وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

اتفاق بين العاصمتين على إطلاق محادثات تشمل كل الملفات المطروحة

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أبلغ مصدر روسي مطلع، «الشرق الأوسط»، بأن وفداً روسياً رفيع المستوى، سوف يصل إلى دمشق «في القريب العاجل»، لإطلاق حوار شامل يتناول كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين.

ويضم الوفد الذي يرأسه ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع ومسؤولين في القطاع الاقتصادي للحكومة، وعدد من المؤسسات والقطاعات الأخرى.

وجرت التحضيرات لعقد لقاءات مع رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومسؤولين آخرين في الإدارة السورية الجديدة.

وستكون هذه أول محادثات رسمية تجريها موسكو مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كان التواصل بين الجانبين قد اقتصر على قنوات عسكرية ودبلوماسية مغلقة.

وقال المصدر إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزيارة، وزاد أن أجندة المناقشات المنتظرة «سوف تكون شاملة»، وتركز على «وضع الأسس اللازمة لترتيب العلاقات المستقبلية بين البلدين».

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 23 يناير تظهر رئيس الإدارة السورية الجديد أحمد الشرع (يمين) خلال اجتماعه مع وزير خارجية بيلاروسيا ماكسيم ريجينكوف في دمشق

كما أشار إلى اهتمام الجانب الروسي بإرساء مسار يحدد الخطوات اللاحقة في إطار تطلع الجانبين لتطوير العلاقات وأسس التعاون. وقالت إنه تم خلال تحضيرات الزيارة التوصل إلى اتفاق على إطلاق هذا الحوار الواسع، ليشمل كل الملفات التي تهم موسكو ودمشق.

وكان الطرفان الروسي والسوري قد تبادلا رسائل إيجابية حول ملف العلاقة المستقبلية. وأكد رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، أهمية التعاون مع الروس. وقال إن «روسيا ثاني أقوى دولة في العالم، ولها أهمية كبيرة»، مشيراً إلى أن لدمشق «مصالح استراتيجية مع موسكو».

وأوضح الشرع: «لدينا مع روسيا علاقات استراتيجية طويلة الأمد، ولا نريد لها أن تخرج بطريقة لا تليق بعلاقتها الطويلة مع سوريا»، في إشارة إلى احتمال بقاء القواعد الروسية مؤقتاً في حميميم وطرطوس، على الرغم من أن موسكو كانت شرعت في سحب بعض الآليات والمعدات خلال الفترة الماضية.

ولفت الشرع إلى أن الإدارة الجديدة «تتطلع إلى مصالح الشعب السوري أولاً، ولا تريد إثارة المشاكل والصراعات مع الدول الخارجية». كما أشار إلى أن موسكو لم تتلقَّ أي طلبات سورية رسمية من السلطات الجديدة لمراجعة تلك الاتفاقيات التي ترعى وجود القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم.

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالرسائل الإيجابية من جانب القيادة السورية الجديدة، وقال إن موسكو تابعت تلك التصريحات، و«تتفق معه في ذلك».

وقال الوزير إن بلاده «لم تسحب دبلوماسييها من دمشق، والسفارة هناك تعمل بشكل طبيعي كما بقية السفارات، ونتواصل مع السلطات السورية الحالية». وزاد: «تتم مناقشة القضايا العملية مثل تأمين المواطنين الروس وعمل السفارة. وبشكل عام نحن مهتمون بالحوار حول كل القضايا الأخرى بشأن العلاقات الثنائية».

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد أن «سوريا دولة صديقة بالنسبة لروسيا، (..) لقد أسهمنا في تخلصها من التبعية الاستعمارية وإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية، والآن لدينا 5 آلاف سوري يدرسون، وسوف نستمر على هذا النهج، ومستعدون لاستئناف العمل مع القادة الجدد بعد أن يتم تشكيل هيكل السلطة».

وعبر المسؤول الروسي عن استعداد بلاده لمساعدة سوريا في العملية الانتقالية بالبلاد «في إطار مجلس الأمن، وكذلك في إطار رفع جهود الحوار الوطني والعمل جنباً إلى جنب مع الدول العربية».

منظر عام للميناء التجاري لمدينة طرطوس الساحلية السورية 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يتطرق الحوار بين الجانبين إلى عدد من الملفات الأساسية التي ما زالت محاطة بالغموض بعد سقوط النظام السابق، خصوصاً ما يتعلق بمنح الرئيس المخلوع بشار الأسد اللجوء مع أفراد عائلته، وإمكانية لعب موسكو دوراً إيجابياً في دفع الحوار الوطني الداخلي عبر التنسيق مع الأطراف الفاعلة. كما ينتظر أن يتطرق إلى مستقبل العلاقات على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وفي ملف الوجود العسكري، يبدو أن الوفد الروسي يحمل اقتراحات محددة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن موسكو كانت أعلنت ترحيبها بفرص الاستفادة من القواعد العسكرية على البحر المتوسط، لتنشيط عمليات دخول المساعدات الإنسانية والاقتصادية. ويعدّ هذا محوراً لافتاً للنقاش من وجهة النظر الروسية.

أيضاً، ينتظر أن يكون وضع الشركات الروسية التي فازت في أوقات سابقة بعقود مجزية في سوريا بين الملفات المطروحة للبحث. وكانت دمشق أعلنت مؤخراً إلغاء اتفاقية كبرى للإستثمار في مرفأ طرطوس، تم إبرامها بين الحكومة السورية وشركة روسية خاصة في عام 2019. وأثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً حول مستقبل نشاط الشركات الروسية الكبرى، خصوصاً أن بعضها كان استحوذ على عقود ضخمة في استخراج الفوسفات والتنقيب عن النفط ومشروعات كثيرة أخرى.

وعلى الرغم من أن القيادة السورية سعت إلى عدم إظهار أن خطوة إلغاء عقد المرفأ موجهة ضد الروس وأنها لا تحمل مغزى سياسياً، وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال مشاركته أخيراً في منتدى «دافوس»، إن الحكومة السورية تسير نحو خصخصة عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى لدعم خزينة الدولة، لكن ملف نشاط الشركات الروسية في سوريا يشغل رغم ذلك اهتماماً خاصاً لدى الجانب الروسي في إطار «إطلاق مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة بما يلبي تطلعات الطرفين»، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي.


مقالات ذات صلة

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

العالم العربي وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

تدفع لقاءات رسمية متتالية جرت مؤخراً بين مسؤولين بمصر وسوريا وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين بعد فترة جمود حسب مصدر دبلوماسي مصري ومراقبين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

يلف الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء في إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي المستشار الرئاسي مصطفى عبدي يبحث تداعيات حريق سجن عين العرب مع مدير الناحية إبراهيم مسلم (كوباني مباشر)

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب.

سعاد جرَوس

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
TT

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية في البحر المتوسط، كشفت عن وجود جنود في جزر ذات وضع غير عسكري، ما دفع تركيا للرد بنقل قوات إلى المناطق المحاذية.

ووجه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيراً جديداً إلى اليونان، قائلاً: «لا نريد أن تكون اليونان أداة في يد من يسعون لزعزعة استقرار المنطقة وإغراقها في الفوضى، نريد علاقات حسن جوار».

وأضاف: «يعلمون ذلك، وقد أوضحناه لهم... تسليح الجزر منزوعة السلاح يُشكل تهديداً لنا... بالطبع، هناك عملية انتخابية جارية هناك، والمشاعر المعادية لتركيا متأصلة تاريخياً في السياسة اليونانية».

وأكد فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك نشرت الأربعاء، أن «مساعي اليونان لفرض وضع عسكري على جزر خاضعة لاتفاقيات دولية، من القضايا ذات الأولوية لتركيا، حيث يجب الحفاظ على هذا الوضع بشكل قاطع، وهو ما يُعد انتهاكاً لالتزاماتها التعاقدية».

توتر متصاعد

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد التوترات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وخلال الجولة تفقد ميتسوتاكيس مواقع عسكرية والتقى بأفراد من القوات المسلحة والمجندين المتمركزين في الجزر، وهو ما دفع إلى تفسير الزيارة على أنها استعراض للقوة السياسية قبيل الانتخابات العامة اليونانية المقرر إجراؤها في مايو (أيار) 2027، لكن الحكومة اليونانية نفت أن تكون الجولة مرتبطة بالتوترات الحالية أو استهدفت توجيه رسالة إلى الدول المجاورة.

وتؤكد تركيا ضرورة بقاء الجزيرة منزوعة السلاح بموجب بنود معاهدة باريس للسلام لعام 1947، التي تقول إنها تشملها، وتعتبر نشر اليونان للأسلحة والعسكريين فيها انتهاكاً للمعاهدة.وجاءت زيارة ميتسوتاكيس في وقتٍ تجددت فيه التوترات بين البلدين حول الحقوق البحرية خلال الأشهر الأخيرة، بسبب إعلان تركيا عن إقامة متنزه بحري ومحميات، بما في ذلك منطقة قرب مدينة كاش الساحلية المقابلة لكاستيلوريزو، فضلاً عن تحذير ميتسوتاكيس من أن اليونان قد تنظر في توسيع مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيد الحدود البحرية المتنازع عليها أصلاً بين البلدين.

وبعد الكشف عن وجود جنود يونانيين خلال زيارة ميتسوتاكيس، قام الجيش التركي بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا.

وحذر الخبير العسكري اليوناني، يانوس شارالامبيدس، من أن هذا الانتشار قد يؤثر على البنية العسكرية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من بحر إيجه، واصفاً التطور بأنه «مصدر قلق بالغ» لليونان.

إردوغان حذر اليونان من المسار الخاطئ لتسليح الجزر منزوعة السلاح (الرئاسة التركية)

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، مؤخراً، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً إننا نقترب من «نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

وحذَّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليونان من الاستمرار في تسليح الجزر المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً: «إذا صرخنا، فسيسمعوننا»؛ في إشارة إلى قرب جزيرة كاستيلوريزو من الساحل التركي. ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً.

وقال فيدان إننا «ندعو جارتنا وحليفتنا اليونان إلى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بطريقة أكثر نضجاً، بما يتماشى مع روح التحالف، في ظل التحديات الأمنية الكثيرة المحيطة بنا لا ينبغي لليونان أن تُضيف تحدياً آخر».

حرب روسيا وأوكرانيا

في سياق آخر، شدد فيدان على أن امتداد الحرب إلى البحر الأسود «أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن تركيا بذلت جهوداً كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لإبقاء البحر الأسود بعيداً عن الصراع.

هجوم أوكراني على ناقلة نفط ضمن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في باكو الثلاثاء: «ترد من حين إلى آخر تصريحات بشأن احتمال انتقال الحرب، ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضاً إلى دول أوروبية أخرى، نحن لا نريد حتى التفكير في هذا الأمر، فضلاً عن الحديث عنه... إن اتساع نطاق الحرب هو آخر ما نريد رؤيته من الناحية الجغرافية».

وأضاف: «للأسف، فقد بحارة من المواطنين الأتراك والأذربيجانيين أرواحهم أيضاً في هذه الهجمات، وجهت تركيا التحذيرات اللازمة إلى الأطراف المعنية، أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى أرضية توافق بشأن هذه المسألة في حال إظهار الإرادة السياسية اللازمة والتصرف بحسن نية».


موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
TT

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

رفع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مستوى التحذيرات الموجهة ضد أوروبا ووجَّه تهديداً حاسماً، مؤكداً أن الحرب مع بلاده في حال اندلعت سوف تكون «حاسمة وسريعة ومختلفة تماماً».

وقال الوزير الروسي، الأربعاء، خلال كلمة أمام مهرجان شبابي دولي، إن بلاده لا تنوي مهاجمة الدول الأوروبية على الرغم من التصريحات المتكررة في القارة الأوروبية حول الاستعداد للحرب مع روسيا. وزاد أنه في حال تعرَّضت بلاده لاعتداء، فإن «الحرب ستكون مختلفة تماماً وقصيرة للغاية».

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وأضاف الوزير: «نسمع الآن تصريحات من قيادة الاتحاد الأوروبي حول ضرورة الاستعداد للحرب مع بلادنا... وقد صرحنا مراراً وتكراراً بأننا لا ننوي مهاجمة أوروبا... وليس لدينا أي مصلحة في ذلك. ولكن إذا هاجمت أوروبا، التي تتحدث يومياً عن الاستعداد للحرب ضد روسيا، روسيا الاتحادية، فستكون حرباً مختلفة تماماً، وستكون قصيرة للغاية».

وهاجم لافروف أوكرانيا بقوة واتهمها بأنها طورت نظاماً «نازياً» واتهم الأوروبيين كذلك بأنهم يدعمون تغلغل النازية في أوكرانيا. واستبعد تحقيق تقدم في عملية السلام من دون الوضع في الحسبان «الوقائع الجديدة على الأرض والمصالح الروسية والضمانات الأمنية لموسكو». وتحدث عن الاتصالات مع واشنطن، مشيراً إلى انفتاح بلاده عليها، لكنه قال إن الحوار مع واشنطن لم يحقق أي تقدم ملموس خلال الفترة الماضية.

كما أشار لافروف إلى «أن العمليات الموضوعية الرامية إلى تعزيز النظام متعدد الأقطاب في العالم تواجه مقاومة عدائية وشرسة من قِبل النخب الغربية؛ وهو ما يعكس حالة الاستقطاب الدولي والرفض الغربي المستمر لأي تحول يقلص من هيمنتها الأحادية على الساحة العالمية؛ ما يضع جهود إعادة تشكيل التوازنات الدولية أمام تحديات كبيرة في ظل السعي الحثيث لإرساء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازناً».

علّق الوزير أيضاً على ما يدور بين السياسيين الأوروبيين من حديث حول نشر قوة تعبئة في أوكرانيا. ويعتقد لافروف أن الأوروبيين في حاجة إلى هذه المبادرة للحفاظ على النظام في كييف، الذي وصفه بالنازي والمعادي لروسيا. وفي الوقت نفسه، أكد الوزير أن موسكو تمضي قدماً بثبات نحو تحقيق الأهداف التي وُضعت في بداية العملية العسكرية الخاصة، والمتعلقة بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع.

وأعرب الوزير عن ثقته بأن تحقيق الأهداف التي حددها الرئيس فلاديمير بوتين لن يساعد فقط في حل الأزمة الأوكرانية، بل سيسهِم أيضاً في تحسين الوضع في جميع أنحاء القارة الأوراسية. وأشار إلى أن هذا ينطبق بشكل أساسي على أوروبا الغربية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف 6 سبتمبر الحالي (أ.ب)

وبرز تهديد موازٍ بتصعيد قوي في تصريحات أعضاء بارزين في البرلمان الروسي، وقال أندريه كوليسنيك، عضو لجنة الدفاع في مجلس الدوما، بأن الأعمال العدوانية للدول الغربية، بما في ذلك المناورات العسكرية قرب منطقة كالينينغراد وخطط نشر منصات إطلاق صواريخ قرب الحدود الروسية، تقرب العالم من حرب نووية.

ووفقاً له، تجري ليتوانيا ولاتفيا والمملكة المتحدة مناورات بحرية منتظمة بالقرب من منطقة كالينينغراد. وأكد النائب أن النرويج تخطط لنشر منصات إطلاق صواريخ أميركية بالقرب من الحدود الروسية.

على صعيد متصل، برز تصعيد في اللهجة الروسية حيال اليابان بعد مطالبة الأخيرة بإعادة النظر بخرائط مقدمة إلى الأمم المتحدة تظهر جزر الكوريل المتنازع عليها بأنها تحت السيادة الروسية.

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن طوكيو لا تزال ترفض قبول نتائج الحرب العالمية الثانية وتطرح مطالب تاريخية كثيرة جداً دون تحمل مسؤولية الماضي. وقالت زاخاروفا: «هناك مطالب كثيرة جداً من نظام لديه منذ زمن طويل مطالب جدية من المجتمع الدولي. لقد حان الوقت منذ زمن طويل لأن تقبل طوكيو نتائج الحرب العالمية الثانية وتتوقف عن محاولات إعادة كتابة التاريخ».

وذكرت الدبلوماسية الروسية بأن اليابان كانت دولة معتدية، وأُدينت على ذلك وعوقبت. وشددت على أنه «يجب ببساطة الاعتراف بكل هذا وقبوله. وفي الواقع، ليس على طوكيو أن تطرح مطالب على أي كان فيما يتعلق بنتائج الحرب العالمية الثانية، بل على المجتمع الدولي أن يطرح مطالب على طوكيو بسبب عدم اعترافها حتى الآن، بعد 80 عاماً، بنتائج الحرب العالمية الثانية المكرسة في كل مكان».

شخص يتفقد الأضرار في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى في مدينة زابوريجيا بأوكرانيا 12 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

يأتي هذا التصريح في إطار الخلاف المستمر بين موسكو وطوكيو حول جزر الكوريل، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح في وقت سابق بأن «موقف طوكيو من زيارته لجزر الكوريل لم يفاجئه، لكن موقفهم تجاه روسيا بشكل عام هو ما يفاجئه»، مؤكداً أن «مسؤولية تدهور العلاقات بين روسيا واليابان تقع بالكامل على الحكومة اليابانية».

وفي السياق ذاته، قال، الأربعاء، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، بأن اليابان تتخذ موقفاً عدائياً للغاية تجاه روسيا، وقد انضمت إلى جميع العقوبات المفروضة عليها.

ووفقاً لبيسكوف؛ ونظراً لموقف اليابان، فمن غير المرجح حدوث أي تسهيلات متبادلة في إجراءات التأشيرة، أو إطلاق أي نشاط لتطبيع العلاقات. وزاد: «الوضع واضحٌ تماماً. تتخذ اليابان موقفاً عدائياً للغاية تجاه بلادنا. انضمت اليابان إلى جميع العقوبات المفروضة عليها، بل إنها مُدرجة على قائمة الدول غير الصديقة. لذلك؛ في الوقت الراهن، يصعب علينا التطلع إلى أي تنازلات متبادلة».

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيَّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

كما أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً انتقد تزايد أنشطة التدريب العسكري اليابانية، بالتعاون مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، ورأى أنها «تُشكل تهديداً للسلام والاستقرار في شمال شرق آسيا».

وأشارت الوزارة إلى خطر إعادة تسليح اليابان ونشر منظومات صواريخ متوسطة المدى على أراضيها.

وجاء البيان بعد اجتماع بين نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو والسفير الياباني في موسكو أكيرا موتو، وجاء فيه أن موسكو نبَّهت إلى أن «تزايد أنشطة التدريب العسكري اليابانية، بالتعاون مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، بالقرب من حدود روسيا في الشرق الأقصى، يُشكّل تهديداً مباشراً للسلام والاستقرار في شمال شرق آسيا». ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن الجيش استهدف منشآت صناعية عسكرية وموانئ، بالإضافة إلى سفن بحرية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيَّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وحسب بيان وزارة الدفاع، شنت القوات المسلحة الروسية خلال الليل، ضربات بطائرات مسيَّرة استهدفت منشآت للصناعات العسكرية وموانئ أوكرانية، بالإضافة إلى سفن بحرية تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية.

وقد طالت الضربات، وفقاً للبيان العسكري، أهدافاً في كييف، حيث تم استهداف منشأة صناعية (شركة «كييف موتور ترانسبورت إنتربرايز» المساهمة المفتوحة) تتولى تصنيع مركبات متخصصة للقوات المسلحة الأوكرانية.

وفي مقاطعة أوديسا، وتحديداً في ميناء تشورنومورسك تم استهداف سفينة مخصصة لنقل البضائع الجافة كانت قد أفرغت شحنة ذات أغراض عسكرية.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 71 طائرة مسيّرة أوكرانية الليلة الماضية فوق أراضي مقاطعات بريانسك، وكالوغا، وأوريول، وروستوف، وأستراخان، وإقليم كراسنودار، وجمهورية القرم، وفوق مياه البحر الأسود.


بريطانيا تتهم رجلاً بتخريب منشآت مرتبطة بالمسلمين

صورة عامة لمدينة لندن (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة لمدينة لندن (أرشيفية-رويترز)
TT

بريطانيا تتهم رجلاً بتخريب منشآت مرتبطة بالمسلمين

صورة عامة لمدينة لندن (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة لمدينة لندن (أرشيفية-رويترز)

قالت الشرطة ​البريطانية، اليوم الأربعاء، إنها وجهت اتهامات إلى رجل يبلغ من ‌العمر ‌21 ​عاماً بإلحاق ‌أضرار ⁠جنائية ​جسيمة بمنظمات ⁠وأماكن مرتبطة بالمسلمين في لندن، انطلاقاً من دوافع ⁠عنصرية ودينية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكرت ‌شرطة ‌لندن ​أن ‌إيليا بيليك ‌اتهم بخمس جرائم تتعلق بكتابة عبارات مسيئة ‌بالرش على خمسة مبانٍ في ⁠يناير ⁠(كانون الثاني) 2025. ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة غداً.