«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تدخل سباق الذكاء الاصطناعي بقوة

«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)
«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)
TT

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)
«أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

كشفت شركة «أبل» خلال مؤتمر المطورين العالمي (WWDC 2026) عن نظام التشغيل الجديد «آي أو إس 27» (iOS 27) بنسخته التجريبية الأولى، الذي يجلب مجموعة كبيرة من المزايا الجديدة والتحسينات المنتشرة في مختلف أجزاء النظام، مع تركيز واضح على الذكاء الاصطناعي والأداء وتجربة الاستخدام اليومية.

ورغم أن «أبل» سلطت الضوء خلال المؤتمر على المساعد الرقمي «سيري» (Siri) الجديدة ومنظومة الذكاء الاصطناعي من «أبل» (Apple Intelligence)، فإن النسخة التجريبية الأولى كشفت أيضاً عن عشرات المزايا الأخرى التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

المساعد الرقمي «سيري» الجديدة

حصل المساعد الرقمي «سيري» (Siri) على أكبر تحديث له منذ إطلاقه؛ إذ أصبح أكثر قدرة على فهم اللغة الطبيعية ومتابعة سياق المحادثة وتنفيذ الأوامر المتعددة بصورة أكثر ذكاءً. كما بات قادراً على فهم المحتوى الظاهر على شاشة الهاتف والتفاعل معه؛ ما يسمح بتنفيذ مهام أكثر تعقيداً دون الحاجة إلى إعادة شرح الطلب في كل مرة.

وأضافت «أبل» تطبيقاً مستقلاً لـ«سيري»، يتيح للمستخدم إجراء محادثات متواصلة مع المساعد الرقمي والرجوع إلى المحادثات السابقة، في خطوة تقرب تجربة الاستخدام من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. كما يمكن لـ«سيري» تنفيذ سلسلة من المهام داخل تطبيقات مختلفة والتعامل مع المعلومات الشخصية والمحتوى الموجود على الجهاز بصورة أكثر سلاسة من السابق.

تحسينات كبيرة على «سيري» تجعل التفاعل أكثر طبيعية (أبل)

«سيري» عبر الكاميرا

أضافت «أبل» إمكانية استخدام «سيري» مع الكاميرا للتعرف على الأشياء المحيطة بالمستخدم. ويمكن توجيه الكاميرا نحو كتاب أو منتج أو جهاز أو معلم سياحي ثم سؤال «Siri» عنه للحصول على معلومات فورية، وتمثل هذه الميزة واحدة من أبرز محاولات «أبل» لدمج الذكاء الاصطناعي مع الاستخدام اليومي للهاتف.

«سيري» أصبحت قادرة على فهم ما تراه الكاميرا والإجابة عنه (أبل)

إعادة تكوين الصور وتوسيع الخلفيات

حصل تطبيق الصور على ميزتين جديدتين تعتمدان على الذكاء الاصطناعي، هما «إعادة تكوين الصور» (Reframe) و«توسيع الخلفيات» (Extend). وتتيح الأولى للمستخدم تغيير زاوية وتكوين الصورة بعد التقاطها وكأنها التُقطت من إطار مختلف منذ البداية، من خلال إعادة ضبط المشهد وتحريك موضع العناصر وإبراز التفاصيل المهمة داخل الصورة. أما ميزة (Extend) فتسمح بتوسيع حدود الصورة وإنشاء أجزاء جديدة من الخلفية تتناسب مع المشهد الأصلي؛ ما يساعد على تحويل الصور إلى مقاسات مختلفة وتجهيزها للنشر أو الاستخدام خلفيات للشاشة دون الحاجة إلى قص أجزاء مهمة من الصورة.

إعادة تكوين الصور وتوسيع الخلفيات بالذكاء الاصطناعي (أبل)

حفظ صورة من الفيديو

من أكثر المزايا التي لاقت اهتماماً بين المستخدمين إمكانية استخراج أي لقطة من مقطع فيديو وحفظها صورةً مستقلة وبجودتها الأصلية. وتوفر هذه الميزة طريقة أسهل للحصول على صور عالية الجودة من مقاطع الفيديو دون الحاجة إلى استخدام لقطات الشاشة التقليدية.

يمكنك حفظ أي إطار من الفيديو وتحويله صورةً بسهولة (أبل)

الكلمات المفتاحية للصور

أصبح بإمكان المستخدم إضافة كلمات مفتاحية (Keywords) للصور ومقاطع الفيديو داخل تطبيق الصور؛ ما يتيح تصنيف المحتوى بطريقة أكثر مرونة وتنظيماً. وتساعد هذه الميزة على الوصول إلى الصور والفيديوهات بسرعة أكبر عبر البحث بالكلمات التي يحددها المستخدم بنفسه، مثل أسماء الأشخاص أو الأماكن أو المناسبات أو نوع المحتوى؛ وهو ما يجعل إدارة مكتبة الصور الضخمة أكثر سهولة وفاعلية.

إضافة كلمات مفتاحية للصور والفيديو لتسهيل العثور عليها (أبل)

بحث أكثر ذكاءً داخل الصور

حصل تطبيق الصور على محرك بحث أكثر تطوراً يعتمد على فهم محتوى الصورة بدلاً من الاعتماد فقط على التاريخ أو الموقع. وأصبح بالإمكان البحث باستخدام أوصاف طبيعية، مثل «غروب شمس» أو «سيارة حمراء» للوصول إلى الصور المطلوبة بسرعة أكبر.

تحسين إزالة العناصر من الصور

واصلت «أبل» تطوير أداة إزالة العناصر غير المرغوب فيها داخل تطبيق الصور، لتصبح أكثر ذكاءً ودقة في التعامل مع الأشخاص والأجسام والعناصر التي تظهر في خلفية الصور. وتعتمد الأداة على الذكاء الاصطناعي لتحليل المشهد وفهم تفاصيله قبل إزالة العنصر المحدد، ثم إعادة بناء الأجزاء المحيطة به بطريقة تتناسب مع الخلفية الأصلية. ونتيجة لذلك؛ أصبحت الصور المعدلة تبدو أكثر واقعية من السابق، مع تقليل الأخطاء والتشوهات التي كانت تظهر أحياناً بعد إزالة العناصر، خصوصاً في الصور المعقدة التي تحتوي على تفاصيل كثيرة أو خلفيات مزدحمة.

أداة المسح أصبحت أدق في إزالة العناصر من الصور (أبل)

مشاركة الألبومات بدقتها الأصلية

أدخلت «أبل» تحسينات على الألبومات المشتركة، تتيح مشاركة الصور بجودتها الأصلية مع تحسين تجربة الوصول والمشاركة بين المستخدمين.

التحكم بشفافية الواجهة

أضافت «أبل» خياراً جديداً يتيح للمستخدم التحكم بدرجة شفافية واجهة (Liquid Glass)، بحيث يمكن تقليل أو زيادة التأثيرات الزجاجية حسب التفضيل الشخصي. وتأتي هذه الإضافة استجابة لملاحظات بعض المستخدمين الذين رأوا أن الشفافية المرتفعة قد تؤثر على وضوح النصوص والعناصر؛ ما يمنحهم مرونة أكبر في تحقيق توازن أفضل بين المظهر الجمالي وسهولة القراءة والاستخدام اليومي.

يمكنك التحكم بدرجة التأثير الزجاجي عبر السحب يميناً ويساراً (أبل)

خلفيات أكثر ذكاءً

حصلت شاشة القفل في «آي أو إس 27» على مزيد من خيارات التخصيص، أبرزها إمكانية تصغير الساعة ووضعها بجانب التاريخ بدلاً من الشكل التقليدي الذي تتوسط فيه الشاشة؛ ما يمنح المستخدم حرية أكبر في ترتيب عناصر شاشة القفل وفق تفضيلاته الشخصية. كما أضافت «أبل» ميزة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتيح توسيع خلفية الصورة وإكمال الأجزاء غير الظاهرة منها تلقائياً، بحيث يمكن استخدام الصور بمختلف أبعادها كخلفيات للشاشة دون الحاجة إلى اقتصاصها أو فقدان أجزاء مهمة منها. وتساعد هذه الإضافة على منح شاشة القفل مظهراً أكثر انسجاماً، خصوصاً عند استخدام الصور الشخصية أو الصور الملتقطة بوضع عمودي، حيث يقوم النظام بإنشاء امتدادات طبيعية للخلفية تتناسب مع المشهد الأصلي.

الخلفيات أصبحت أكثر ذكاءً مع إمكانية توسيع أجزاء الصورة (أبل)

AirDrop أسرع

حصلت خدمة «إير دروب» (AirDrop) على واحدة من أبرز تحسينات الأداء في iOS 27، إذ تقول «أبل» إن سرعة نقل الملفات أصبحت أسرع بنسبة تصل إلى 80 في المائة مقارنة بالإصدارات السابقة. ويظهر هذا التحسن بشكل خاص عند مشاركة مقاطع الفيديو عالية الدقة والملفات كبيرة الحجم بين أجهزة «أبل»؛ ما يجعل عملية النقل أسرع وأكثر سلاسة ويقلل الوقت اللازم لإرسال واستقبال المحتوى بين الأجهزة.

تطويرات المحفظة

أضافت «أبل» تحسينات جديدة إلى تطبيق «Wallet»، من بينها إمكانية إنشاء بعض البطاقات الرقمية باستخدام الكاميرا مباشرة. كما حصلت واجهة «Apple Pay» على تطويرات تجعل إدارة البطاقات وعمليات الدفع أكثر سهولة.

تحسينات جديدة على المحفظة وطرق الدفع داخل النظام (أبل)

البحث باللغة الطبيعية في الخرائط

أصبح تطبيق الخرائط أكثر قدرة على فهم اللغة اليومية أثناء البحث. وبدلاً من كتابة اسم المكان بشكل دقيق، يمكن للمستخدم وصف ما يبحث عنه ليقوم التطبيق بعرض النتائج المناسبة.

«سفاري» أسرع وأكثر كفاءة

شهد متصفح Safari تحسينات متعددة تشمل سرعة تحميل الصفحات وإدارة التبويبات وتحسين استهلاك الطاقة. كما أصبح أكثر كفاءة في تشغيل تطبيقات الويب الحديثة وتقليل استهلاك موارد الجهاز أثناء التصفح.

تحسينات الأداء

إلى جانب المزايا الجديدة، ركزت «أبل» بشكل كبير على تحسين الأداء العام للنظام. ووفقاً للشركة، أصبحت التطبيقات تفتح بسرعة تصل إلى 30 في المائة أسرع مقارنة بالإصدارات السابقة، بفضل تحسين آليات تحميل البيانات وإدارة الموارد داخل النظام. كما أصبحت الصور الجديدة تظهر داخل تطبيق الصور بسرعة تصل إلى 70 في المائة أسرع من السابق؛ ما يقلل الوقت اللازم لمعالجة الصور وإضافتها إلى المكتبة بعد التقاطها. وأكدت «أبل» أيضاً أن النظام يتضمن تحسينات على إدارة المعالج والذاكرة؛ ما ينعكس على سرعة التنقل بين التطبيقات وتقليل التأخير أثناء الاستخدام اليومي.

تحسينات البطارية

أدخلت «أبل» مجموعة من التحسينات على إدارة الطاقة في iOS 27، تهدف إلى تقليل استهلاك البطارية في الخلفية وتحسين توزيع موارد الجهاز بين التطبيقات والمهام المختلفة. كما حصل وضع توفير الطاقة على تطويرات جديدة تسمح بالحفاظ على عمر البطارية لفترات أطول مع تقليل التأثير على الأداء اليومي، إلى جانب تحسينات أخرى تقلل استهلاك الطاقة أثناء استخدام الكاميرا وبعض العمليات التي كانت تستهلك قدراً أكبر من البطارية في الإصدارات السابقة.

ويُعدّ «آي أو إس 27» من أكبر تحديثات «آيفون» في السنوات الأخيرة؛ إذ يجمع بين مزايا الذكاء الاصطناعي والتحسينات العملية المنتشرة في مختلف أجزاء النظام، بدءاً من أدوات الصور الجديدة وتحسينات الأداء ووصولاً إلى «سيري» (Siri) ومنظومة الذكاء الاصطناعي من أبل (Apple Intelligence). ومع ذلك، لا تزال مزايا الذكاء الاصطناعي لا تدعم اللغة العربية بشكل كامل حتى الآن، كما أن بعضها يتطلب أجهزة حديثة محددة؛ ما يعني أن بعض المزايا الجديدة قد لا تكون متاحة أو تعمل على جميع أجهزة «آيفون» المدعومة بالتحديث.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

يشارك رئيس «إنفيديا» والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» إلى جانب عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في مأدبة عشاء يقيمها البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

لم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أبل» تضيف «Apple TV» و«Apple Arcade» إلى باقات «iCloud+» بلا زيادة (أبل)

«أبل» تعزز باقات «أيكلاود+» بخدمات جديدة دون زيادة في الأسعار

التوسّع الجديد يجمع التخزين والترفيه والألعاب ضمن اشتراك واحد.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الكشف عن هاتف «آيفون 18 برو» في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

«آيفون 18 برو» يطرح حلاً لمعضلة الثقة بالصور في عصر الذكاء الاصطناعي

تتضمن كاميرا هاتف «آيفون 18 برو» الجديد من شركة «أبل» ميزة غير بارزة تهدف إلى معالجة إحدى أكبر المشكلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.