الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل

زيادات مفاجئة في أسعار الوقود وتشديد عقوبات قانون المرور يثيران احتجاجات واسعة

ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)
ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)
TT

الجزائر تعتمد «إجراءات استعجالية» بعد إضرابات واحتقان شديد بقطاع النقل

ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)
ازدحام في الشارع بسبب نقص حافلات النقل إثر إعلان نقابة القطاع عن إضراب (ناشطون)

سارعت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية، تحت ضغط الإضرابات وحالة الاحتقان اللتين خلّفتهما الزيادة في أسعار الوقود وبداية تنفيذ قانون المرور الجديد، وذلك من خلال تعديل تسعيرة النقل بسيارات الأجرة بطلب من نقابة القطاع، والإعلان عن مراجعة بعض أحكام القانون، لا سيما تلك المتعلقة بتشديد العقوبات بالسجن، وفرض غرامات باهظة، بهدف الحدّ مما تصفه الصحافة بـ«إرهاب الطرقات».

من جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

بعد ارتفاع أسعار الوقود في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، يُرتقب أن تشهد تعريفة النقل زيادة في الجزائر، وفق ما أعلنته «النقابة الوطنية لناقلي سيارات الأجرة»، مساء الجمعة، إثر لقاء جمع نقابات الناقلين، التي تضم سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات، بوزارة الداخلية والنقل. وقد عُقد هذا الاجتماع في اليوم السابق للإضراب الذي شنه الناقلون يوم الخميس مع بدء الزيادات في أسعار البنزين والديزل والغاز بشكل مفاجئ؛ إذ لم تعلن عنها وزارة المحروقات، وهو ما أثار تذمر المستهلكين من أصحاب العربات والناقلين، رغم أن الزيادات كانت طفيفة تراوحت بين دينار وثلاثة دنانير.

وخلال الاجتماع تمّ التوصل إلى «اتفاق، بموافقة أعلى سلطات البلاد، لا سيما وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل والوزير الأول (رئيس الوزراء)، يقضي بزيادة رسمية في تعريفة النقل»، حسب ما أفادت به النقابة، دون تقديم تفاصيل حول نسب هذه الزيادات.

دعوة لاستئناف العمل

إضافة إلى الزيادة في أسعار النقل، أعلنت النقابة أيضاً عن التوصل إلى اتفاق مع وزارة الداخلية والنقل بشأن «تعديل» مشروع قانون المرور، الذي صادق عليه «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في 24 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك من أجل «أخذ احتياجات ومتطلبات مهنيي القطاع بعين الاعتبار»، بحسب النقابة ذاتها.

احتجاج الناقلين بالمركبات بعد الإعلان عن قانون المرور الجديد (نقابة النقل)

ويُعارض بعض الناقلين هذا القانون الجديد، رغم أن الحكومة تتهمهم بأنهم من أكثر الفئات تورطاً في حوادث المرور في الجزائر. فالحافلات والشاحنات «تتصدر إحصاءات الحوادث (الأكثر فتكاً) في الجزائر، كما أن سائقيها يُعدّون الأقل احتراماً لقانون المرور، بسبب سلوكيات خطيرة، مثل السرعة المفرطة والتجاوز الخطير وغيرهما»، بحسب ما كتبه الموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر».

ودعت «النقابة الوطنية لناقلي سيارات الأجرة» أعضاءها إلى «استئناف العمل والمساعدة في تأمين تنقل التلاميذ، تزامناً مع العودة المدرسية بعد عطلة الشتاء». غير أن هذا النداء لم يلقَ تجاوباً عند الناقلين في بعض الولايات. ففي جيجل (350 كلم شرق العاصمة) أعلن سائقو حافلات نقل المسافرين، السبت، تصعيد احتجاجهم ليشمل خطوط النقل ما بين بلديات الولاية، ونجم عن ذلك شلل تام للنشاط.

ومن جهتها، أشارت وزارة الداخلية والنقل في بيان لها إلى «إمكانية إثراء» مشروع قانون المرور، الذي يُفترض عرضه قريباً للتصويت في «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، كما أعلنت عن «دراسة إمكانية رفع تعريفة النقل، بما يراعي الطابع الاجتماعي للخدمة العمومية والقدرة الشرائية للمواطنين».

غضب في الشارع الجزائري بعد زيادات مفاجئة في أسعار الوقود (الشرق الأوسط)

وأبرزت الوزارة أنها عقدت اجتماعات مع «المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين»، و«النقابة الوطنية للناقلين» و«الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين»، وكذا «الاتحاد العام للعمال الجزائريين»، و«النقابة الوطنية لناقلي سيارات الأجرة»، مؤكدة أنها استمعت إلى «الانشغالات المهنية التي عبّر عنها الشركاء الاجتماعيون».

وأوضحت الوزارة بخصوص مشروع القانون المتعلق بالمرور، الذي يثير مخاوف سائقي الشاحنات والحافلات، أن النص «لم يدخل حيّز التنفيذ بعد، ولا يزال ضمن المسار التشريعي». وفُهم من ذلك احتمال مراجعة النص المثير للجدل، قبل التصويت عليه في الغرفة البرلمانية العليا.

وبحسب نفس البيان، يمكن «إثراء النص، الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني، لاحقاً وفقاً للملاحظات والاقتراحات المقدّمة». ويتعين أن يُصادق «مجلس الأمة» (مجلس الشيوخ) على قانون المرور الجديد، قبل نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيّز التنفيذ رسمياً.

تبريرات الحكومة

يهدف قانون المرور الجديد أساساً إلى تقليص حوادث السير وفرض الانضباط المروري، من خلال تشديد القواعد وتنظيم السلوك المروري، حسب الحكومة التي أعدت النص. ويشمل القانون إعادة تصنيف المخالفات حسب درجة خطورتها، مع فرض غرامات مالية مشددة، وقد تصل العقوبات إلى الحبس في الحالات الخطيرة، مثل القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، أو التسبب في حوادث مميتة.

من اجتماع وزارة الداخلية والنقل مع نقابيي نشاط النقل بالمركبات (الوزارة)

كما يتضمن شروطاً أكثر صرامة للحصول على رخصة القيادة أو تجديدها، من خلال إخضاع السائقين لفحوصات طبية، واختبارات للكشف عن تعاطي المخدرات، مع اعتماد فترة تجريبية للسائقين الجدد لمدة سنتين. ويحمّل القانون المسؤولية المدنية والجزائية ليس فقط للسائقين، بل أيضاً لمدارس تعليم قيادة السيارات ومراكز المراقبة التقنية الخاصة بفحص العربة، في إطار مقاربة شاملة للسلامة المرورية.

كما يركّز النص كذلك على تعزيز السلامة التقنية للمركبات عبر رفع معايير الفحص والمواصفات الإلزامية، إضافة إلى اعتماد وسائل رقابة حديثة، مثل الرصد الإلكتروني للمخالفات، وتحليل معطيات حوادث المرور، خاصة في النقاط السوداء. ويُعد هذا القانون بمثابة إعادة تنظيم شاملة للإطار القانوني لحركة المرور، تقوم على الردع والوقاية، وتحميل المسؤولية للحد من النزيف المتواصل على الطرقات.

محطة حافلات فارغة بالعاصمة بسبب الإضراب (ناشطون)

ومن أكثر المواد إثارة للجدل تلك التي تنص على عقوبة السجن لمدة 10 سنوات، مع التنفيذ في حال «القتل الخطأ». وقد أكد الناقلون، خصوصاً سائقي العربات الثقيلة، في فيديوهات عدة، نشروا بعضها عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، رفضهم «تحمّل أخطاء سائقي المركبات الخفيفة والدراجات النارية، الذين يؤدي تهوّرهم أحياناً إلى سقوط ضحايا».


مقالات ذات صلة

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

دعت السياسية الفرنسية سيغولين روايال رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة» مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)

الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

شهدت الساحة السياسية الجزائرية مطلع الأسبوع نشاطاً مكثفاً لقادة الأحزاب الكبرى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

تقود المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن الحزب الاشتراكي، سيغولين رويال، وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

انتخاب بوعلام صنصال عضواً في الأكاديمية الفرنسية

انتخب الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال عضواً دائماً في الأكاديمية الفرنسية، المعنية بصون اللغة الفرنسية وضبط قواعدها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

شهدت فترة حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد، حيث استمرت الملاحقات لتطال أسماء وازنة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجيش السوداني يفكّ الحصار عن مدينة كادوقلي الاستراتيجية

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية-رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية-رويترز)
TT

الجيش السوداني يفكّ الحصار عن مدينة كادوقلي الاستراتيجية

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية-رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية-رويترز)

أفاد مصدران عسكريان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قوات الجيش السوداني تمكّنت، اليوم الثلاثاء، من كسر حصارٍ فرضته قوات «الدعم السريع» على عاصمة ولاية جنوب كردفان، كادوقلي.

وقال أحد المصدرين مشترطاً عدم كشف هويته: «دخلت قواتنا إلى كادوقلي ورفعت الحصار».

وكانت كادوقلي، التي تعاني من أوضاع إنسانية صعبة وتهديدات بالمجاعة، محاصرة منذ فترة طويلة من قبل قوات «الدعم السريع» وحلفائها المحليين، في إطار الحرب الدائرة بينها وبين الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.


12 من سكان غزة دخلوا مصر في اليوم الأول لتشغيل معبر رفح

سيارات إسعاف تقل فلسطينيين يسعون لتلقي العلاج الطبي تسير أمس على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تقل فلسطينيين يسعون لتلقي العلاج الطبي تسير أمس على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

12 من سكان غزة دخلوا مصر في اليوم الأول لتشغيل معبر رفح

سيارات إسعاف تقل فلسطينيين يسعون لتلقي العلاج الطبي تسير أمس على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف تقل فلسطينيين يسعون لتلقي العلاج الطبي تسير أمس على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

دخل اثنا عشر شخصاً هم جرحى ومرافقوهم أمس الاثنين إلى مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح في اليوم الأول لإعادة تشغيله بعد نحو عامين من الإغلاق، وفق ما أفاد الثلاثاء مصدر على الحدود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح المصدر أن «خمسة مصابين وسبعة مرافقين» اجتازوا المعبر الحدودي إلى مصر، علماً أن الحد الأقصى لعدد المرضى المسموح لهم بدخول مصر من غزة قد حُدِّد الاثنين بخمسين شخصاً، برفقة مرافقين اثنين لكل منهم، وفق ثلاثة مصادر رسمية على الحدود المصرية.

كانت وسائل إعلام مصرية أفادت، أمس، ببدء استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة في الجانب المصري من معبر رفح البري.

وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية» نقلاً عن وزارة الصحة أن القاهرة جهزت 150 مستشفى و300 سيارة إسعاف، بالإضافة إلى 12 ألف طبيب و30 فريقا للتدخل السريع لاستقبال المرضى من غزة.
ويحتاج نحو 20 ألف مريض، بينهم 4500 طفل، إلى رعاية طبية عاجلة، بحسب محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، المستشفى الرئيسي في القطاع.
ولم يُعلن رسميا عن عدد العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح.

«نافذة أمل»

ويعد معبر رفح، الواقع على أراض سيطرت عليها إسرائيل ضمن ما كان في الماضي مدينة يقطنها ربع مليون نسمة قبل ​تدميرها بالكامل وإفراغها من سكانها، الطريق الوحيد لدخول غزة والخروج منها لجميع سكان القطاع تقريبا الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة.

مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلاءهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج (د.ب.أ)

وظل المعبر مغلقا خلال معظم الفترات منذ اندلاع الحرب. وتعد إعادة فتحه للسماح بالوصول إلى العالم الخارجي أحد آخر الخطوات الرئيسية

المطلوبة بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).


حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

قضت المحكمة الإدارية العليا لولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي، الذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

وكان ولد صلاحي سُجن لمدة 14 عاماً في معتقل غوانتانامو الأميركي، بينما كانت مدينة دويسبورغ الألمانية (التي تقع في ولاية شمال الراين - ويستفاليا) قد فرضت على الرجل، الذي يحمل اليوم الجنسية الهولندية، حظر دخول إلى ألمانيا لمدة 20 عاماً، إلا أن الدائرة الثامنة عشرة في المحكمة الإدارية العليا رأت أن ذلك تم دون وجه حق. وبهذا أكدت المحكمة في مدينة مونستر حكم محكمة الدرجة الأولى، وإن كان ذلك لأسباب قانونية مختلفة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت المحكمة الإدارية في دوسلدورف (عاصمة شمال الراين - ويستفاليا) قضت في عام 2023 بضرورة إلغاء حظر الدخول والإقامة المفروض عليه منذ عام 2000 بسبب إدانته بارتكاب احتيال في المساعدات الاجتماعية، معتبرة أن تبرير الحظر لاحقاً بذريعة وجود «خطر إرهابي» أمر غير جائز.

ورأت المحكمة الإدارية العليا أن حظر الدخول الصادر عام 2000 سقط تلقائياً بمجرد حصول المدعي على الجنسية الهولندية في هذه الأثناء. ومع ذلك، فإن الحكم ليس نهائياً بعد، حيث سمحت المحكمة بالطعن فيه أمام المحكمة الإدارية الاتحادية في مدينة لايبزيغ نظراً للأهمية المبدئية للقضية.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنه، وعلى أبعد تقدير منذ أن أصبح المدعي خلال إجراءات الاستئناف مواطناً هولندياً ومن ثم مواطناً في الاتحاد الأوروبي، فإن حظر الدخول والإقامة القائم على احتيال في المساعدات الاجتماعية يكون قد انتهى.

أوضحت المحكمة أن مسألة ما إذا كان المدعي يمثل «خطراً إرهابياً» على ألمانيا حالياً - كما زعمت مدينة دويسبورغ - لم تكن ذات صلة في إجراءات الاستئناف الحالية، كما تركت المحكمة الباب مفتوحاً حول ما إذا كان يمكن مستقبلاً اتخاذ قرار بسلب حق «حرية التنقل الأوروبية» منه، وفرض حظر دخول جديد بناءً على مثل هذه المخاطر.

وتعود جذور القضية إلى عام 2000، عندما غادر ولد صلاحي ألمانيا بعد إدانته بالاحتيال للحصول على مساعدات اجتماعية. وكان ولد صلاحي درس الهندسة الكهربائية في ألمانيا وتخرج فيها عام 1995. وبعد عودته إلى موطنه موريتانيا، اختُطف في عام 2002، ورُحِّل إلى الأردن ثم إلى أفغانستان، لينتهي به المطاف في معتقل غوانتانامو من عام 2002 حتى 2016.

وذكر ولد صلاحي أنه تعرّض لسوء معاملة شديد وتعذيب داخل المعتقل، حيث كانت الولايات المتحدة تسعى للحصول منه على معلومات حول جماعات «إرهابية» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأثارت قضية ولد صلاحي ضجة عالمية، وحولت هوليوود كتابه «يوميات غوانتانامو» إلى فيلم بعنوان «الموريتاني»، عُرض عام 2021 في دور السينما بمشاركة جودي فوستر بدور محامية حقوق إنسان، وبينيديكت كامبرباتش بدور محقق، كما عُرض أيضاً على شاشات التلفزيون الألمانية.

ووفقاً لمحاميه، يعمل ولد صلاحي اليوم كاتباً ومؤلفاً، ويسافر باستمرار إلى دول أوروبية عديدة لتسلُّم جوائز أو حضور عروض مسرحياته. وصرّح محاميه لـ«وكالة الأنباء الألمانية» قبل جلسة الاستماع في مونستر، بأن موكله يرغب في السماح له بالعودة إلى ألمانيا لارتباطه العائلي بمنطقة راينلاند. ولم تأمر المحكمة الإدارية العليا بحضوره جلسة الاستماع في مونستر.