الجيش السوداني يحقق تقدماً كبيراً في الخرطوم ويقترب من وسطها

«الدعم السريع» تعلن إسقاط طائرة حربية وإحراقها وطاقمها داخل نيالا

جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)
جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يحقق تقدماً كبيراً في الخرطوم ويقترب من وسطها

جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)
جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)

واصل الجيش السوداني تقدمه على «قوات الدعم السريع»، وبسط سيطرته على الضفة الشرقية من النيل الأزرق عند جسر «سوبا» الاستراتيجي الذي يعدّ مدخلاً لجنوب الخرطوم، فيما لا تزال «قوات الدعم» تسيطر على الضفة الغربية من الجسر.

كما بسط الجيش سيطرته على جسر «الحرية» وسط الخرطوم، واقترب من استرداد مركز العاصمة، فيما أعلنت «قوات الدعم» إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إليوشن» في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وإحراقها وطاقمها بالكامل.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش بسط سيطرته على المدخل الجنوبي لشرق الخرطوم صباح الاثنين، فيما بثّ قائد «قوات درع البطانة» المنشق عن «الدعم السريع»، أبو عاقلة كيكل، مقطع فيديو يظهر فيه على الضفة الشرقية من الجسر، بعد أن كانت قواته قد بسطت سيطرتها على مركز شرطة ضاحية سوبا شرق النيل.

وأشارت المصادر إلى أن الجيش بسط أيضاً سيطرته على جسر «الحرية» الذي يربط أحياء جنوب الخرطوم، التي استعادها في الأيام الماضية، بمركز المدينة. وبذلك، يكون قد أحكم الحصار على «قوات الدعم السريع» الموجودة في وسط الخرطوم والقصر الرئاسي.

وباستعادة جسر «سوبا» يكون الجيش قد فتح الطريق لقواته المدعومة بـ«قوات درع البطانة» الآتية من شرق ولاية الجزيرة، لتقترب من الارتباط بالقوات التي تقاتل في منطقة شرق النيل «وحيَّي الحاج يوسف والنصر... وغيرهما»، وقطع الطريق أمام انسحاب «قوات الدعم» إلى جسر «خزان جبل أولياء»؛ المخرج الوحيد المتاح لها للانسحاب غرباً، ويقع إلى الجنوب الغربي من العاصمة الخرطوم، عند نهر النيل الأبيض.

أعمدة دخان تتصاعد خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وأعلن الجيش يوم الأحد «فك الحصار» عن مدينة الأبيض؛ حاضرة ولاية شمال كردفان، والتحام القوات الآتية من جهة الشرق، التي يطلق عليها «متحرك الصياد»، بقوات «الفرقة الخامسة - هجانة» في مدينة الأبيض، وفتح الطريق البرية الرابطة بين المدينة ومدن وسط البلاد.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش، في تعميم صحافي بثه على الصفحة الرسمية، إن قواته في «محور الصياد»، تمكنت من فتح الطريق إلى الأبيض والالتحام بـ«أسود الهجانة» في جبل كردفان، وسيطرت على المدينة التي ظلت محاصرة منذ أشهر عدة.

وقالت صفحة الناطق الرسمي إن «المواطنين استقبلوا بفرح قواتِ (متحرك الصياد)، واستردادَ مدينتي أم روابة والرهد، وفتح الطريق وكسر حصار المدينة».

وقال الجيش إن قوات من «الفرقة 18 مشاة» بولاية النيل الأبيض «استطاعت استرداد مدينة القطينة، وكبدت (قواتِ الدعم السريع) خسائر فادحة، بعد معركة عنيفة، أوقفت خلالها انتهاكاتها ضد المواطنين».

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في «شمال بحري» يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

ويفتح استرداد القطينة؛ وهي المنطقة الوحيدة التي كانت تسيطر عليها «قوات الدعم» في ولاية النيل الأبيض، الطريق إلى منطقة «جبل أولياء» بجنوب الخرطوم، حيث تتمركز «الدعم السريع»، وتسيطر على الجسر العابر للخزان.

وفي معركة موازية مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، التي تسيطر على أجزاء من ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتتخذ من كاودا الحصينة مركزاً إدارياً وعسكرياً، قال الجيش إنه استرد منطقة الكرقل، وفتح الطريق الرابطة بين حاضرة ولاية جنوب كردفان - كادوقلي ومدن شرق الولاية المعروفة بـ«الجبال الشرقية»، فيما قالت مصادر صحافية إن الجيش استعاد منطقتَي حجر جواد وكركداية بولاية جنوب كردفان من «الحركة الشعبية».

من جهتها، أعلنت «قوات الدعم السريع» إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إليوشن» في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور «كانت تستهدف المدنيين»، وقالت، في بيان، إن «قوات الدفاع الجوي» التابعة لها «أحرقت الطائرة بكامل طاقهما شمال المدينة».

عناصر من «الدعم السريع» في منطقة قريبة من الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وقالت مصادر ميدانية إن «الطيران الحربي التابع للجيش دأب على قصف مدينة نيالا ومدن دارفور الأخرى، مستخدماً البراميل المتفجرة، مما أدى إلى خسائر فادحة، إلى جانب استهداف مطار المدينة الذي يُستخدم لنقل الأسلحة إلى (قوات الدعم السريع)».

وقالت «قوات الدعم السريع»، في البيان، إنها «ستتصدى بكل حسم لأي طائرة عسكرية لـ(جيش الحركة الإسلامية) تحاول قصف المدنيين الأبرياء في مدينة نيالا»، وتوعدت بعدم السماح بما سمته «استمرار عمليات الإبادة الجماعية التي ظلت تنفذها ميليشيات البرهان التي حصدت آلاف الأرواح من المواطنين في السودان».

وندد البيان بما سماه «طيران (جيش الحركة الإسلامية)، واستهدافه المدنيين بالقصف العشوائي في دارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم، وقتل النساء والأطفال وتدمير البني التحتية ومنازل المواطنين»، وعدّ ذلك «جرائم حرب وإبادة متكاملة الأركان».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)

«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) إن أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

خاص نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى بالخرطوم، لتلقي العلاج وسط حديث عن ترتيبات لسفره خارج البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

خاص يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».


«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)
لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)
TT

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)
لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)

انفتح المشهد السياسي في العاصمة الليبية على أجواء بدت غير معتادة لدى البعض، عقب وصول مصطفى المجدوب، الذي اختارته مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة»، إلى طرابلس لبدء مهام عمله، معلناً حل مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، والدعوة إلى الاستفتاء على الدستور.

مصطفى المجدوب الذي يزعم توليه «رئاسة حكومة ليبية موحدة» - 2 أكتوبر (من كلمته إلى الشعب الليبي)

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن عدد من السياسيين والنشطاء خلال اجتماع عُقد في جنيف، ضمن ما سمّوه «ملتقى الحوار السياسي»، اختيار المجدوب رئيساً لما وصفوه بـ«حكومة موحدة»، الأمر الذي استقبله ليبيون بكثير من عدم الاهتمام، في ظل وجود حكومتين في طرابلس وبنغازي؛ الأولى معترف بها دولياً، والثانية مدعومة من البرلمان.

وفي كلمة متلفزة وجهها للشعب الليبي، الجمعة، أعلن المجدوب «حالة النفير العسكري العام لحماية الحدود والوطن والمواطنين»، وتجميد عمل المجلسين، كما أطلق الاستفتاء على الدستور في غضون 90 يوماً، داعياً المفوضية العليا للانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى إجراء الاستحقاق خلال 8 أشهر من انتهاء الاستفتاء.

حقناً للدماء

المجدوب، الذي وصل إلى طرابلس صباح الجمعة عبر مطار معيتيقة الدولي «لبدء مهام عمله»، قال: «هدفنا واضح؛ دستور ثم انتخابات، ثم مؤسسات منتخبة تنهي المراحل الانتقالية»، موجهاً دعوة مباشرة لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيسي الحكومتين الحاليين في طرابلس وبنغازي؛ عبد الحميد الدبيبة، وأسامة حماد، إلى «سرعة تسليم السلطة حقناً لدماء الليبيين، وفقاً لتداول السلطة سلمياً».

وقال إن «بعض الدول راهنت على قوة السلاح ومراكز النفوذ؛ أما أنا فقد راهنت على الشعب الليبي القوي العظيم»، وانتهى متوعداً: «سنحارب الفساد بالقانون ونحمي المال العام، وسنحاسب كل من ثبتت مسؤوليته أمام القضاء».

وضجت وسائل الإعلام الليبية بحالة من «السخرية»، في أعقاب خطاب المجدوب، وأعاد كثيرون نشر كلمة الأخير والتعليق عليها متعجبين مما سمّوه «مناورة تثير اللغط» في البلد المنقسم، فيما سارع بعض مناوئي مجلسي النواب و«الدولة» إلى التعامل بشيء من الجدية مع حديث المجدوب، واعتباره «بادرة إنقاذ تجب مساندتها».

ويعتقد سياسي ليبي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن المجدوب «عبارة عن ورقة يستخدمها مناوئون للدبيبة، لمزيد من مناكفته، وخلط الأوراق، لكنها تظل دون فائدة لأنه غير معترف بها أممياً».

ورحب ما يسمى «أبناء طرابلس» بحديث المجدوب، الذي أعلن من قلب طرابلس «بدء مرحلة جديدة تهدف إلى إنهاء الانقسام والفساد والصراع، وبناء دولة قوية يقرر الليبيون مستقبلها بأنفسهم»، وعدّوا ذلك «لحظة تاريخية وعهداً جديداً يقوم على الإرادة الوطنية الصادقة، بعيداً عن صفقات الفساد وتقاسم مقدرات الوطن».

وجاء الإعلان عبر ما سُمّي «ملتقى الحوار السياسي» بعيداً عن المسارات الأممية، قبل أن تنتشر صور الاجتماع ومقاطع مصورة منه داخل ليبيا حينها، لتتحول المبادرة سريعاً إلى محور للنقاش وحتى السخرية في بعض الأحيان، وسط تساؤلات عن شرعيتها، وإمكانية تحولها إلى واقع سياسي. وسبق ونفت البعثة الأممية لدى ليبيا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وجود أي علاقة لها بما دار في لقاء جنيف الذي أنتج اختيار المجدوب رئيساً لحكومة ثالثة.

واستبقت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي لداعمي المجدوب بدعوة الليبيين، الجمعة، إلى المشاركة في تجمع احتجاجي بـ«ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة بإنهاء عمل الأجسام السياسية القائمة، وسقوط «حكومة الوحدة الوطنية»، ورحيل مجلسي النواب والأعلى للدولة، ورفض الانقسام السياسي والمؤسسي والتأكيد على وحدة ليبيا.

وتجاهلت حكومة «الوحدة» والمجلس الرئاسي حديث المجدوب، في حين قال مكتب المنفي إنه توجه إلى القاهرة تلبية لدعوة رسمية للمشاركة في عدد من الاستحقاقات والفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي - 2 أكتوبر (مكتب المنفي)

وبدا أن خطوة المجدوب لم تأتِ من فراغ؛ إذ سارع ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد بعملية بركان الغضب»، إلى نشر وترويج ما وصفه بـ«قرارات القائد الأعلى للجيش الليبي» مصطفى المجدوب. وتضمنت القرارات دعوة الجهات العسكرية والأمنية المختصة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين، وضمان أمن وسلامة البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات والهيئات الدولية، مع التشديد على التزام جميع الجهات العسكرية والأمنية بأحكام القانون، والتحلي بأعلى درجات الانضباط وضبط النفس وحماية المدنيين.

علامات استفهام

ترك حديث المجدوب علامات استفهام عديدة في الأوساط الليبية بين من استخف بحديثه، ومن أخذه على محمل الجد، لا سيما في غرب البلاد، وعدّه «فرصة للتغيير والخلاص من الأجسام السياسية التي تتولى أمور البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011».

وقال سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدولة: «قد تتفق مع المجدوب أو تختلف، وقد ترى في مشروعه ما يستحق النقاش، أو ما يحتاج إلى مراجعة، لكن الحقيقة أن الشجاعة اليوم أصبحت عملة نادرة في المشهد الليبي». ويرى بن شرادة أن «تقدم شخص إلى الواجهة، وإعلانه بوضوح رغبته في تحمل مسؤولية قيادة الدولة، رغم محدودية الإمكانات وصعوبة المشهد، فهذا في حد ذاته موقف يحتاج إلى قدر من الشجاعة»، وذهب إلى أنه «سواء اتفقنا مع طموح المجدوب السياسي أو اختلفنا معه، يُحسب له أنه لم يختبئ خلف الغرف المغلقة، ولم ينتظر أن تأتيه الفرصة دون أن يعلن عن رغبته في تحمل المسؤولية».

وانتهى بن شرادة إلى أن «ليبيا لا تحتاج اليوم فقط إلى من ينتقد من بعيد؛ بل تحتاج إلى من يمتلك الجرأة على طرح نفسه ومشروعه أمام الليبيين، ثم يترك لهم الكلمة الأخيرة».

وتعاني ليبيا انقساماً حكومياً وسياسياً بين حكومتين متنازعتين على السلطة في طرابلس وبنغازي، فيما تعمل البعثة الأممية على الوصول إلى حلول تتيح إجراء الانتخابات العامة في غضون عامين.