هل يصبح السيناتور كوري بوكر وجه الديمقراطيين الجديد؟

بعد تحطيمه رقماً قياسياً لأطول خطاب في «الشيوخ» وتوحيده صفوف الحزب

السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح السيناتور كوري بوكر وجه الديمقراطيين الجديد؟

السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

25 ساعة و5 دقائق، هذه هي مدة الخطاب المتواصل الذي ألقاه السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في مجلس الشيوخ، احتجاجاً على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. بوكر خرج من خطابه منتصراً ولو بشكل رمزي، بعدما حطّم الرقم القياسي، ليصبح صاحب أطول خطاب في تاريخ مجلس الشيوخ، متفوقاً بذلك على حامل اللقب السيناتور الراحل، ستروم ثورموند، الذي تحدّث لمدة 24 ساعة و18 دقيقة في عام 1957، احتجاجاً على قانون الحقوق المدنية. وتحدّث السيناتور عن ولاية نيوجيرسي، البالغ من العمر 55، بشغف عن معارضته لترمب وأجندته، ذاكراً ملفات عدة من الرعاية الصحية إلى الضمان الاجتماعي والهجرة والحرب على المؤسسات ودور إيلون ماسك. ساعده في الاستمرار زملاؤه في المجلس الذين بادروا إلى طرح أسئلة عليه كي يلتقط أنفاسه، ويستمر بمهمته التي بدأها الساعة السابعة مساء يوم الاثنين، وأنهاها نحو الساعة الثامنة مساء الثلاثاء.

وجه بارز في مستقبل الحزب

بوكر يتحدث في جلسة ماراثونية في مجلس الشيوخ 1 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى الرغم من رمزية الخطاب فإن دلالاته كبيرة ونتائجه ملموسة. فبوكر الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع قبل خطابه، تمكّن من شقّ طريقه خلال ساعات الحديث الطويلة، ليبرز نجمه بوصفه وجهاً لا يُستهان به في صفوف الحزب الديمقراطي، الذي يعاني للعثور على هويته، وتحديد استراتيجيته منذ تنحي الرئيس السابق جو بايدن عن السباق الرئاسي، والهزيمة المدوية لنائبته كامالا هاريس أمام ترمب.

ومن الواضح من مجريات الأحداث في مجلس الشيوخ خلال الخطاب، أن السيناتور الشاب ألقى بسترة نجاة لحزبه، وتمكّن من رصّ صفوفه ولو بشكل مؤقت. فالحزب سعى جاهداً لرسم استراتيجية للتصدي لأجندة ترمب من دون نتيجة تُذكر، على العكس تماماً، إذ شهد الحزب انقسامات عميقة طفت إلى السطح لدى تصويت زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى جانب الجمهوريين لصالح تمويل المرافق الفيدرالية، مما أثار حفيظة القيادات الأخرى للحزب، ودفع بالقاعدة الديمقراطية الشعبية إلى الإعراب عن احتجاجها على أداء الحزب، مما أثار مخاوف بشأن تضاؤل حظوظه في انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

لمّ الشمل الديمقراطي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر في مؤتمر صحافي 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

لكن المشهد قبل خطاب بوكر مختلف عن المشهد بعده، فالسيناتور الذي بدأ حديثه وإلى جانبه عدد متواضع من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين سرعان ما استقطب اهتمام حزبه الذي بدأ أعضاؤه التوافد تدريجياً إلى قاعة المجلس، لتمتد رقعة الدعم وتشمل أعضاء مجلس النواب الذين قدموا من الجهة المقابلة للمبنى، ووقفوا ساكنين متفرجين، فيما سعى زملاؤهم في «الشيوخ» إلى مساعدة بوكر في الاستمرار عبر طرح أسئلة عليه، كي يتمكن من الاستراحة ولو قليلاً، من دون مغادرة القاعة لقضاء احتياجاته تحت طائلة خسارة دوره في الحديث حسب قواعد المجلس.

على رأس هؤلاء الداعمين، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي جلس ساكناً في زاوية جانبية في مجلس الشيوخ يراقب أداء سيناتور شاب شغوف بمبادئ الحزب، قد يكون بالنسبة إليه بديلاً مستقبلياً لشومر الذي انتقده بشكل علني بعد تصويته لصالح مشروع التمويل الحكومي.

ولعلّ ما تنبّه إليه جيفريز، والكثيرون، هو أوجه التّشابه بينه وبين بوكر، فما يجمعهما، بالإضافة إلى أصولهما الأفريقية، هو العامل الشبابي الذي يفتقر إليه الحزب. وجيفريز هو أبرز دليل على ذلك؛ إذ إنه انتظر كثيراً على مقاعد الاحتياط قبل أن تسلّمه رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي الشعلة عن عمر يناهز 82 عاماً، حينها كان جيفريز في الـ52 من عمره، ليصبح أول أميركي من أصول أفريقية وأصغر شخص سناً في هذا المنصب القيادي.

اليوم يبلغ جيفريز من العمر 54 عاماً، مقابله يقف بوكر في الـ55 من العمر، وعلى الجهة المقابلة يقف تشاك شومر، البالغ من العمر 74 عاماً، الذي جلس في مقعد القيادة منذ عام 2017. فهل سيحذو شومر حذو بيلوسي ويفتح الطريق لبوكر، مانحاً للديمقراطيين نفحة الحماسة التي يفتقر إليها الحزب؟

السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل يخرج من قاعة مجلس الشيوخ في 1 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

هذا ما فعله الجمهوريون عندما تنحّى زعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل عن عمر يناهز 82 عاماً، ليتسلّم جون ثون (64 عاماً) مقعده، في حين يجلس الجمهوري مايك جونسون، البالغ من العمر 49 عاماً، في مقعد رئيس مجلس النواب. ناهيك بالصورة التي قدّمها الحزب بشكل عام، وترمب بشكل خاص، عندما اختار جي دي فانس (40 عاماً) نائباً له، ليكون من أصغر نواب الرؤساء سناً في تاريخ الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

الولايات المتحدة​ رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز الخميس وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شؤون إقليمية قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف ‌الحرب ‌مع إيران ‌ما ⁠لم يصدر تفويض ⁠بالعمليات القتالية من الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن البيت الأبيض اليوم (الخميس) أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو»، بعد أن اعتبر ​القاضي الاتحادي تيم كيلي أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه المؤسسات «غير دستوري على الأرجح»، وأمر بإعادة دخولهم فوراً. وجاءت إعادة السماح لهم بالدخول في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة عمتها الفوضى، عندما استمر منع الصحافيين من دخول البيت الأبيض.

ودفع ذلك المؤسسات الثلاث إلى طلب جلسة استماع فورية ‌أمام القاضي كيلي، ‌الذي أصدر قراره خلال الليل. وأمر ​كيلي، ‌في ⁠إطار ​دعوى قضائية ⁠أقامتها المؤسسات الإعلامية يوم الاثنين بوقف حظر ترمب 14 يوماً في قضية تتعلق بحرية الصحافة استمرت على مدار الأسبوع الماضي في قاعة المحكمة ومقر البيت الأبيض.

ورأى كيلي أن سحب تصاريح دخول البيت الأبيض من الصحافيين «من المرجح أن يكون انتهك حقوقهم الدستورية في الإجراءات القانونية الواجبة».

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأبدى ⁠القاضي، الذي عيّنه ترمب في 2017 خلال ‌ولايته الرئاسية الأولى، أيضاً شكوكاً ‌بشأن الحجج المتعلقة بالأمن القومي ​التي ساقتها وزارة العدل ‌لتبرير الحظر، مشيراً إلى أن ترمب نفسه قال إن ‌هذا الإجراء جاء بسبب ما ذهب الرئيس إلى أنها تغطية إعلامية كاذبة أو سلبية.

وبعد ساعات من إصدار كيلي أمره، أبلغت المؤسسات الإعلامية الثلاث القاضي بأن الحظر لا يزال سارياً، ‌وطلبت عقد جلسة استماع عاجلة. وقالت «بوليتيكو» إن تصاريح مراسلها صودرت. وأفادت مراسلة لـ«إم إس ناو» ⁠بأنها ⁠مُنعت من دخول البيت الأبيض. وقالت «سي إن إن» إن بعض موظفيها مُنعوا من الدخول أيضاً.

ورداً على ذلك، قالت ميكا ستوبريتش، مديرة العمليات الصحافية في البيت الأبيض، في مذكرة قدمتها إلى المحكمة، إن البيت الأبيض بدأ عملية إعادة تسليم البطاقات الصحافية للصحافيين المتضررين من القرار في الساعة 7:25 صباحاً، وإن «فريق الصحافة في البيت الأبيض وضع البطاقات عند بوابة الدخول ليتسلمها الصحافيون في نحو الساعة 9:55 صباحاً». وبعد تلقي إفادة ستوبريتش، رفض ​القاضي طلب المؤسسات الإعلامية عقد ​جلسة استماع طارئة، لكنه منحها فرصة لإبلاغه بأي تطورات في وقت لاحق من اليوم.