«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

تحديات في البيانات والخصوصية والثقة

ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.
ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.
TT

«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.
ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

يُظهر تقرير حديث لـ«سيلزفورس» أن 85 في المائة من مؤسسات خدمة العملاء تستخدم شكلاً واحداً على الأقل من الذكاء الاصطناعي، فيما ارتفعت نسبة استخدام الأنظمة الوكيلة من 39 في المائة إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

يختلف وكيل الذكاء الاصطناعي عن روبوت المحادثة التقليدي في قدرته على اتخاذ إجراءات داخل أنظمة المؤسسة؛ فبدلاً من الاكتفاء بشرح كيفية تعديل فاتورة أو تتبع طلب، يمكنه الوصول إلى حساب العميل، وجمع المعلومات ذات الصلة، وتنفيذ الإجراء أو إحالة الحالة إلى الموظف المناسب مع تقديم ملخص كامل للمحادثة.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن 40 في المائة من تفاعلات حل الحالات التي يدخل فيها الذكاء الاصطناعي تُنجز بصورة مستقلة تماماً. كما تستخدم 83 في المائة من المؤسسات التي تبنَّت الوكلاء هذه الأنظمة عبر خمس قنوات أو أكثر، من بينها البريد الإلكتروني والمحادثات الفورية وتطبيقات المراسلة والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية. هذا الانتشار يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة منفصلة داخل مركز الاتصال، بل أصبح جزءاً من مسار الخدمة عبر قنوات متعددة.

تؤخر مخاوف الخصوصية خطط نشر الذكاء الاصطناعي أو تحد من نطاق استخدامه لدى كثير من المؤسسات (أ.ف.ب)

نتائج سريعة

تقول 70 في المائة من المؤسسات التي تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي إنها لاحظت قيمة قابلة للقياس خلال 60 يوماً من بدء الاستخدام. وتشمل التحسينات التي أبلغ عنها المشاركون رضا العملاء، وإنتاجية الموظفين، وسرعة الاستجابة، وتقليص الوقت اللازم لمعالجة الحالات. كما أفاد 88 في المائة من موظفي الخدمة الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بأنه يقلل الوقت الذي يقضونه في التنقل بين الأنظمة والأدوات المختلفة. لكن هذه النتائج تستند إلى تقييمات العاملين والمؤسسات المشاركة، ولا تعني بالضرورة أن جميع عمليات النشر تحقق المستوى نفسه من النجاح؛ فالقدرة على قياس الدقة ونسب الحل المستقل وتأثير التقنية في تجربة العميل تظل ضرورية قبل توسيع الاستخدام.

البيانات أكبر عقبة

على الرغم من سرعة التبني، تكشف الدراسة أن التحدي الأساسي لا يتعلق بقدرات النماذج وحدها، بل بالبيانات التي تعتمد عليها؛ فقد وصف 59 في المائة من قادة خدمة العملاء جاهزية البيانات بأنها عقبة رئيسية، وارتفعت النسبة إلى 63 في المائة بين موظفي الخدمة و72 في المائة بين فرق عمليات الخدمة.

ويعتمد الوكيل على معلومات دقيقة ومحدثة لفهم سجل العميل واتخاذ الإجراء المناسب. وعندما تكون البيانات موزعة بين أنظمة قديمة أو غير مترابطة، قد يقدم إجابة ناقصة أو ينفذ إجراءً غير ملائم.

وتزداد حساسية المسألة لأن أنظمة خدمة العملاء قد تصل إلى بيانات شخصية أو مالية أو صحية. ولهذا قال 70 في المائة من المشاركين إن مخاوف الخصوصية تؤخر خطط استخدام الذكاء الاصطناعي أو تحد من نطاقها.

تمثل جاهزية البيانات وتكامل الأنظمة القديمة عائقاً رئيسياً أمام توسيع استخدام الوكلاء الأذكياء (رويترز)

فجوة في الثقة

يرى 65 في المائة من العاملين في قطاع الخدمة أن العملاء يثقون بصورة كاملة في الخدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لكن دراسة منفصلة أشار إليها التقرير وجدت أن أقل من 44 في المائة من المستهلكين يثقون في قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة احتياجاتهم المتعلقة بخدمة العملاء. وتكشف هذه الفجوة أن المؤسسات قد تبالغ في تقدير استعداد العملاء للتعامل مع أنظمة مستقلة؛ خصوصاً عندما تكون المشكلة معقدة أو حساسة. ولهذا تسمح 77 في المائة من المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في الواجهة الأمامية للعميل بطلب موظف بشري في أي مرحلة من المحادثة.

دور بشري مختلف

لا تشير النتائج إلى اختفاء الموظف البشري، بقدر ما تكشف عن تغير دوره؛ فمع تولي الذكاء الاصطناعي الأسئلة المتكررة، يصبح الموظفون مسؤولين بصورة أكبر عن الحالات المعقدة، ومراجعة قرارات الأنظمة، والتعامل مع الاستثناءات والمواقف التي تحتاج إلى تعاطف وحكم بشري. ويعتمد نجاح هذه المرحلة على وضوح الحدود بين ما يمكن للوكيل تنفيذه بصورة مستقلة وما يجب تصعيده إلى الإنسان؛ فالتحدي لم يعد مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي إلى خدمة العملاء، بل ضمان أن يؤدي استخدامه إلى تجربة أسرع من دون التضحية بالدقة والخصوصية وحق العميل في الوصول إلى شخص حقيقي.


مقالات ذات صلة

«ساوندكور ليبرتي 5 برو»... تجربة صوتية ذكية

تكنولوجيا يمكن تفعيل العديد من الخصائص من خلال الشاشة التي تعمل باللمس

«ساوندكور ليبرتي 5 برو»... تجربة صوتية ذكية

تؤمّن ترجمة فورية بين أكثر من 100 لغة أثناء المحادثات المباشرة وجهاً لوجه

خلدون غسان سعيد (جدة)
تحليل إخباري رسم توضيحي مُولَّد بالذكاء الاصطناعي

تحليل إخباري سباق التسلّح الجديد... أين آليات التحقق والضوابط الإنقاذية؟

يجد العالم نفسه أمام سباق تسلّح جديد يختلف في أدواته عن سباقات القرن العشرين، لكنه لا يقل خطورة عنها...

أنطوان الحاج
تكنولوجيا يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام هيكلاً خارجياً بذراع روبوتية لتحديد وزن القطع وضبط الدعم وتقليل الجهد العضلي في المصانع بنسبة 65 في المائة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجات أخرى مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، بفعل الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات بحرية ذاتية تعود إلى محطات شحن في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات، وتقليل الاعتماد على سفن الدعم.

نسيم رمضان (لندن)

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خلال كأس العالم لا تنتهي المباراة مع صافرة الحكم، فالهدف يتحول خلال دقائق إلى مقاطع معاد تحريرها وردود فعل وتعليقات ونقاشات، فيما تنتقل لحظات المدرجات والاحتفالات إلى جمهور أوسع عبر صُنّاع المحتوى والمجتمعات الرقمية.

وتكشف نسخة 2026 من البطولة عن تحول أوسع في تجربة مشاهدة كرة القدم، حيث تُظهر البيانات أن 88 في المائة من مستخدمي «تيك توك» في السعودية يتابعون كرة القدم، فيما يشارك أكثر من نصفهم في ممارسة اللعبة، وفق بيانات «GWI» لعام 2025. وتعكس هذه النسب ارتباطاً يتجاوز المتابعة إلى الممارسة وصناعة المحتوى والتفاعل الاجتماعي، في سوق تحظى فيه كرة القدم بحضور قوي عبر منافسات الأندية والمنتخب الوطني والبطولات العالمية.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» - منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بين الشاشات والمدرجات

لا تزال مشاهدة المباراة كاملة عبر البث التقليدي هي الأساس، في حين يقدم الحضور في الملعب تجربة مباشرة يصعب نقلها عبر الشاشة. غير أن الفيديو القصير أضاف مساراً موازياً يرافق الجمهور طوال اليوم.

يقول رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين ضمن حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سامي قبيطر، إن رحلة المشجع أصبحت متعددة المنصات. ويوضح -في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»- أن «البث التقليدي يظل محورياً لمشاهدة المباراة مباشرة، في حين يمنح الحضور في الملعب طاقة لا يمكن استبدالها، لكن منصات الفيديو القصير تضيف طبقة من التفاعل المستمر قبل المباراة وخلالها وبعدها».

ويمتد التفاعل الرقمي قبل المباراة وخلالها وبعدها، من خلال المقاطع البارزة وردود الفعل وتعليقات صناع المحتوى ونقاشات المشجعين، بما يجعل تجربة كرة القدم مستمرة خارج وقت البث المباشر.

وتشير بيانات «TikTok Marketing Science World Cup Survey» إلى أن 47 في المائة من المستخدمين يرون في المقاطع المختصرة والتحديثات السريعة عنصراً مميزاً خلال البطولات الكبرى. ويقدّر 52 في المائة سهولة مشاركة المحتوى والتفاعل معه، في حين يشير 48 في المائة إلى سهولة اكتشاف مواد جديدة.

الجمهور يشارك في كتابة الرواية

كانت الرواية الرياضية تُنتَج سابقاً بصورة أساسية من خلال المعلقين والمحللين والصحافة. أما اليوم فتتوزع عملية السرد بين الجهات الرسمية واللاعبين وصناع المحتوى والمشجعين والمجتمعات الرقمية.

وقد تبدأ القصة بهدف أو لقطة واحدة، لكنها لا تبقى في صورتها الأصلية. يعيد الجمهور تحريرها، ويضيف إليها الموسيقى أو الفكاهة أو سياقاً محلياً، ويحولها أحياناً إلى رمز لمشاعر جماعية تتجاوز النتيجة نفسها.

ويذكر قبيطر أن تعديلات المشجعين ومقاطع ردود الفعل والمحتوى الموسيقي والسرد الذي يقوده صناع المحتوى أصبحت «محورية بصورة متزايدة في الطريقة التي تُروى بها قصص كرة القدم وتُحفظ في الذاكرة». ويتابع أن روايات اللعبة «لم تعد تُشكَّل حصرياً بواسطة المذيعين والصحافيين، بل تُصاغ بصورة جماعية من خلال المجتمعات». وحسب البيانات، يرى 55 في المائة من المستخدمين أن صناع المحتوى يقدمون تعليقات مسلية، فيما يقول 52 في المائة إنهم يضيفون مزيداً من الإثارة إلى الأحداث الرياضية الكبرى.

يقدم صناع المحتوى السعوديون والعرب زوايا محلية وتجارب لا توفرها التغطية الرياضية التقليدية دائماً (شاترستوك)

قصص تقود التفاعل

تقدم الجهات الرسمية النتائج والأخبار والمقاطع الأساسية، لكن اللحظات التي تحقق الانتشار الأكبر قد تنشأ من أحداث لم تكن ضمن خطة إعلامية مسبقة. وقد تكون مفاجأة في النتيجة أو بروز لاعب، أو احتفالاً عاطفياً، أو واقعة طريفة يلتقطها أحد المشجعين. ومع سرعة التداول، تنتقل اللحظة بين جماهير مختلفة، ويضيف إليها كل مجتمع لغته وروحه وطريقته في التعبير.

ويرى قبيطر أن أبرز اللحظات الرقمية في مونديال 2026 ستنتج على الأرجح من مزيج يجمع المحتوى الرسمي وصناع المحتوى وردود فعل الجمهور والقصص غير المتوقعة، لكنه يشير إلى أن التجارب السابقة تُظهر أن «القصص المفاجئة وردود فعل المشجعين تولّد غالباً أعلى مستويات التفاعل». ويردف أن المحتوى الرسمي يقدم الأساس، في حين يمنح المشجعون وصناع المحتوى اللحظة (السياق والعاطفة والفكاهة والارتباط الثقافي)، مما يُطيل عمرها خارج زمن المباراة.

السرعة من دون افتعال اللحظة

تتصاعد المحادثات الرقمية حول كرة القدم عند إجراء القرعة والتصفيات وأيام المباريات والنتائج المفاجئة. لكن سرعة الاستجابة لا تعني إنتاج محتوى لا يعكس ما يشعر به الجمهور أو محاولة فرض موضوع على النقاش. ويفيد قبيطر بأن «الأصالة والسرعة مهمتان معاً»، موضحاً أن صناع المحتوى ينبغي أن يستجيبوا لمشاعر المشجعين الحقيقية ويضيفوا قيمة إلى النقاش بدلاً من محاولة تصنيع الصلة بالحدث.

وقد تنشأ المادة من الحماس المرتبط بنتيجة، أو الجدل حول قرار تكتيكي، أو ردود الفعل على مفاجأة في الملعب. وحسب قبيطر، فإن الهدف هو «المشاركة في المحادثة، لا إعادة توجيهها». ويجعل ذلك المحتوى اللحظي مرتبطاً بما يجري فعلياً على أرض الملعب وفي أوساط الجمهور، بدلاً من بقائه أسيراً لخطط أُعدت قبل معرفة مسار الحدث.

يشارك المشجعون في صياغة رواية البطولة عبر المقاطع المعدّلة وردود الفعل والتعليقات والفكاهة والنقاشات الجماعية (شاترستوك)

خصوصية النقاش الكروي السعودي

تجمع المحادثة الكروية في السعودية بين مستويات متعددة من الانتماء. فهناك الولاء للأندية المحلية ومنافساتها، والاعتزاز بالمنتخب الوطني، ومتابعة الأندية والنجوم الدوليين، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية المرتبطة بالمباريات.

ويشير قبيطر إلى أن النقاشات الكروية في المملكة «تمزج غالباً بين منافسات الأندية المحلية، والفخر بالمنتخب الوطني، ومتابعة كرة القدم العالمية، والسرد الثقافي». ويشرح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الحوار لا يتوقف عند النتائج، بل يمتد إلى اللاعبين والثقافة والفكاهة والهوية. ويمنح ذلك صناع المحتوى السعوديين مساحة لإنتاج مواد لا تكرر التغطية التقليدية، بل تضيف إليها تجربة محلية يفهمها الجمهور ويتفاعل معها. وقد يظهر ذلك في طريقة توثيق أجواء التجمعات الجماهيرية، أو تقديم ردود الفعل باللهجات المحلية، أو ربط لحظة رياضية بمواقف اجتماعية وتفاصيل يومية مألوفة لدى المشجعين.

فرصة لصناع المحتوى العرب

تمنح كأس العالم 2026 صنّاع المحتوى الناطقين بالعربية فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود المحلية، مستفيدين من كثرة المباريات وتعدد المدن والقصص المصاحبة للبطولة. ويلفت قبيطر إلى أن صناع المحتوى السعوديين قادرون على تقديم «تعليقات ذات صلة ثقافية، ووجهات نظر محلية، وفكاهة ورؤى جماهيرية» لجمهور إقليمي وعالمي. ولا يقتصر دورهم على تقديم تحديثات عن المباريات. فبعضهم يوثق أجواء البطولة وثقافة المشجعين وتجارب السفر واللحظات التي تجري خلف الكواليس، بما يمنح الجمهور إحساساً بالمشاركة في الحدث حتى من مسافة بعيدة. وتشير البيانات إلى أن 45 في المائة من المستخدمين يقدّرون صناع المحتوى، لأنهم يقدمون وجهات نظر لا يجدونها في أماكن أخرى. وتنتقل قيمة التغطية بذلك من امتلاك المعلومة وحدها إلى القدرة على تقديمها عبر شخصية وصوت وتجربة يشعر الجمهور بالقرب منها.

يتطلب بناء مجتمع رياضي مستدام الاستمرار في تقديم التحليل والسرد والتفاعل بعد انتهاء البطولة (شاترستوك)

مسارات عدة لمشاركة المشجع

لا تقتصر مشاركة الجمهور خلال البطولة على مشاهدة المباريات، فهناك من يشارك المقاطع، ومن يتابع اللاعبين والمنتخبات وصناع المحتوى، ومن يحضر الفعاليات أو يمارس اللعبة أو يشتري منتجات مرتبطة بفريقه. ويصرح قبيطر بأن جميع هذه الأفعال مهمة، لأنها تعكس مراحل مختلفة من تفاعل المشجع. وتبقى مشاهدة المباراة النتيجة الأكثر مباشرة، لكن مشاركة المحتوى ومتابعة الفرق والرياضيين وصناع المحتوى قد تترك أثراً أطول بعد انتهاء اللقاء.

ويتنقل الجمهور بصورة متواصلة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة. وقد يبدأ التفاعل بمقطع قصير، ثم يقود إلى متابعة لاعب أو صانع محتوى أو حضور فعالية أو ممارسة اللعبة أو الانضمام إلى مجتمع رقمي يتابع البطولة بصورة مستمرة. وتصبح تجربة المشجع بذلك أوسع من زمن المباراة، وتمتد إلى سلوكيات رقمية وواقعية مترابطة.

من التفاعل الرقمي إلى السلوك الواقعي

لا يبقى المحتوى الرياضي داخل الشاشة دائماً، حيث تشير البيانات إلى أن 90 في المائة من الجماهير عالمياً يتخذون إجراءً واحداً على الأقل خارج المنصة بعد مشاهدة محتوى رياضي، وفق بحث أجرته «إبسوس» بتكليف من «تيك توك» في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يستمتع 72 في المائة من المستخدمين عالمياً بمشاهدة تعديلات المشجعين وردود الفعل وغيرها من المواد الرياضية التي يصنعها الجمهور، وفق البحث نفسه. ويورد قبيطر أن المشجعين «يتنقلون بسلاسة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة»، بما يربط التفاعل الرقمي بأنشطة تمتد إلى متابعة الفرق واللاعبين وحضور الفعاليات وممارسة الرياضة.

تمنح القصص المفاجئة وردود فعل الجمهور في أثناء المباريات انتشاراً وحياة أطول خارج زمن البث المباشر (أ.ف.ب)

اختبار المصداقية

يجذب اتساع النقاش الكروي الشركات والعلامات التجارية، لكن الدخول في هذه المساحة لا يضمن تفاعلاً إيجابياً. فالجمهور قادر على التمييز بين محتوى يضيف إلى تجربته ومحاولة تستغل لحظة رائجة لإدخال رسالة تجارية.

وينوّه قبيطر إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثّل في «تقديم الأهداف التسويقية على صلة المحتوى بالمشجع». ويضيف أن المواد الترويجية المباشرة تواجه صعوبة في جذب الجمهور، خصوصاً خلال اللحظات الحاسمة التي ينصب فيها اهتمام المشجعين على المباراة نفسها. وتشمل الأخطاء أيضاً استخدام محتوى عام يمكن تطبيقه على أي بطولة، من دون فهم المنافسات والعواطف والتقاليد واللغة الخاصة بكل مجتمع. كما قد تفقد الحملات المخطط لها مسبقاً صلتها بالحدث إذا تجاهلت ما يجري فعلياً على أرض الملعب، في وقت يستطيع فيه صناع المحتوى والجمهور الاستجابة بصورة أسرع إلى تطورات المباراة.

ووفق قبيطر، فإن المشاركة الأكثر قبولاً هي التي «تضيف الترفيه أو المنفعة أو قيمة للمجتمع، مع إبقاء المشجعين في مركز التجربة».

وقد يتحقق ذلك عبر إبراز ردود فعل الجمهور، أو التعاون مع صناع محتوى يمتلكون مصداقية داخل المجتمعات الرياضية، أو تقديم أدوات ومعلومات تساعد المشجع على التفاعل مع البطولة. كما يتطلّب الأمر فهم السياق العاطفي لكل لحظة، إذ إن الانتصار الدراماتيكي والهزيمة المؤلمة والقرار المثير للجدل تحتاج إلى نبرات مختلفة، ولا يمكن التعامل معها برسالة تجارية واحدة.

ما بعد ذروة المونديال

تولّد البطولات الكبرى ارتفاعاً سريعاً في الاهتمام، لكن استمرار المجتمعات الرياضية يتطلب محتوى يتجاوز فترة المباريات. وقد يفقد صانع المحتوى جمهوره إذا ارتبط حضوره بالمناسبة وحدها واختفى بعد انتهائها. ويرى قبيطر أن بناء المجتمعات المستدامة يعتمد على الاستمرارية، لا على اللحظات المنفردة. ويقول إن المبدعين والجهات التي تواصل تقديم التحليل والسرد والفكاهة وتغطية كرة القدم المحلية والتفاعل مع المجتمع ستكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالجمهور. وتوفر البطولة نقطة انطلاق لمجتمعات يمكن أن تستمر عبر متابعة الدوريات المحلية والدولية، ومناقشة المنتخب والأندية، وتقديم قصص اللاعبين، وربط الأحداث العالمية بالتجربة الكروية السعودية التي تلتقي فيها قوة الثقافة الكروية المحلية مع صعود صناع المحتوى وانتشار الفيديو القصير، لتتحول متابعة البطولة من بث يُستهلك إلى حوار يشارك الجمهور في تشكيله لحظة بلحظة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي

«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي
TT

«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي

«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «فورد» أنها أعادت توظيف المئات من خبراء صناعة السيارات المخضرمين، وذلك بعد أن أدركت أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي تسبب في مشكلات مكلفة مالياً ومزعجة للشركة، كما كتب تايلور هاتماكر(*).

إعادة مئات المهندسين الخبراء

ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة ضمت 350 مهندساً من أصحاب الخبرة الطويلة (الذين يُشار إليهم بلقب «أصحاب اللحى الرمادية» دلالةً على الخبرة والحكمة) إلى قوتها العاملة على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ ومن بينهم كثير من الموظفين السابقين في «فورد» الذين تم تعيينهم لمعالجة مشكلات الموثوقية التي اشتهرت بها الشركة.

وقال كومار غالهوترا مدير العمليات في «فورد»، إن الشركة «كانت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الجودة الآلية»، إلا أن الذكاء الاصطناعي لم يكن يفي بمعايير الشركة المتعلقة بالموثوقية. ونظراً لأن الأنظمة الحاسوبية لم تكن كافية، أعادت «(فورد) متخصصين فنيين (قادرين على) رصد نقاط الفشل المحتملة قبل وصول أي قطعة إلى أرضية المصنع»، حسبما أوضح غالهوترا.

لقد أصبح العنصر البشري - بما يمتلكه من سنوات خبرة تراكمية - الركيزة الأساسية في مساعي «فورد» لجعل سياراتها أكثر موثوقية. وصرح جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة «فورد»، لوكالة «بلومبرغ» قائلاً: «نحن نشهد انخفاضاً في تكاليف تغطية الضمان، وانخفاضاً في تكاليف عمليات اعادة السيارات»، مما يخلق «دفعة إيجابية» توفر مئات الملايين من الدولارات.

الخبرة أقوى من جودة الذكاء الاصطناعي

قال تشارلز بون، نائب رئيس هندسة مكونات المركبات في «فورد»: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة رائعة، لكن جودته تعتمد كلياً على جودة المعلومات المستخدمة في تدريبه». وأضاف: «في السنوات السابقة، لم نولِ الاهتمام الكافي لخبرات مهندسينا الأكثر دراية ومعرفة، والذين رافقونا عبر دورات إنتاج متعددة».

مشاكل استدعاء السيارات

يُذكر أن «فورد» كانت قد سجلت أرقاماً قياسية جديدة في عدد عمليات إعادة (استدعاء) السيارات لأسباب تتعلق بالسلامة خلال عام 2025، وذلك مع ظهور مشكلات متتالية في تشكيلة سياراتها وشاحناتها. وتكبدت الشركة مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة بسبب تكاليف إصلاحات الضمان، بدءاً من المخاوف المتعلقة بتصدع حاقنات الوقود، ووصولاً إلى خطر توقف سياراتها فجأة أثناء السير على الطريق.

وقد بلغت حدة المشاكل التي استدعت هذه الإجراءات درجة دفعت الشركة إلى تأخير طرح الطرازات المُعاد تصميمها لمدة تصل إلى 6 أسابيع، وذلك لإتاحة الوقت لإجراء فحوصات إضافية للجودة؛ وهي عملية تتولاها الكوادر البشرية في الشركة.

إدخال الذكاء الاصطناعي ليس كافياً

قال «بون»: «لقد اعتقدنا -خطأً- أن مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي وتغذية الأنظمة بمتطلبات التصميم المتاحة لدينا، سيكون كافياً لإنتاج منتج عالي الجودة». لكن «فورد» أدركت في النهاية أن أنظمتها الآلية وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها العمل بفاعلية دون الاستعانة بالخبرة البشرية التقليدية.

ومن خلال إعادة توظيف مهندسين مخضرمين وإضافة مراحل متعددة لمراقبة الجودة، تتوقع «فورد» انخفاضاً حاداً في تكاليف استدعاء السيارات خلال السنوات المقبلة.

* مجلة «فاست كومباني»


«واتساب» يطرح ميزة أسماء المستخدمين... للتواصل دون مشاركة رقم الهاتف

«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)
«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)
TT

«واتساب» يطرح ميزة أسماء المستخدمين... للتواصل دون مشاركة رقم الهاتف

«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)
«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)

بدأ تطبيق «واتساب» طرح واحدة من أكثر الميزات انتظاراً؛ وهي أسماء المستخدمين (Usernames)، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخصوصية، وتسهيل التواصل بين المستخدمين دون الحاجة إلى مشاركة أرقام هواتفهم.

وبحسب ما أُعلن، أصبح بإمكان بعض المستخدمين حجز اسم مستخدم خاص بهم تمهيداً للإطلاق التدريجي للميزة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة، على أن يتمكن الآخرون من الوصول إليها تباعاً مع توسع عملية الإطلاق.

يبدأ «واتساب» طرح الميزة تدريجياً حول العالم (واتساب)

وستتيح الميزة للمستخدم إنشاء اسم مستخدم فريد يمكن مشاركته مع الآخرين بدلاً من رقم الهاتف، بحيث يتمكن أي شخص يعرف هذا الاسم من بدء محادثة دون الاطلاع على الرقم الشخصي الخاص بالمستخدم، وهو ما يمثل تغييراً كبيراً في آلية التواصل داخل التطبيق، خصوصاً عند التعامل مع العملاء أو المجتمعات أو الأشخاص الذين لا يرغب المستخدم في مشاركة رقمه معهم.

ومن المزايا اللافتة أن «واتساب» سيسمح للمستخدمين بحجز أسماء المستخدمين أنفسهم المستخدمة في حساباتهم على منصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، لتوحيد الهوية الرقمية عبر تطبيقات «ميتا». كما حجزت الشركة عدداً من أسماء الشخصيات العامة والعلامات المعروفة للحد من محاولات الانتحال.

يمكن حجز اسم مستخدم فريد للحساب (واتساب)

ورغم اعتماد الميزة على أسماء المستخدمين، أكدت الشركة أنها لن توفر دليلاً عاماً للبحث عن الحسابات؛ إذ سيحتاج الطرف الآخر إلى معرفة اسم المستخدم الكامل حتى يتمكن من بدء المحادثة، في خطوة تهدف إلى الحد من الرسائل العشوائية والحفاظ على مستوى مرتفع من الخصوصية.

كما يعمل «واتساب» على إضافة طبقة حماية جديدة تعرف باسم «Username Key»، وهي عبارة عن رمز تعريفي إضافي يمكن استخدامه للتأكد من الوصول إلى الحساب الصحيح، خصوصاً في حال تشابه أسماء المستخدمين، أو لمحاولة الحد من عمليات انتحال الهوية.

مفتاح خاص يقلل الرسائل غير المرغوب فيها (واتساب)

ويمكن للمستخدمين الذين وصلت إليهم الميزة التوجه إلى الإعدادات في «واتساب»، ثم الحساب، ومن بعدها اسم المستخدم (Username) لاختيار اسم مستخدم مناسب وحجزه، في حين ستواصل الشركة طرح الميزة تدريجياً للمستخدمين حول العالم خلال الأشهر المقبلة.

وتُعدّ ميزة أسماء المستخدمين أحد أكبر تحديثات «واتساب» خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تعالج مطلباً قديماً للمستخدمين يتمثل في إمكانية التواصل مع الآخرين دون الحاجة إلى مشاركة رقم الهاتف، بما يمنح مستوى أعلى من الخصوصية ويجعل استخدام التطبيق أكثر مرونة في الاستخدامات الشخصية والمهنية. ورغم أن هذه الفكرة ليست جديدة؛ إذ سبق أن قدمها تطبيق «تلغرام» منذ سنوات، فإن وصولها إلى «واتساب» يُعدّ تحولاً مهماً نظراً لقاعدة مستخدميه التي تتجاوز أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً حول العالم.