قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

بوتين يؤكد أن روسيا تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب فتيلها»... وشي يطالب بـ«حوكمة عالمية أكثر عدلاً»

TT

قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)

أقرت قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، اليوم (الأربعاء)، «أدلة استرشادية» في مسألة توسيع هذا التكتل الذي يمثّل قرابة نصف سكان الكرة الأرضية، وهو أمر يُفترض أن تتضح آليته مع صدور البيان الختامي غداً (الخميس). لكن قضية توسيع «بريكس» لم تغيّب كلياً بقية الملفات المطروحة أمام القادة في قمتهم الخامسة عشرة؛ إذ برزت بوضوح حرب أوكرانيا وتداعياتها، وطموح دول التكتل لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في التعاملات التجارية في ما بينها واللجوء عوض ذلك إلى التعامل بالعملات المحلية.

وبعد الظهر، قالت ناليدي باندور، وزيرة الخارجية في جنوب أفريقيا: إن مجموعة «بريكس» اعتمدت وثيقة تحدد الأدلة الاسترشادية والمبادئ الخاصة بتوسيع المجموعة، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

قمة «بريكس»... إقرار مبادئ توسيع التكتل (رويترز)

وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن قادة "بريكس" عقدوا الأربعاء نقاشات خلف أبواب مغلقة في خصوص مسألة توسيع التكتل. وأضافت أن قراراً بخصوص قبول أعضاء جدد كان متوقعاً في وقت لاحق مساء الأربعاء، لكن مسؤولين قالوا إن ذلك يبدو غير محتمل الآن وإن إعلاناً رسمياً قد يصدر الخميس.وأشارت الوكالة إلى أن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قال إن القادة الخمسة للتكتل أعلنوا تأييدهم مبدئياً لتوسيع "بريكس". وقال رامافوزا في هذا خصوص: "نقف على عتبة توسيع عائلة بريكس، لأننا من خلال هذا التوسع سيكون في مقدورنا أن تكون لدينا بريكس أكثر قوة في هذه الأوقات المضطربة التي نعيشها".ولفتت الوكالة إلى أن أكثر من 20 دولة قدمت طلبات للانضمام إلى "بريكس" التي تأسست عام 2009 من دول البرازيل وروسيا والهند والصين قبل ان تنضم إليها جنوب أفريقيا عام 2010. وتابعت أن بين الدول التي طلبت الانضمام المملكة العربية السعودية والأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة. وتابعت أنه حتى لو كان هناك إجماع بين القادة على التوسيع، فإن من غير الواضح هل سيتم الإعلان عن الأعضاء الجدد في ختام القمة هذا الأسبوع. و"بريكس" تكتل يعمل على قاعدة الإجماع، ما يعني ضرورة موافقة الدول الخمس على أي قرار من قراراته.وفيما أعلنت الصين وروسيا تأييدهما لتوسيع "بريكس"، انضم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لذلك وقال في كلمة اليوم: "نتطلع للتقدم إلى أمام في هذا الشأن بناء على الإجماع"،وأشارت أسوشييتد برس إلى أن النقاشات في قمة جوهانسبرغ تناولت أيضاً، بالإضافة إلى قضية توسيع "بريكس"، مسألة الابتعاد على استخدام الدولار في التعاملات التجارية بين دول التكتل والتركيز عوض ذلك على العملات المحلية. لكنها لفتت إلى صعوبة تحقيق ذلك بين عشية وضحاها. وتوضح حسابات باحثي البنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، أن ما مجموعة 96 في المائة من التجارة بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية كانت بالدولار الأميركي خلال الفترة من العام 1999 و2019، في حين أن الدولار شكل 74 في المائة المبادلات التجارية خلال هذه الفترة في قارة آسيا. وفي بقية العالم خارج أوروبا، شكل الدولار 79 في المائة من حجم المبادلات التجارية. وتؤكد هذه الأرقام وضع الدولار فعلياً كعملة العالم.

«بريكس وأفريقيا»

وحملت القمة عنوان «بريكس وأفريقيا: الشراكة من الأجل النمو المشترك المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة». وحضر القمة قادة دول التكتل الخمس: رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين شارك عبر الفيديو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومثّله حضورياً وزير الخارجية سيرغي لافروف. كما يحضر القمة نحو 50 مدعواً من قادة دول أخرى.

وتمثّل «بريكس» بتركيبتها الراهنة قرابة نصف سكان الأرض وربع الاقتصاد العالمي. وتتشارك المجموعة التي تضم قوى متباينة الحجم الاقتصادي والنظام السياسي، التوجه حيال بديل لنظام عالمي تهيمن عليه القوى الغربية يخدم مصالح الدول النامية بشكل أفضل.

وتسعى الصين، أبرز دول المجموعة، لتوسيع «بريكس» المؤلفة من الاقتصادات النامية الكبرى، في خضم منافسة محمومة مع الولايات المتحدة. وبينما أبدت أكثر من 40 دولة رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، تحاذر الهند في الموافقة على هذه الخطوة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويعدّ هذا الملف البند الرئيسي على جدول أعمال قمة المجموعة التي تستضيفها جوهانسبرغ على مدى ثلاثة أيام. وأنشئت «بريكس» في 2009 وانضمت إليها جنوب أفريقيا في العام التالي.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا: العالم يتغيّر

وقال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوزا، في افتتاح الجلسة العامة لـ«بريكس» اليوم: إن «العالم يتغيّر». وأضاف: «الوقائع الجديدة تتطلب إصلاحاً جذرياً لمؤسسات الحوكمة العالمية لكي تكون أكثر تمثيلاً وقادرة على أن تردّ بشكل أفضل على التحديات التي تواجه البشرية».

وتابع أن دول «بريكس» تعتزم مواصلة تقديم الدعم للجهود الرامية إلى تسوية الصراع في أوكرانيا من خلال المحادثات. وشدد على أن «أعضاء (بريكس) سيواصلون دعم مختلف الجهود لإنهاء هذا الصراع من خلال الحوار والوساطة والمفاوضات»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية والمفاوضات والالتزام بميثاق الأمم المتحدة أمور ضرورية لتسوية الصراعات الدولية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث أمام القمة عبر الفيديو من موسكو (إ.ب.أ)

روسيا: حرب أشعلها الغرب

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته عبر الفيديو، إن بلاده تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب وأتباعه فتيلها» في أوكرانيا. وهو بدأ كلمته بالقول: «نجحت الدول الخمس في ترسيخ مكانتها على الساحة العالمية بوصفها هيكلاً موثوقا يتعزز تأثيره في الشؤون العالمية باستمرار. إن المسار الاستراتيجي للتوحيد موجه نحو المستقبل ليمس الجزء الرئيس من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية»، مشدداً على «العمل بتنسيق، وعلى أساس مبادئ المساواة ودعم الشراكة ومراعاة المصالح». وأضاف، بحسب ما نقلت عنه قناة «روسيا اليوم»: «الأمر الرئيسي هو أننا جميعاً متفقون على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون عادلاً حقاً، ويستند إلى القانون الدولي مع مراعاة المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الحق في السيادة، واحترام حق الشعوب في تقرير المصير، واختيار نموذج التنمية الخاص بهم. نحن ضد أي نوع من الهيمنة وضد ما تروج له بعض الدول من استثنائيتها، وما يترتب على تلك الفرضية من سياسة جديدة، ألا وهي سياسة استمرار الاستعمار الجديد».

وتابع بوتين: «أريد أن أشير إلى أن هذه الرغبة تحديداً في الحفاظ على الهيمنة العالمية لبعض الدول هي ما أدى إلى الأزمة الحادة في أوكرانيا. فتم تنفيذ انقلاب غير دستوري في هذه الدولة أولاً، بمساعدة الدول الغربية، ثم شنت حرب ضد من لم يوافقوا على هذا الانقلاب، حرب وحشية، حرب إبادة استمرت لمدة 8 سنوات. قررت روسيا دعم هؤلاء الذين يقاتلون من أجل ثقافتهم وتقاليدهم ولغتهم ومستقبلهم. إن تحركاتنا في أوكرانيا يمليها شيء واحد فقط: وهو وضع حد للحرب التي أطلقها الغرب وتابعوه في أوكرانيا ضد سكان دونباس. ونحن ممتنون لزملائنا في مجموعة «بريكس» الذين يشاركون بنشاط في محاولة إنهاء هذا الوضع وتحقيق تسوية عادلة من خلال الوسائل السلمية.

ولفت إلى أن «حصة دول (بريكس) الخمس، حيث يعيش أكثر من 3 مليارات نسمة، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد تجاوزت بالفعل حصة ما يسمى بالدول الصناعية السبع من حيث تعادل القوة الشرائية. وعلى مدى العقد الماضي، تضاعفت استثمارات دول (بريكس) في الاقتصاد العالمي، وبلغت صادراتها مجتمعة 20 في المائة من الإجمالي العالمي». وتابع: «يجري تنفيذ استراتيجية الشراكة الاقتصادية لدول المجموعة حتى عام 2025 بنجاح، وعلى وجه الخصوص، يجري تعزيز التعاون الخماسي في مجالات مثل تنويع سلاسل التوريد، وإلغاء الدولرة، والانتقال إلى العملات الوطنية في التسويات المتبادلة، والاقتصاد الرقمي، ودعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، والنقل العادل للتكنولوجيا».

وقال الرئيس الروسي: إن رئاسة مجموعة «بريكس» ستنتقل إلى بلاده العام المقبل، و«ستكون رئاستنا تحت شعار: تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين»، مشيراً إلى التخطيط لعقد اجتماع قمة «بريكس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 في مدينة قازان الروسية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة (أ.ف.ب)

الصين: تعزيز الحوكمة العالمية

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمة أمام المجتمعين، إلى التوسع السريع لمجموعة «بريكس» وبذل جهود لتعزيز حوكمة عالمية أكثر عدلاً وعقلانية. وقال: إن «تاريخ البشرية لن ينتهي عند حضارة بعينها أو نظام بعينه»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الحضارات ومسارات التنمية في العالم، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه العالم».

وأضاف: «علينا زيادة التبادلات الشعبية وتعزيز التعلم المتبادل بين الحضارات».

وقال الزعيم الصيني في كلمته التي نقلتها وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: إن «دول (بريكس) في حاجة إلى دعم روح الشمول، والدعوة إلى التعايش السلمي والتناغم بين الحضارات، وتعزيز احترام جميع الدول في اختيار مسارات التحديث الخاصة بها بشكل مستقل. نحن في حاجة إلى الاستفادة من الآليات مثل ندوة (بريكس) بشأن الحوكمة، ومنتدى (بريكس) بشأن التبادلات الشعبية والثقافية، ومسابقة الابتكار للمرأة، لتعميق التبادلات الشعبية وتعزيز الروابط بين شعوبنا».

وقال شي أيضاً: إن الصين ترغب في أن تقترح على دول «بريكس» توسيع التعاون في مجال التعليم، وتعزيز دور تحالف بريكس للتعليم المهني، واستكشاف وإنشاء آلية تعاون بشأن التعليم الرقمي، وتدعيم نموذج للتعاون الشامل بشأن التعليم. كما حض «دول (بريكس) على تعزيز التبادلات بشأن الثقافات التقليدية وتعزيز تجديد الثقافات التقليدية الممتازة».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قمة «بريكس» (أ.ب)

الهند: أسرة واحدة... مستقبل واحد

وفي كلمته أمام القمة، شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على أن «بنك التنمية الجديد التابع لـ(بريكس) يلعب دوراً أساسياً في تنمية جنوب العالم»، عادّاً أن مجموعة «بريكس» بمثابة «أسرة واحدة، مستقبل واحد. وهذا هو الشعار الذي تبنته الهند أثناء رئاستها المجموعة». واقترح مودي أن «تكون هناك عضوية دائمة للدول الأفريقية في مجموعة العشرين». كما أكد أن المجموعة «ستنقل سكان دول (بريكس) إلى مستوى آخر بتوسيع الاتصالات بين سكان بلداننا».

المشاركون في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ خلال التقاط الصور التذكارية اليوم (أ.ف.ب)

البرازيل: تداعيات عالمية لحرب أوكرانيا

أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فقال: إن «الصراع الأساسي اليوم يحصل في أوكرانيا وله تداعيات عالمية... في البرازيل نحن جاهزون للانضمام إلى الجهود التي تساهم بشكل بنّاء وفوري لوقف دائم لإطلاق النار»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك» الروسية. وتابع أن الحرب في أوكرانيا أثبتت عدم القدرة على حل المشكلات على مستوى مجلس الأمن، وأن «بريكس» هي الساحة التي يمكن فيها مناقشة الأمن والسلام. كما شدد على وجود «حاجة إلى نظام تمويل عالمي يساعد الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض».


مقالات ذات صلة

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة وحاويات في ميناء سانتوس بالبرازيل (رويترز)

ما سبب الخلاف غير المسبوق بين الولايات المتحدة والبرازيل؟

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل منعطفاً حاداً وخطراً، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية قياسية على السلع البرازيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)

الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»

لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
TT

الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»

لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)
لم تحدد سلطة الاتصالات في الغابون أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر (رويترز)

أعلنت هيئة تنظيم الإعلام في الغابون، الثلاثاء، حجب منصات وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر»، ملقية باللوم على المحتوى الذي تنشره الشبكات الاجتماعية في تأجيج الانقسامات داخل المجتمع.

وقال المتحدث باسم السلطة العليا للاتصالات، جان كلود ميندوم، في بيان متلفز، إن السلطة قررت فرض «تعليق فوري لمنصات التواصل الاجتماعي في الغابون».

أضاف أن «المحتوى غير اللائق والتشهيري والكريه والمهين يقوض الكرامة الإنسانية والأخلاق العامة وشرف المواطنين والتماسك الاجتماعي واستقرار مؤسسات الجمهورية والأمن القومي».

كما أشار المتحدث إلى «انتشار المعلومات المضللة والتنمر الإلكتروني والكشف غير المصرح به عن البيانات الشخصية» بكونها من الاسباب وراء اتخاذ هذا القرار.

وتابع «من المرجح أن تؤدي هذه الأفعال، في حالة الغابون، إلى إثارة نزاعات اجتماعية وزعزعة استقرار مؤسسات الجمهورية وتعريض الوحدة الوطنية والتقدم الديموقراطي والمكتسبات للخطر الشديد».

ولم تحدد سلطة الاتصالات أي منصات تواصل اجتماعي سيشملها الحظر.

ومع ذلك، أكدت الهيئة التنظيمية أن «حرية التعبير، بما فيها حرية التعليق والنقد»، لا تزال «حقا أساسيا مكفولا في الغابون».

وبعد أقل من عام على انتخابه، يواجه الرئيس الغابوني بريس أوليغي نغويما أول موجة من الاضطرابات الاجتماعية، مع اضراب معلمي المدارس وتهديد قطاعات أخرى بالتوقف عن العمل.

وبدأ المعلمون إضرابهم في ديسمبر (كانون الأول) للمطالبة بتحسين الأجور، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى كالصحة والتعليم العالي والإعلام.


نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: وصول قوات أميركية لتعزيز القدرة على مواجهة الإرهاب

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري أن نحو مائة عسكري أميركي مع معداتهم وصلوا إلى نيجيريا؛ بهدف دعم وتدريب وتعزيز قدرات القوات المسلحة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ويواجه تحديات أمنية متزايدة، تتصدرها مخاطر تنظيمَي «داعش» و«بوكو حرام».

وأكد الجيش في بيان أن «المدربين» الأميركيين وصلوا إلى مطار باوتشي، وهي مدينة تقع على بعد 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة أبوجا، وتعدّ ضمن الشمال الأوسط، ولكنها أيضاً تبعد قرابة 430 كيلومتراً من مدينة مايدوغوري، في أقصى الشمال الشرقي، وهي عاصمة ولاية بورنو، معقل تنظيم «داعش».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأوضح الجيش أن وصول القوات الأميركية يأتي في إطار «اتفاق تعاون دفاعي ثنائي بين نيجيريا والولايات المتحدة، عقب طلب رسمي من الحكومة الفيدرالية النيجيرية»، مشيراً إلى أن نشر هذه القوات تم بالاتفاق خلال مجموعة عمل مشتركة بين البلدين؛ وذلك من أجل «تلبية احتياجات محددة تتعلق بالتدريب والدعم التقني وتبادل المعلومات الاستخباراتية».

لن تُقاتل... مهام استشارية وتدريبية

وحول طبيعة القوات الأميركية التي وصلت إلى نيجيريا، قال الجيش إنهم «من المتخصصين التقنيين الذين يضطلعون حصرياً بمهام استشارية وتدريبية، ولن يشاركوا في عمليات قتالية»، وأكد الجيش في السياق ذاته أن «جميع أنشطة التدريب ستُنفذ تحت سلطة وإشراف وسيطرة الحكومة النيجيرية».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

من جهة أخرى، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، تقريراً قالت فيه إن طائرة عسكرية أميركية حطت في مطار مايدوغوري، مساء الخميس الماضي، على أن تصل طائرات وأفراد إضافيون ضمن ترتيبات نشر تدريجي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموجة الأولى من العسكريين الأميركيين وصلت بالفعل إلى نيجيريا، لافتة إلى رصد مزيد من الطائرات في قاعدة مايدوغوري بحلول مساء الجمعة، مع تفريغ معدات وأفراد.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ونقل التقرير عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن هذه القوة تشكل جزءاً من انتشار يُقدَّر بنحو 200 محلل استخباراتي ومستشار ومدرب، مكلّفين دعم القوات المسلحة النيجيرية في مجالات التخطيط، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وأدوار مكافحة الإرهاب غير القتالية.

ونُقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية وصفه للرحلات بأنها «طليعة سلسلة من رحلات طائرات النقل من طراز (C-17) إلى ثلاثة مواقع رئيسية في أنحاء نيجيريا»؛ ما يشير إلى احتمال استمرار التحركات خلال الأسابيع المقبلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تصاعد الإرهاب

تزامن وصول القوات الأميركية مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا، حيث شنت عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» هجوماً عنيفاً على معسكر تابع للجيش في بلدة بولكا، بولاية بورنو، مساء السبت الماضي، استمر نحو ساعة ونصف الساعة، وتخلله إطلاق نار كثيف تردد صداه في أنحاء البلدة، وفق ما أكدت مصادر محلية.

وأعلن الجيش أن قواته تصدت للهجوم وأوقعت خسائر فادحة في صفوف المهاجمين وتمكنت من القضاء على عدد منهم، وأكد الجيش مقتل أحد قيادات التنظيم البارزة ويدعى «أبو عائشة»، وقال المتحدث باسم الجيش: «لم نخسر أي جندي خلال المواجهات، في حين تكبد الإرهابيون خسائر فادحة».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وعلى صعيد آخر، تعرض خمسة مدنيين للاختطاف على يد عناصر من «داعش» هاجموا سوقاً للسمك في دورو باغا، القريبة من المنطقة نفسها، وقالت مصادر محلية إن «المختطفين اقتيدوا إلى جهة مجهولة؛ ما أثار حالة من الذعر في مجتمع الصيد الذي شهد هجمات متكررة في محيط بحيرة تشاد».

وتشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 46 شخصاً واختطاف آخرين في هجمات نفذها مسلحون على دراجات نارية استهدفت ثلاث قرى في مجلس بورغو المحلي بولاية النيجر، المتاخمة لولايتي كوارا وكاتسينا.

وأفاد مصدر إنساني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أعنف الهجمات وقعت في قرية كونكوسو، حيث قُتل 38 شخصاً على الأقل وأُحرقت منازل. في حين أكد المتحدث باسم شرطة ولاية النيجر، واسو أبيودون، مقتل ستة أشخاص في قرية تونغا-ماكيري وإحراق منازل واختطاف عدد لم يُحدد بعد.

عنصر من قوات الأمن النيجيرية في ولاية كيبي (رويترز)

ردود الفعل

وفي ظل الوضع الأمني الصعب، وتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ومع وصول القوات الأميركية إلى البلاد، ثار جدل واسع، وتباينت ردود الفعل، حيث أشار محلل أمني إلى أنه منذ الضربات الجوية الأميركية قبل قرابة ثلاثة أشهر قُتل أكثر من ألفي شخص في هجمات إرهابية في نيجيريا.

ورأى محللون أن الجماعات الإرهابية تسعى من وراء التصعيد إلى تأكيد حضورها، بل وربما الرغبة في التوسع نحو مناطق وسط البلاد، أشار السيناتور عن كوجي الغربية، صنداي كاريمي، إلى أن تصاعد أعمال العنف قد يكون مرتبطاً بمحاولات لعرقلة الانتخابات الرئاسية عام 2027، عادَّاً أن «جهات معينة» تسعى لجعل البلاد غير قابلة للحكم؛ بهدف تعطيل الاستحقاق الانتخابي.

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

من جانبه، انتقد حزب «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» المعارض سياسات الرئيس بولا أحمد تينوبو لمواجهة تدهور الوضع الأمني، وقال الحزب إن الرئيس فضَّل المشاركة في مهرجان محلي للصيد «في وقت تشهد فيه البلاد موجة قتل متصاعدة»، أسفرت عن مقتل نحو 1300 نيجيري خلال 41 يوماً.

وطالب الحزب الحكومة الفيدرالية بإطلاق عملية إنقاذ منسقة، وتقديم إحاطة شفافة بشأن أعداد الضحايا، وتعزيز التنسيق الأمني بين الولايات المتضررة، محذراً من أن تنامي جرأة الجماعات المسلحة قد يعكس تآكل الردع وفقدان السيطرة على ممرات استراتيجية تربط شمال البلاد بجنوبها.

وأكد الحزب رفضه دفع الفدى في حالات الخطف الجماعية، عادَّاً أن ذلك يرسخ اقتصاداً إجرامياً قائماً على الاختطاف، داعياً إلى مقاربة أمنية أكثر حزماً وشفافية لاستعادة ثقة المواطنين.


نعش بلا جثمان... جنازة وهمية لتهريب الفحم النباتي في مالاوي

يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)
يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)
TT

نعش بلا جثمان... جنازة وهمية لتهريب الفحم النباتي في مالاوي

يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)
يشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي (رويترز)

قال مسؤولان من الشرطة وإدارة الغابات في مالاوي اليوم (الاثنين)، إن 9 ​أشخاص على الأقل فروا بعد القبض عليهم وهم يهرّبون فحماً نباتياً داخل سيارة نقل موتى في موكب جنائزي مزيف.

ويشيع تهريب الفحم النباتي في مالاوي، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتفشي قطع الأشجار، لكن طريقة ‌النقل في ‌هذه الواقعة جديدة ومبتكرة.

وقال ​مسؤول ‌عن ⁠الغابات ​في منطقة ⁠تشيكواوا على بعد 40 كيلومتراً من جنوب مدينة بلانتاير التجارية لـ«رويترز»، إن مسؤولي الغابات تصرفوا بناء على معلومة سرية، واعترضوا موكب «الجنازة» الوهمية عند حاجز على الطريق.

وذكر هيكتور ⁠نكاويهي مسؤول الغابات في ‌تشيكواوا، أنهم ‌عثروا داخل السيارة على نعش ​فارغ أسفله نحو 30 حقيبة كبيرة من الفحم قيمتها ‌الإجمالية 3 ملايين كواشا (أي ما يوازي 1747 دولاراً).

وأضاف أن المتهمين سيعاقبون بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، أو بغرامات مالية ‌إذا ثبتت إدانتهم. ويعتمد معظم الشعب على الفحم النباتي في الطهي، ⁠لأن ⁠انقطاع الكهرباء أمر شائع.

وقال نكاويهي إنه تم احتجاز المتهمين لفترة وجيزة قبل هروبهم، تاركين وراءهم السيارة التي تمت مصادرتها.

وأضاف: «سيوجه إليهم اتهامان بالحيازة غير القانونية لمنتجات من الغابات ونقلها».

وأكد متحدث باسم الشرطة الواقعة لـ«رويترز». وقال إن المتهمين لا يزالون طلقاء، ولم توجه ​إليهم اتهامات بعد.