البيت الأبيض: «حماس» تستخدم مستشفى الشفاء في غزة «مركز قيادة»

جريح فلسطيني داخل مستشفى الشفاء في غزة (أ.ب)
جريح فلسطيني داخل مستشفى الشفاء في غزة (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: «حماس» تستخدم مستشفى الشفاء في غزة «مركز قيادة»

جريح فلسطيني داخل مستشفى الشفاء في غزة (أ.ب)
جريح فلسطيني داخل مستشفى الشفاء في غزة (أ.ب)

أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، الثلاثاء، أن حركتي «حماس» و«الجهاد» لديهما «مركز قيادة ومراقبة انطلاقاً من مستشفى الشفاء» في قطاع غزة.

وأوضح أمام الصحافيين على طائرة الرئاسة «إير فورس وان» أن الولايات المتحدة تأكدت من هذا الأمر استناداً إلى مصادرها الاستخباراتية الخاصة، لافتاً أيضاً إلى أن موقع المستشفى يستخدم لتخزين الأسلحة.

وأشار إلى أن التصرفات التي قامت بها حركة «حماس» لا تقلص مسؤولية إسرائيل عن حماية المدنيين. وقال أيضاً: «لا نؤيد ضربات جوية على مستشفى، ولا نريد تبادلاً للنيران في مستشفى حيث يحاول أناس أبرياء وعزل ومرضى تلقي العلاج».

في السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، اليوم، إن الولايات المتحدة تريد إجلاء مرضى مستشفيات غزة بأمان لتجنب تعرضهم للأذى، وستدعم طرفاً ثالثاً مستقلاً لإجراء عمليات الإخلاء، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي، أن واشنطن لا تريد رؤية أي مدنيين، «وبالتأكيد ليس الأطفال في الحضانات» وغيرهم من السكان المعرضين للخطر، في مرمى تبادل إطلاق النار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري حالياً محادثات مع منظمات إغاثة وأطراف ثالثة بشأن الإخلاء المحتمل.

ومضى يقول: «نريد إجلاء آمناً للمرضى في المستشفيات حتى يتمكنوا من الابتعاد عن طريق الأذى. وسندعم طرفا ثالثاً مستقلاً، طرفاً ثالثاً يحظى بالاحترام للاضطلاع بعمليات الإجلاء هذه». وأضاف ميلر: «نعلم أن حكومة إسرائيل ستدعم مثل هذه الخطوة أيضاً... والسؤال هو؛ هل ستسمح (حماس) بإجلاء المرضى من المستشفيات أم ستواصل استخدامهم دروعاً بشرية؟». وزاد قائلاً إن واشنطن تجري محادثات مع عدد من منظمات الإغاثة الإنسانية بخصوص عمليات إجلاء محتملة للمرضى، لكنه لم يحدد أياً من هذه المنظمات ولم يقدم تفاصيل.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على «حماس» بعد أن اقتحم مسلحون من غزة بلدات إسرائيلية في هجوم أودى بحياة مدنيين في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وتقول إسرائيل إن «حماس» قتلت في الهجوم 1200 شخص وأخذت 240 رهينة في أكثر الأيام دموية منذ قيامها قبل 75 عاماً.

ثم ردّت إسرائيل بحصار شامل وقصف شبه مستمر للقطاع المكتظ بالسكان، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين، وأثار قلق دول في أنحاء العالم. وتقول إسرائيل إن «حماس» هي المسؤولة عن تضرر المدنيين لأن مقاتليها يختبئون بينهم. وتنفي «حماس» ذلك.

وحاصرت القوات الإسرائيلية مستشفى «الشفاء» مدينة غزة، وقالت إنه يقع فوق مقر لمسلحي «حماس». وأصبح المستشفى محط قلق دولي بسبب المخاوف من وقوع المدنيين داخله في مرمى النيران المتبادلة.

وظهر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري في مقطع مصور، أكد فيه أن لديه «مؤشرات» تظهر أن مقاتلي الحركة احتجزوا رهائن داخل مستشفى للأطفال في قطاع غزة.

وقال إنه موجود في مستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي جمع «مؤشرات» مثل زجاجة لرضاعة الأطفال وقطعة حبل موصولة بكرسي.

وأفاد الجيش الإسرائيلي في المقطع المصور بأنه عثر على «بنية تحتية لـ(حماس) في الطابق السفلي» للمستشفى المذكور.

وردّت وزارة الصحة في حكومة «حماس» في بيان، مؤكدة أن «ما عرضه الاحتلال حول مستشفى الرنتيسي للأطفال هو تمثيلية سمجة لا يوجد عليها دليل واحد يستحق الرد».


مقالات ذات صلة

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، عن أسفه لرفض الولايات المتحدة منح مسؤولين فلسطينيين؛ أبرزهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية، الأسبوع المقبل.

وقال المتحدث باسم غوتيريش إن «الأمين العام يُعرب عن أسفه العميق لإعلان الولايات المتحدة تمديد العقوبات التي تَحرم أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة».

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الخميس، رفضها منح عباس والوفد الفلسطيني تأشيرات دخول، وذلك للعام الثاني على التوالي. ولن يتمكن سوى أعضاء البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة من حضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة.


غرينسبان ورودريغز تتصدران السباق لأرفع منصب في الأمم المتحدة

الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)
الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)
TT

غرينسبان ورودريغز تتصدران السباق لأرفع منصب في الأمم المتحدة

الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)
الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)

عادت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس إلى المرتبة الأولى، تليها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت في السباق الجاري بين ثمانية مرشحين يتنافسون على اختيار خلف للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد ثلاثة أشهر.

وقبل أيام فقط من انعقاد الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك، عقد الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الجولة الثالثة من التصويت السري غير الرسمي لاختيار اسم أبرز المرشحين لتولي المنصب.

وأجري هذا الاقتراع الثالث ضمن سلسلة عمليات تصويت لتحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الأممي الرفيع، قبل أن يُصدر توصية رسمية للجمعية العامة، التي تعد الجهة المخوّلة رسمياً بتعيين الأمين العام طبقاً للمادة الـ97 من ميثاق الأمم المتحدة.

وكما هي الحال في الجولتين الأولى والثانية من التصويت التمهيدي، اللتين عقدتا في 30 يوليو (تموز) و21 أغسطس (آب) الماضيين على التوالي، علمت «الشرق الأوسط» أن البحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية أشرفتا على عملية فرز الأصوات، لكل المرشحين الثمانية، وهم: الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي، والرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، بالإضافة إلى غرينسبان مايوفيس التي نالت «تشجيع» تسعة أصوات مع «عدم تشجيع» من خمسة أصوات، في المقابل سجلت ثمانية أصوات «مشجعة» لرودريغز وستة أصوات «غير مشجعة». وحل غروسي في المرتبة الثالثة بخمسة أصوات «مشجعة» مع ثمانية أصوات «غير مشجعة».

وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاستها جلسة لمجلس الأمن (الأمم المتحدة)

ونال أوتونو خمسة أصوات «مشجعة» مع سبعة أصوات «غير مشجعة». وكذلك حصل سال على خمسة أصوات «مشجعة» مع تسعة أصوات «غير مشجعة»، تلته إسبينوزا بثلاثة أصوات «مشجعة» مع ستة أصوات «غير مشجعة». وحلت في المرتبة السابعة باشيليت بحصولها على «تشجيع» من صوت واحد فقط مع 11 صوتاً «غير مشجع». وحلت عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بعدم حصولها على أي تشجيع، علماً بأنها نالت عشرة أصوات «غير مشجعة».

لون واحد

ونظراً إلى أن أياً من هؤلاء المرشحين لم يحصل على إجماع في عمليتي الاقتراع السابقتين، وكذلك في الثالثة، حافظ المنظمون على لون واحد في أوراق الاقتراع المستخدمة، علماً بأنه في مراحل لاحقة ستعطى أوراق من لون مختلف لمندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، بغية معرفة ما إذا كانت أي من هذه الدول تنوي استخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي مرشح في حال حصوله على تسعة أصوات أو أكثر.

وعلى غرار المرتين السابقين، لم ينشر مجلس الأمن نتائج التصويت. وأعلن رئيس المجلس للشهر الحالي المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون حصول عملية التصويت من دون الإفصاح عن النتائج. ورغم أن رئيس مجلس الأمن لم يعلن رسمياً النتائج في المرتين الأولى والثانية، سرعان ما سُربت ونُشرت.

وخلال الجولة الثانية، حصلت رودريغز بيركيت على ثمانية أصوات «مشجعة» مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة» وأربعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت في التصويت الأول على تسعة أصوات «مشجعة»، مقابل صوتين «غير مشجعة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وبذلك احتلت مركز الصدارة.

أما غرينسبان مايوفيس فحلت ثانية؛ إذ حصلت على سبعة أصوات «مشجعة» وأربعة أصوات «غير مشجعة» وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وكانت نالت في 30 يوليو (تموز) الماضي عشرة أصوات «مشجعة» مقابل صوت واحد «غير مشجع» وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

وبقي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي في المركز الثالث بسبعة أصوات «مشجعة»، مقابل ستة أصوات «غير مشجعة» وصوتين بـ«لا رأي». وكان حصل في المرة السابقة على سبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين» وستة أصوات بـ«لا رأي».

وحل رابعاً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال بحصوله على ستة أصوات «مشجعة» مقابل سبعة «غير مشجعة» وصوتين بـ«لا رأي». وكان احتل سابقاً المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة» مقابل سبعة أصوات «غير مؤيدة» وصوتين بـ«لا رأي».

ونال رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو خمسة أصوات «مشجعة» وخمسة أصوات «غير مشجعة» وخمسة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنه حصل في التصويت الأول على صوتين «مشجعين» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس فحصلت على أربعة أصوات «مشجعة» مقابل ثلاثة أصوات «غير مشجعة» وثمانية أصوات بـ«لا رأي»، وبقيت في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة» مقابل صوتين «غير مؤيدين» وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

وجاءت الرئيسة التشيلياني السابقة ميشال باشيليت في المركز السابع بحصولها على صوتين «مشجعين» فقط مقابل ستة أصوات «غير مشجعة» وسبعة أصوات بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت سابقاً على ستة أصوات «مشجعة» مقابل خمسة أصوات «غير مشجعة» وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

أما عبد الباقي التي كانت آخر المنضمين (بعد التصويت الأول) إلى السباق فلم تحصل على أي أصوات «مشجعة» مقابل ثمانية أصوات «غير مشجعة» وسبعة أصوات بـ«لا رأي».

وأتى هذا التصويت الثالث قبل أسبوع واحد فقط من افتتاح الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة في نيويورك، حيث يتوافد عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار الدبلوماسيين للمشاركة في أكبر المنتديات الدولية على الإطلاق. ويمكن إجراء اقتراع رابع بعد أسبوع الجمعية العامة، الذي سيختتم في 28 سبتمبر (أيلول) الحالي.


سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

شعارا «تشات جي بي تي» و«نيويورك تايمز» (رويترز)
شعارا «تشات جي بي تي» و«نيويورك تايمز» (رويترز)
TT

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

شعارا «تشات جي بي تي» و«نيويورك تايمز» (رويترز)
شعارا «تشات جي بي تي» و«نيويورك تايمز» (رويترز)

وصف المدير التنفيذي لدى «مايكروسوفت»، برنت هيشت، تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بأنه «السرقة الكبرى للعمالة في تاريخ البشرية»، غداة مجادلة الشركة العملاقة مع شريكتها «أوبن إيه آي» بأن استخدامهما المقالات الصحافية محمي قانوناً. بينما أعلنت «أنثروبيك» أن أكثر من ربع أبحاثها يدار الآن بواسطة برنامجها «كلود»، فيما يؤكد تطورها الذاتي من دون تدخل بشري.

واقامت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية على «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» في المرة الأولى عام 2023، بعد نحو عام من إطلاق الأخيرة برنامج «تشات جي بي تي». وانضمت إليها مجموعة من المؤسسات الإخبارية الأخرى، ومنها «نيويورك دايلي نيوز» و«إنترسبت» و«مركز الصحافة الاستقصائية».

وجادلت «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» في القضية المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، بأن تدريب الذكاء الاصطناعي الذي تجريه الشركتان على ملايين المقالات الصحافية محمي بموجب مبدأ الاستخدام العادل، لأنه يحول المواد إلى محتوى جديد لا ينافس صحافة المؤسسات الإخبارية أو يحل محلها.

وجاء كلام هيشت، وهو أستاذ في جامعة نورث ويسترن، ضمن مطالعة قانونية رفعتها صحيفة نيويورك تايمز ومنصات إخبارية أخرى ضد عملاق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

أعمال الصحافيين

ويزعم المدعون أن المواد التي ظهرت خلال إجراءات الكشف عن الأدلة توضح كيف بنت «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» نموذج أعمال بمليارات الدولارات على حساب المؤسسات الإخبارية، بعد إدخال أعمالها بكميات هائلة في أدوات الذكاء الاصطناعي «لتدريبها»، غالباً من دون إذن صريح من هذه المؤسسات. وأضافوا أن عمالقة الذكاء الاصطناعي استخدموا هذه المواد لإنتاج نظام ضخم ينقل المعلومات إلى القراء من دون الإشارة إلى المصدر الأصلي، أو دفع مقابل العمل الصحافي الأصلي.

في المقابل، جادل مسؤولو شركات الذكاء الاصطناعي بأن مواد التدريب الخاصة بهم تندرج تحت مبدأ الاستخدام العادل، مؤكدين أنهم لم يستخدموا أو يقدموا محتوى إخبارياً بشكل غير لائق، غير أن المطالعة القانونية تُسلط الضوء على لحظات تظهر خلافاً داخلياً حول ممارسة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الصحافة، كاشفة وجود هوّة بين الحجج القانونية العلنية للشركات والمناقشات الخاصة حول أخلاقيات هذه الممارسة.

كما تكشف الوثائق عن لحظات يظهر فيها قادة الذكاء الاصطناعي براعة التكنولوجيا في محاكاة الصحافة.

​​وكتب رئيس «أوبن إيه آي» ومؤسسها المشارك، غريغ بروكمان، عام 2020: «يبدو أنها بارعة بشكل خاص في التنبؤ بنصوص المقالات الإخبارية. فعندما أطلب منها إكمال جملة في منتصف مقال في صحيفة نيويورك تايمز يبدو أنها تكمل الجملة بدقة متناهية».

وفي شهادته، قال الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت»، ساتيا ناديلا، تحت القسم إن روبوتات الدردشة توفر «المعلومات مباشرة على الموقع الإلكتروني عبر منصة الذكاء الاصطناعي، من دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

ونقلت وسائل الإعلام عن رئيس قسم «تشات جي بي تي» نيك تورلي أن الناشرين يواجهون «تهديداً وجودياً» من منتجاتهم التي تُعد «بديلة إلى حد كبير» و«ستزداد بديلية مع تحسنها».

وتطلب «نيويورك تايمز» من قاضٍ فيدرالي إصدار حكم موجز يحمل الشركتين التقنيتين مسؤولية «النسخ غير المصرح به في كل مرحلة من مراحل عملية الذكاء الاصطناعي». وترى أن اعتراف «مايكروسوفت» يُعد دليلاً قاطعاً على أن «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» كانتا على علم بسرقة المحتوى الصحافي من دون إذن أو مقابل، وأيدتها مؤسسات صحافية أخرى.

وقال وكيل الدفاع عن «نيويورك دايلي نيوز» و7 صحف أخرى مشاركة في القضية، المحامي ستيفن ليبرمان، في بيان: «تظهر الأدلة التي كشفت أول مرة أن (أوبن إيه آي) و(مايكروسوفت) كانتا على دراية بأن ما تفعلانه خطأ».

حقوق الملكية

محتجون خلال مظاهرة «أوقفوا سباق الذكاء الاصطناعي» أمام مؤتمر «دريم فورس» في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

واعترض الروائيون والموسيقيون وعدد من المبدعين الآخرين، بحجة أن هذه الشركات سرقت أعمالهم واستخدمتها لبناء أدوات يمكن استخدامها بديلاً لهم.

وكذلك رفع أصحاب حقوق النشر عشرات الدعاوى الأخرى ضد شركات التكنولوجيا بتهمة سرقة موادهم لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويرجح أن تُركز هذه القضايا على ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تستخدم المواد المحمية بحقوق النشر بشكل عادل، من خلال استخدامها لإنشاء محتوى جديد ومبتكر، لأن ذلك يُشكل محور الحجج التي قدمتها «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» إلى قاضي المحكمة الجزئية الأميركية سيدني شتاين في ملفات المحكمة بتاريخ 4 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتدعم إدارة ترمب شركات الذكاء الاصطناعي، وهي أبلغت شتاين في مطلع الشهر الحالي بأن تدريب الذكاء الاصطناعي «مبتكر للغاية».

إلى ذلك، أعلنت «أنثروبيك» أن أكثر من ربع أبحاثها وتطويرها يُدار الآن بواسطة برنامج «كلود»، فيما يشير إلى تقدم نحو ذكاء اصطناعي يتطور ذاتياً من دون تدخل بشري.

وذكرت «أنثروبيك» أن مراجعة داخلية لمهام البحث والتطوير كشفت أن «كلود» كان قادراً على «قيادة» هذا العمل في نحو 26 في المائة من الوقت، في حين اقتصر دور البشر على الإشراف وتقديم التوجيهات العامة.

وأشارت إلى أن هذه النسبة كانت صفراً في فبراير (شباط) الماضي. كما كشفت امتلاكها نحو 30 ألف «وكيل» ذكاء اصطناعي، يقومون بأعمال البحث والهندسة، وأنها خصصت مؤخراً نحو 6 في المائة من قدرتها الكمبيوترية المخصصة للبحث والتطوير لأعمال السلامة.

اختراقات متواصلة

في غضون ذلك، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أنه بعد أسبوعين من اختراق مجموعة من برامج «أوبن إيه آي» لنماذج شركة «هاغينغ فايس»، علمت «أوبن إيه آي» أنها كانت عرضة لاختراق من «كلود» بغية الوصول إلى حساب «تشات جي بي تي» الخاص بأحد موظفي «أوبن إيه آي»، ما مكَّنهم من قراءة واقتراح تعديلات على ذاكرة التخزين المؤقت الخاصة بالشركة لبرامجها.

وينضم هذا الاختراق الجديد إلى قائمة طويلة من الاكتشافات الأخيرة من شركات التكنولوجيا الرائدة والباحثين على حد سواء، حول الاختراقات الإلكترونية التي تُنفذ بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور.

ورغم التحذيرات التي صدرت على مدار أشهر في شأن قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي يُظهر هذا الاختراق الجديد مدى تعقيد أجهزة الكمبيوتر في عصرنا الحالي.