لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

تجربة ممتعة في أطلال منطقة «كانتو» تعيد تعريف العلاقة بين المدرب وشخصياتها اللطيفة

منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
TT

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

تُعدّ لعبة «بوكيمون بوكوبيا» Pokemon Pokopia على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً نقلة نوعية في تاريخ سلسلة «بوكيمون» العريقة، حيث استطاع استوديو Omega Force بالتعاون مع شركة Game Freak تقديم تجربة محاكاة بناء فريدة من نوعها. وتأخذنا اللعبة إلى نسخة ما بعد نهاية العالم من منطقة «كانتو» Kanto الشهيرة، ولكن بلمسات مريحة تجعل من عملية إعادة بناء العالم تجربة ممتعة. وتُعدّ هذه اللعبة احتفالية بالذكرى الثلاثين للسلسلة، مقدمة عالماً مرناً مليئاً بالأسرار والمهام الممتعة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

تتغير إضاءة عالم اللعبة حسب التوقيت الحقيقي للاعب

البحث عن المدرب المفقود

تضعك القصة في دور شخصية «ديتو» Ditto الذي يتخذ هيئة مدربه المفقود للعيش في عالم خلا من البشر وأصبح غير صالح لسكن مخلوقات الـ«بوكيمون». وتبدأ الرحلة في أطلال مدينة «فوشيا» التي ضربها الجفاف وتحولت مبانيها ركاماً، حيث يلتقي «ديتو» البروفسور «تانغروث» الذي يوجّه اللاعب في مهمة ضخمة لإعادة المنطقة إلى مجدها السابق.

ويضفي الغموض الذي يحيط باختفاء البشر والرسائل والمذكرات التي يجدها اللاعب في أرجاء العالم، عمقاً عاطفياً غير متوقع؛ ما يجعل اللاعب مهتماً بإعادة أركان البيئة الصحيحة لكل ركن من أركان هذا العالم المدمر.

آليات لعب فريدة

* قدرة التحول والتفاعل. تعتمد آلية اللعب بشكل أساسي على قدرة «ديتو» الفريدة على التحول واستخدام قدرات الـ«بوكيمون» الأخرى للتفاعل مع البيئة. ومن خلال مخلوق «بولباسور»، مثلاً، يتعلم «ديتو» مهارة إنبات الأعشاب، ويحصل من «سكويرتل» على مهارة رش المياه لإنعاش الأرض الجافة، وصولاً إلى تحطيم الصخور وقطع الأشجار.

وهذه القدرات لا تعمل فقط كأدوات بناء، بل هي وسيلة للتطور المستمر، حيث تفتح كل مهارة جديدة مناطق أوسع واستراتيجيات بناء أكثر تعقيداً؛ ما يجعل وتيرة التقدم في اللعبة موزونة ومجزية للغاية.

* ميزة بناء البيئة. تُعدّ القلب النابض للعبة، وهي البديل المبتكر لآلية الإمساك بالـ«بوكيمون» التقليدية؛ فبدلاً من القتال وإلقاء الكرات، يجب على اللاعب تصميم بيئة تجذب الـ«بوكيمون» للعيش فيها. مثال على ذلك، الحاجة إلى زراعة عشب تحت شجرة معينة لجذب نوع محدد من المخلوقات، أو وضع أدوات تدريب لجذب مخلوقات «بوكيمون» قتالية. ويعيد هذا التغيير سياق علاقة اللاعب بالـ«بوكيمون» لتصبح قائمة على الصداقة والتعاون، حيث يساعده السكان الجدد ببناء المباني وجمع الموارد؛ ما يوجِد شعوراً حقيقياً بالمجتمع والارتباط بالمخلوقات التي تعيش بجانبه.

* نظام تخصيص. تقدم اللعبة واسع النطاق يتيح للاعب بناء وتزيين كل شيء تقريباً، من المنازل الفردية إلى المدن الكاملة. ويمكن استخدام كتل البناء لتشكيل التضاريس أو إنشاء مجسمات معقدة. وبالنسبة للاعبين الذين يفضّلون التركيز على الإدارة، توفر اللعبة «مخططات بناء جاهزة» يمكن للـ«بوكيمون» العاملة تنفيذها؛ ما يوازن بين حرية الإبداع اليدوي وسهولة التقدم بالقصة.

4 قارات ومجتمع متفاعل

تتوزع أحداث اللعبة على أربع مناطق رئيسية كبرى، لكل منها سماتها البيئية الخاصة ومخلوقات «بوكيمون» خاصة بها. ويحافظ التدرج باستكشاف هذه المناطق على تجدد التجربة، حيث تقدم كل منطقة تحديات بيئية جديدة تتطلب مهارات تحول مختلفة. وبينما قد يبدو العالم في البداية قاحلاً، فإن العمل الدؤوب للاعب يحول هذه الأماكن تدريجياً واحاتٍ خضراءَ تعج بأشكال الحياة؛ ما يوفر شعوراً كبيراً بالإنجاز مع كل مبنى جديد أو غابة تتم استعادتها.

ولمخلوقات الـ«بوكيمون» في اللعبة شخصيات مميزة؛ فهي لا تكتفي بالتجول فقط، بل تتفاعل مع بعضها وتطلب من اللاعب تحسين ظروف معيشتها لزيادة «مستوى الراحة». وتفتح زيادة هذا المستوى للاعب عناصر جديدة في المتجر ويزيد من «مستوى البيئة» العام للبلدة. ورغم أن بعض الحوارات قد تتكرر لاحقاً، فإن اللحظات الأولى للقاء كل «بوكيمون» تكون مليئة بالمشاعر الدافئة والفكاهة، مثل سماع «ماكوك» يتحدث وكأنه مهووس بنادٍ رياضي؛ ما يضفي حيوية على المجتمع الذي يبنيه اللاعب.

التعاون مع الأصدقاء لبناء العالم

* دمج تقنيات اللعب الجماعي تم بسلاسة، حيث يمكن للاعبين زيارة جزر بعضهم بعضاً والتعاون في مشاريع بناء ضخمة. ويضيف نظام «كاميرات المراقبة» في اللعبة لمسة ذكية، حيث يمكن للاعب مراقبة البيئات البعيدة من خلال كاميرته للتأكد من ظهور مخلوقات «بوكيمون» نادرة دون الحاجة إلى العودة فعلياً للموقع؛ ما يسهل عملية الاستكشاف ويحافظ على سلاسة اللعب في المناطق الواسعة.

* تجنب اللعبة عيوب ألعاب محاكاة البناء الأخرى، وذلك من خلال تقليل القيود المزعجة؛ إدارة الموارد وتخزينها أصبحت أكثر مرونة، رغم وجود بعض فترات الانتظار لبناء المباني الكبرى التي تهدف إلى تهدئة إيقاع اللعب. والعالم مليء بالأسرار المخبأة تحت طبقات من الأنقاض أو خلف الشلالات؛ ما يحفز اللاعب على استخدام قدرات التحول لاستكشاف كل زاوية والبحث عن الكنوز والمذكرات التي تشرح تاريخ العالم.

* تقدم اللعبة محتوى غنياً، يمكن أن يستغرق من 20 إلى 40 ساعة لإتمام القصة، مع مئات الساعات الإضافية من المهام التي يمكن إكمالها بعد إتمام اللعبة. ويضمن تنوع المهام، من الزراعة والصناعة إلى حل الألغاز البيئية، عدم شعور اللاعب بالملل. وتنجح اللعبة بتقديم رسالة بيئية قوية حول الإصلاح والاستمرارية، مقدمة تجربةً إيجابية ملهمة تركز على البناء بدلاً من التدمير.

تعاونٌ مع 300 شخصية «بوكيمون» طريفة لبناء عالمهم المهجور

* الرغبة في اكتشاف البيئة المثالية لكل مخلوق. مع وجود أكثر من 300 «بوكيمون» (عبر 9 أجيال في عالم هذه الشخصيات) يمكن جذبهم، تظل الرغبة في اكتشاف البيئة المثالية لكل مخلوق هي الدافع الأساسي الذي يُبقي اللاعب منشغلاً في عالم اللعبة الرائع. واستطاعت الشركة المطورة تقديم ما كان يحلم به عشاق سلسلة ألعاب «بوكيمون» لعقود: العيش فعلياً وسط هذه المخلوقات كجزء من عالمهم، وليس فقط كمدربين يرسلونهم للقتال، لتكون النتيجة واحدة من أعمق وأكثر ألعاب السلسلة متعة، مقدمة عالماً مرناً وقصة ذكية ونظام لعب يجمع بين الاسترخاء والتحدي بطريقة مثالية.

تجربة تقنية مبهرة

* الرسومات: تستفيد اللعبة بشكل كامل من قدرات جهاز «سويتش 2» لتقديم عالم ينبض بالألوان والتفاصيل المذهلة. ويجمع الأسلوب الفني بين البساطة والعمق التقني، حيث تعمل اللعبة بسلاسة تامة بمعدل 60 صورة في الثانية. أما التفاصيل الصغيرة، في الأثاث والمباني وحركات الـ«بوكيمون» اللطيفة وتغير الإضاءة مع دورة الوقت الحقيقية، فهي عناصر تسهِم بإيجاد تجربة بصرية مريحة للعين ومبهرة في آن واحد؛ ما يجعل التجول في منطقة «كانتو» الجديدة متعة بصرية مستمرة.

وتعمل اللعبة بدقة عالية لدى وضع جهاز «سويتش 2» في قاعدته ووصله بالتلفزيون؛ ما يجعل حركة الشخصيات وتفاعلها مع البيئة، مثل اهتزاز العشب أو تساقط أوراق الشجر، تبدو في غاية السلاسة. وللإضاءة الديناميكية دور محوري؛ إذ تتغير ظلال المباني وانعكاسات المياه بدقة مدهشة مع تعاقب ساعات النهار والليل؛ ما يضفي حيوية غير مسبوقة.

* الصوتيات: تُعدّ الصوتيات تحية حب للموسيقى الكلاسيكية للسلسلة، حيث تمت إعادة توزيع ألحان الجيل الأول «الأحمر والأزرق» بأسلوب يناسب أجواء اللعبة الهادئة. كما يمكن جمع أقراص ليزرية داخل اللعبة للاستماع إلى الأغاني السابقة؛ ما يثير مشاعر الحنين إلى الماضي لدى اللاعبين القدامى. أما الأصوات البيئية، بدءاً من حفيف الأشجار ووصولاً إلى الأصوات اللطيفة التي تصدرها مخلوقات الـ«بوكيمون» أثناء تفاعلها مع بعضها بعضاً، فتكتمل لإيجاد بيئة صوتية غامرة في عالم «بوكوبيا» الهادئ.

* الموسيقى: تُعدّ الموسيقى عنصراً تفاعلياً يتغير بناءً على حالة المنطقة التي يقوم اللاعب ببنائها؛ فكلما زاد اخضرار الأرض وازدهار الحياة، أصبحت الألحان أكثر حيوية وتفاؤلاً. كما تم إيلاء اهتمام خاص للمؤثرات الصوتية البيئية، مثل صوت الرياح التي تهب عبر الأطلال؛ ما يوفر تجربة سمعية غامرة تجعل اللاعب يشعر وكأنه جزء لا يتجزأ من هذا العالم الهادئ.

* أسلوب التحكم: تستغل اللعبة المزايا المتقدمة لأداة التحكم لتقديم استجابة دقيقة وسلسة. نظام التحكم ببناء المنشآت وتشكيل التضاريس صُمم ليكون بديهياً، حيث تتيح الاختصارات الذكية للاعبين الانتقال بين مهارات التحول الخاصة بـ«ديتو» بلمسة زر واحدة. كما تدعم اللعبة تقنية الاهتزاز المتقدمة لأداة التحكم، حيث سيشعر اللاعب بمقاومة مختلفة عند حفر الأرض أو قطع الأخشاب؛ ما يضيف بُعداً ملموساً لعملية البناء. وتضمن هذه الواجهة البسيطة والفعالة أن يركز اللاعب على الإبداع والاستكشاف دون عناء؛ ما يجعل التنقل في أرجاء عالم «بوكوبيا» تجربة ممتعة ومريحة لجميع فئات اللاعبين.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «أوميغا فورس» Omega Force www.TecmoKoeiAmerica.com و«غايم فريك» Game Freak www.Gamefreak.co.jp

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: Pokopia.Pokemon.com

- نوع اللعبة: محاكاة بناء عالم World-Building Simulation

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: 5 مارس (آذار) 2026

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع E

- دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.