6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

عبر ملاحظة التماثل والجاذبية وتناسق الملامح

أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)
أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)
TT

6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)
أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)

أظهرت دراسة جديدة أن تدريباً بصرياً قصيراً يمكن أن يحسِّن قدرة الأشخاص على التمييز بين صور الوجوه الحقيقية وتلك التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، حتى عندما تبدو الصور الاصطناعية شديدة الواقعية. وركز الباحثون على تعليم المشاركين ملاحظة الصفات العامة للوجه، بدلاً من البحث عن الأخطاء التقنية الواضحة، مثل الأصابع الزائدة أو الأقراط غير المتناسقة. وتحسَّنت دقة جميع المشاركين بعد التدريب، بينما اقترب أصحاب الأداء الأعلى من التمييز الصحيح الكامل.

وجوه يصعب تمييزها

أصبحت أدوات توليد الصور قادرة على إنشاء وجوه تبدو طبيعية، رغم أنها لا تعود إلى أشخاص حقيقيين. ويمكن استخدام هذه الصور لإنشاء حسابات مزيفة، أو دعم عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، أو نشر معلومات مضللة عبر الإنترنت. وكانت النصائح السابقة لكشف الصور الاصطناعية تركز غالباً على العيوب التي ترتكبها النماذج، مثل عدم اتساق ملامح الوجه أو الخلفية أو الإكسسوارات. ولكن قيمة هذه العلامات تتراجع مع تحسن تقنيات التوليد، كما يستطيع المحتالون استبعاد الصور التي تحتوي على أخطاء واضحة قبل استخدامها.

وترى الباحثة الرئيسية إيمي داويل، الأستاذة المشاركة في الجامعة الأسترالية الوطنية، أن الاعتماد على هذه التفاصيل وحدها لم يحقق نجاحاً كبيراً؛ لأن النماذج باتت تنتج صوراً أكثر إقناعاً، ولأن الجهات التي تستخدمها بصورة احتيالية قد تختار بعناية الصور الخالية من العيوب الظاهرة.

صورة مصنَّعة بتقنية الذكاء الاصطناعي (بيكساباي)

​6 صفات بصرية

صمم الفريق تدريباً يوجه الانتباه إلى 6 خصائص إدراكية عامة، هي: التميز، وسهولة التذكر، وتناسق النسب، والتماثل، والجاذبية، والقدرة على التعبير. وتختلف هذه الطريقة عن محاولة اكتشاف عيب منفرد داخل الصورة؛ لأنها تركز على الانطباع الكلي الذي يصنعه الوجه.

وحسب داويل، تميل الوجوه الاصطناعية إلى أن تكون أكثر تماثلاً وتناسباً وجاذبية من الوجوه البشرية. ولكن الأشخاص غير المدربين قد يفسرون هذه الصفات على أنها أدلة على واقعية الصورة، بينما يمكن بعد التدريب استخدامها مؤشرات تدعو إلى مزيد من الحذر. ويرتبط ذلك بطريقة تدريب أنظمة توليد الصور على مجموعات كبيرة من الوجوه. فالنموذج يتعلم الخصائص المتكررة والشائعة، وقد ينتج وجوهاً تجمع نسباً وملامح أقرب إلى المتوسط، وأكثر انتظاماً من التنوع الموجود طبيعياً لدى البشر.

تحسن واضح بعد التدريب

اختبر الباحثون قدرة المشاركين على تصنيف صور الوجوه قبل تلقي التدريب وبعده. وأظهرت النتائج ارتفاع دقة جميع المشاركين، بينما حقق بعضهم أداءً اقترب من المستوى الكامل. وتشير النتيجة إلى أن ضعف قدرة البشر على اكتشاف الصور الاصطناعية ليس ثابتاً بالضرورة، وأن توجيه الانتباه إلى مؤشرات مناسبة قد يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

وقالت الباحثة تانيا جورج، التي تولَّت تدريب المشاركين في التجربة الرئيسية، إن حتى الجلسات القصيرة نسبياً حسَّنت القدرة على اكتشاف الوجوه التي أنشأها الذكاء الاصطناعي. وترى أن ذلك يفتح المجال أمام تطوير أدوات تعليمية عملية يمكن تقديمها للمستخدمين دون الحاجة إلى خبرة تقنية متخصصة. ولا يقتصر الهدف على تحويل الأفراد إلى خبراء في تحليل الصور؛ بل منحهم مجموعة واضحة من الأسئلة التي يمكن طرحها عند رؤية وجه مجهول في حساب أو رسالة أو إعلان.

يعتمد التدريب على ملاحظة صفات عامة مثل التماثل والجاذبية وتناسق الملامح بدلاً من البحث عن أخطاء تقنية واضحة (شاترستوك)

تكرار التجربة في كندا

أعاد فريق من جامعة فيكتوريا الكندية تنفيذ الدراسة على مجموعة جديدة من المشاركين، وحقق تحسناً مشابهاً بعد التدريب. ويكتسب تكرار النتيجة أهمية؛ لأن نجاح تجربة واحدة قد يرتبط بخصائص العينة أو بطريقة تنفيذ الاختبار. أما الحصول على نمط قريب في بلد مختلف فيدعم إمكانية تطبيق التدريب خارج البيئة التي طُوِّر فيها. كما نُفذ التدريب عبر الإنترنت، ما يعني أنه لا يحتاج بالضرورة إلى مختبرات أو تجهيزات معقدة.

ويرى الباحثون أن هذه الصيغة تسمح بتوسيعه بتكلفة محدودة ليصل إلى مجموعات كبيرة، مثل الموظفين و الطلاب والعاملين في المؤسسات المعرضة لمحاولات الاحتيال الرقمي.

الإنسان إلى جانب الخوارزميات

توجد أدوات آلية لتحليل الصور واكتشاف المحتوى الاصطناعي، ولكن الدراسة ترى أنها لا تغني عن الدور البشري. فالخوارزميات قد تواجه صعوبة عند اختبارها على صور أنشأتها نماذج لم ترها سابقاً، أو عندما تُضغَط الصور وتُعدَّل قبل نشرها. كما أن طريقة اتخاذها القرار قد لا تكون واضحة للمستخدم، ما يصعب تفسير سبب تصنيف صورة معينة بوصفها مزيفة. وترى داويل أن إبقاء البشر ضمن عملية الكشف ضروري لتطوير وسائل يمكن تفسيرها وفهمها، بدلاً من الاعتماد الكامل على أنظمة تصدر حكماً من دون توضيح أسبابه. وقد يكون النهج الأكثر فاعلية هو الجمع بين الأدوات التقنية والتدريب البشري. تستطيع البرمجيات فحص كميات كبيرة من الصور، بينما يستخدم الشخص مؤشرات مفهومة لتقييم السياق واتخاذ القرار النهائي.

نجحت تجربة مستقلة بكندا في تكرار النتائج ما يدعم إمكانية تطبيق التدريب على نطاق أوسع (رويترز)

نتائج واعدة وحدود قائمة

لا تعني الدراسة أن أي شخص يمكنه بعد تدريب قصير اكتشاف جميع الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعي. فقد اختُبرت الطريقة على وجوه أنتجتها نماذج «ستايل جان» (StyleGAN)، ولا يزال من الضروري معرفة ما إذا كانت المهارات نفسها تنتقل إلى الصور التي تولدها تقنيات أخرى، ومنها نماذج الانتشار الأحدث. كما يعمل الفريق على تقصير التدريب وتحسينه، وقياس المدة التي تستمر خلالها الفائدة بعد انتهاء الجلسة.

ومع التطور السريع لأدوات توليد الصور، قد تتغير العلامات التي تساعد على اكتشافها. لذلك يحتاج التدريب إلى التحديث المستمر، ولكن النتائج توضح أن البشر ليسوا عاجزين بالكامل أمام الصور الاصطناعية، وأن التعليم المبني على علم إدراك الوجوه قد يصبح جزءاً من الدفاع ضد الاحتيال والتضليل الرقمي.


مقالات ذات صلة

تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

تكنولوجيا الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)

تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

يحذر باحثون من أن التفاعل المستمر مع الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل العلاقات البشرية ويزيد العزلة والاعتماد العاطفي مع الوقت.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

توقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة في 2028 منهيةً التوزيع المادي وموسّعةً الاعتماد على التنزيلات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

خاص «يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة للإشراف تمنح الأهل تحكماً بالمحتوى والوقت مع حماية متدرجة تشجع التعلم والاستكشاف الآمن رقمياً للأطفال.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد

يكشف استطلاع عالمي عن اتساع الاحتيال الرقمي مع استخدام البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لصناعة هجمات أكثر تخصيصاً وإقناعاً عبر الإنترنت.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تستخدم الدراجة الذكية التعلم الآلي للتمييز بين الانعطاف المقصود والحركة غير المستقرة التي قد تسبق السقوط (الجامعة)

دراجة هوائية تميّز بين الانعطاف وفقدان التوازن بفضل التعلم الآلي

تستخدم دراجة ذكية التعلم الآلي لتمييز الانعطاف الطبيعي عن فقدان التوازن، وتتدخل تلقائياً للمساعدة فقط عند رصد عدم الاستقرار.

نسيم رمضان (لندن)

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)
تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)
TT

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)
تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أن مبادرتها ذات الصلة تمثل نموذجاً وطنياً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه في تطوير الابتكار المسؤول، وتعزيز جودة التعليم الرقمي.

جاء ذلك في دراسة أصدرها البنك حول «البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي في السعودية: قيادة الأثر الاجتماعي والاقتصادي من خلال الابتكار في الذكاء الاصطناعي في التعليم»، استعرضت تجربة المملكة بوصفها نموذجاً متكاملاً يجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية يقودها المركز الوطني للتعليم الإلكتروني.

وأكّدت الدراسة أن «مبادرة البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي (AI SandboX)» تسهم في دعم جودته، وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز جاهزية القوى الوطنية، وتمكين المؤسسات والمبتكرين من تطوير واختبار حلول الذكاء الاصطناعي في بيئات تعليمية واقعية وآمنة، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعظم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للابتكار في القطاع.

ولفتت الدراسة إلى أن التجربة السعودية تتجاوز مفهوم اختبار التقنيات، لتوفر بيئة تدعم إنتاج المعرفة المبنية على الأدلة، وتعزز الشراكات، وتسرّع تبني الابتكار المسؤول، بما يسهم في بناء منظومة مستدامة للذكاء الاصطناعي في التعليم. وخلصت الدراسة إلى أنها أرست أساساً قوياً يمكن البناء عليه، بما يؤهلها لتكون مرجعاً إقليمياً ودولياً في الابتكار المسؤول القائم على الأدلة.

يُشار إلى أن البيئة التجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم الرقمي (AI SandboX» التي يقودها المركز، تُنفّذ ضمن منظومة وطنية متكاملة وبالشراكة مع عدة جهات حكومية، ومن أبرزها: وزارات «التعليم، الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الاستثمار»، وهيئات «تنمية البحث والتطوير والابتكار، البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الحكومة الرقمية».

وأسهم هذا التكامل بين الجهات في مواءمة المبادرة مع الأولويات الوطنية في التعليم والمهارات والابتكار والتحول الرقمي، وتمكين الجهات والمبتكرين من تطوير حلول الذكاء الاصطناعي واختبارها في بيئات تعليمية واقعية وآمنة، بما يعزّز حضور السعودية بوصفها نموذجاً دولياً في الابتكار المسؤول في التعليم.


تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)
الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)
TT

تقرير: نمو علاقة البشر مع الذكاء الاصطناعي تزيد العزلة وتقلل التفاعل البشري

الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)
الباحثون: التفاعل المتكرر مع روبوتات المحادثة قد يغيّر طريقة تواصل الأفراد وتوقعاتهم من العلاقات البشرية (غيتي)

تخطت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد كونها أدوات للبحث أو كتابة النصوص بل باتت تأخذ طابعاً شخصياً ومتكرراً، ما يطرح أسئلة تتجاوز جودة الإجابات إلى أثر هذه العلاقات في سلوك الإنسان وصلاته الاجتماعية.

يدعو باحثون من جامعات نورث إيسترن لندن وكينغز كوليدج لندن إلى دراسة تفاعلات الإنسان مع الذكاء الاصطناعي بوصفها ظاهرة اجتماعية ممتدة، لا مجرد حوار منفصل بين مستخدم ونظام آلي. فالعمل لا يعرض تجربة سريرية جديدة، بل يقدم إطاراً لفهم كيفية انتقال العادات والمشاعر والتوقعات المكتسبة من روبوتات المحادثة إلى العلاقات مع الأصدقاء والعائلة والزملاء.

تفاعل يتجاوز الشاشة

تختلف النماذج اللغوية عن وسائل الإعلام الرقمية التقليدية لأنها لا تكتفي بعرض المعلومات، بل تستجيب للمستخدم وتتكيف مع أسئلته وتحاكي التعاطف وتوفر تجربة تبدو شخصية ومتبادلة.

ويرى الباحثون أن تكرار هذا النوع من التفاعل قد يؤثر في الطريقة التي يتحدث بها الإنسان، وفي توقعاته من الآخرين، وكيفية إدارته للخلاف أو طلبه للدعم. وقد تنتقل أنماط التواصل التي تتشكل مع النظام الآلي إلى المحادثات مع الشريك أو الصديق أو الطالب أو العميل.

وقالت أندريا صوفيا تيكسيرا، الأستاذة المشاركة في جامعة نورث إيسترن لندن، إن المشكلة «تتعلق بدرجة أقل بأداء الذكاء الاصطناعي، وبدرجة أكبر بأثر هذه التفاعلات المستمرة فينا، وكيف يمكن أن تؤثر بمرور الوقت في المجتمع كله».

قد تتحول النماذج التي تجاري المستخدم وتؤكد أفكاره إلى «غرفة صدى» تزيد العزلة والاعتماد العاطفي (غيتي)

«غرفة صدى» لشخص واحد

من المخاطر التي يطرحها الباحثون ميل بعض النماذج إلى مجاراة المستخدم وتأكيد أفكاره، حتى عندما تكون رؤيته غير دقيقة أو تحتاج إلى مراجعة. وقد تجعل هذه الخاصية المحادثة أكثر راحة، لكنها قد تقلل تعرض الإنسان لآراء مختلفة أو اعتراضات حقيقية.

وتصف تيكسيرا هذا الوضع بأنه «غرفة صدى لشخص واحد»، حيث يعيد النظام إلى المستخدم أفكاره وحالته العاطفية في صيغة تبدو داعمة ومقنعة. ومع تخصيص المحادثات واستمرارها، قد ينشأ اعتماد عاطفي يجعل الفرد أكثر ميلاً إلى العودة إلى النظام بدلاً من التواصل مع أشخاص آخرين.

وقالت إن عدم الانتباه إلى طبيعة العلاقة مع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى مزيد من العزلة وتقليل التفاعل البشري. وتزداد أهمية هذا الخطر لدى الأطفال أو الأشخاص الذين يعانون القلق أو الاكتئاب، لأنهم قد يحتاجون إلى وجهات نظر خارجية تكسر دائرة الأفكار المتكررة، بدلاً من نظام يعكسها باستمرار.

الاحتكاك البشري ليس عيباً

توفر المحادثة مع الذكاء الاصطناعي استجابة سريعة ومنظمة، ولا تحمل عادة التعقيدات نفسها الموجودة في العلاقات البشرية. لكن الباحثين يشيرون إلى أن الاختلاف وسوء الفهم والتفاوض ليست جوانب يمكن حذفها من العلاقات من دون أثر.

وذكرت تيكسيرا أن الإنسان يطور المرونة من خلال «الاحتكاك»، إذ يتعلم التكيف ومواجهة التحديات والخلافات عندما تظهر. وإذا اعتاد المستخدم طرفاً يتجاوب معه باستمرار ويعيد صياغة الإجابات وفق رغباته، فقد تتغير توقعاته من العلاقات التي لا تعمل بالطريقة نفسها.

ويحذر الباحثون من تفويض أجزاء متزايدة من اتخاذ القرار إلى النماذج اللغوية. فطلب النصيحة في العلاقات أو العمل أو الحياة اليومية قد يتحول تدريجياً من استخدام مساعد إلى الاعتماد على نظام لا يفهم التجربة الإنسانية بالطريقة التي يوحي بها أسلوبه اللغوي.

الدراسة تبحث أثر هذه العلاقات على الأسر والعمل والمجتمع لا الاكتفاء بقياس تأثيرها على المستخدم منفرداً (رويترز)

فوائد محتملة لا تلغي المخاطر

لا يدعو الباحثون إلى رفض روبوتات المحادثة لأنها توسع الوصول إلى المعلومات، وتقدم أشكالاً أولية من المساندة. كما أنها تساعد غير الناطقين بالإنجليزية في التواصل، وتمنح بعض المستخدمين مساحة لتنظيم أفكارهم. لكن تيكسيرا ترى أن الأنظمة لا تزال بعيدة عن مستوى الأمان المطلوب لأداء أدوار حساسة على نطاق واسع، خصوصاً عندما تقدم نفسها بطريقة قد تدفع المستخدم إلى التعامل معها كمعالج أو صديق أو شريك موثوق.

يدعو المؤلفون إلى تعاون بين باحثي الذكاء الاصطناعي وعلماء النفس والاجتماع والإدراك وعلوم الشبكات.


«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
TT

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)
لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

أعلنت شركة «سوني» وقف إنتاج الأقراص المادية لجميع الألعاب الجديدة التي ستصدر على أجهزة «بلايستيشن»، اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2028. في خطوة تنقل المنصة نحو التوزيع الرقمي الكامل للألعاب الجديدة.

وبعد دخول القرار حيز التنفيذ، ستتوفر الإصدارات الجديدة عبر متجر «PlayStation Store»، إلى جانب متاجر التجزئة التي ستبيعها في صيغ رقمية فقط.

وأكدت الشركة أن التغيير لن يؤثر في الألعاب التي صدرت سابقاً على أقراص، أو تلك المقرَّر طرحها بهذه الصيغة قبل الموعد المحدد.

لا يعني الإعلان توقف بيع أقراص ألعاب «بلايستيشن» حالياً؛ فقد منحت «سوني» اللاعبين والناشرين والمتاجر مهلةً تمتد حتى بداية عام 2028، وستظل الألعاب الصادرة قبل ذلك التاريخ متاحةً على الأقراص، وفق خطط إصدارها الحالية. كما ستبقى مشغلات الأقراص في أجهزة «بلايستيشن 5» مفيدة لتشغيل مكتبة الألعاب المادية الحالية، بما في ذلك ألعاب «بلايستيشن 4» المتوافقة، إلى جانب الأفلام المحفوظة على أقراص «Blu - ray». ولم تعلن الشركة أن الأجهزة الحالية ستفقد دعم الأقراص، أو أنها ستوقف بيع الألعاب المادية القديمة بعد عام 2028.

ويقتصر القرار المعلَن على الألعاب الجديدة التي تصدر اعتباراً من يناير 2028، وهو تمييز مهم بين وقف إنتاج الإصدارات المستقبلية وإلغاء الأقراص الموجودة بالفعل.

ستوقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة اعتباراً من يناير 2028 (أدوبي)

المبيعات الرقمية تفرض التحول

ربطت «سوني» القرار بتغير تفضيلات المستهلكين، واتجاه قطاع الترفيه بصورة أوسع من الوسائط المادية إلى الرقمية. وتظهر أرقام الشركة أن التنزيلات الرقمية شكلت نحو 80 في المائة من مبيعات الألعاب الكاملة خلال سنتها المالية (2025)؛ ما يعكس تراجع الاعتماد على الأقراص خلال السنوات الماضية.

ويمنح التوزيع الرقمي الشركات قدرة على إيصال الألعاب مباشرة إلى المستخدمين من دون تصنيع الأقراص أو تغليفها أو شحنها وتوزيعها على المتاجر. كما يتيح إطلاق الألعاب والتحديثات والمحتوى الإضافي، من خلال نظام موحَّد مرتبط بحساب المستخدم.

في المقابل، يتطلب الاعتماد الكامل على التنزيلات مساحات تخزين أكبر واتصالاً بالإنترنت لتحميل الألعاب. وأشار يوست فان درونين، أستاذ متخصص في قطاع الألعاب في كلية «ستيرن» للأعمال بجامعة نيويورك، إلى أن التخلي عن الأقراص قد يحسن هوامش الربح، لكنه سيزيد على الأرجح الحاجة إلى سعات تخزين أكبر، في وقت ترتفع فيه تكلفتها أيضاً.

تغير في طريقة شراء الألعاب

ينقل القرار عمليات شراء ألعاب «بلايستيشن» الجديدة من منتج مادي يمكن الاحتفاظ به إلى ترخيص رقمي يرتبط عادة بحساب المستخدم وقواعد المنصة. وتتيح الأقراص للاعبين في كثير من الحالات إعارة الألعاب أو بيعها بعد الانتهاء منها أو شراءها مستعملة بأسعار أقل. أما الألعاب الرقمية، فتظل مرتبطة عادة بالحساب الذي اشتراها، ولا تتوفر حالياً آلية عامة على «بلايستيشن» لإعادة بيعها أو نقل ملكيتها إلى مستخدم آخر.

ولم توضح «سوني» ضمن إعلانها ما إذا كانت ستطور خيارات تسمح بإهداء الألعاب الرقمية أو نقل تراخيصها أو إعادة بيعها بعد توقف الإصدارات المادية الجديدة. كما لم تقدم تفاصيل حول كيفية احتفاظ متاجر التجزئة بدورها، باستثناء تأكيدها أن الألعاب ستظل متوافرة لديها بصيغ رقمية.

يثير الانتقال الرقمي أسئلة حول إعادة بيع الألعاب وإعارتها ونقل ملكيتها بين المستخدمين (أدوبي)

متاجر الأجهزة القديمة تبدأ الإغلاق

تزامن الإعلان مع قرار منفصل يتعلق بمتجري «بلايستيشن 3» و«بلايستيشن فيتا». وصرَّحت «سوني» بأنها ستبدأ إغلاق المتاجر الرقمية على الجهازين تدريجياً في أسواق مختارة خلال 2026، على أن يمتد الإغلاق إلى بقية الأسواق عالمياً، في يوليو (تموز) 2027. وعزت الشركة القرار إلى عدم قدرة الجهازين، اللذين يعود إطلاقهما إلى ما بين 15 و20 عاماً تقريباً، على دعم أنظمة الدفع الآمنة الحديثة المستخدمة في شبكة «بلايستيشن». وبعد الإغلاق، لن يتمكن المستخدمون من شراء محتوى جديد، لكن الألعاب والمحتويات التي اشتروها سابقاً ستظل متاحة للتنزيل «في المستقبل المنظور»، وفق الشركة.

ويبرز تزامن القرارين التحول الذي تشهده منظومة «بلايستيشن»، حيث إن ألعاب المستقبل ستصبح رقمية بالكامل، بينما تبدأ بعض المتاجر الرقمية القديمة بالخروج من الخدمة مع تقادم أجهزتها.

أسئلة حول الوصول طويل الأمد

لا يحسم إعلان «سوني» جميع التفاصيل المتعلقة بالمرحلة التالية. فلم تكشف الشركة عن تصميم أجهزة «بلايستيشن» المستقبلية، أو ما إذا كانت ستواصل توفير مشغلات أقراص اختيارية لدعم مكتبات الألعاب القديمة والأفلام.

كما لم تحدد المدة التي ستضمن خلالها إعادة تنزيل الألعاب الرقمية المشتراة، أو الخطط التي ستطبقها مستقبلاً عندما تصل متاجر أخرى، أو خدمات مرتبطة بألعاب معينة، إلى نهاية عمرها التشغيلي.

لكن الجدول الزمني يعكس استمرار طرح ألعاب جديدة على الأقراص حتى نهاية 2027، ثم انتقال: «بلايستيشن» ابتداءً من يناير 2028 إلى مرحلة تصبح فيها الإصدارات الجديدة رقمية فقط، بينما تبقى الأقراص القديمة جزءاً من مكتبة المنصة السابقة.