كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

دليل تحويل هاتفك الذكي السابق إلى مقوي شبكة «واي فاي» في المنزل أو المكتب

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟
TT

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

كيف تربط هواتف «آندرويد» و«آي أو إس» القديمة بمختلف الأجهزة من حولك؟

قد يكون لديك هواتف ذكية قديمة في الأدراج والخزائن، وغالبا ما يُنظر إليها على أنها أجهزة أصبحت عديمة الفائدة بعد ترقيتها بأجهزة أحدث. ومع ذلك، توجد طرق مفيدة لإعادة استخدام تلك الأجهزة في المنزل.

إحدى أبرز هذه الطرق وأكثرها عملية هي الاستفادة من هذه الهواتف لحل مشكلة المناطق ضعيفة التغطية لشبكات «واي فاي» اللاسلكية في منزلك دون الحاجة لشراء معدات باهظة الثمن، حيث تنتشر في بعض المنازل زوايا وغرف لا تصل إليها إشارة جهاز بث الإشارة «الراوتر» الأساسي بشكل جيد، الأمر الذي قد يقطع اتصالك بالإنترنت وبتطبيقاتك المفضلة بمجرد الابتعاد عن نطاق التغطية.

يأتي هنا دور الهواتف القديمة، حيث يمكن لهاتفك القديم أن يعمل بمنزلة «مكرر إشارة» Wi-Fi Repeater أو مقوٍّ للشبكة، وذلك عن طريق استقبال إشارة «واي فاي» وإعادة بثها مجدداً. وعلى الرغم من أن الأجهزة المخصصة لهذا الغرض أو أنظمة شبكات «ميش» Mesh Networks قد توفر أداء أفضل، فإن استخدام هاتف قديم يظل حلاً مجانياً يستحق التجربة أولاً قبل إنفاق أي أموال إضافية.

تعتمد الفكرة التقنية خلف هذا الإجراء على ميزة «نقطة الاتصال الشخصية» Mobile Hotspot المتوفرة في الهواتف الذكية الحديثة. وتاريخياً، كانت الهواتف تتطلب بيانات شبكات الاتصالات لتفعيل نقطة الاتصال، ولكن الهواتف الحديثة نسبياً أصبحت قادرة على الاتصال بشبكة «واي فاي» المنزلية وبثها في الوقت ذاته كشبكة مستقلة. ويعني هذا الأمر أن الهاتف سيصبح الوسيط، حيث يلتقط الإشارة الضعيفة من جهاز بث الإشارة (راوتر) الرئيسي في المنزل ومن ثَمّ يقدم شبكة لا سلكية قريبة للأجهزة الموجودة في مناطق ضعف الإشارة.

تفعيل ميزة الشبكة اللاسلكية

• الهواتف بنظام التشغيل «آندرويد». ولتنفيذ هذه الطريقة على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، يجب أولاً التأكد من جاهزية الهاتف وشحنه وتحديث نظامه. الخطوة الأولى هي فتح قائمة «الإعدادات» Settings ثم الانتقال إلى قسم «الشبكة والإنترنت» Network & Internet لتوصيل الهاتف بشبكة «واي فاي» المنزلية الأساسية وإدخال كلمة المرور الخاصة بها.

وبعد التأكد من اتصال الهاتف بالشبكة الرئيسية، يجب التوجه إلى إعدادات «نقطة الاتصال والتثبيت» Hotspot and Tethering، وتفعيل خيار «نقطة اتصال واي فاي» Wi-Fi Hotspot. ويُفضل تخصيص اسم جديد وكلمة مرور قوية لهذه الشبكة الجديدة لتمييزها عن شبكة منزلك الأصلية ومنع تداخل الأجهزة وضمان توجيه الاتصال بشكل صحيح نحو الهاتف الوسيط.

ويتيح بعض هواتف «آندرويد» خيارات إضافية متقدمة عند إعداد نقطة الاتصال، مثل اختيار نطاق التردد بين 2.4 و5 غيغاهرتز. ويُنصح باختيار نطاق 2.4 غيغاهرتز لأنه يوفر مدى أوسع وقدرة أفضل على اختراق الجدران والعوائق الخرسانية، وهو ما يحتاج إليه الهاتف ليؤدي دور مقوي الإشارة بكفاءة عالية في الغرف البعيدة.

ومن الناحية العملية ولضمان استمرارية الخدمة، يجب وضع الهاتف القديم في مكان متوسط يقع في منتصف المسافة تقريباً بين الـ«راوتر» الرئيسي والمنطقة المراد تغطيتها. كما يُنصح بإبقاء الهاتف متصلاً طوال الوقت بمصدر طاقة كهربائي عبر شاحنه، نظراً لأن تفعيل ميزة «نقطة الاتصال» بشكل دائم يستهلك شحنة البطارية بسرعة كبيرة ويؤدي إلى نفادها إن لم يكن الهاتف متصلاً بالكهرباء.

• الهواتف بنظام التشغيل «آي أو إس». أما فيما يتعلق بالهواتف الذكية القديمة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» iOS، فإن التعامل يختلف قليلاً نظراً للقيود التي تفرضها «أبل» على مشاركة شبكات «واي فاي» بالطريقة التقليدية المباشرة الموجودة في «آندرويد»؛ فعلى عكس أجهزة «آندرويد»، لا يسمح «آي أو إس» بإعادة بث شبكة «واي فاي» متصلة مسبقاً كنقطة اتصال «واي فاي» أخرى دون استخدام بيانات الهاتف عبر شبكات الاتصال. ولكن توجد طرق بديلة تعتمد على مشاركة الإنترنت عبر «بلوتوث» أو استخدام تطبيقات «بروكسي» وتطبيقات إضافية متاحة على متجر التطبيقات لمثل هذه الأغراض.

وعلى الرغم من كفاءة هذه الحيلة على نظامي «آندرويد» و«آي أو إس» في حل المشكلات المؤقتة، فإنه يجب الالتفات إلى بعض الجوانب السلبية؛ فهذه الطريقة لا تزيد من سرعة الإنترنت الأساسية التي يتلقاها المستخدم، بل قد تخفض من سرعة التحميل أو رفع البيانات قليلاً نظراً إلى أن الهاتف يقوم بعملية استقبال وإرسال في الوقت نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، قد تعاني الأجهزة القديمة من ارتفاع درجات الحرارة لدى تشغيلها لفترات مطولة كموزع شبكة، لذا يُفضل وضعها في مكان جيد التهوية لضمان عدم توقفها عن العمل تلقائياً بسبب السخونة المفرطة.

ربط الهاتف بالكمبيوتر عبر «يو إس بي»

وعند التفكير باستخدام الهاتف الذكي كنقطة اتصال محمولة، توجد تقنية «ربط البيانات عبر يو إس بي» USB Tethering التي تتيح لك مشاركة اتصال الإنترنت عبر شبكات الهاتف الجوال مع كمبيوترك عبر كابل «يو إس بي» مباشر. وتكمن فائدة هذه الميزة بتقديم:

- استقرار أفضل: يكون الاتصال السلكي أكثر استقراراً وهو مفيد للغاية في الأماكن المزدحمة مثل قاعات المؤتمرات أو المطارات.

- الخصوصية: لا يتم بث شبكة مرئية أمام الآخرين في الأماكن العامة.

- الشحن التلقائي: يمكن شحن هاتفك لدى وصله بالكمبيوتر عبر منفذ «يو إس بي».

وقبل البدء بإعداد الهاتف، يجب الانتباه إلى أن أجهزة «ماك» لا تدعم هذه الميزة مع هواتف «آندرويد»، بينما يعمل الربط بسلاسة بين «آندرويد» و«ويندوز»، أو بين «آيفون» و«ماك» أو «ويندوز». وإذا كنت ستربط هاتف «آيفون» بـ«ويندوز»، فقد تحتاج إلى تثبيت برنامج «آبل ديفايسز» Apple Devices أو «آيتونز» iTunes من متجر «مايكروسوفت» على كمبيوتر الشخصي.

وعادةً ما يكون ربط بيانات الهاتف بالكمبيوتر عبر «يو إس بي» مناسباً لكمبيوتر واحد بدلاً من اعتباره بديلاً كاملاً لشبكة اتصال لعدة أجهزة. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تحاول إيصال كلٍّ من كمبيوترك الشخصي وجهازك اللوحي بالإنترنت في الوقت نفسه، فخيار نقطة الاتصال اللاسلكية في القسم العلوي هو الحل الأنسب لك.

هذا، ويجب تذكر أن الكمبيوترات قد تستهلك كميات كبيرة من البيانات في المهام الخلفية، مثل التحديثات ومزامنة الملفات سحابياً. وقد تفرض باقة اشتراكك مع شركة الاتصالات قيوداً على استخدام نقطة الاتصال أو رسوماً إضافية أو تخصصه ضمن باقة بيانات منفصلة، لذا يجب التحقق من تفاصيل باقة اشتراكك مع مزود خدمة الإنترنت عبر شبكة الهاتف الجوال قبل ربط هاتفك بكمبيوترك الشخصي عبر «يو إس بي». وأخيراً، ورغم استقرار الاتصال السلكي، فإنه يعتمد على قوة إشارة شبكة الهاتف؛ فالخدمة الضعيفة ستعني حتماً إنترنت ضعيفاً بغض النظر عن طريقة الاتصال.

• تفعيل الميزة على هواتف «آندرويد»:

- قم بوصل هاتفك بالكمبيوتر الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز» باستخدام كابل «يو إس بي» يدعم منفذي الجهازين (منفذا «تايب-إيه» و«تايب-سي» يدعمان الغالبية العظمى للكمبيوترات الشخصية والهواتف الجوالة).

- اذهب إلى قائمة «الإعدادات» Settings ثم «الشبكة والإنترنت» Network & Settings (أو «الاتصال» Connections في بعض الهواتف) ثم «نقطة الاتصال والتثبيت» Hotspot & Tethering. ويمكنك أيضاً السحب من الأعلى إلى الأسفل لفتح «الإعدادات السريعة» Quick Settings والضغط مطولاً على زر «نقطة الاتصال الشخصية» Hotspot للانتقال المباشر إلى تلك الشاشة.

- قم بتفعيل خيار «ربط البيانات عبر منفذ يو إس بي» USB Tethering. وإن كان الخيار غير نشط، فتأكد من استخدامك لكابل «يو إس بي» يدعم نقل البيانات وليس للشحن فقط.

تعتمد الفكرة التقنية على ميزة «نقطة الاتصال الشخصية» المتوفرة في الهواتف الذكية الحديثة

• تفعيل الميزة على هواتف «آي أو إس»:

- قم بوصل هاتفك بالكمبيوتر باستخدام كابل «يو إس بي» يدعم منفذي الجهازين ويدعم نقل البيانات وليس للشحن فقط.

- قد تظهر على الشاشة مطالبات مصادقة؛ وإذا سألك هاتفك عما إذا كنت ترغب في الوثوق بالكمبيوتر، فاضغط على «صادق» Trust وأدخل رمز المرور الخاص بك. وإذا كنت تتصل بجهاز «ماك» وظهرت رسالة «السماح للملحق بالاتصال» على شاشة الكمبيوتر، فانقر على «اسمح» Allow.

- اذهب إلى قائمة «الإعدادات» Settings في هاتفك ثم «نقطة الاتصال الشخصية» Personal Hotspot. وإذا لم تستخدم نقطة اتصال في السابق، فقد تحتاج للبدء من قائمة «الإعدادات» Settings ثم «شبكات الاتصالات» Cellular ثم إعداد نقطة الاتصال الشخصية» Set up Personal Hotspot.

- فعّل خيار «السماح للآخرين بالانضمام» Allow Others to Join.

1- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters يمكن استخدام هاتفك القديم كنقطة اتصال لاسلكية تقوي إشارة «واي فاي» في المنزل أو المكتب.

2- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters تدعم هواتف «آندرويد» مزايا اتصال سلكية ولاسلكية بشكل أكثر سلاسة مقارنةً بهواتف «آي أو إس».

3- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters تدعم «نقطة الاتصال الشخصية» اتصال عدة أجهزة بالهاتف لاسلكياً.

4- Old Smartphones as Wi-Fi Repeaters من السهل ربط هاتفك بالكمبيوتر الشخصي سلكياً لاستخدام بيانات شبكة الاتصالات.


مقالات ذات صلة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

تكنولوجيا شاشة مبهرة مدعمة بالذكاء الاصطناعي لتجربة متكاملة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

الأداء الفائق والمواصفات التقنية الفائقة والتصميم منخفض السماكة يلبي طموحات المستخدمين ويقدم تجربة متكاملة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)

الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أثار الإعلان عن أسعار هواتف «آيفون 18 برو ماكس» في مصر أخيراً تساؤلات عن هوية مقتني هذه الأنواع باهظة الثمن.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق المكنسة الكهربائية تعتبر من أفضل طرق تنظيف السجاد الكبير (بيكسلز)

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يبدو تنظيف المنزل مهمة روتينية تقتصر على إزالة الغبار والأوساخ عن الأسطح الظاهرة، لكن الحفاظ على بيئة منزلية صحية يتطلب الاهتمام بأغراض وأماكن لا تخطر بالبال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.