خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

الحوكمة والسياق أساس النتائج الموثوقة

أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
TT

خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)

لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يدور حول حجم البيانات المتاحة أو القدرة على جمع مزيد منها. فمع انتقال تطبيقات الذكاء الاصطناعي من التجارب المحدودة إلى الاستخدام التشغيلي اليومي، تبرز مسألة حساسة تتعلق بمدى الوثوق بالبيانات التي يعتمد عليها النظام. هذا التحول يجعل موثوقية البيانات، لا كثرتها، أحد الشروط الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات مضطربة تتغير فيها الأنظمة والمصادر والعمليات بسرعة.

يقول غابرييل أوبينو، نائب الرئيس الإقليمي في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط لدى «دينودو»، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن المؤسسات بدأت تدرك أن أداء الذكاء الاصطناعي «يعتمد بدرجة أقل على كمية البيانات التي تملكها، وبدرجة أكبر على ما إذا كانت هذه البيانات موثوقة». والمقصود بالموثوقية هنا ليس توفر البيانات فقط، بل أن تكون دقيقة وحديثة وخاضعة للحوكمة ومفهومة ضمن سياق الأعمال، مع تعريفات واضحة ومسار معروف لمصدرها واستخدامها.

غابرييل أوبينو نائب الرئيس الإقليمي في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط لدى «دينودو»

هذه النقطة تعكس تغيراً في طريقة التعامل مع البيانات. فلفترة طويلة، اعتبر كثير من المؤسسات أن زيادة حجم البيانات تعني بالضرورة زيادة القدرة على التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار. لكن الواقع التشغيلي أكثر تعقيداً. عندما تكون البيانات موزعة بين أنظمة وفرق متعددة، فإن إضافة مزيد من البيانات قد تزيد الضجيج والتكلفة والتضارب، بدلاً من تحسين القرار. لذلك ينتقل التركيز اليوم إلى جعل البيانات الموثوقة والمحكومة متاحة في الوقت المناسب عبر المؤسسة، بحيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على رؤية متسقة، لا على أجزاء منفصلة من الحقيقة.

اضطراب من الداخل

لا تأتي كل اضطرابات البيانات من أزمات خارجية أو هجمات إلكترونية أو تعطل مفاجئ في البنية التحتية. في كثير من الحالات، تبدأ المشكلة من داخل بيئة البيانات نفسها. يوضح أوبينو أن الاضطرابات الشائعة غالباً ما تكون داخلية، وتشمل «مصادر بيانات مجزأة، وأنظمة منعزلة، وخطوط بيانات بطيئة تكافح لتقديم الرؤى في الوقت المناسب». وهذا يعني أن المؤسسة قد تملك البيانات المطلوبة، لكنها لا تستطيع الوصول إليها أو دمجها أو تفسيرها بالسرعة الكافية.

اعتماد الشركات التقليدي على فرق تقنية المعلومات لاسترجاع البيانات وتحويلها أنتج، في كثير من البيئات، اختناقات متكررة في مسار الوصول إلى البيانات. وتظهر آثار ذلك في فرص ضائعة، وعمليات أقل كفاءة، وحدود واضحة على قدرة الإدارة والفرق التشغيلية على اتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب. وتزداد هذه المشكلات عندما تكون البيانات بحاجة إلى النقل أو النسخ المتكرر بدلاً من الوصول إليها افتراضياً حيث توجد.

في هذا السياق، لا يكون الخطر في غياب البيانات فقط، بل في بطء وصولها أو عدم اتساقها. فقد تتخذ فرق مختلفة قراراتها بناء على نسخ متعددة من البيانات نفسها، أو على تعريفات مختلفة للمؤشر ذاته، أو على تقارير لم تعد تعكس الواقع الحالي. وعندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى هذه البيئة، فإنه لا يلغي هذه المشكلات تلقائياً، بل قد يسرع آثارها إذا استخدم بيانات غير مكتملة أو قديمة أو متضاربة.

مخاطر القرار الآلي

تتضاعف حساسية موثوقية البيانات عندما تصبح القرارات مؤتمتة أو شبه مؤتمتة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتج توصيات بسرعة كبيرة، لكنها تظل مرتبطة بجودة المدخلات التي تحصل عليها. ويقول أوبينو إن «أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون أكثر موثوقية من البيانات التي تستهلكها». فإذا كانت هذه المدخلات قديمة أو ناقصة أو غير متسقة، فقد تكون المخرجات بعيدة عن الواقع، خصوصاً في حالات الاستخدام التشغيلية التي تعتمد على قرارات متكررة وسريعة.

المشكلة لا تقف عند توصية خاطئة أو قراءة غير دقيقة. فبمجرد أن يرى المستخدمون إجابات متضاربة أو نتائج لا تنسجم مع الواقع، تبدأ الثقة في النظام بالتراجع. ومع تراجع الثقة، تتعثر عملية التبني، ويتحول الذكاء الاصطناعي من أداة يفترض أن تزيد الكفاءة إلى نظام يُنظر إليه باعتباره غير متوقع. لذلك تصبح إدارة البيانات المنضبطة جزءاً من إدارة المخاطر، لا مجرد وظيفة تقنية داخل المؤسسة.

وتشمل هذه الإدارة ضوابط تتعلق بحداثة البيانات، وتعريفات متسقة للمؤشرات والمفاهيم، ووصولاً محكوماً يضمن أن يعمل الذكاء الاصطناعي على رؤية مستقرة وموثوقة. وتكتسب هذه المتطلبات أهمية أكبر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفورية أو التشغيلية، حيث لا يكفي تحليل بيانات تاريخية، بل يحتاج النظام إلى معلومات حيّة وسياقية تعكس ما يحدث فعلاً داخل المؤسسة.

البيانات المجزأة بين الأنظمة والفرق قد تزيد الضجيج والتكلفة والتضارب بدلاً من تحسين القرار (شاترستوك)

بنية لا ميزة

يفترض كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمنياً أن البيانات ستكون متاحة ونظيفة وحديثة عندما يحتاجها النظام. لكن هذا الافتراض يتعارض مع واقع المؤسسات الكبيرة، حيث تتوزع البيانات بين منصات سحابية وأنظمة داخلية وشركاء ومصادر خارجية، وتتغير باستمرار مع حركة الأعمال. لذلك يعدّ أوبينو أن بناء المرونة «هو في الأساس متطلب في بنية البيانات، وليس ميزة في الذكاء الاصطناعي».

هذا التمييز مهم لأن المؤسسة لا تستطيع معالجة ضعف البيانات بمجرد إضافة نموذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً. المطلوب هو بنية قادرة على مراقبة صحة البيانات، والتعامل مع الفجوات، وفرض الحوكمة، وتوفير بدائل محكومة عند تعطل بعض المصادر أو تأخرها. كثير من المؤسسات لا يزال في مرحلة مبكرة من بناء هذا الأساس، ولذلك تظهر مشكلات الموثوقية بوضوح عندما تنتقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات اليومية.

وتبدو البنى التقليدية التي تعتمد على المعالجة الدورية أو نسخ البيانات أكثر عرضة للضغط في البيئات السريعة التغير. فكلما زادت الحاجة إلى نقل البيانات أو تكرارها، ارتفعت احتمالات التأخير والتضارب وظهور نسخ متعددة من الحقيقة. أما في الاستخدامات التي تتطلب قرارات قريبة من الزمن الفعلي، فقد يتحول هذا التأخير إلى خطر تشغيلي مباشر.

طبقة منطقية موحدة

تقوم بنية البيانات القادرة على تحمل الاضطراب على مجموعة من المبادئ العملية. يضع أوبينو في مقدمتها تقليل حركة البيانات ونسخها غير الضروري، لأن «كل نسخة إضافية تضيف زمناً وتكلفة ومخاطر عدم الاتساق». وهذا لا يعني إلغاء النسخ أو التخزين الاحتياطي حيث تكون الحاجة إليه مبررة، بل يعني تجنب نقل البيانات لمجرد أن الأنظمة القديمة اعتادت ذلك.

المبدأ الثاني يرتبط بالحوكمة المتسقة. فلا يكفي أن تكون البيانات متاحة إذا لم تكن مفهومة بالطريقة نفسها في كل مكان. يجب أن تبقى تعريفات الكيانات والمؤشرات الأساسية مستقرة عبر الأنظمة، حتى لا تستخدم فرق مختلفة المفهوم ذاته بمعانٍ مختلفة. فعندما تتباين تعريفات العميل أو الطلب أو المخاطر أو مستوى الخدمة بين الإدارات، يصبح القرار الموحد صعباً، حتى لو كانت البيانات متاحة تقنياً.

هنا تبرز أهمية الطبقة المنطقية للبيانات، التي تسمح بالوصول إلى مصادر موزعة مع توفير دلالات موحدة وحوكمة مركزية. هذا النوع من البنى يساعد المؤسسة على التكيف مع تغير الأنظمة دون إعادة بناء كل شيء من البداية. كما يسمح للفرق بالعمل على بيانات موزعة، لكن ضمن فهم مشترك وسياسات موحدة، ما يقلل الحاجة إلى نسخ واسعة ومكلفة.

الوقت عامل حاسم

في البيئات غير المستقرة، تصبح سرعة الوصول إلى البيانات عنصراً أساسياً في استمرار العمليات. يصرح أوبينو بأن المؤسسات القادرة على الاستجابة في اليوم نفسه، «لا بعد أيام»، هي التي تستطيع مواكبة التغيير. وهذا يتطلب معلومات حديثة من مختلف الأنظمة من دون تأخير أو إجراءات معقدة.

لا تعني البيانات الفورية دائماً أن كل عملية يجب أن تحدث في اللحظة نفسها، لكنها تعني أن المؤسسة لا يمكنها الاعتماد على تقارير قديمة عندما تكون الظروف تتحرك بسرعة. في القطاعات التي تتغير فيها المخاطر والطلبات وسلاسل الإمداد أو الخدمات لحظة فلحظة، يصبح العمل بالبيانات القديمة شبيهاً باتخاذ قرار من خريطة لم تعد تعكس الطريق الحالي.

ويرتبط ذلك أيضاً بإتاحة الوصول إلى البيانات الموزعة في مكانها، بدلاً من إدخال تأخير إضافي عبر نقلها أو نسخها قبل استخدامها. وفي المؤسسات التي تعتمد على أنظمة هجينة ومتعددة السحابات، يصبح هذا الشرط أكثر أهمية، لأن الصورة الكاملة لا توجد غالباً في نظام واحد.

البيانات القديمة أو غير المتسقة قد تدفع أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج توصيات بعيدة عن الواقع (رويترز)

المرونة في الواقع

لا تعني مرونة البيانات أن كل نظام سيعمل دائماً بلا خلل. التعريف العملي، كما يطرحه أوبينو، هو أن تتمكن المؤسسة من «الحصول على الإجابات التي تحتاجها، حتى إذا توقفت بعض الأنظمة أو مصادر البيانات عن العمل». وهذا يشمل إتاحة معلومات موثوقة وحديثة لكل من البشر وأدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تستمر القرارات بثقة حتى تحت الضغط.

وتشمل المرونة أيضاً قدرة المؤسسة على تحسين بياناتها وتوسيعها بمرور الوقت، عبر إضافة مصادر جديدة أو تعديل احتياجات العمل من دون إحداث اضطراب في الاستخدام. وتحتاج هذه العملية إلى قواعد لا تنهار مع تغير الأنظمة، بل تنتقل مع البيانات وتحافظ على إدارتها بشكل صحيح أينما استُخدمت.

تبدو هذه المتطلبات أكثر إلحاحاً في قطاعات مثل البنوك والاتصالات والتصنيع وسلاسل الإمداد والخدمات الحكومية والمرافق والرعاية الصحية. فهذه القطاعات تعتمد على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب لأغراض الامتثال وإدارة المخاطر واستمرارية الخدمة والسلامة التشغيلية. ويشير أوبينو إلى أن ما يزيد الهشاشة ليس حجم البيانات فقط، بل «تجزؤ المعلومات الحرجة بين الأنظمة الأساسية والمنصات السحابية والشركاء». عندما يصبح تجميع الصورة الكاملة بطيئاً أو غير متسق، تتراجع سرعة القرار في اللحظة التي تكون فيها المخاطر أعلى.

حوكمة موزعة

تتعامل القيادات التقنية مع هذه التحديات عبر إعادة تعريف ملكية البيانات وحوكمتها. الاتجاه المتزايد هو نحو نماذج اتحادية، حيث تمتلك فرق الأعمال أو المجالات بياناتها وتحسنها، بينما تحدد الحوكمة المشتركة معايير الأمن والجودة والامتثال. هذا يقلل الاختناقات المركزية من دون التخلي عن السيطرة.

وتتحول الحوكمة في هذا النموذج من بوابة لاحقة تعطل الوصول إلى طبقة مدمجة في طريقة تسليم البيانات واستهلاكها. بمعنى آخر، تنتقل السياسات مع البيانات حيثما استخدمت. وعندما يطبق هذا النموذج بشكل صحيح، فإنه يزيد السرعة والمساءلة في الوقت نفسه، لأن الفرق تصبح مسؤولة عن جودة بياناتها، بينما تبقى المؤسسة قادرة على فرض قواعد موحدة.

وتعتمد المؤسسات الأكثر استعداداً على إجراءات عملية قبل وقوع الاضطراب. وتشمل هذه الإجراءات خطوط بيانات مؤتمتة، ومراقبة مستمرة لصحة البيانات والوصول إليها، وكتالوجاً محكوماً أو طبقة دلالية تمنع الفرق من إعادة اختراع التعريفات تحت الضغط. كما تحدد بعض المؤسسات «منتجات بيانات» حرجة لاستمرارية العمل، وتصمم لها بدائل مثل التخزين المؤقت أو المصادر البديلة أو إجراءات التشغيل في وضع متدهور عند تعطل الأنظمة الرئيسية.

تكلفة المرونة

التوازن الصحيح، بحسب أوبينو، يأتي من تقليل التكرار غير المفيد، وإضافة الاحتياطية حيث يبرر الأثر التجاري ذلك. فالنسخ غير الضروري يزيد تكلفة التخزين وعبء الحوكمة، وقد يخلق نسخاً متضاربة من الحقيقة. لذلك يصبح النهج المنطقي، القائم على الوصول إلى البيانات حيث توجد مع تطبيق سياسات متسقة، وسيلة لتقليل التكرار من دون التضحية بالاستمرارية.

وفي المقابل، يمكن استخدام النسخ الانتقائي أو التخزين المؤقت للأعمال الحرجة التي تتطلب زمناً منخفضاً جداً أو توفراً عالياً. هنا لا تكون المرونة قراراً عاماً بتكرار كل شيء، بل تصميماً دقيقاً يميز بين ما يجب أن يكون متاحاً دائماً وما يمكن الوصول إليه بطرق أقل تكلفة.

مع توسع الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، يصبح التفوق مرتبطاً بقدرة المؤسسة على توفير بيانات موثوقة وحديثة ومحكومة على نطاق واسع. الشركات التي تستطيع تقديم سياق متسق عبر الأنظمة الموزعة ستكون أقدر على الانتقال من التجارب إلى الإنتاج، وعلى الأتمتة بثقة أكبر. أما المؤسسات التي لا تزال تعمل بتعريفات مجزأة، وحوكمة ضعيفة، ووصول بطيء إلى البيانات، فستواجه صعوبة في توسيع الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وقابلة للتوقع.


مقالات ذات صلة

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

أداة شهيرة لكشف المحتوى الرديء المُولَّد بالذكاء الاصطناعي… متمكنة وذات قدرة أكبر

يتوقع انتشار مثيلتها على غرار برامج مكافحة الفيروسات

برايان إكس تشن (نيويورك)
علوم حين تتعلّم الخوارزمية كيف تنسى

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن ينسى المريض؟

تخيّل مريضاً وافق قبل سنوات على استخدام بياناته الطبية في تدريب نظام ذكي يساعد الأطباء في اكتشاف الأمراض. وهكذا دخلت صوره وفحوصه وتاريخه المرضي ضمن آلاف، وربما…

د. عميد خالد عبد الحميد
تكنولوجيا طائرة تابعة لشركة «سبيريت إيرلاينز» الأميركية (الموقع الإلكتروني للشركة)

«غوغل» تشتري بيانات «سبيريت إيرلاينز» لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي

اشترت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» كمية ضخمة من البيانات من شركة الطيران منخفض التكاليف المفلسة «سبيريت إيرلاينز» مقابل 10 ملايين دولار، للمساعدة في تدريب…

يوميات الشرق بعض الوجوه أكبر من أن تُترك للخوارزميات (رويترز)

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

حضَّ السير براين ماي، رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، على وقف الذكاء الاصطناعي «قبل فوات الأوان»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أبل» تختبر سماعة «إيربودز» مزوَّدة بكاميرا وذكاء بصري

«إيربودز» بكاميرات تتيح لـ«سيري» فَهم ما حولك (أبل)
«إيربودز» بكاميرات تتيح لـ«سيري» فَهم ما حولك (أبل)
TT

«أبل» تختبر سماعة «إيربودز» مزوَّدة بكاميرا وذكاء بصري

«إيربودز» بكاميرات تتيح لـ«سيري» فَهم ما حولك (أبل)
«إيربودز» بكاميرات تتيح لـ«سيري» فَهم ما حولك (أبل)

كشفت «أبل» عن طريق الخطأ واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن إلى خططها المستقبلية لسماعات «إيربودز»، (AirPods) بعدما عُثر داخل تحديث لنظام تشغيل أجهزة «ماك» على مقطع فيديو تجريبي يظهر سماعات غير معلنة مزوَّدة بكاميرات، يمكنها التعرف على الأشياء التي ينظر إليها المستخدم والتفاعل معها باستخدام ميزة «سيري».

وظهر المقطع ضمن النسخة المرشحة للإصدار من تحديث «macOS Tahoe 26.7»، قبل الإعلان عن أي منتج من هذا النوع رسمياً؛ ما يشير إلى أن «أبل» تختبر دمج تقنيات الرؤية والذكاء الاصطناعي مباشرة داخل سماعاتها اللاسلكية.

ولا تتمثل الفكرة، حسب ما يظهر في الفيديو، في تحويل «إيربودز» (AirPods) إلى كاميرا تقليدية لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو، وإنما استخدام مستشعرات بصرية لمنح السماعات القدرة على فهم البيئة المحيطة بالمستخدم، وربط ما تراه بخدمات الذكاء الاصطناعي والمساعد الصوتي «سيري».

ماذا ظهر في الفيديو؟

يعرض المقطع شخصاً يرتدي سماعات «إيربودز» (AirPods) ويرفع كتاباً أمامه، لتتمكن السماعات من التعرف على ما ينظر إليه من خلال الكاميرا المدمجة. وبعد التعرف على الكتاب، يستطيع المستخدم التحدث إلى «سيري» وطلب حفظه للعودة إليه لاحقاً.

وتقدم هذه التجربة تصوراً بسيطاً للطريقة التي يمكن أن تعمل بها السماعات مستقبلاً: بدلاً من إخراج هاتف «آيفون» وفتح الكاميرا وتوجيهها نحو شيء ما، يمكن للمستخدم النظر إليه مباشرة وطرح سؤال صوتي عنه.

بمعنى آخر، قد تصبح «إيربودز» (AirPods) بمثابة عين إضافية لـ«سيري»، تسمح للمساعد بفهم ما يتحدث عنه المستخدم دون الحاجة إلى وصف كل شيء بالكلمات.

ماهو «الذكاء البصري»؟

تعتمد الفكرة على تقنية «الذكاء البصري» (Visual Intelligence) التي تستخدمها «أبل» بالفعل في أجهزتها حالياً للتعرف على الأشياء والنصوص والمعلومات التي تظهر أمام الكاميرا. وتسمح التقنية، على سبيل المثال، بتوجيه الكاميرا نحو عنصر أو مكان أو نص والحصول على معلومات مرتبطة به، أو تنفيذ إجراءات اعتماداً على ما يظهر أمام المستخدم. لكن نقل هذه التقنية إلى سماعات «إيربودز» يمثل تغييراً أكبر في طريقة استخدامها.

فالهاتف يحتاج إلى أن يخرجه المستخدم ويوجه الكاميرا بنفسه، في حين السماعات جهاز يمكن ارتداؤه لساعات طويلة. وإذا أصبحت قادرة على الرؤية، فإن الذكاء الاصطناعي يمكنه الحصول على سياق بصري مباشر حول ما يحدث أمام المستخدم.

ماذا يمكن أن تفعل «AirPods» المزوَّدة بكاميرات؟

لم تكشف «أبل» رسمياً عن إمكانات المنتج، لكن المشهد الذي ظهر في الفيديو يقدم تصوراً واضحاً للهدف من التقنية. فقد يستطيع المستخدم مستقبلاً النظر إلى كتاب وسؤال «سيري» عن محتواه، أو مشاهدة منتج وطلب معلومات عنه، أو قراءة نص ولافتة أمامه، أو التعرف على مكان أو عنصر معين، أو مطالبة المساعد بتذكر شيء شاهده للعودة إليه لاحقاً. ويمكن أيضاً أن تصبح الترجمة أحد الاستخدامات المحتملة؛ إذ يمكن للمساعد قراءة النصوص الموجودة أمام المستخدم وترجمتها صوتياً عبر السماعة. وهنا تصبح الكاميرا جزءاً من منظومة الذكاء الاصطناعي، وليست ميزة تصوير مستقلة.

الكاميرا تتعرف على ما يراه المستخدم عبر «سيري» (macrumors)

«إيربودز» قد تصبح جهاز ذكاء اصطناعي متكاملاً

ومنذ إطلاق الجيل الأول من «إيربودز» عام 2016، ركزت «أبل» على تطوير السماعات بصفتها امتداداً صوتياً لأجهزة «آيفون»، قبل أن تضيف إليها تدريجياً تقنيات أكثر تقدماً مرتبطة بالصوت والصحة والتفاعل مع الأجهزة، لكن إضافة مستشعرات بصرية يمكن أن تمثل تحولاً مختلفاً.

فالسماعة تمتلك بالفعل الميكروفونات التي تسمع المستخدم، ومكبرات الصوت التي تنقل إليه إجابات «سيري»، وإضافة القدرة على الرؤية يمكن أن تمنح المساعد ثلاثة عناصر أساسية للتفاعل: أن يسمع المستخدم، ويرى ما أمامه، ثم يجيبه مباشرة عبر أذنه.

وبذلك، قد تتحول «إيربودز» من ملحق صوتي للهاتف إلى إحدى أهم واجهات «أبل» للذكاء الاصطناعي.

لكن ماذا عن الخصوصية؟

في المقابل، تثير فكرة وجود كاميرات داخل سماعات يرتديها الأشخاص في الأماكن العامة تساؤلات واضحة حول الخصوصية. فوجود كاميرا في هاتف يمكن ملاحظته بسهولة عندما يرفعه صاحبه للتصوير، كما أن النظارات الذكية المزوَّدة بالكاميرات أثارت بالفعل نقاشات مشابهة.

أما السماعات فأصغر حجماً، وقد يكون من الصعب على الأشخاص المحيطين بالمستخدم معرفة ما إذا كانت تحتوي على مستشعر بصري أو متى يكون قيد التشغيل. وفي حال قررت «أبل» طرح التقنية تجارياً، ستكون طريقة معالجة البيانات، ومكان تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي، ووجود مؤشرات واضحة عند تشغيل المستشعرات، من بين أهم التفاصيل التي ستحدد كيفية استقبال المنتج.

مصدر التسريب

ورُصد المقطع التجريبي داخل ملفات النسخة المرشحة للإصدار من تحديث «macOS Tahoe 26.7»، ونشرت مواقع تقنية، من بينها «MacRumors» و«9to5Mac»، تفاصيل الفيديو الذي ظهر ضمن ملفات النظام التابعة لـ«أبل»، ليكون مصدر التسريب هذه المرة من الشركة نفسها وليس من مصادر خارجية أو سلسلة التوريد.

هل ستطلق «أبل» السماعات فعلاً؟

حتى الآن، لم تعلن «أبل» رسمياً عن سماعات «إيربودز» مزوَّدة بكاميرات، كما أن وجود المنتج في مقطع تجريبي لا يؤكد أن التصميم أو الخصائص الظاهرة ستصل إلى الأسواق بالشكل نفسه. وتختبر شركات التقنية عادة عدداً كبيراً من النماذج والميزات داخلياً، وقد تتغير بعض المشروعات أو تُلغى بالكامل قبل إطلاقها. لكن أهمية التسريب هذه المرة تأتي من مصدره؛إذ لم يظهر من خلال صورة مجهولة أو نموذج مسرب من سلسلة التوريد، بل من مادة تجريبية عُثر عليها داخل برنامج تابع لـ«أبل» نفسها. وهو ما يقدم لمحة مبكرة عن الاتجاه الذي تستكشفه الشركة لمستقبل سماعاتها.

وإذا وصلت الفكرة في النهاية إلى منتج تجاري، فإن الجيل الجديد من سماعات «إيربودز» قد لا تكون مجرد سماعة أفضل للصوت والمكالمات، بل جهازاً قادراً على الاستماع إلى المستخدم ورؤية ما يراه وفهم العالم المحيط به، لتصبح «سيري» أقرب إلى مساعد موجود مع المستخدم طوال الوقت بدلاً من مساعد ينتظر داخل شاشة الهاتف.


نظم ذكاء اصطناعي تتراسل فيما بينها... بالبريد الإلكتروني

نظم ذكاء اصطناعي تتراسل فيما بينها... بالبريد الإلكتروني
TT

نظم ذكاء اصطناعي تتراسل فيما بينها... بالبريد الإلكتروني

نظم ذكاء اصطناعي تتراسل فيما بينها... بالبريد الإلكتروني

تلقى أحد زملائي حديثاً رسالة بريد إلكتروني صيغت بأسلوب مهذب واحترافي. كانت الرسالة تطلعه على الوضع الراهن لمشروع مشترك، وتحدّد الخطوات التالية المطلوبة والمسؤول عن كل منها. كانت رسالة عادية تماماً، باستثناء أنها كانت - من البداية إلى النهاية - من نتاج «وكيل ذكاء اصطناعي» (AI agent) أُعِدَّ للعمل نيابةً عن الشخص الذي يمثله.

جرس إنذار مبكر لما هو قادم

ورغم أن تجربة زميلي لا تزال غير شائعة نسبياً، فإنها تُعدّ بمثابة «جرس إنذار» مبكر لما هو قادم. ففي شهر مايو (أيار) الماضي، سلطت وكالة «بلومبرغ» الضوء على تايلر كادويل، مؤسس شركة للأواني الزجاجية في أريزونا، الذي طوّر وكيل ذكاء اصطناعي يصفه بأنه «أول موظف ذكاء اصطناعي» لديه. يقوم هذا الوكيل بمهام مثل «فرز رسائل البريد الإلكتروني الواردة، بل وحتى الرد ذاتياً على المشكلات المتعلقة بسلسلة التوريد».

* أكثر من نصف الموظفين الأميركيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل*

وحتى في الحالات التي لا تقوم فيها هذه الوكالات بإرسال رسائل بريد إلكتروني بشكل مستقل، فمن المؤكد أن الناس يستعينون بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لكتابة تلك الرسائل. ففي الشهر الماضي، أفادت مؤسسة «غالوب» بأن أكثر من نصف الموظفين في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل حالياً، وأن الاستخدام الأكثر شيوعاً - الذي أشار إليه 51 في المائة منهم - يتمثل في الكتابة والتحرير، أو بعبارة أخرى: التواصل فيما بينهم.

ذكاء اصطناعي يتواصل مع ذكاء اصطناعي

على سبيل المثال، تلك الرسالة التي تلقاها زميلي من وكيل الذكاء الاصطناعي؟ لقد قام بنسخ نصها ولصقه في برنامج الدردشة الآلي (chatbot) الخاص به، ثم أرسل الرد الذي صاغه البرنامج. ويبدو المشهد ظاهرياً وكأنه تواصل بين البشر، لكن في الواقع، الذكاء الاصطناعي هو من يتحدث مع الذكاء الاصطناعي. وهذه هي الطريقة التي ينبغي لقادة الأعمال الاستجابة بها لهذا الواقع.

لا مجال للعودة إلى الوراء

لا توجد طريقة لإعادة «مارد» الذكاء الاصطناعي المسؤول عن كتابة رسائل البريد الإلكتروني إلى القمقم مرة أخرى. ولا أعتقد أننا يجب أن نرغب في ذلك أصلاً. فالنسخة التي تنتجها الآلة تكون أحياناً أفضل ببساطة. فعندما أوكلت شركة التأمين «أولستيت» (Allstate) مهمة صياغة المراسلات المتعلقة بمطالبات التأمين - والتي تبلغ نحو 50 ألف رسالة يومياً - إلى تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي، جاءت الرسائل التي كتبتها الآلة أكثر وضوحاً، وأقل استخداماً للمصطلحات المعقدة، وأكثر تعاطفاً مقارنة بتلك التي كان يرسلها الموظفون البشر.

علاوة على ذلك، أصبح تفويض المهام للذكاء الاصطناعي - بشكل متزايد - هو الاستجابة العقلانية الوحيدة المتاحة للموظفين الذين يغرقون في طوفان من المراسلات الإلكترونية. وكان تقرير «مايكروسوفت» لعام 2025 حول اتجاهات العمل، قد كشف عن أن الموظف العادي يتلقى 117 رسالة بريد إلكتروني و153 رسالة عبر تطبيق «تيمز» (Teams) يومياً. ومن المنطقي - بل وقد يزيد من إنتاجية الموظفين - تفويض جزء من هذا العبء إلى الذكاء الاصطناعي.

لكن تفويض المحادثات لا يعني ترك الأمر دون ضوابط أو معايير؛ ففي الواقع، مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في التواصل بين الأفراد، تزداد أهمية حوكمة هذه المحادثات. إذ يضع صعود الذكاء الاصطناعي المؤسسات أمام تساؤلات لم تكن سياساتها تتوقعها من قبل: ما هي المحادثات التي يمكن تفويضها؟ وما هي الالتزامات التي قد تفرضها الآلة علينا؟ ومن يملك ما يُقال في هذه المحادثات؟

3 ركائز أساسية لمواجهة التحديات

هناك ثلاث ركائز أساسية تهم المؤسسات لمواجهة هذا التحدي: تحديد ما لا يجب تفويضه مطلقاً، والعمل على أن يكون أي تفويض آخر خطوة مدروسة ومقصودة، وإعادة تحديد ملكية التبادلات التي يتم تفويضها بالكامل.

1. تحديد ما لا يجب تفويضه مطلقاً

لقد قضى الفيديو على نجوم الإذاعة والآن يقضي الذكاء الاصطناعي على عملية تقييم الأداء. ففي عام 2024، صرحت مديرة سابقة في شركة «دروب بوكس» (Dropbox) لموقع «أكسيوس» بأنها استخدمت «تشات جي بي تي» لكتابة تقييمات الأداء الخاصة بموظفيها. وحديثاً في فبراير (شباط) الماضي أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن أعداداً متزايدة من المديرين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإجراء تقييمات الأداء.

ولا يقتصر الأمر على مبادرات فردية فحسب، بل هو توجّه مؤسسي أيضاً؛ فكما نوقش في مقال حديث بمجلة «هارفارد بزنس ريفيو»، قامت شركات مثل «سيتي» (Citi) و«جي بي مورغان» (JPMorgan) و«مجموعة بوسطن الاستشارية» (BCG) بتطوير أدوات ذكاء اصطناعي تدعم صياغة تقييمات الأداء.

لقد سبق لي القول بأن بعض الأنشطة القيادية - ومن بينها تقييم الأداء - تستمد قيمتها من التفاعل البشري الكامل. فعملية التقييم تكتسب أهميتها لأن مديرك قد قيّم أداءك خلال العام بالفعل؛ والأخبار السيئة تُنقل بأسلوب إنساني؛ لأن شخصاً ما اختار إيصالها بنفسه؛ والتوجيه والإرشاد ينجح لأن شخصاً تحترمه قد خصص لك أثمن موارده (وقته). لذا؛ فإن تفويض مثل هذه الأنشطة للذكاء الاصطناعي لا يجعل سير العمل أكثر كفاءة، بل يقضي على القيمة التي كان من المفترض أن يولدها هذا العمل.

وعليه، يتعين على كل مؤسسة رسم «خط بشري» فاصل: تحديد المحادثات التي تعتمد قيمتها على العنصر البشري، وضمان بقائها بشرية بالكامل (بنسبة 100 في المائة). أما ما عدا ذلك، فيمكن تفويضه شريطة أن يتم ذلك بشكل مدروس ومقصود. وهنا يأتي دور الركيزة الثانية.

2. توخّي الدقة والوعي عند التفويض

أي التعامل مع التفويض بوعي وقصد. يجب أن يتحرك التفويض ضمن نطاق متدرج. ففي أحد طرفيه نجد العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي: حيث تقوم أنت بالإنشاء وتتولى الآلة الصقل والتحسين. وفي مرحلة تالية نجد التفويض للذكاء الاصطناعي: حيث تتولى الآلة صياغة المسودة، في حين تكتفي أنت بإلقاء نظرة سريعة عليها ثم إرسالها.

أما في الطرف الأقصى، فنجد التمثيل بواسطة الذكاء الاصطناعي: حيث يتولى وكيلك الذكي إدارة التفاعل بالكامل، وقد لا تطلع عليه أنت إطلاقاً.

من السهل الانزلاق عبر هذا النطاق دون إدراك ذلك. على سبيل المثال، تستخدم إحدى الوسيطات العقارية - سلطت صحيفة «فاينانشال تايمز» الضوء على تجربتها - أداة ذكاء اصطناعي لإدارة تسعة صناديق بريد إلكتروني. ورغم أن هذه الأداة توفر عليها ساعات من العمل أسبوعياً، فإنها تعترف قائلة: «أحياناً، أقع في خطأ السماح للآلة بالتفكير نيابة عني».

لا تكمن المشكلة في كون الذكاء الاصطناعي يفكر نيابة عنها؛ فهذا هو جوهر التفويض، وغالباً ما يكون التفويض هو الخيار الصائب. إلا أن المشكلة تكمن في حدوث ذلك دون اتخاذ قرار واعٍ بشأنه. فالتفويض المقصود والمختار يتضمن عملية تسليم واضحة للمهام: أنت تدرك ما تنازلت عنه، وبالتالي تعرف كيف تجب إدارته. أما التفويض الناتج من الانزلاق التلقائي، فلا يتضمن أي عملية تسليم أو توضيح للمسؤوليات.

وعند تعميم هذا الأمر على القوى العاملة بأكملها، يتحول سمةً تنظيمية عامة. فعندما يفقد الأفراد ارتباطهم الحقيقي بما يصدر عنهم من أقوال، تعجز المؤسسة عن معرفة ما يُقال باسمها أو مدى تدخل التقدير البشري في تلك الأمور.

وفيما يتعلق بكل ما يقع خارج نطاق التدخل البشري المباشر، فإن مهمة الحوكمة لا تتمثل في تقييد التفويض، بل في جعله أمراً مرئياً وواضحاً. لذا؛ ضع قاعدة بسيطة لفرق العمل لديك: حدّدوا بدقة موقعكم على نطاق التفويض، واحرصوا على أن تكون المؤسسة على دراية بذلك أيضاً.

3. امنح وكلاءك تفويضاً محدداً... وعيّن لهم مسؤولاً بشرياً

يروي تقرير لوكالة «بلومبرغ» قصة مسؤول تنفيذي في شركة ناشئة، حيث خرج وكيله الذكي المنزلي عن السيطرة وبدأ في مراكمة تكاليف بقيمة 100 دولار ساعة تلو الأخرى؛ ولم يتم تدارك الموقف إلا حين لاحظ المسؤول بالصدفة تنبيهات الفواتير في صندوق بريده.

لا يكمن الحل في مراجعة كل رسالة يرسلها الوكيل الذكي؛ فهذا من شأنه أن يقضي على الغرض الأساسي من استخدامه. بل يكمن الحل في إعادة بناء ما كان يوفره عنصر الرقابة البشرية سابقاً. ويتطلب ذلك تحديداً ثلاثة أمور:

* أولاً، التفويض المحدد: اتخاذ قرار صريح بشأن ما يمكن للوكيل الذكي الالتزام به نيابة عنك؛ كترتيب اجتماع أو تحديد موعد للتسليم، مثلاً، مع استبعاد الالتزام بأي أسعار أو تكاليف مالية.

* ثانياً، الاحتواء والضبط: لا تعتمد كلياً على التزام الوكيل الذكي بالتعليمات؛ فالتعليمات بالنسبة للوكيل ليست سوى نصوص إضافية؛ إنه يتبعها تماماً كما يتبع كل شيء آخر؛ في الغالب، وإن لم يكن دائماً. تكمن الضوابط الفعلية والمهمة خارج نطاق «الوكيل» (البرمجية الذكية)، بل في الأنظمة التي يتفاعل معها: كبطاقة دفع مالي ذات سقف إنفاق صارم، أو بيانات اعتماد تتيح الوصول إلى التقويم دون مجلد العقود، أو بوابات اعتماد تحيل المبادلات ذات الأهمية الكبيرة إلى عنصر بشري قبل إبرام أي اتفاق.

*وثالثاً، وجود «مالك»: أي شخص محدّد يتحمل المسؤولية عن تصرفات الوكيل في جميع الأحوال.

حوكمة طبقة التواصل

تُشكّل الركائز المذكورة أعلاه المبادئ الأساسية التي ينبغي أن توجّه حوكمة طبقة التواصل الجديدة داخل المؤسسات. وإليك أربع خطوات عملية يمكنك اتخاذها فوراً للبدء في تحويل هذه المبادئ إلى ممارسات حوكمة فعلية في مؤسستك:

* راجع مواضع التواصل المباشر بين أنظمة الذكاء الاصطناعي. حدّد وارسم خريطة للمبادلات التي تتم داخل مؤسستك، حيث تكون الأطراف المتواصلة أنظمة ذكاء اصطناعي من الجانبين؛ فقد تفاجئك النتائج.

* حدّد الخط الفاصل للبشر. اجمع فريق القيادة وحدّد ما بين ثلاث إلى خمس محادثات تعتمد قيمتها كلياً على الحضور البشري. أعلن أنها محادثات مقتصرة على البشر فقط، ووضّح الأسباب.

* صنّف أنماط التواصل. اختر فريقاً واحداً واطلب من أعضائه تصنيف اتصالاتهم لمدة أسبوع وفق الفئات التالية: تواصل بشري خالص، أو تواصل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، أو مفوّض للذكاء الاصطناعي، أو تمثيل بواسطة الذكاء الاصطناعي. من شبه المؤكد أن واقعك الحالي يقع في نقطة أبعد على هذا الطيف مما تعتقد.

* امنح تفويضاً لوكيل ذكاء اصطناعي واحد. بالنسبة لحالة استخدام محددة لوكيل واحد، دوّن الأمور التي يمكنه الالتزام بها بشكل مستقل، وضع الضوابط الفعلية خارج نطاق الوكيل (مثل سقف الإنفاق، وصلاحيات الوصول المحدودة، وبوابات الاعتماد)، وحدد الشخص المسؤول عن مخرجاته. سيصبح هذا النموذج بمثابة القالب الذي يمكنك تطويره وتطبيقه على الحالات اللاحقة.

* مجلة «فاست كومباني»


رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد لـ«الشرق الأوسط» أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد لـ«الشرق الأوسط» أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

بعد سنوات من بناء البنية التحتية والأطر التنظيمية، يتحول التحدي في السعودية إلى كيفية دمج الذكاء الاصطناعي فعلياً في صميم عمل المؤسسات. وهذه هي الفجوة التي يضعها أيمن الغامدي، الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، في صدارة أولوياته، مع انتقاله إلى قيادة أعمال الشركة في المملكة.

وفي أول مقابلة إعلامية له منذ توليه المنصب في شهر يوليو (تموز) الفائت، يضع الغامدي ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة: بناء قاعدة سحابية موثوقة، ونقل الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الاستخدام الفعلي، وتوسيع القدرات المحلية، بالتوازي مع إطلاق منطقة (أزور) «Azure» في المنطقة الشرقية للمملكة وتوسيع برامج المهارات وتطوير حلول محلية قابلة للنمو إقليمياً وعالمياً.

فجوة التنفيذ داخل المؤسسات

يقول الغامدي إن السعودية أنجزت جانباً كبيراً من العمل التأسيسي المطلوب للانتقال إلى اقتصاد يعتمد بصورة أوسع على البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى ما تحقق في البنية التحتية وحوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء القدرات.

ويستشهد في هذا السياق بما وصفه بتقدم «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي»، موضحاً أن المنظومة التنظيمية تشمل 32 أداة تنظيمية مرتبطة بالبيانات و13 أداة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. لكنه يرى أن المرحلة التالية ستعتمد بدرجة أكبر على ما يحدث داخل المؤسسات نفسها.

ويصرح لـ«الشرق الأوسط»: «لا تزال مؤسسات كثيرة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه شيئاً يُجرَّب، بدلاً من دمجه في العمليات الأساسية». وبالنسبة إليه، فإن تقليص هذه الفجوة يتطلب ربط الذكاء الاصطناعي مباشرةً بأداء الأعمال والخدمات وتجربة العملاء، مع توفير البيانات المناسبة والحوكمة والمواهب ونماذج التشغيل القادرة على تحويل الاستخدام إلى أثر قابل للقياس.

هذا التوجه يشكل المحور الرئيسي لأولويات الغامدي في عامه الأول، إذ يرى أن الهدف هو جعل أثر الذكاء الاصطناعي «حقيقياً، وليس مجرد عنوان»، بحيث يظهر في طريقة عمل المؤسسات وفي الخدمات التي تقدمها والنتائج التي تحققها.

«مايكروسوفت»: المنافسة بين مزودي السحابة والذكاء الاصطناعي ستنتقل من مجرد توفير النماذج والبنية التحتية إلى القدرة على تحقيق أثر فعلي وآمن داخل المؤسسات (أدوبي)

ثلاث أولويات للعام الأول

يضع الغامدي أولاً ما يسميها «القاعدة السحابية الموثوقة»، خصوصاً مع استعداد منطقة (أزور) «Azure» في المنطقة الشرقية للمملكة أن تصبح متاحة لأعباء عمل العملاء. ويربط هذه الخطوة بقدرة المؤسسات على تحديث أنظمتها الحساسة بطريقة آمنة ومسؤولة، وليس فقط بإضافة مزيد من القدرة الحاسوبية داخل المملكة.

أما الأولوية الثانية فهي نقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى القيمة العملية. ويفيد بأن معيار النجاح لن يكون عدد حالات الاستخدام التي تعلن عنها الشركات، بل مقدار التحسن الذي يتحقق في الإنتاجية والخدمات والعمليات وتجربة العملاء.

ويشير إلى منصة «O3ai» وهي

نظام ذكي للمصانع الذكية

طوّرته «مجموعة العبيكان» بوصفها مثالاً على ما يمكن أن يبدو عليه هذا الانتقال من التجريب إلى الاستخدام العملي، وفقاً لإجابته.

ويضع بناء القدرات السعودية في المرتبة الثالثة، مستنداً إلى التزام «مايكروسوفت» بمساعدة 3 ملايين شخص في السعودية على اكتساب مهارات في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030. ويقول إن الهدف من ذلك هو أن يكون التحول مبنياً ومستداماً محلياً، لأن «التكنولوجيا وحدها لا تصنع التحول، بل الناس».

المنطقة السحابية... أكثر من استضافة محلية

لا يقدم الغامدي إطلاق المنطقة السحابية السعودية بوصفه مسألة سعة أو إقامة بيانات فقط، بل يربطه بقدرة الشركات والجهات الحكومية على تحديث أعباء العمل الحرجة والاستعداد لتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي. ويشير إلى أن التوسع على مستوى وطني يحتاج إلى عناصر متكاملة تشمل جاهزية السحابة، وبنية البيانات والأمن والحوكمة والمهارات وشبكة قوية من الشركاء. ومن هذا المنطلق، يرى أن الأثر الأوسع للمنطقة الجديدة قد يظهر في انتقال جزء أكبر من خلق القيمة الرقمية إلى داخل المملكة. ويقول إن ذلك يمكن أن يعني مزيداً من الحلول المحلية، وتعميق القدرات التقنية، وتوسيع الابتكار بين الشركاء، وعلى المدى الأبعد إنتاج ملكية فكرية يمكن أن تخدم السوق السعودية وأسواقاً أخرى في المنطقة.

سوق أكثر تنافساً

يرى الغامدي أن اتساع الخيارات أمام العملاء السعوديين بين مزودي الخدمات السحابية المحليين والعالميين تطور إيجابي، معتبراً أنه يعكس سوقاً «قوية وسريعة النضج». ومع اتساع القدرة السحابية وازدياد سهولة الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لا يرى أن التنافس سيظل قائماً فقط على من يمتلك البنية أو النموذج.

ويلفت إلى أن «التميّز سينتقل من الوصول إلى الأثر»، موضحاً أن السؤال لن يكون فقط حول من لديه النموذج، بل حول من يستطيع مساعدة المؤسسات على استخدامه بصورة آمنة ومسؤولة وبطريقة تغير فعلياً أساليب العمل.

ويربط ذلك بمحاولة جمع السحابة والبيانات والأمن السيبراني وأدوات الإنتاجية وتطبيقات الأعمال وأدوات المطورين وخيارات النماذج ضمن منصة واحدة، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من سير العمل اليومي والقرارات والعمليات وتجارب العملاء.

كما يركز على مسألة التحكم في البيانات والسياق والمعرفة المؤسسية التي تميز كل جهة. ويلخّص الغامدي عناصر المنافسة التي تراهن عليها «مايكروسوفت» في ثلاثة مفاهيم: «الثقة والاختيار والتحكم»، إلى جانب القدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أثر قابل للقياس على نطاق واسع.

العائد غير المتساوي من الذكاء الاصطناعي

رغم تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي، يقر الغامدي بأن هناك خطراً في أن تتحرك المؤسسات نحو هذه التقنيات بسرعة أكبر من قدرتها على إصلاح مشكلات البيانات والعمليات والحوكمة.

ويقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه تسريع ما تفعله المؤسسة بالفعل، لكنه «لا يستطيع التعويض عن ضعف أسس البيانات أو تشتت العمليات أو غياب الحوكمة الواضحة». ويرى أن المؤسسات التي تحقق نتائج أقوى هي التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كجزء من تحول الأعمال، وليس كمشروع تقني منفصل.

ويستشهد بتجربة شركة «معادن»، قائلاً إن فرقها توفر أكثر من 2200 ساعة شهرياً باستخدام «Microsoft 365 Copilot» و«Copilot Studio» و«Azure OpenAI Service». وبالنسبة إليه، لا ينبغي النظر إلى سرعة التبني بمعزل عن جودة الأسس التي يقوم عليها. ويقول إن الأمن والحوكمة يجب أن يتقدما بالسرعة نفسها، بحيث لا يصبح السؤال عما إذا كانت المؤسسة تتحرك بسرعة كبيرة، بل عما إذا كانت بنيتها التنظيمية والبيانية والأمنية تتحرك معها.

تعوّل «مايكروسوفت العربية» على المنطقة السحابية السعودية لدعم أعباء العمل الحساسة ومتطلبات إقامة البيانات وتوسيع بناء الحلول (الشركة)

من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها

يرى الغامدي أن المرحلة المقبلة في السعودية لا تتعلق فقط باستخدام المنصات العالمية، بل بزيادة القدرة على بناء تقنيات من داخل المملكة يمكن أن تتوسع خارجها.

ويقول إن دور «مايكروسوفت» في هذا الجانب يتمثل في توفير البنية السحابية وأدوات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومنصات البيانات والدعم من منظومة الشركاء للشركات السعودية والناشئة والمطورين. كما يشدد على أن المنطقة السحابية المحلية يمكن أن تساعد على بناء واستضافة حلول داخل المملكة مع تلبية متطلبات إقامة البيانات والتنظيم.

ويضيف أن الفرصة طويلة المدى هي انتقال عدد أكبر من المؤسسات السعودية «من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها»، بما يشمل تطوير ملكية فكرية ومنصات وحلول ذكاء اصطناعي ذات قدرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

السيادة الرقمية... والقدرة المحلية

عند سؤاله عن السيادة الرقمية والفرق بين إقامة البيانات والسيطرة التشغيلية والاستقلال التقني، ركز الغامدي في إجابته على زيادة القدرة المحلية على بناء الحلول واستضافتها داخل المملكة.

وأشار إلى أن وجود البنية السحابية المحلية يتيح للمبتكرين تطوير واستضافة حلول داخل السعودية مع مراعاة متطلبات إقامة البيانات والتنظيم، وربط ذلك بالتحول من استخدام التكنولوجيا إلى إنتاجها.

ولم يفصل الغامدي بصورة مباشرة بين إقامة البيانات والسيطرة التشغيلية والاستقلال التقني، لكنه ربط المسألة بقدرة الشركات السعودية والناشئة والمطورين على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة التقنية والمعرفة والملكية الفكرية داخل المملكة.

تربط الشركة النجاح على المدى الطويل بانتقال السعودية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها عبر تطوير مهارات ومواهب وحلول ومنصات (أدوبي)

دور يتجاوز البنية التحتية

يعود الغامدي في تفسيره لدور «مايكروسوفت» في السعودية إلى تاريخ يمتد لأكثر من 25 عاماً من العمل مع الحكومة والمؤسسات والشركات والمطورين والشركاء والجهات التعليمية، بما في ذلك التعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في مجالات السحابة والمهارات والذكاء الاصطناعي المسؤول.

ويقول إن المرحلة الحالية ترفع مستوى المسؤولية من مجرد توفير التكنولوجيا إلى تحويلها إلى نتائج وطنية، مثل تحسين الخدمات والإنتاجية وتعزيز البيئات الرقمية الآمنة وخلق فرص أوسع للمواهب السعودية.

ويتولى الغامدي منصبه بعد أكثر من 15 عاماً من الخبرة داخل «مايكروسوفت»، وكان قبل ذلك يقود أعمال الشركة مع القطاع العام في السعودية، بما شمل الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والتعليم والرعاية الصحية، إضافةً إلى مشاركته في مبادرات مرتبطة بتنظيم السحابة الحكومية ومنصة التحليلات الوطنية. كما شملت مسيرته أدواراً في «أوراكل» و«غوغل».

اختبار السنوات الثلاث المقبلة

وفي إجابته عن المعيار الذي يمكن من خلاله تقييم فترته بعد ثلاث سنوات، لم يربط الغامدي النجاح بحجم الأعمال أو عدد المنتجات التي يتم بيعها، بل بصيغة أوسع تتعلق بتحويل طموح الذكاء الاصطناعي إلى نتائج يمكن ملاحظتها. ويقول: «بعد ثلاث سنوات، سأقيّم النجاح من خلال سؤال واحد: هل ساعدنا السعودية على تحويل طموح الذكاء الاصطناعي إلى تقدم يستطيع الناس رؤيته؟».

ويحدد ذلك في توسع البنية السحابية الموثوقة داخل المؤسسات والقطاعات الحرجة، وانتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى تحسينات قابلة للقياس في الإنتاجية والخدمات وتجربة العملاء، إلى جانب زيادة عدد المواهب والشركاء والمطورين السعوديين القادرين على بناء قيمة رقمية من داخل المملكة.

وبهذا الإطار، تتركز المرحلة التي يصفها الغامدي على اختبار قدرة الاستثمارات التقنية على الانتقال من التبني إلى التنفيذ، ومن استخدام النماذج والمنصات إلى نتائج في الإنتاجية والخدمات والمهارات والملكية الفكرية يمكن قياسها داخل الاقتصاد السعودي.

Your Premium trial has ended