هل يصبح السيناتور كوري بوكر وجه الديمقراطيين الجديد؟

بعد تحطيمه رقماً قياسياً لأطول خطاب في «الشيوخ» وتوحيده صفوف الحزب

السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح السيناتور كوري بوكر وجه الديمقراطيين الجديد؟

السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

25 ساعة و5 دقائق، هذه هي مدة الخطاب المتواصل الذي ألقاه السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في مجلس الشيوخ، احتجاجاً على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. بوكر خرج من خطابه منتصراً ولو بشكل رمزي، بعدما حطّم الرقم القياسي، ليصبح صاحب أطول خطاب في تاريخ مجلس الشيوخ، متفوقاً بذلك على حامل اللقب السيناتور الراحل، ستروم ثورموند، الذي تحدّث لمدة 24 ساعة و18 دقيقة في عام 1957، احتجاجاً على قانون الحقوق المدنية. وتحدّث السيناتور عن ولاية نيوجيرسي، البالغ من العمر 55، بشغف عن معارضته لترمب وأجندته، ذاكراً ملفات عدة من الرعاية الصحية إلى الضمان الاجتماعي والهجرة والحرب على المؤسسات ودور إيلون ماسك. ساعده في الاستمرار زملاؤه في المجلس الذين بادروا إلى طرح أسئلة عليه كي يلتقط أنفاسه، ويستمر بمهمته التي بدأها الساعة السابعة مساء يوم الاثنين، وأنهاها نحو الساعة الثامنة مساء الثلاثاء.

وجه بارز في مستقبل الحزب

بوكر يتحدث في جلسة ماراثونية في مجلس الشيوخ 1 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى الرغم من رمزية الخطاب فإن دلالاته كبيرة ونتائجه ملموسة. فبوكر الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع قبل خطابه، تمكّن من شقّ طريقه خلال ساعات الحديث الطويلة، ليبرز نجمه بوصفه وجهاً لا يُستهان به في صفوف الحزب الديمقراطي، الذي يعاني للعثور على هويته، وتحديد استراتيجيته منذ تنحي الرئيس السابق جو بايدن عن السباق الرئاسي، والهزيمة المدوية لنائبته كامالا هاريس أمام ترمب.

ومن الواضح من مجريات الأحداث في مجلس الشيوخ خلال الخطاب، أن السيناتور الشاب ألقى بسترة نجاة لحزبه، وتمكّن من رصّ صفوفه ولو بشكل مؤقت. فالحزب سعى جاهداً لرسم استراتيجية للتصدي لأجندة ترمب من دون نتيجة تُذكر، على العكس تماماً، إذ شهد الحزب انقسامات عميقة طفت إلى السطح لدى تصويت زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى جانب الجمهوريين لصالح تمويل المرافق الفيدرالية، مما أثار حفيظة القيادات الأخرى للحزب، ودفع بالقاعدة الديمقراطية الشعبية إلى الإعراب عن احتجاجها على أداء الحزب، مما أثار مخاوف بشأن تضاؤل حظوظه في انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

لمّ الشمل الديمقراطي

زعيما الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر في مؤتمر صحافي 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

لكن المشهد قبل خطاب بوكر مختلف عن المشهد بعده، فالسيناتور الذي بدأ حديثه وإلى جانبه عدد متواضع من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين سرعان ما استقطب اهتمام حزبه الذي بدأ أعضاؤه التوافد تدريجياً إلى قاعة المجلس، لتمتد رقعة الدعم وتشمل أعضاء مجلس النواب الذين قدموا من الجهة المقابلة للمبنى، ووقفوا ساكنين متفرجين، فيما سعى زملاؤهم في «الشيوخ» إلى مساعدة بوكر في الاستمرار عبر طرح أسئلة عليه، كي يتمكن من الاستراحة ولو قليلاً، من دون مغادرة القاعة لقضاء احتياجاته تحت طائلة خسارة دوره في الحديث حسب قواعد المجلس.

على رأس هؤلاء الداعمين، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي جلس ساكناً في زاوية جانبية في مجلس الشيوخ يراقب أداء سيناتور شاب شغوف بمبادئ الحزب، قد يكون بالنسبة إليه بديلاً مستقبلياً لشومر الذي انتقده بشكل علني بعد تصويته لصالح مشروع التمويل الحكومي.

ولعلّ ما تنبّه إليه جيفريز، والكثيرون، هو أوجه التّشابه بينه وبين بوكر، فما يجمعهما، بالإضافة إلى أصولهما الأفريقية، هو العامل الشبابي الذي يفتقر إليه الحزب. وجيفريز هو أبرز دليل على ذلك؛ إذ إنه انتظر كثيراً على مقاعد الاحتياط قبل أن تسلّمه رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي الشعلة عن عمر يناهز 82 عاماً، حينها كان جيفريز في الـ52 من عمره، ليصبح أول أميركي من أصول أفريقية وأصغر شخص سناً في هذا المنصب القيادي.

اليوم يبلغ جيفريز من العمر 54 عاماً، مقابله يقف بوكر في الـ55 من العمر، وعلى الجهة المقابلة يقف تشاك شومر، البالغ من العمر 74 عاماً، الذي جلس في مقعد القيادة منذ عام 2017. فهل سيحذو شومر حذو بيلوسي ويفتح الطريق لبوكر، مانحاً للديمقراطيين نفحة الحماسة التي يفتقر إليها الحزب؟

السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل يخرج من قاعة مجلس الشيوخ في 1 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

هذا ما فعله الجمهوريون عندما تنحّى زعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل عن عمر يناهز 82 عاماً، ليتسلّم جون ثون (64 عاماً) مقعده، في حين يجلس الجمهوري مايك جونسون، البالغ من العمر 49 عاماً، في مقعد رئيس مجلس النواب. ناهيك بالصورة التي قدّمها الحزب بشكل عام، وترمب بشكل خاص، عندما اختار جي دي فانس (40 عاماً) نائباً له، ليكون من أصغر نواب الرؤساء سناً في تاريخ الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يقول إن ترمب يمارس ضغوطا غير مبررة عليه

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

زيلينسكي يقول إن ترمب يمارس ضغوطا غير مبررة عليه

وصف زيلينسكي دعوات ترمب المتكررة لأوكرانيا، وليس روسيا، بتقديم تنازلات في إطار التفاوض على خطة سلام بأنها «غير عادلة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ ترمب وتاكايشي عقب توقيعهما اتفاقية «تأمين إمدادات» المعادن النادرة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

ترمب يعلن عن حزمة أولى من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة

اعتبر ترمب أن المشاريع ما كانت لتترجم على أرض الواقع لولا الرسوم الجمركية. وتابع «إنها فترة محفِّزة وتاريخية للغاية للولايات المتحدة واليابان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الطالب بجامعة كولومبيا محسن المهداوي في حرم الجامعة بمدينة نيويورك يوم 18 مايو 2025 (رويترز)

قاضٍ أميركي يرفض محاولة ترمب ترحيل طالب فلسطيني

رفض قاض متخصص في قضايا الهجرة مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترحيل الطالب بجامعة كولومبيا محسن المهداوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة ​الرئاسة «إير فورس وان» في وست بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ألوان جديدة لطائرة الرئاسة الأميركية

قال سلاح ​الجو الأميركي، الثلاثاء، إنه سيطبق نظام طلاء جديداً على أسطوله الجوي التنفيذي، بما ‌في ذلك ‌طائرة ​الرئاسة «إير فورس وان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)

واشنطن تبحث مصير قاعدة عسكرية مع استعادة موريشيوس لجزر تشاغوس من بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

واشنطن تبحث مصير قاعدة عسكرية مع استعادة موريشيوس لجزر تشاغوس من بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أنها ستجري محادثات مع موريشيوس بشأن الإبقاء على وجودها العسكري في أرخبيل تشاغوس الذي تعمل بريطانيا على إعادته للدولة الجزيرة بموجب اتفاق سبق أن ندد به الرئيس دونالد ترمب.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها ستعقد محادثات تستمر ثلاثة أيام الأسبوع المقبل في بورت لويس، عاصمة موريشيوس، بشأن قاعدة دييغو غارسيا الاستراتيجية على جزر تشاغوس في المحيط الهندي.

وأوضحت أن المحادثات ستتناول «التنفيذ الفعال لترتيبات أمنية للقاعدة لضمان تشغيلها بشكل آمن على المدى الطويل»، مشيرة إلى أنها ستجري أيضا مباحثات مع بريطانيا.

أضافت «تؤيد الولايات المتحدة قرار المملكة المتحدة بالمضي قدما في اتفاقها مع موريشيوس بشأن أرخبيل تشاغوس».

وكانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العمالية قد توصلت في مايو (أيار) إلى اتفاق لإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، المستعمرة البريطانية السابقة، واستئجار أراضي القاعدة الأميركية البريطانية المشتركة على اراضي الأرخبيل لمدة قرن.

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس عن بريطانيا في ستينيات القرن الماضي، وقامت بتهجير الآلاف من سكانها الذين رفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض.

ورحب وزير الخارجية ماركو روبيو في البداية باتفاق اعادة الجزر ووصفه بأنه «تاريخي»، لكن ترمب اعتبره لاحقا أنه «عمل في غاية الحماقة» يظهر لماذا يجب على الولايات المتحدة غزو غرينلاند والاستيلاء عليها من حليفتها الدنمارك.

ثم تراجع ترمب لاحقا وأعلن قبوله للاتفاق بعد التحدث مع ستارمر.


فانس يشدّد على عدم وجود «أي خلاف» مع روبيو

 نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)
TT

فانس يشدّد على عدم وجود «أي خلاف» مع روبيو

 نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)

شدّد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الثلاثاء، على عدم وجود «أي خلاف» بينه وبين وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُعد منافسا محتملا له في الانتخابات الرئاسية مستقبلا.

وقال في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز»: «من المثير جدا للاهتمام أن تحاول الصحافة خلق هذا الخلاف في حين لا يوجد أي خلاف. إن ماركو يؤدي عملا ممتازا. وأنا أؤدي عملي بأفضل ما يمكنني. والرئيس يؤدي عملا ممتازا. سنواصل العمل معا».

ولدى سؤاله عن أي طموحات رئاسية لديه، لم يعط فانس البالغ 41 عاما إجابة مباشرة.

وقال «قبل عام ونصف العام طلبتُ من الشعب الأميركي أن يمنحني وظيفتي الحالية. (...) سنهتم بوظيفة أخرى في وقت ما في المستقبل».

أما ماركو روبيو البالغ 54 عاما، فشدّد في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في مقابلة أجرتها معه مجلة «فانيتي فير، على أنه لن يعترض طريق نائب الرئيس.

وقال «إذا ترشح جاي دي فانس للرئاسة، فسيكون مرشحنا وسأكون من أوائل الداعمين له».

وبحسب مجلة ذا واشنطن إكزامينر المحافظة، ستشكل غرفة الصحافة في البيت الأبيض ساحة تنافس غير مباشر بين الرجلين.

فقد أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الإحاطات الإعلامية خلال إجازة أمومتها المقبلة، سيتولاها مسؤولون بارزون في الإدارة، بينهم فانس وروبيو.

وفي حين يقرّ ترمب بأن الدستور لا يتيح له الترشح لولاية ثالثة في العام 2028، لا يحول ذلك دون تطرّقه أحيانا إلى احتمالية حدوث ذلك.


ترمب يعلن عن حزمة أولى من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة

ترمب وتاكايشي عقب توقيعهما اتفاقية «تأمين إمدادات» المعادن النادرة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
ترمب وتاكايشي عقب توقيعهما اتفاقية «تأمين إمدادات» المعادن النادرة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعلن عن حزمة أولى من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة

ترمب وتاكايشي عقب توقيعهما اتفاقية «تأمين إمدادات» المعادن النادرة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
ترمب وتاكايشي عقب توقيعهما اتفاقية «تأمين إمدادات» المعادن النادرة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء عن أولى الاستثمارات اليابانية في مشاريع الطاقة والمعادن الأساسية، مع مضي البلدين قدما في اتفاقهما التجاري قبيل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي إلى الولايات المتحدة.

وجاء في منشور لترمب على منصته تروث سوشال أن «اليابان حاليا بصدد المضي قدما رسميا وماليا في المجموعة الأولى من الاستثمارات بموجب التزامها البالغ 550 مليار دولار للاستثمار في الولايات المتحدة». وأوضح أن هذه الاستثمارات تشمل ثلاثة مشاريع: أحدها في النفط والغاز في تكساس، والثاني يتّصل بتوليد الكهرباء في أوهايو، والثالث على صلة بالمعادن النادرة في جورجيا.

وأعلنت الصحافة اليابانية في 12 فبراير (شباط) أن ثلاثة مشاريع كانت محور مناقشات متقدمة لاستثمار إجمالي يناهز 40 مليار دولار.

واعتبر ترمب أن المشاريع ما كانت لتترجم على أرض الواقع لولا الرسوم الجمركية. وتابع «إنها فترة محفِّزة وتاريخية للغاية للولايات المتحدة واليابان».

وكان البلدان أعلنا في نهاية يوليو (تموز) توقيع اتفاق تجاري ينص على تحديد الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات اليابانية المستوردة بنسبة 15 بالمئة، مقابل استثمار إجمالي قدره 550 مليار دولار من جانب الشركات اليابانية.

وينصّ بروتوكول الاتفاق على ترك القرار لواشنطن بشأن وجهة الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة. وستدرس لجنة يابانية-أميركية المشاريع المقترحة، لكن الخيار سيكون لترمب.

بعد اختيار المشاريع سيصار إلى الطلب من طوكيو توفير التمويل اللازم في غضون 45 يوما. وبحسب البروتوكول، سيتقاسم اليابانيون والأميركيون بالتساوي عائدات كل مشروع وصولا إلى استعادة اليابان قيمة استثماراتها.