خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

الحوكمة والسياق أساس النتائج الموثوقة

أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
TT

خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)

لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يدور حول حجم البيانات المتاحة أو القدرة على جمع مزيد منها. فمع انتقال تطبيقات الذكاء الاصطناعي من التجارب المحدودة إلى الاستخدام التشغيلي اليومي، تبرز مسألة حساسة تتعلق بمدى الوثوق بالبيانات التي يعتمد عليها النظام. هذا التحول يجعل موثوقية البيانات، لا كثرتها، أحد الشروط الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات مضطربة تتغير فيها الأنظمة والمصادر والعمليات بسرعة.

يقول غابرييل أوبينو، نائب الرئيس الإقليمي في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط لدى «دينودو»، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن المؤسسات بدأت تدرك أن أداء الذكاء الاصطناعي «يعتمد بدرجة أقل على كمية البيانات التي تملكها، وبدرجة أكبر على ما إذا كانت هذه البيانات موثوقة». والمقصود بالموثوقية هنا ليس توفر البيانات فقط، بل أن تكون دقيقة وحديثة وخاضعة للحوكمة ومفهومة ضمن سياق الأعمال، مع تعريفات واضحة ومسار معروف لمصدرها واستخدامها.

غابرييل أوبينو نائب الرئيس الإقليمي في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط لدى «دينودو»

هذه النقطة تعكس تغيراً في طريقة التعامل مع البيانات. فلفترة طويلة، اعتبر كثير من المؤسسات أن زيادة حجم البيانات تعني بالضرورة زيادة القدرة على التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار. لكن الواقع التشغيلي أكثر تعقيداً. عندما تكون البيانات موزعة بين أنظمة وفرق متعددة، فإن إضافة مزيد من البيانات قد تزيد الضجيج والتكلفة والتضارب، بدلاً من تحسين القرار. لذلك ينتقل التركيز اليوم إلى جعل البيانات الموثوقة والمحكومة متاحة في الوقت المناسب عبر المؤسسة، بحيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على رؤية متسقة، لا على أجزاء منفصلة من الحقيقة.

اضطراب من الداخل

لا تأتي كل اضطرابات البيانات من أزمات خارجية أو هجمات إلكترونية أو تعطل مفاجئ في البنية التحتية. في كثير من الحالات، تبدأ المشكلة من داخل بيئة البيانات نفسها. يوضح أوبينو أن الاضطرابات الشائعة غالباً ما تكون داخلية، وتشمل «مصادر بيانات مجزأة، وأنظمة منعزلة، وخطوط بيانات بطيئة تكافح لتقديم الرؤى في الوقت المناسب». وهذا يعني أن المؤسسة قد تملك البيانات المطلوبة، لكنها لا تستطيع الوصول إليها أو دمجها أو تفسيرها بالسرعة الكافية.

اعتماد الشركات التقليدي على فرق تقنية المعلومات لاسترجاع البيانات وتحويلها أنتج، في كثير من البيئات، اختناقات متكررة في مسار الوصول إلى البيانات. وتظهر آثار ذلك في فرص ضائعة، وعمليات أقل كفاءة، وحدود واضحة على قدرة الإدارة والفرق التشغيلية على اتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب. وتزداد هذه المشكلات عندما تكون البيانات بحاجة إلى النقل أو النسخ المتكرر بدلاً من الوصول إليها افتراضياً حيث توجد.

في هذا السياق، لا يكون الخطر في غياب البيانات فقط، بل في بطء وصولها أو عدم اتساقها. فقد تتخذ فرق مختلفة قراراتها بناء على نسخ متعددة من البيانات نفسها، أو على تعريفات مختلفة للمؤشر ذاته، أو على تقارير لم تعد تعكس الواقع الحالي. وعندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى هذه البيئة، فإنه لا يلغي هذه المشكلات تلقائياً، بل قد يسرع آثارها إذا استخدم بيانات غير مكتملة أو قديمة أو متضاربة.

مخاطر القرار الآلي

تتضاعف حساسية موثوقية البيانات عندما تصبح القرارات مؤتمتة أو شبه مؤتمتة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتج توصيات بسرعة كبيرة، لكنها تظل مرتبطة بجودة المدخلات التي تحصل عليها. ويقول أوبينو إن «أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون أكثر موثوقية من البيانات التي تستهلكها». فإذا كانت هذه المدخلات قديمة أو ناقصة أو غير متسقة، فقد تكون المخرجات بعيدة عن الواقع، خصوصاً في حالات الاستخدام التشغيلية التي تعتمد على قرارات متكررة وسريعة.

المشكلة لا تقف عند توصية خاطئة أو قراءة غير دقيقة. فبمجرد أن يرى المستخدمون إجابات متضاربة أو نتائج لا تنسجم مع الواقع، تبدأ الثقة في النظام بالتراجع. ومع تراجع الثقة، تتعثر عملية التبني، ويتحول الذكاء الاصطناعي من أداة يفترض أن تزيد الكفاءة إلى نظام يُنظر إليه باعتباره غير متوقع. لذلك تصبح إدارة البيانات المنضبطة جزءاً من إدارة المخاطر، لا مجرد وظيفة تقنية داخل المؤسسة.

وتشمل هذه الإدارة ضوابط تتعلق بحداثة البيانات، وتعريفات متسقة للمؤشرات والمفاهيم، ووصولاً محكوماً يضمن أن يعمل الذكاء الاصطناعي على رؤية مستقرة وموثوقة. وتكتسب هذه المتطلبات أهمية أكبر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفورية أو التشغيلية، حيث لا يكفي تحليل بيانات تاريخية، بل يحتاج النظام إلى معلومات حيّة وسياقية تعكس ما يحدث فعلاً داخل المؤسسة.

البيانات المجزأة بين الأنظمة والفرق قد تزيد الضجيج والتكلفة والتضارب بدلاً من تحسين القرار (شاترستوك)

بنية لا ميزة

يفترض كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمنياً أن البيانات ستكون متاحة ونظيفة وحديثة عندما يحتاجها النظام. لكن هذا الافتراض يتعارض مع واقع المؤسسات الكبيرة، حيث تتوزع البيانات بين منصات سحابية وأنظمة داخلية وشركاء ومصادر خارجية، وتتغير باستمرار مع حركة الأعمال. لذلك يعدّ أوبينو أن بناء المرونة «هو في الأساس متطلب في بنية البيانات، وليس ميزة في الذكاء الاصطناعي».

هذا التمييز مهم لأن المؤسسة لا تستطيع معالجة ضعف البيانات بمجرد إضافة نموذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً. المطلوب هو بنية قادرة على مراقبة صحة البيانات، والتعامل مع الفجوات، وفرض الحوكمة، وتوفير بدائل محكومة عند تعطل بعض المصادر أو تأخرها. كثير من المؤسسات لا يزال في مرحلة مبكرة من بناء هذا الأساس، ولذلك تظهر مشكلات الموثوقية بوضوح عندما تنتقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات اليومية.

وتبدو البنى التقليدية التي تعتمد على المعالجة الدورية أو نسخ البيانات أكثر عرضة للضغط في البيئات السريعة التغير. فكلما زادت الحاجة إلى نقل البيانات أو تكرارها، ارتفعت احتمالات التأخير والتضارب وظهور نسخ متعددة من الحقيقة. أما في الاستخدامات التي تتطلب قرارات قريبة من الزمن الفعلي، فقد يتحول هذا التأخير إلى خطر تشغيلي مباشر.

طبقة منطقية موحدة

تقوم بنية البيانات القادرة على تحمل الاضطراب على مجموعة من المبادئ العملية. يضع أوبينو في مقدمتها تقليل حركة البيانات ونسخها غير الضروري، لأن «كل نسخة إضافية تضيف زمناً وتكلفة ومخاطر عدم الاتساق». وهذا لا يعني إلغاء النسخ أو التخزين الاحتياطي حيث تكون الحاجة إليه مبررة، بل يعني تجنب نقل البيانات لمجرد أن الأنظمة القديمة اعتادت ذلك.

المبدأ الثاني يرتبط بالحوكمة المتسقة. فلا يكفي أن تكون البيانات متاحة إذا لم تكن مفهومة بالطريقة نفسها في كل مكان. يجب أن تبقى تعريفات الكيانات والمؤشرات الأساسية مستقرة عبر الأنظمة، حتى لا تستخدم فرق مختلفة المفهوم ذاته بمعانٍ مختلفة. فعندما تتباين تعريفات العميل أو الطلب أو المخاطر أو مستوى الخدمة بين الإدارات، يصبح القرار الموحد صعباً، حتى لو كانت البيانات متاحة تقنياً.

هنا تبرز أهمية الطبقة المنطقية للبيانات، التي تسمح بالوصول إلى مصادر موزعة مع توفير دلالات موحدة وحوكمة مركزية. هذا النوع من البنى يساعد المؤسسة على التكيف مع تغير الأنظمة دون إعادة بناء كل شيء من البداية. كما يسمح للفرق بالعمل على بيانات موزعة، لكن ضمن فهم مشترك وسياسات موحدة، ما يقلل الحاجة إلى نسخ واسعة ومكلفة.

الوقت عامل حاسم

في البيئات غير المستقرة، تصبح سرعة الوصول إلى البيانات عنصراً أساسياً في استمرار العمليات. يصرح أوبينو بأن المؤسسات القادرة على الاستجابة في اليوم نفسه، «لا بعد أيام»، هي التي تستطيع مواكبة التغيير. وهذا يتطلب معلومات حديثة من مختلف الأنظمة من دون تأخير أو إجراءات معقدة.

لا تعني البيانات الفورية دائماً أن كل عملية يجب أن تحدث في اللحظة نفسها، لكنها تعني أن المؤسسة لا يمكنها الاعتماد على تقارير قديمة عندما تكون الظروف تتحرك بسرعة. في القطاعات التي تتغير فيها المخاطر والطلبات وسلاسل الإمداد أو الخدمات لحظة فلحظة، يصبح العمل بالبيانات القديمة شبيهاً باتخاذ قرار من خريطة لم تعد تعكس الطريق الحالي.

ويرتبط ذلك أيضاً بإتاحة الوصول إلى البيانات الموزعة في مكانها، بدلاً من إدخال تأخير إضافي عبر نقلها أو نسخها قبل استخدامها. وفي المؤسسات التي تعتمد على أنظمة هجينة ومتعددة السحابات، يصبح هذا الشرط أكثر أهمية، لأن الصورة الكاملة لا توجد غالباً في نظام واحد.

البيانات القديمة أو غير المتسقة قد تدفع أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج توصيات بعيدة عن الواقع (رويترز)

المرونة في الواقع

لا تعني مرونة البيانات أن كل نظام سيعمل دائماً بلا خلل. التعريف العملي، كما يطرحه أوبينو، هو أن تتمكن المؤسسة من «الحصول على الإجابات التي تحتاجها، حتى إذا توقفت بعض الأنظمة أو مصادر البيانات عن العمل». وهذا يشمل إتاحة معلومات موثوقة وحديثة لكل من البشر وأدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تستمر القرارات بثقة حتى تحت الضغط.

وتشمل المرونة أيضاً قدرة المؤسسة على تحسين بياناتها وتوسيعها بمرور الوقت، عبر إضافة مصادر جديدة أو تعديل احتياجات العمل من دون إحداث اضطراب في الاستخدام. وتحتاج هذه العملية إلى قواعد لا تنهار مع تغير الأنظمة، بل تنتقل مع البيانات وتحافظ على إدارتها بشكل صحيح أينما استُخدمت.

تبدو هذه المتطلبات أكثر إلحاحاً في قطاعات مثل البنوك والاتصالات والتصنيع وسلاسل الإمداد والخدمات الحكومية والمرافق والرعاية الصحية. فهذه القطاعات تعتمد على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب لأغراض الامتثال وإدارة المخاطر واستمرارية الخدمة والسلامة التشغيلية. ويشير أوبينو إلى أن ما يزيد الهشاشة ليس حجم البيانات فقط، بل «تجزؤ المعلومات الحرجة بين الأنظمة الأساسية والمنصات السحابية والشركاء». عندما يصبح تجميع الصورة الكاملة بطيئاً أو غير متسق، تتراجع سرعة القرار في اللحظة التي تكون فيها المخاطر أعلى.

حوكمة موزعة

تتعامل القيادات التقنية مع هذه التحديات عبر إعادة تعريف ملكية البيانات وحوكمتها. الاتجاه المتزايد هو نحو نماذج اتحادية، حيث تمتلك فرق الأعمال أو المجالات بياناتها وتحسنها، بينما تحدد الحوكمة المشتركة معايير الأمن والجودة والامتثال. هذا يقلل الاختناقات المركزية من دون التخلي عن السيطرة.

وتتحول الحوكمة في هذا النموذج من بوابة لاحقة تعطل الوصول إلى طبقة مدمجة في طريقة تسليم البيانات واستهلاكها. بمعنى آخر، تنتقل السياسات مع البيانات حيثما استخدمت. وعندما يطبق هذا النموذج بشكل صحيح، فإنه يزيد السرعة والمساءلة في الوقت نفسه، لأن الفرق تصبح مسؤولة عن جودة بياناتها، بينما تبقى المؤسسة قادرة على فرض قواعد موحدة.

وتعتمد المؤسسات الأكثر استعداداً على إجراءات عملية قبل وقوع الاضطراب. وتشمل هذه الإجراءات خطوط بيانات مؤتمتة، ومراقبة مستمرة لصحة البيانات والوصول إليها، وكتالوجاً محكوماً أو طبقة دلالية تمنع الفرق من إعادة اختراع التعريفات تحت الضغط. كما تحدد بعض المؤسسات «منتجات بيانات» حرجة لاستمرارية العمل، وتصمم لها بدائل مثل التخزين المؤقت أو المصادر البديلة أو إجراءات التشغيل في وضع متدهور عند تعطل الأنظمة الرئيسية.

تكلفة المرونة

التوازن الصحيح، بحسب أوبينو، يأتي من تقليل التكرار غير المفيد، وإضافة الاحتياطية حيث يبرر الأثر التجاري ذلك. فالنسخ غير الضروري يزيد تكلفة التخزين وعبء الحوكمة، وقد يخلق نسخاً متضاربة من الحقيقة. لذلك يصبح النهج المنطقي، القائم على الوصول إلى البيانات حيث توجد مع تطبيق سياسات متسقة، وسيلة لتقليل التكرار من دون التضحية بالاستمرارية.

وفي المقابل، يمكن استخدام النسخ الانتقائي أو التخزين المؤقت للأعمال الحرجة التي تتطلب زمناً منخفضاً جداً أو توفراً عالياً. هنا لا تكون المرونة قراراً عاماً بتكرار كل شيء، بل تصميماً دقيقاً يميز بين ما يجب أن يكون متاحاً دائماً وما يمكن الوصول إليه بطرق أقل تكلفة.

مع توسع الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، يصبح التفوق مرتبطاً بقدرة المؤسسة على توفير بيانات موثوقة وحديثة ومحكومة على نطاق واسع. الشركات التي تستطيع تقديم سياق متسق عبر الأنظمة الموزعة ستكون أقدر على الانتقال من التجارب إلى الإنتاج، وعلى الأتمتة بثقة أكبر. أما المؤسسات التي لا تزال تعمل بتعريفات مجزأة، وحوكمة ضعيفة، ووصول بطيء إلى البيانات، فستواجه صعوبة في توسيع الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وقابلة للتوقع.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق نافذة على العالم... قد تُطلّ كلّ مرّة على المشهد نفسه (جامعة كوبنهاغن)

«انهيار المعرفة»... الوجه الآخر لروبوتات الدردشة

حذَّرت دراسة دنماركية من أنّ روبوتات الدردشة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقدّم للمستخدمين نطاقاً أضيق وأكثر تشابهاً من المعلومات، مقارنةً بمحركات البحث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي

يناقش منتدى «سيرفكورب» تحولات اقتصاد المنطقة، بينما تستعرض «هيوماين» خطط تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة والحوسبة في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
تكنولوجيا نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

يبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية، ومنها السعودية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته « نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعرَّف على أبرز مزايا ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» الذكية قبل إطلاقها في المنطقة العربية

تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
TT

تعرَّف على أبرز مزايا ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» الذكية قبل إطلاقها في المنطقة العربية

تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية

تقدم الساعات الذكية وظائف متعددة لمراقبة الصحة والرياضة وجودة النوم، وغيرها. إلا أن ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» Huawei Watch GT 7 Pro تتجاوز ذلك بتقديم القدرة على تقييم مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي ومخاطر ارتفاع سكر الدم وصحة مبيض المرأة، إلى جانب مزايا صحية ورياضية أخرى في تصميم يجمع بين روح المغامرات ولمسات الأناقة العصرية. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق

يتميز الهيكل الخارجي للساعة بتصميم ثُماني الأضلاع يتماشى مع الخطوط الحادة والانسيابية المعهودة في الإصدارات السابقة، مع حواف دقيقة لمظهر أنيق وفاخر في مختلف الأوقات. وتقدم الساعة درجات حماية فائقة بفضل استخدام مواد عالية الجودة، حيث إن الهيكل مصنوع من سبائك الـ«تيتانيوم» المتينة؛ ما يعزز بشكل ملحوظ من مقاومتها للصدمات ويضمن لها عمراً افتراضياً طويلاً.

كما تم تزويد الواجهة الأمامية بشاشة متينة من الزجاج المقاوم للخدش، إلى جانب استخدام إطار مصنوع من الـ«سيراميك» ذي التقنية النانوية الدقيقة بهدف توفير درع صلب يحميها من الخدوش اليومية الناتجة من الاحتكاك بالأسطح الصلبة، ويقلل من الأضرار الناجمة عن الصدمات غير المتوقعة أثناء ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق.

وتزوَّد الساعة بسوار مبتكر يوفر راحة فائقة وسهولة فائقة في الارتداء والخلع بفضل تصميمه العملي الذي يحافظ على ثبات الأطراف بإحكام وأناقة تامة. ويسهِم هذا التصميم الذكي بخفض الاحتكاك بالملابس أثناء ممارسة النشاطات الحركية المكثفة أو في الأنشطة اليومية.

كما تم تزويد الساعة بأزرار تحكم عملية ومصممة بعناية فائقة لتسهيل التفاعل مع الشاشة والوصول السريع إلى مختلف الوظائف والأنظمة. ويتضمن تصميم الأزرار «التاج الدوار» الذي يتيح إمكانية تكبير الخرائط أو تفاصيل المسارات بدقة عالية بلفات بسيطة، فضلاً عن سلاسة استخدامه لتصفح القوائم والإشعارات. ويوفر الزر الجانبي استجابة فورية لتشغيل التمارين الرياضية أو الوصول المباشر إلى اختصارات التطبيقات المفضلة، مع إمكانية الضغط على الزرين معاً لالتقاط صور للشاشة لحفظ النتائج والمعلومات الرياضية ومشاركتها مباشرة.

 

منظومة صحية استباقية برؤية طبية متقدمة

وتقدم الساعة منظومة متكاملة وشاملة لإدارة الصحة الاستباقية والمتقدمة مستندة إلى أحدث التقنيات وأجهزة الاستشعار عالية الدقة لمتابعة الحالة البدنية ورصد المؤشرات الحيوية بدقة متناهية. وتتضمن تلك الوظائف، حسبما يقول مصممو الساعة:

* تخطيط القلب الكهربائي: يلتقط البيانات بسرعة للمساعدة في الكشف المبكر عن اضطرابات القلب، مثل الرجفان الأذيني والنبضات المبكرة؛ ما يوفر رؤى قيّمة للتدخل الطبي الاستباقي.

 

أكثر من 110 أنماط رياضية بدقة عالية لتحديد الموقع الجغرافي

 

* تقييم مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي: يتم ذلك من خلال جمع بيانات النشاطات اليومية والنوم ومقاييس التخطيط الكهربائي عبر تطبيق الأبحاث لتوليد تقارير شاملة للمخاطر.

* تقييم مخاطر ارتفاع سكر الدم: تقوم الساعة بهذه الوظيفة بالاعتماد على المستشعرات عالية الأداء لجمع بيانات المؤشرات الحيوية على مدار الساعة واكتشاف أي إشارات استقلابية غير طبيعية.

* تقييم مخاطر صحة المبيض: تعمل هذه الوظيفة عبر تتبع مستويات الحرارة وفترات النوم طوال الليل بدقة، ومن ثم تقديم توصيات مخصصة لتحسين الصحة العامة للمرأة.

* مؤشر الجاهزية البدنية الجديد: يحلّل جودة النوم وتقلبات معدل نبضات القلب والسعرات المحروقة لتقييم حالة التعافي وتحديد مستوى الإجهاد اليومي بدقة.

* الإحاطة الصباحية الذكية: تقدم رؤى شخصية وتوصيات دقيقة للراحة والتمارين بناءً على بيانات اليوم السابق.

* رؤى الصحة الذكية المعتمدة على خوارزميات ذكية: تحلّل الأبعاد المتعددة للنوم والصحة العامة ومستويات التوتر لتقديم إرشادات نمط حياة ملائمة.

* نظام الحلقات الصحية المحسن: يطور أهداف العناية لتشمل مهام جديدة، مثل تتبع كميات المياه المستهلكة بدقة عبر أيقونات تفاعلية مباشرة من الشاشة.

* نظام مجتمع الصحة الجديد: يقدم إمكانية مراقبة الحالة الصحية لأفراد العائلة عن بُعد وتلقي تنبيهات فورية لدى رصد أي قراءات غير طبيعية لمشاركة الاهتمام وتقديم الدعم الصحي بسلاسة.

آفاق رياضية بلا حدود لتحطيم الأرقام القياسية

تقدم الساعة مجموعة ضخمة من الأنماط الرياضية المتقدمة (أكثر من 110 أنواع من الرياضات) المصممة خصيصاً لتلبية شغف عشاق التمارين الرياضية بمختلف أنواعها، وتوفير البيانات العلمية الدقيقة لتعزيز الأداء. وتشمل هذه الأنماط الرياضات الشتوية الشاملة، مثل التزلج الداخلي والخارجي، حيث تدعم خرائط لأكثر من ثلاثة آلاف منتجع تزلج عالمي، وتوفر تتبعاً دقيقاً للمسارات والسرعات ومستويات الانحدار. كما تتضمن القدرات الرياضية ميزة اكتشاف المنعطفات وحساب قوى الجهد الناتج أثناء الانزلاق، إلى جانب نمط التزلج الريفي المخصص لتحديات المسافات الطويلة.

 

 

كما توفر الساعة لمحبي ركوب الدراجات خطط تسلق ذكية تعرض بيانات الارتفاعات والتدرجات بوضوح، مع تنبيهات ذكية للمنعطفات الحادة لضمان أعلى مستويات الأمان. وتدعم الساعة كذلك قياس معدل نبضات القلب للعتبة اللاكتيكية لركوب الدراجات (قياس احترافي متقدم يساعد الرياضيين وعشاق ركوب الدراجات على التدرب بذكاء أكبر ورفع كفاءتهم البدنية، ويُقصَد به النقطة الحرجة لمعدل نبضات القلب التي تبدأ بعدها كمية حمض الـ«لاكتيك» بالتراكم في العضلات بشكل أسرع مما يستطيع الجسم التخلص منه)، وتقديم تحليل للأداء مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحديد نقاط التحسين.

كما تشتمل الأنشطة على مزايا متخصصة لرياضة الـ«غولف» تشمل حساب المسافات المعدلة وفقاً للتضاريس والانحدار وتخصيص مواقع أعلام الحفر وعرض التوجيه الدوراني التلقائي للمنطقة الخضراء مع بطاقات تسجيل النتائج. وتضم الساعة أيضاً أنماط الجري في الهواء الطلق مع قياس طاقة الجري ومؤشر القدرة على الجري، فضلاً عن تطبيق التمارين المصغرة المدمجة التي تقدم جلسات سريعة لتخفيف وتيرة التوتر وتنشيط الجسم. هذا، وتتيح الساعة التكامل مع تطبيقات اللياقة البدنية الخارجية لدعم رياضات، مثل التنس والريشة الطائرة، وغيرها، وتتبع الحركات بكل دقة.

تجربة تفاعلية سلسة

وتتميز تجربة الاستخدام عبر تطبيق «هواوي للصحة» Huawei Health على الهواتف الجوالة بتصميم مرن وسهل يتيح مزامنة البيانات الرياضية والصحية بشكل لحظي ودون أي تعقيد. ويتيح التطبيق استيراد وإدارة المسارات الرياضية وخرائط المنتجعات والملفات التدريبية بنقرة واحدة لتنتقل مباشرة إلى الساعة؛ الأمر الذي يسهّل استعراض التفاصيل والرسوم البيانية للسرعة والارتفاع بعد الانتهاء من التمارين. كما يسهّل التطبيق إنشاء فرق رياضية لمتابعة المواقع والحالات الصحية أثناء ممارسة التمارين الجماعية في الهواء الطلق، مع إمكانية مشاركة الملصقات الرياضية والإنجازات المختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي بسلاسة تامة.

طاقة مستدامة طويلة الأمد

تقدم بطارية الساعة شحنة عالية الكثافة مصممة بتقنية الخلايا المتطورة لتوفير عمر طويل يمتد لغاية 21 يوماً من الاستخدام الخفيف أو 12 يوماً من الاستخدام المكثف. هذا، وتدعم الساعة نمط الجري التنافسي في الهواء الطلق لفترات طويلة كافية لتغطية أقسى السباقات؛ ما يضمن طاقة مستقرة ومستدامة للمستخدمين طوال الرحلات الطويلة، إضافة إلى دعم الشحن اللاسلكي السريع الذي يعيد شحن البطارية بكفاءة عالية في وقت قصير لضمان الجاهزية الدائمة دون انقطاع.

 

المواصفات التقنية وإمكانات الهيكل

تتميز المواصفات التقنية للساعة بشاشة عرض دقيقة وساطعة تعمل بدقة عالية تضمن وضوحاً فائقاً حتى تحت أشعة الشمس المباشرة بفضل شدة السطوع العالية. وتقدم الساعة سعة تخزين مدمجة لتخزين عدد كبير من الواجهات والخرائط والملفات الموسيقية للاستماع بها دون اتصال بالإنترنت، وتدعم تقنية «بلوتوث» اللاسلكية وتحديد الموقع الجغرافي بدقة فائقة، إلى جانب مقاومة متقدمة للمياه والغبار ودعم الغوص لضمان الأداء الموثوق في أقسى الظروف البيئية.

- قطر الشاشة: 1.47 بوصة.

- دقة الشاشة: 466x466 بكسل.

- كثافة الشاشة: 317 بكسل في البوصة.

- شدة السطوع: 3000 شمعة.

- تقنية عرض الصورة: «أموليد» AMOLED.

- السعة التخزينية المدمجة: 64 غيغابايت.

- سماعات مدمجة: نعم للإجابة على المكالمات.

- نظام التشغيل: «هارموني أو إس 6.1» (يدعم الاتصال بالهواتف التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»).

- دعم الشبكات اللاسلكية: «بلوتوث 6.0» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC وتحديد الموقع الجغرافي GPS.

-المستشعرات المدمجة: مستشعر التسارع والموقع ومعدل نبضات القلب والضغط الجوي ونسبة تشبع الدم بالأكسجين وقياس درجة حرارة الجسم والبوصلة الجغرافية.

- شحنة البطارية: 867 مللي أمبير – ساعة.

-مقاومة المياه والغبار: نعم، وفقاً لمعيار IP69 (تستطيع تحمل الضغط المائي العالي لمدة 10 دقائق ولعمق 10 أمتار تحت سطح المياه).

-السماكة: 11.3 ملليمتر.

-الوزن: 55.5 غرام.

الأسعار وتاريخ التوفر في الأسواق العربية

الساعة متوافرة في المنطقة العربية بدءا من 4 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في إصدارين بألوان الأصفر أو الأخضر الداكن أو الأسود بسعر يبدأ من 999 ريالاً سعودياً (نحو 266 دولاراً أميركياً).


«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
TT

«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين

ساعدني «ميوز» (Muse) -وهو وكيل الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «ميتا»- في إدارة شؤون تأمين الأسنان الخاص بي، وحجز طاولات العشاء، وإنشاء بودكاست خاص بي. لكن الأمر تطلب أيضاً منحي إياه بياناتي الأكثر خصوصية، ووضع ثقتي فيه، كما كتب إيلي تان(*).

تأمين المكالمات

في الأسبوع الماضي رددتُ على مكالمة من رقم مجهول. انطلق صوت قائلاً: «لقد تواصلتُ مع شركة (أنثيم) (Anthem) لتأمين طبابة الأسنان، وأنا بصدد تحويل المكالمة إليك الآن»... كانت المكالمة صادرة عن «وكيل» ذكاء اصطناعي ابتكرته شركة «ميتا» المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»». وقبل تلك اللحظة بعشر دقائق، كان وكيل الذكاء الاصطناعي قد اتصل بشركة التأمين، وزودها برقم عضويتي، وأجاب عن سؤال أمني (للتأكد من شخصي)، وانتظر على الخط قبل أن يحول المكالمة إليّ لأتحدث مع الموظف المختص... تماماً كما طلبتُ منه.

لقد أدهشني مدى السهولة التي أتاحها هذا الوكيل في التعامل مع إجراءات التأمين. وكانت تلك واحدة من مهام عديدة أنجزتها بمساعدة «ميوز»، الذي كشفت عنه «ميتا» هذا الشهر.

أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين

يُعد «ميوز» أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين تطلقه شركة تقنية كبرى، ويصبح متاحاً للجمهور. وينظر قطاع التكنولوجيا إلى هذه الأدوات من الوكلاء باعتبارها «الحدود التالية» (المتقدمة) في هذا المجال، إذ إنها تتمتع بقدرات تفوق بكثير قدرات «روبوتات الدردشة» (chatbots) التقليدية، فبإمكان الوكلاء تصفح الإنترنت، وتسجيل الدخول إلى المواقع الإلكترونية، وتعبئة جداول البيانات، وإجراء المكالمات الهاتفية نيابة عن المستخدمين، وهذا غيض من فيض.

مارك زوكربيرغ يعرض «ميوز تشارم» في فعالية لشركة «ميتا» في مينلو بارك

اختبار يتطلب تقديم البيانات الشخصية والمصرفية

ولاختبار «ميوز»، استخدمته بشكل متواصل على مدار أسبوعين، مسلّماً إياه زمام جوانب عديدة من حياتي. كان عليّ أن أمنحه ثقتي فيما يخص بياناتي الأكثر خصوصية، بما في ذلك ربطه بحساباتي المصرفية، وبريدي الإلكتروني. ثم كلّفته بتنفيذ عشرات المهام اليومية، مثل طلب مستلزمات البقالة، وجدولة اجتماعاتي، وتشكيل فرق «فانتزي كرة القدم» (fantasy football) الخاصة بي.

وبعد مرور أسبوعين، وجدتُ أن «ميوز» هو أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي فائدةً على الإطلاق في تجربتي. وقد تجلى ذلك بوضوح في موقف محدد حدث بعد أن ربطتُ بطاقاتي الائتمانية بالتطبيق، وطلبتُ منه تتبع نفقاتي، وتسجيلها في جداول بيانات «غوغل» (Google Sheets). وراقبتُ البرنامج وهو يفتح علامات تبويب (tabs) تتضمن مئات الصفوف من البيانات في غضون دقائق، ثم يحدد اشتراكين مكررين ويلغيهما نيابةً عني. بعد ذلك استخدم «ميوز» (Muse) بريدي الإلكتروني لطلب استرداد مبلغ مالي مقابل اشتراك تجريبي مجاني في صحيفة كان قد انتهى، ما وفر عليّ 44.99 دولار.

مشكلة الخصوصية

لست متأكداً تماماً مما إذا كان «ميوز» وغيره من وكلاء الذكاء الاصطناعي سيحقق انتشاراً واسعاً؛ فهذه الأدوات تتطلب مستوى من الثقة قد لا يشعر معه الكثيرون بالراحة، لا سيما عند التعامل مع شركة مثل «ميتا» التي واجهت مشكلات تتعلق بالخصوصية. كما تفرض بعض المواقع قيوداً على هؤلاء الوكلاء ضمن شروط الخدمة الخاصة بها؛ فعلى سبيل المثال حظرت «أمازون» وصول «ميوز» إليها حديثاً.

تقول ميليسا فاداسيريل، وهي مديرة أولى في شركة «أكوستيك» (Acoustic) -وهي منصة تسويق تعتمد على تقنيات الوكلاء الأذكياء- إن ظهور «ميوز» ذكّرها بإطلاق المساعد الشخصي الرقمي «سيري» من «أبل» عام 2010، وهو ابتكار تأخر الكثيرون في تبنيه. وتضيف: «لم يكن الناس يدركون حينها ما يمكنهم فعله به». أما بخصوص «ميوز»، فتقول: «أعتقد أن الوقت لا يزال مبكراً بعض الشيء بالنسبة للسوق، لكنني أشعر بفضول كبير لمعرفة كيف ستتطور الأمور».

تجربتي لمدة أسبوعين

بدأت تجربتي التي استمرت أسبوعين مع «ميوز» بتحميل التطبيق المجاني، وتسجيل الدخول باستخدام حساباتي على «إنستغرام» و«فيسبوك» (علماً بأن هناك قيوداً على الاستخدام المجاني، حيث يتعين على المستخدمين دفع 20 أو 100 دولار شهرياً للحصول على ميزات إضافية).

أثناء حديثي مع الوكيل الذكي -كما لو كنت أتحدث مع روبوت محادثة عادي- اقترح عليّ تسميته «رين» (Wren)، واتخذ لنفسه صورة رمزية (أفاتار) لطائر بنيّ صغير وجذاب. ثم تواصلت محادثتنا على النحو التالي:

* إيلي: مرحباً «رين»! أنت مساعدي الجديد.

- رين: أهلاً! سعيد بلقائك. ما الذي يمكنني فعله من أجلك اليوم؟

منحتُ «رين» بسرعة صلاحية الوصول إلى حساباتي المصرفية وتطبيقات مثل «Google Docs» و«Gmail» و«Ticketmaster» و«OpenTable» و«Google Sheets»، وهي جميعها خدمات عقدت شراكات مع «ميوز». ومن هنا، بدأت التجارب.

كانت لديّ بضعة أهداف، فقد أردت معرفة ما إذا كان بإمكان «ميوز» أن يمنحني ذلك «التمكين الشخصي» الذي طالما تحدث عنه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا». أردت أيضاً اختبار قدرات «ميوز» إلى أقصى حد لمعرفة ما يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحقيقه فعلياً، والجوانب التي قد يعجزون فيها. كما راودني تساؤل -في ظل المخاوف الراهنة بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية- عما إذا كان الوكيل الخاص بي قد يتمرد ويخرج عن نطاق السيطرة ليتواصل مع وكلاء آخرين، ما قد يعرض خصوصية بياناتي للخطر.

وسرعان ما اكتشفت أن «رين» قادر على تعبئة النماذج الإلكترونية بكفاءة عالية، وهي مهمة تتسم بالملل عند استخدام الإنترنت. كان بإمكاني التقاط صورة لمخالفة مرورية، فيتولى «رين» سدادها نيابةً عني، مع طلب موافقتي قبل إتمام عملية الدفع. وبينما كان الوكيل يؤدي مهامه، كنت أراقب تحركاته عبر نافذة متصفح صغيرة، حيث كان يتنقل بين المواقع الإلكترونية تماماً كما يفعل البشر، مستخدماً الفأرة، والمؤشر.

إجراء مكالمات هاتفية

يمكن لـ«رين» أيضاً إجراء مكالمات هاتفية باستخدام شخصيات مختلفة، حيث تتوفر بصوت ذكوري يحمل اسم «بريت» (Brett)، وصوت نسائي باسم «هايلي» (Hailey). في الوقت الحالي، يقتصر الوصول إلى ميزة الاتصال على عدد محدود من مستخدمي «ميوز»، لكنني وجدت أنها مفيدة في التعامل مع خدمات العملاء، مثل التواصل بخصوص تأمين الأسنان الخاص بي.

واجه «رين» صعوبة في بعض المهام، ولا سيما تسجيل الدخول إلى مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية، إذ لم يتمكن من طلب تذاكر لمباريات فريق «سان فرانسيسكو غاينتس» (San Francisco Giants) دون مساعدتي، كما واجه صعوبة في تسجيل الدخول إلى حساب المكافآت الخاص بي في دور عرض AMC.

الاستماع إلى بودكاست «اصطناعي»

عملت ميزات أخرى بشكل جيد، لكنها لم تكن مفيدة للغاية. على سبيل المثال، كنت أستمع كل صباح في طريقي إلى العمل إلى بودكاست مدته 10 دقائق أعدّه لي «رين» تحت اسم «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو».

ورغم أن «الموجز الصباحي» كان غنياً بالمعلومات، ومصمماً ليتناسب مع اهتماماتي، فإن أداء المقدمين كان رتيباً، ويفتقر إلى السحر والجاذبية التي تتميز بها برامج البودكاست المفضلة لدي، والتي يقدمها بشر. حاولت إضفاء بعض الحيوية عليه، لكن خيارات «رين» كانت محدودة عادةً.

* إيلي: هل يمكنك جعل «مايا» و«ثيو» يغنيان المقدمة لجعلها أكثر حيوية قليلاً؟

- رين: تم الأمر. لكن هناك تنبيه بسيط: «مايا» و«ثيو» لا يمتلكان مهارات غنائية حقيقية، لذا سيبدو الأمر أشبه بهتاف إيقاعي أكثر منه أداءً غنائياً. وبصراحة، هذا هو سر جاذبيته.

إنفاق الأموال

كمهمة أخيرة، طلبت من «رين» اقتراح طريقة جيدة لإنفاق مبلغ الـ44.99 دولار الذي وفّره لي. في هذه المرحلة، كان «رين» على دراية واسعة بتفاصيل حياتي، لذا ظننت أنه قد يقترح شيئاً ينطوي على عمل خير، مثل التبرع بالمبلغ لجمعية خيرية، أو شراء الزهور لصديقتي التي كانت تتعافى من عملية جراحية. بدلاً من ذلك، اقترحت الأداة فكرة أفضل: شراء أوعية من شركة «Heath Ceramics»، وهي شركة محلية لتصنيع السيراميك تحظى بقاعدة جماهيرية وفية عبر منصة «Facebook Marketplace»، وتُعد واحدة من أكثر المنصات التي أستمتع بتصفحها.

أخبرتني أداة «رين» الذكية أنها تستطيع مراسلة البائعين والتفاوض نيابة عني، وأنها مرتبطة بالفعل بحسابي على «فيسبوك». حددتُ للوكيل الذكي بعض المعايير: شراء السلع بنصف سعر التجزئة فقط، والحرص دائماً على التفاوض للحصول على أقل سعر ممكن.

قامت «الأداة» بمسح شامل للمنصة، وبدأت بمراسلة البائعين بشأن معروضاتهم، وكانت تبدأ المحادثة دائماً بعرض منخفض يقل بمقدار 20 دولاراً عن السعر المعلن. وبعد تلقي عرض مقابل من البائع، كانت تعود إليّ لنحدد استراتيجيتنا التالية.

يُعد هواة جمع منتجات «Heath» في منطقة «خليج سان فرانسيسكو» من أصعب المفاوضين الذين تعاملت معهم، لكن الأداة أثبتت كفاءتها وجدارتها، مفضلةً اتباع أسلوب لين وهادئ في الحوار. وفي إحدى المرات أقنعتني الأداة بعدم إرسال عرض أقل لشراء مجموعة من الأوعية اللامعة، لأنها التقطت نبرة إحباط في حديث البائع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

-----

محادثة مع «رين» (Wren) وكيل الذكاء الاصطناعي في نظام «ميتا ميوز» (Meta Muse) حول شراء مستلزمات وصفة طعام (المصدر: فيديو من شركة ميتا)

بودكاست مخصص من الذكاء الاصطناعي عبر «ميوز»

مقتطف من بودكاست أعدّه «رين» بعنوان «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو»


جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
TT

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

أطلقت شركة «إليفن لابز» (ElevenLabs) جيلاً جديداً من نماذج توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي، هما «إليفن 4» (Eleven v4) و«إليفن 4 توربو» (Eleven v4 Turbo)، مع تحسينات كبيرة تركز على جعل الأصوات الاصطناعية أكثر طبيعية، وتعبيراً، وفهم طريقة إلقاء النص، وليس نطق كلماته فحسب.

ويأتي النموذجان الجديدان ضمن مساعي الشركة لتقريب المحادثات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي من الأداء البشري، من خلال فهم السياق، والنبرة، والإيقاع البشري، والمشاعر، إلى جانب توسيع ودعم اللغات، واللهجات.

صوت يفهم طريقة الإلقاء

يمثل «إليفن 4» النموذج الرئيس الجديد للشركة، وقد صُمم للتعامل مع النص بوصفه أداءً صوتياً متكاملاً، إذ يستطيع مراعاة سياق الحديث، وتغيير النبرة، والإيقاع، وطريقة النطق وفقاً لمحتوى النص.

ويظهر ذلك خصوصاً في الحوارات التي تضم أكثر من متحدث، إذ يستطيع النموذج الحفاظ على شخصية كل صوت، ومراعاة سياق الحوار بدقة، بدلاً من قراءة كل جملة بصورة منفصلة. كما حسّنت الشركة قدرة النموذج على الحفاظ على ثبات الصوت في المحتوى الطويل، وهو أمر مهم عند إنتاج الكتب الصوتية، والبودكاست، والمقاطع التي تتضمن نصوصاً طويلة.

توسيع الدعم لأكثر من 90 لغة

وسّعت «إليفن لابز» في الجيل الجديد نطاق الدعم ليشمل أكثر من 90 لغة، مع تحسين القدرة على الحفاظ على هوية الصوت، وطريقة أدائه عند استخدام لغات مختلفة. ويبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية. ومن خلال تجربة النموذج باللهجة السعودية، يمكن ملاحظة أداء أكثر طبيعية في نطق العبارات، والمفردات المستخدمة في الحديث اليومي، خصوصاً عند اختيار صوت مناسب، وكتابة النص بالطريقة التي يتحدث بها المستخدم فعلياً.

فعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء حوار عائلي باللهجة السعودية بين عدة أشخاص، ليقدمه النموذج بأسلوب أقرب إلى الحديث الطبيعي، مع مراعاة اختلاف الأصوات، والنبرات، وطريقة الحديث بين الشخصيات.

وتعتمد جودة النتيجة في الوقت نفسه على اختيار الصوت، وطريقة كتابة النص، لذلك قد تختلف اللهجة والنبرة من صوت إلى آخر.

أوامر للتحكم في الهمس والضحك والحماس أثناء الحديث (ElevenLabs)

تعليمات تغيّر طريقة الإلقاء

ومن أبرز الإضافات في الجيل الجديد إمكانية إدخال «تعليمات أداء» داخل النص نفسه، حيث تسمح للمستخدم بتحديد الطريقة التي يريد أن تُقال بها الجملة. ويمكن، على سبيل المثال، توجيه الصوت إلى الهمس، أو الضحك، أو التحدث بحماس، أو حزن، وإضافة وقفات، أو ردود فعل، ومؤثرات صوتية في مواضع محددة من النص. وتُكتب هذه التعليمات بين أقواس مربعة قبل الجزء المطلوب، ليحاول النموذج تنفيذها أثناء توليد الصوت. وبذلك لا يكتفي المستخدم بكتابة «ماذا يقول الصوت»، بل يستطيع أيضاً إعطاء تعليمات حول «كيف يقولها»، وهي تجربة تجعل كتابة النص أقرب إلى إعداد سيناريو يحتوي على توجيهات لمؤدٍ صوتي.

استنساخ الصوت من تسجيل قصير

طورت «إليفن لابز» كذلك تقنيات استنساخ الأصوات، إذ تتيح ميزة «استنساخ الصوت الفوري» إنشاء نسخة من صوت المستخدم اعتماداً على تسجيل قصير قد تصل مدته إلى نحو 10 ثوانٍ فقط.

كما يدعم الجيل الجديد «استنساخ الصوت الاحترافي»، المخصص للحصول على نسخة أكثر دقة وثباتاً من صوت المتحدث، وهو ما يمكن الاستفادة منه في المحتوى الطويل، والاستخدامات التي تتطلب الحفاظ على هوية صوتية موحدة.

أداء أكثر طبيعية ودقة عند التحدث باللهجة السعودية (ElevenLabs)

«إليفن 4 توربو» للمحادثات السريعة

أما «إليفن 4 توربو»، فإنه يركز على التطبيقات التي تتطلب استجابة صوتية سريعة، مثل المساعدين، والوكلاء الصوتيين، وخدمات العملاء التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتقول الشركة إن النموذج قادر على توليد الصوت بسرعة تصل إلى نحو 100 مللي ثانية، ما يجعل المحادثات أكثر سرعة، وطبيعية، ويقلل وقت انتظار الرد.

استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي

تفتح التحسينات الجديدة استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي، تشمل إنتاج الفيديوهات، والبودكاست، والكتب الصوتية، إلى جانب المساعدين الصوتيين، وخدمات العملاء، والألعاب، والمحتوى التعليمي.

كما تتيح التحكم في النبرة، والمشاعر، وطريقة الإلقاء، وإنتاج أصوات بلغات ولهجات مختلفة. وتشير هذه التطورات إلى انتقال تقنيات توليد الصوت من مجرد نطق الكلمات إلى فهم السياق، واللهجة، والمشاعر، وطريقة الحديث. وبالنسبة إلى اللغة العربية واللهجة السعودية تحديداً، تظهر التجربة تقدماً واضحاً نحو أصوات أكثر طبيعية، وقرباً من طريقة الحديث اليومية.