن دهقان قوله: «يجب علينا أن نصدر أحكاماً ضد الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد أشخاص أو ممتلكات البلاد، وأن ننفذ هذه الأحكام في الخارج».

واتهم دهقان «جزءاً مهماً» من منظمة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراء «جرائم» أسفرت عن مقتل 17 ألف شخص، وفقاً للسلطات في الجمهورية الإسلامية. وقال: «يجب إصدار أحكام ضدهم وملاحقتهم». وأضاف: «لم نقم بهذا العمل كما يجب، لقد تأخرنا في هذا المجال».

ولفت دهقان إلى أن الرئيس الإيراني «أصدر تعليمات لوزارة الاستخبارات؛ لمتابعة هذا الأمر». وقال أيضاً إن السلطة القضائية «تتولى المهمة الأساسية».

وقال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إنه اعتقل «عميل التجنيد» لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة، في محافظتين شماليتين بالبلاد.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن جهاز استخبارات قوات الحرس اعتقلت «مسؤول التجنيد الأساسي» في منظمة «مجاهدي خلق» بمحافظتي غلستان ومازندران، دون الكشف عن هوية الشخص المعتقَل.

حقائق

جهاز استخبارات «الحرس الثوري»

  • الجهاز الموازي لوزارة الاستخبارات الإيرانية
  • تحول إلى جهاز بعد أحداث الانتخابات الرئاسية لعام 2009
  • يعين رئيسه المرشد الإيراني علي خامنئي

جاء تعليق نائب الرئيس الإيراني في وقت أعلنت فيه الشرطة الألبانية توجيه الاتهام إلى 6 من أعضاء «مجاهدي خلق» المعارِضة، على خلفية صدامات في معسكر «أشرف 3»، مقر «مجاهدي خلق»، على أثر مداهمة من الشرطة الألبانية، وأوقعت قتيلاً على الأقل، وعشرات الجرحى في صفوف المعارضين الإيرانيين، وفق بيان لمنظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الشرطة الألبانية، الثلاثاء، إنها نفّذت عمليات بحث في معسكر «أشرف 3»، الذي يسكنه أعضاء «مجاهدي خلق» مشتبه بهم بتدبير هجمات إلكترونية ضدّ مؤسسات أجنبية، وفقاً لوسائل إعلام محلية. 

وأفادت وسائل الإعلام الألبانية بأن هذه العمليات نُفّذت في إطار التحقيقات في الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت أجهزة كمبيوتر وبرمجيات.

وتوترت العلاقات بين طهران وتيرانا، في السنوات الأخيرة، بعدما وافقت الدولة الواقعة في منطقة البلقان على أن تستقبل على أراضيها ما يقرب 2800 من أعضاء في منظمة «مجاهدي خلق»؛ أبرز فصائل المعارضة الإيرانية في المنفى، بناء على طلب من واشنطن و«الأمم المتحدة» في 2013.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الأميركية، في بيان، إن واشنطن تلقّت تأكيدات بأن «جميع الإجراءات تمَّت وفقاً للقوانين المعمول بها، بما في ذلك ما يتعلق بحماية حقوق وحريات جميع الأشخاص في ألبانيا». وجاء في البيان أن الولايات المتحدة «لا تَعتبر منظمة (مجاهدي خلق) حركة معارضة شرعية تمثل شعب إيران ولا تدعم هذه المجموعة».

وتزامنت صدامات معسكر «أشرف 3» مع قرار الشرطة الفرنسية سحب ترخيص مظاهرة كبرى في باريس، بسبب تهديدات أمنية.

ودعا أكثر من 290 نائباً فرنسياً، و76 عضواً في «مجلس الشيوخ»، من جميع التوجهات، إلى «دعم الشعب الإيراني في سعيه للتغيير»، واتخاذ «إجراءات قوية وحاسمة ضد النظام الحالي».

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تحدَّث إلى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الجمعة، لمدة ساعة ونصف الساعة، حول مختلف القضايا الثنائية والدولية.

وأطلقت بليجكا، الشهر الماضي، الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي أدين بالسجن 20 عاماً؛ على خلفية إحباط تفجير استهدف المؤتمر السنوي لجماعة «مجاهدي خلق» في صيف 2018.

ووصلت المواجهة بين «مجاهدي خلق» وإيران في الأراضي الأوروبية ذروتها، بعد توقيف ممثل الادعاء العام الإيراني السابق، في سجن «غوهردشت كرج»، قرب طهران، حميد نوري، بتهمة التورط في إعدامات 1988. وتقول «مجاهدي خلق» إن 30 ألفاً من أنصارها كانوا ضحايا تلك الإعدامات.

واعتقل نوري في نوفمبر 2019، بعد وصوله إلى العاصمة السويدية. وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أحد المسؤولين الأربعة في «لجنة الموت»، التي كشف عنها تسجيل صوتي منسوب إلى حسين علي منتظري، نائب المرشد الإيراني الأول، ويعود التسجيل لعام 1988.

وأصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن مدى الحياة بحق نوري، في خطوة وُصفت بالتاريخية.

وطالب السفير الإيراني لدى السويد، أحمد معصومي فر، في تغريدة على «تويتر»، بالإفراج عن نوري، بعدما ادّعى محاموه أنه تعرَّض لاستجواب «سري» من الشرطة السويدية.

وتنظر محكمة «الاستئناف» السويدية في الطعن الذي قدّمه فريق محاماة نوري.

وأشار السفير إلى «أدلة موثوقة تدل على خداعه لاستدراجه إلى السويد». وقال: «جرى تغيير مسار الملف، وإذا لم تكن ملاحظات سياسية، فيجب أن تتوقف عملية المحاكمة والإفراج عن حميد نوري على الفور».

وجاءت التغريدة، بعدما أجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اتصالاً هاتفياً بنظيره السويدي توبياس بيلستروم.

وقال مسؤول قضائي إيراني، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن نوري «سيعود قريباً إلى إيران»؛ في إشارة ضمنية إلى صفقة تبادل سُجناء محتملة بين طهران وستوكهولم، التي تحاول إعادة اثنين من مواطنيها المحتجَزين في إيران؛ أحدهما العالم أحمد رضا جلالي الذي يواجه حكماً بالإعدام.



إسرائيل تحوّل القدس لثكنة عسكرية في رمضان... وتقيد وصول المصلين إلى «الأقصى»

فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)
فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تحوّل القدس لثكنة عسكرية في رمضان... وتقيد وصول المصلين إلى «الأقصى»

فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)
فلسطينيون في أزقة البلدة القديمة بينما تنشر الشرطة الإسرائيلية قوات معززة (إ.ب.أ)

رفعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مستوى التأهب مع بدء اليوم الأول من شهر رمضان، وحوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع تعزيز القوات والعمليات في الضفة الغربية. وبينما تقرر توسيع وقت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في شهر رمضان، تقرر منع المسلمين من الوصول إليه بحرية، وتم تقييد أعداد المصلين من الضفة الغربية إلى 10 آلاف (محددين عمرياً) في يوم الجمعة فقط.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن «الاستعدادات صارمة، ونحن على أهبة الاستعداد لأي سيناريو طارئ. في هذه المرحلة، سيتم نشر آلاف من رجال الشرطة وحرس الحدود في جميع أنحاء المدينة (القدس)، مع التركيز على بوابات البلدة القديمة، وطرق المرور الرئيسية، وحول الحرم القدسي (المسجد الأقصى)».

وفعلاً حوّلت إسرائيل القدس إلى ثكنة عسكرية، فانتشرت الشرطة الإسرائيلية بكثافة حول المسجد الأقصى وفي شوارع البلدة القديمة، وفي شوارع المدينة وعلى المنافذ ونقاط التماس والجدار الفاصل مع الضفة الغربية.

قبّة الصخرة في القدس كما بدت الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال عراد برافرمان، وهو ضابط رفيع في الشرطة، إن القوات ستنتشر «ليلاً ونهاراً» في جميع أنحاء الأقصى وفي المنطقة المحيطة به.

والتعزيزات الضخمة في القدس استبقت قراراً اتخذته القيادة السياسية، الأربعاء، تبنت خلاله توصية المؤسسة الأمنية بالسماح لـ10 آلاف مصلٍّ فلسطيني فقط من الضفة الغربية بدخول المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة خلال شهر رمضان.

وبحسب القرار، «يُسمح بالدخول للرجال من سن 55 عاماً فما فوق، والنساء من سن 50 عاماً فما فوق، والأطفال حتى سن 12 عاماً برفقة أحد أقاربهم من الدرجة الأولى، ويُشترط الحصول على موافقة أمنية مسبقة لمنح تصاريح لدخول الأقصى».

وإضافةً إلى ذلك، سيُطلب من المصلين الذين يخرجون للصلاة تنفيذ توثيق رقمي عند المعابر الحدودية أثناء عودتهم إلى الضفة في نهاية يوم الصلاة.

ومنع المصلين من الوصول إلى الأقصى قابله قرار بتمديد عدد الساعات التي يسمح خلالها للمستوطنين المتطرفين باقتحام الأقصى. وقالت «القناة 7» الإسرائيلية إنه تقرر لأول مرة في رمضان «تطبيق تغيير ملموس في ترتيبات دخول اليهود إلى جبل الهيكل».

ووفقاً للتوجيهات الجديدة، تم «توسيع ساعات الزيارة المخصصة لليهود اعتباراً من يوم الأربعاء، حيث سيسمح لهم بالدخول في تمام الساعة 6:30 صباحاً حتى 11:30 صباحاً، وستستمر هذه المواعيد طوال الشهر». ويهدف هذا التغيير إلى إتاحة وجود أطول لليهود خلال ساعات الصباح... وكان يسمح للمتطرفين باقتحام المسجد عادة بعد الساعة السابعة والنصف صباحاً.

فلسطينيون عند نقطة تفتيش أقامها الإسرائيليون عند بوابة المسجد الأقصى (رويترز)

وبموجب ترتيبات قائمة منذ أن احتلت إسرائيل القدس، من الأردن في حرب عام 1967، يُسمح لليهود بزيارة «الأقصى» بأعداد محدودة جداً في ساعات محدودة جداً دون أي صلاة أو أداء طقوس، وهي السياسة التي تجاهلتها السلطات الإسرائيلية تدريجياً في السنوات الأخيرة.

وقد تحدى عدد متزايد من المتطرفين اليهود حظر الصلاة، بمَن فيهم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي صلى في الموقع عامي 2024 و2025.

وأشادت «المدرسة الدينية لجبل الهيكل» بهذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل إنجازاً مهماً في تعزيز الوجود اليهودي في الموقع.

وجاء في بيان «نرحب بتمديد ساعات الدخول في الصباح، ونعرب عن تقديرنا العميق للشرطة الإسرائيلية ولوزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، على جهوده المتواصلة لتعزيز الوجود اليهودي في المكان». واستغل المتطرفون الدعم الذي يتلقونه من الحكومة، ولم يفوتوا اليوم الأول في رمضان.

واقتحم مستوطنون المسجد الأقصى، وأدوا رقصات وأناشيد داخل باحات المسجد. وأفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى وأدوا طقوساً تلمودية واستفزازية في باحاته، بينما أدت مجموعة منهم حلقات رقص وغناء جماعية خلال الاقتحام.

وقالت المحافظة إن «ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تمديد فترة اقتحامات المستعمرين إلى المسجد الأقصى المبارك ساعة إضافية يومياً خلال شهر رمضان المبارك يعد تصعيداً خطيراً».

وعبّرت المحافظة عن تخوّفها الشديد من «أن يتحول هذا الإجراء المؤقت إلى سياسة دائمة تمتد إلى ما بعد شهر رمضان»، معتبرة هذا القرار «تصعيداً خطيراً يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ويشكّل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم أجمع».

وأوضحت أن القرار «ترافق مع حملات تحريضية تقودها جمعيات استعمارية متطرفة، شملت نشر فيديوهات تدعو إلى إغلاق المسجد الأقصى، والترويج لروايات دينية مزيفة تزعم أن المكان مقدّس لليهود، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد بالقوة وتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد».

وأكدت محافظة القدس أن «المسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الاحتلالية بحقه باطلة وغير شرعية، وتمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وتعد السياسة الإسرائيلية الجديدة في القدس والمسجد الأقصى غير مسبوقة لجهة تمكين اليهود من اقتحام أوسع للمسجد مقابل تقييد شديد لوصول المسلمين إليه، في شهر رمضان تحديداً.

في الأحياء القديمة للقدس (إ.ب.أ)

وقبيل شهر رمضان، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة متواصلة في أنحاء الضفة الغربية، قال إنها ستتواصل طوال الشهر. واقتحم مناطق واسعة في الضفة، الثلاثاء والأربعاء، وتخللت ذلك عمليات احتلال وتهجير وهدم منازل واعتقالات كبيرة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أرسل، هذا الأسبوع، إلى الضفة وحدات كوماندوز، وعزز قواته في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، وأجرى تدريبات مختلفة.

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية والكابنيت، تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويدعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولة «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة. يضاف إلى ذلك، اعتداءات المستوطنين المتواصلة التي تتصاعد باستمرار. ويلتقي هذا كله مع أزمة اقتصادية خانقة في الضفة.


صحف طهران توازن بين رسائل الردع ومسار الدبلوماسية

رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

صحف طهران توازن بين رسائل الردع ومسار الدبلوماسية

رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

غداة الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، عكست الصفحات الأولى لصحف طهران معادلة مزدوجة: إبراز رسائل الردع العسكري في الواجهة، مقابل التأكيد على استمرار المسار التفاوضي مع واشنطن. ومع ذلك، لم تكشف هذه التغطيات شيئاً يذكر عما دار فعلياً خلف الأبواب المغلقة.

وخصصت الصفحات الأولى لوسائل الإعلام القريبة من مراكز القرار في طهران لتغطية خطاب المرشد علي خامنئي، خصوصاً رسائله المرتبطة بالردع العسكري في مواجهة الولايات المتحدة. وفي المقابل، أفردت الصحف المحسوبة على التيار الإصلاحي عناوينها الرئيسية لأخبار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، مع تركيز على ما وصفته بتقدم إجرائي والانتقال إلى مرحلة أكثر تقنية.

تصدرت صورة كبيرة لخامنئي الصفحة الأولى لصحيفة «كيهان» المقربة من مكتبه، تحت عنوان عريض باللون الأحمر يقول: «السلاح الأخطر من حاملة الطائرات الأميركية هو السلاح الذي يُرسلها إلى قعر البحر». جاء العنوان في سياق تغطية كلمة ألقاها أمام حشد من أهالي أذربيجان الشرقية، ركز فيها على الردع العسكري والتشكيك في جدوى الضغوط الأميركية، مع إبراز عبارته بأن «أميركا لم تستطع خلال 47 عاماً القضاء على الجمهورية الإسلامية».

وربطت الصحيفة بين التصريحات والتعزيزات الأميركية في المنطقة، عادّة أن طهران تمتلك «أدوات ردع تتجاوز الحسابات التقليدية». كما خصصت مساحة واسعة لمناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، ناقلة عن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري قوله إنهم «مستعدون لإغلاق مضيق هرمز»، وأرفقت الصفحة بصور إطلاق صواريخ من زوارق سريعة.

ونشرت «كيهان» تقريراً تحليلياً بعنوان «نسخة يمنية من طوفان الأقصى في انتظار الكيان الصهيوني»، في سياق ربط جبهات المنطقة بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي الهامش، تناولت تطورات محادثات جنيف بنبرة حذرة، مؤكدة أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يتجاوز «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالقدرات الدفاعية والصاروخية، ومشددة على أن التوازي بين «الميدان والدبلوماسية» يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الإيرانية.

أما صحيفة «إيران» الرسمية الناطقة باسم الحكومة، فأبرزت في عنوانها الرئيسي ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل ضحايا احتجاجات ديسمبر (كانون الأول)، بينما عكست في معالجتها العامة توجهاً يجمع بين خطاب الردع والتأكيد على استمرار المسار التفاوضي، تحت عنوان فرعي: «تفاهم حول الأصول... تمهيد لاتفاق محتمل».

وفي السياق نفسه، ركزت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على الربط بين التفاوض والجاهزية العسكرية، تحت عنوان «نرد على أميركا بسلاح أخطر من النووي». وأوردت مقتطفات من خطاب المرشد بشأن إغراق حاملات الطائرات، مشيرة إلى أن «مسار التوافق أُعيد فتحه» في جنيف، وأن الجولة أعادت العملية إلى «سكتها الصحيحة» بعد التوافق على مبادئ توجيهية تمهد لصياغة نص محتمل، مع التشديد على أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق قريب.

وأكدت «جوان» أن الدخول في التفاصيل الفنية يعكس جدية المسار، لكنها شددت على ضرورة حفظ «الحقوق النووية الكاملة» لإيران، وألا يتحول أي اتفاق إلى أداة لفرض قيود خارج الإطار النووي.

ومن جهتها، صدّرت «جام جم» التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية صورة كبيرة لخامنئي بعنوان أصفر عريض: «ردٌّ ساحق»، مرفقة باقتباس يؤكد أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إرسالها إلى قاع البحر». اعتمدت المعالجة البصرية على إبراز صورة المرشد وتعابيره، بما يعزز نبرة الحزم، فيما وردت أخبار المفاوضات ضمن التغطية الإخبارية مع الإشارة إلى انتقالها إلى مرحلة أكثر تقدماً من النقاشات الفنية.

صحف «شرق» و«همشهري» و«اعتماد» و«جوان» معروضة في كشك لبيع الصحف في طهران (أ.ف.ب)

أما «همشهري» الصادرة عن بلدية طهران التي يديرها فريق مقرب من «الحرس الثوري»، فجاءت صفحتها الأولى بخلفية سوداء وعنوان أحمر ينقل عبارة المرشد بشأن السلاح القادر على إغراق حاملة الطائرات، مع رسم لصاروخ في وسط الصفحة. ركزت المعالجة على خطاب الردع، في تزامن مع جولة المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

في معالجة أقل حدة، نشرت «جمهوري إسلامي» عنواناً مقتبساً من كلمة المرشد حول «ثأر دماء الشهداء والضحايا أبناؤنا»، وأبرزت عنواناً عن «تفاهم أصولي بين إيران وأميركا في مفاوضات جنيف». ونقلت تصريحاً لمسؤول يؤكد أن المفاوضات تُجرى باستعداد كامل وبإذن القيادة، مع التشديد على السعي إلى حل واقعي، في مقاربة تجمع بين الخطاب المؤسسي والإشارة إلى التقدم التفاوضي.

أما «وطن امروز» المتشددة فحملت عنواناً رئيسياً يقول: «نحن جميعاً أبناء إيران»، مع إبراز تصريح المرشد بشأن خطورة حاملة الطائرات وإمكان إغراقها، وأشارت إلى أن «المفاوضات دخلت المراحل الفنية»، مع تخصيص مساحة لمناورات هرمز تحت عنوان «رسالة من هرمز»، في جمع واضح بين الردع العسكري واستمرار التفاوض.

كما أبرزت صحيفة «قدس» خطاب خامنئي بعنوان يفيد بأن «السلاح الإيراني أخطر من حاملة الطائرات الأميركية»، وربطت بين الخطاب ومناورات هرمز، مقدمة إياها بوصفها «عرض قوة» متزامناً مع الجولة الثانية في جنيف، التي وصفتها بأنها مسار مستمر ضمن ضوابط القيادة.

في المقابل، وصفت صحيفة «شرق» الإصلاحية المفاوضات بأنها تجري «على وقع ثقيل»، في إشارة إلى البطء والحذر، مع صورة من محيط مقر المحادثات، إلى جانب مواد عن الحريات والاحتجاجات.

صحيفة «جام جم» معروضة في كشك لبيع الصحف في طهران (أ.ف.ب)

أما «سازندكي» المحسوبة على التيار البراغماتي وفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فعنونت صفحتها بـ«بداية مسار الاتفاق»، مشيرة إلى أن الطرفين قدما مقترحاتهما في الجولة الثانية، مع إبراز تأكيد الوسيط العُماني حصول «تقدم ملموس». وركزت على انتقال المحادثات إلى مرحلة تبادل النصوص وصياغة مسودات محتملة، مع صورة لمقر السفارة العُمانية في جنيف.

واختارت «مردم سالاري» الإصلاحية عنواناً يؤكد «التفاهم حول كليات التفاوض بين إيران وأميركا»، مقدمة المفاوضات كمدخل لمعالجة أزمات اقتصادية داخلية، مع تحذيرات من تبعات تراجع العملة، وذكر محدود للمناورات البحرية.

ووزعت «اعتماد» صفحتها بين عنوان يفيد بأن «الدخول في نص اتفاق محتمل أصبح وشيكاً» وصورة لزورق عسكري يطلق صاروخاً في إطار مناورات هرمز، مع إدراج اقتباس من خطاب المرشد، في موازنة واضحة بين الدبلوماسية والردع.

في الصحف الاقتصادية، تصدرت «تعادل» بعنوان يتعلق بعبور الركود، مع مادة عن «تفاؤل حذر بالدبلوماسية» وربط بين أي تقدم سياسي وتخفيف الضغوط على الأسواق. وركزت «جهان صنعت» على البعد التفاوضي، مشيرة إلى انتهاء الجولة الثانية من دون نتيجة حاسمة، مع إبراز استمرار المسار عبر «تبادل النصوص»، ونشرت في زاوية أخرى صورة لخامنئي مقتبسة تحذيره من أن السلاح القادر على إغراق حاملة الطائرات هو الأخطر.

أما «دنياي اقتصاد» فأبرزت عبارة «تبادل النصوص في جنيف»، مركزة على الجانب الإجرائي للمفاوضات، إلى جانب مواد عن تأثير القيود الرقمية واكتفت بخبر مختصر عن مناورات مضيق هرمز.


البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها، وهو ما من شأنه أن يدفع عملية السلام الرامية إلى إنهاء صراع دام أكثر من 40 عاماً وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوقف حزب «العمال الكردستاني» العام الماضي هجمات استمرت لعقود، وقال إنه سيحل نفسه، ودعا أنقرة إلى اتخاذ خطوات للسماح لأعضائه بالمشاركة في الحياة السياسية. وتصنّفه تركيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي تنظيماً إرهابياً.

وتنتقل بذلك عملية السلام إلى الساحة التشريعية، إذ يسعى الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يقود البلاد منذ أكثر من عقدين، إلى إنهاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص، وأسفر عن خلافات شديدة في الداخل، وشهد امتداد العنف عبر الحدود إلى العراق، وسوريا.

ويقترح التقرير الذي يتألف من نحو 60 صفحة خريطة طريق للبرلمان لسن القوانين، وهو ما يشمل إطاراً قانونياً مشروطاً يحث السلطة القضائية على مراجعة التشريعات، والامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية.

أفراد من المجتمع الكردي في تركيا يشاركون في احتجاج يدعو إلى إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» المدان عبد الله أوجلان في ديار بكر- تركيا 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

التحقق من نزع السلاح

الأهداف الرئيسة المعلنة للتقرير هي جعل تركيا «خالية من الإرهاب»، وتعزيز الديمقراطية. وحظي التقرير بموافقة 47 نائباً في اللجنة، بينما رفضه نائبان، وامتنع نائب واحد عن التصويت.

ويشير التقرير إلى اتفاق الأحزاب السياسية على ضرورة أن يمضي التقدم بشكل متبادل، وعلى التوازي بالنسبة لتطبيق الإصلاحات، ونزع السلاح.

مقاتلون من حزب «العمال الكردستاني» يصطفون خلال مراسم نزع سلاح في جبال قنديل بالعراق 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

غير أن الجزء الخاص بالإصلاحات القانونية يربط التطبيق بالتحقق من نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني»، ويقترح إطاراً قانونياً منفصلاً، ومؤقتاً، وتعيين مسؤول تنفيذي خاص للإشراف على التطبيق، واستمرار الرقابة القضائية، لتجنب أي تصورات بشأن عفو عام.

ويتضمن جزء خاص بمقترحات التحول الديمقراطي توصية بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية. ويدعو أيضاً إلى تعريفات أوضح لقانون مكافحة الإرهاب، لاستبعاد الأفعال غير العنيفة، وإلى توسيع نطاق حريات التعبير، والصحافة، والتجمع.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أديس أبابا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

صراع منذ 1984

وسعى حزب «العمال الكردستاني» من خلال التمرد الذي كان يشنه منذ 1984 إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب شرقي تركيا، لكنه تحوّل في السنوات القليلة الماضية إلى المطالبة بمزيد من الحقوق للأكراد، وبحكم ذاتي محدود.

ودفع الجيش التركي الجماعة المسلحة إلى عمق المناطق الجبلية في شمال العراق، ما ضغط عليها للسعي إلى السلام.

وأحرق حزب «العمال الكردستاني» بعض الأسلحة في خطوة رمزية، وأعلن أنه سيسحب أي مقاتلين متبقين من تركيا في أول خطوة نحو إعادة دمجه قانونياً في المجتمع، وذلك استجابة لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.