«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

«صواريخ التوقيت الخاطئ» تصيب مصداقية قاسم

نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» أمام إشكالية العلاقة بطهران

نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)
نازحون لبنانيون هاربون من القصف الإسرائيلي يفترشون كورنيش المنارة في بيروت (إ.ب.أ)

الصواريخ الخاطئة، بالتوقيتين السياسي والشعبي، التي أطلقتها المقاومة الإسلامية - الجناح العسكري لـ«حزب الله» - ضربت بالدرجة الأولى مصداقية الأمين العام نعيم قاسم أمام «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإخلاله بالتعهّد الذي كان قطعه له بعدم التدخل إسناداً لإيران. ووضعت تلك الصواريخ الطائفة الشيعية والبلد في دائرة الخطر الشديد بتهديد إسرائيل باجتياح منطقة جنوب الليطاني بعمق 15كلم، برغم أن الصواريخ لم تُطلق منها، على حد تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لسفراء اللجنة «الخماسية» الذين أكدوا وقوفهم إلى جانب قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب.

وبالمفهوم السياسي، شكَّل إطلاق الصواريخ صفعة لقاسم، ليس أمام الرأي العام اللبناني وأركان الدولة فحسب، بل لدى حليفه الاستراتيجي نبيه بري.

من يقرر في «حزب الله»؟

وحسبما أفاد مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، طرحت تلك الصواريخ أسئلة حقيقية حول مآل السيطرة على القرار داخل الحزب ومن يتخذه ما دام أن قاسم نفسه لم يوفّر الحماية لتعهّده بعدم التدخّل إسناداً لإيران. وهل من علاقة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في إحراج الحزب محلياً وخارجياً بتأليب جهة حزبية هي التي تقف وراء إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ من منطقة تقع شمال نهر الليطاني، (تحديداً في قرى قضاء صيدا - الزهراني)، سرعان ما تبنّتها قيادة الحزب بخلاف ما تردّد بأنها تتبرّأ منها؟ بينما، وحسب المصدر، كان حريّاً بقاسم أن يحفظ رأس الحزب عندما تَدْخُل الأمم في صراع مفتوح.

وقال المصدر بأن «الصفعة السياسية» التي أصابت قاسم ليست الأولى، بل هي الثانية، بعدما تفلّت من تعهّده بتأييد البيان الوزاري الذي نصّ على حصرية السلاح بيد الدولة وشارك على أساسه بوزيرين. وأكد المصدر أن امتناع بري عن التعليق لا يخفي انزعاجه الشديد حيال تفلُّت قاسم من تعهده، بعدما كان عون تلقّى، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان ما دام أن لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ب)

شرخ في البيئة الشيعية

ولفت المصدر إلى أن إطلاق الصواريخ يضع علاقة «حزب الله» بإيران أمام إشكالية يُفترض أن تتفاعل، وهي ناجمة عن تحريض «الحرس الثوري» الإيراني جناحه العسكري على الإقدام على هذه الخطوة؛ ما أدى إلى اهتزاز مصداقيته أمام حاضنته الشعبية من جهة ووفّر ذريعة لإسرائيل من جهة أخرى.

في هذا السياق، أكد مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من الانقسام الذي يحاصر البلد، بأن إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ والدفعات المتلاحقة لم يُحدث أي تغيير يؤدي إلى تخفيف الضغط الأميركي - الإسرائيلي العسكري عن إيران ولم يحدِث تغييراً في ميزان القوى، في حين تسبّب بارتفاع منسوب النزوح غير المسبوق من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت امتداداً إلى البقاع. وذلك كله أحدث تغييراً داخل بيئة «حزب الله» التي أخذت على قيادته، وفي العلن، القرار غير المحسوب بعدم تأمين بدائل للنازحين للإقامة فيها.

نازحون من جنوب لبنان يفترشون الأرض في وسط بيروت بعد مغادرتهم منازلهم هرباً من القصف الإسرائيلي (إ.ب.أ)

طرد دبلوماسيين إيرانيين

إلى ذلك، كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الولايات المتحدة، بالإنابة عن إسرائيل، طلبت من الحكومة اتخاذ قرار يقضي بطرد العدد الأكبر من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في سفارتها في بيروت بذريعة أنهم يدخلون إلى لبنان بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، مع أنهم ينتمون عملياً إلى «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ولديهم تكليف منه بالتنسيق عسكرياً مع «حزب الله» وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بما يسمح لهم بالإشراف على إدارة ملف النزاع العسكري مع إسرائيل.

ولا يستبعد المصدر ضلوع هؤلاء بتحريض «الجناح العسكري للحزب» على إطلاق الصواريخ التي أحرجت قاسم، واضطر لاحقاً إلى تبنيها تحت ضغط «الحرس الثوري» صاحب اليد الطولى بالسيطرة على قرار الحزب؛ وهو ما أدى بدوره إلى اهتزاز العلاقة مع بري.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

بين قاسم ونصر الله

أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن الفارق بين قاسم وسلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، يكمن في أن قاسم لا يستطيع التخفيف من ضغط «الحرس الثوري» على الحزب ويعجز عن مقاومته بما يجعله يضع في الحسبان تداعيات القرارات على الداخل اللبناني والأضرار التي يمكن أن تترتب على الحزب، بخلاف سلفه الذي لا يوافق دائماً على كل ما تطلبه إيران، وكان يدخل في نقاش تحت سقف الأخذ والرد لخفض مفاعيل أي قرارات على الساحة المحلية ومراعاته ما أمكن للوضع الداخلي.

أما قاسم، حسب المصدر، فلا يجد ما يقوله لبيئته حول الموانع التي حالت دون رد المقاومة الإسلامية على اغتيال نصر الله، في حين لم يتردد الحزب بإسناد إيران، ولفت إلى أن قاسم يربط عدم ردّه بالتزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما انسحب على تعامله مع خروق واعتداءات إسرائيل وملاحقتها واغتيالها أبرز قادته السياسيين والعسكريين وكوادره الأمنية.

وتابع المصدر متسائلاً: «كيف سيبرر قاسم لبيئته امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإٍسرائيلية المتكررة، في حين لم يتردد في توفير الغطاء السياسي لإسناد إيران؟ ألا يشكّل ذلك إحراجاً له داخل الطائفة الشيعية قبل الطوائف الأخرى، وداخل الحكومة التي يشارك فيها، سيّما بعدما تبين بأن من يمثله فيها أي الطبيبين محمد حيدر وراكان نصر الدين فوجئا بإطلاق الصواريخ وكانا على ثقة بأن الحزب لن يتدخل إسناداً لإيران؟».

فقد جاء إطلاق الصواريخ مربكاً لهما على رغم اعتراضهما على قرار مجلس الوزراء حظر النشاط العسكري والأمني للحزب الذي يعني شطب جناحه العسكري والإبقاء على السياسي أسوة بسائر القوى السياسية.

وتردد بأن الوزيرين تبلّغا، في جلسة مجلس الوزراء بأن المطلب الدولي هو حظر النشاط العسكري للحزب، وأن لا مجال للرجوع عنه، خصوصاً وأنه قوبل بتأييد من الوزراء المحسوبين على بري ولا يبقى على الحكومة إلا أن تتحمل تنفيذه بلا تردد. جاء ذلك، بعدما كان عون وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سبق الجلسة الحكومية، قال إنه لا يستبعد الحرب، وطلب من الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإعداد منذ الآن على أنها واقعة، إلا إذا التزم الحزب بتعهداته.

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في أعقاب تصعيد مع «حزب الله» وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

شريط حدودي جديد

وبدلاً من أن يعيد الحزب النظر في حساباته، بادر إلى إطلاق صواريخ أدخلت لبنان، حسب المصدر، في حرب مفتوحة، دفعت عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إجراء سلسلة اتصالات للجم إصرار إسرائيل على توسعة الحرب وتهديدها بتحويل القسم الأكبر من جنوب الليطاني شريطاً حدودياً جديداً خالياً من السكان، «مع أنها ليست في حاجة إليه»، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام أنها تطبق سيطرتها بالنار على الأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً ولن تردعها صواريخ (حزب الله)».

وأكد المصدر الأمني بأن إسرائيل ماضية في توسعة عدوانها للضغط على لبنان للبدء عملياً بنزع سلاح «حزب الله» في موازاة تأليب بيئته عليه في الوقت الذي يكاد الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية أن يتحولا مناطق خالية من السكان في ظل توقعات بأن يشمل المخطط الإسرائيلي المناطق البقاعية ذات الغالبية الشيعية.

ومع أن المصدر توقع بأن تكون الحرب الإسرائيلية على لبنان آخر الحروب، سأل في المقابل، هل وقعت قيادة الحزب في تقدير عسكري خاطئ بإسناد إيران اعتقاداً منها بأن الحرب لن تطول وبشيء من الصمود قد يفتح الباب أمام اتفاق لوقف النار ومفاوضات يكون الحزب طرفاً فيها؟ لكن المصدر يسارع إلى الإجابة بالقول إن ذلك «من سابع المستحيلات، وسيضع العلاقات اللبنانية - الإيرانية على حافة الهاوية، خصوصاً إذا ما اتخذت دول الخليج العربي قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

شؤون إقليمية عمود من الدخان بعد ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية في طهران بإيران يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني في لبنان بغارة جوية على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم منطقة طهران، وقضى على داود علي زاده، الذي شغل منصب القائم بأعمال قائد «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: نزوح أكثر من 58 ألف شخص بسبب الغارات الإسرائيلية

أحصت السلطات اللبنانية اليوم الثلاثاء نزوح أكثر من 58 ألف شخص من جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ يومين على معاقل «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري سوريون فروا من الحرب في لبنان يصلون إلى معبر الحدود السورية اللبنانية في جديدة يابوس (أ.ب)

تحليل إخباري سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخلي

حذر خبراء سوريون من خطر احتمال استمرار التصعيد في المنطقة لمدى مفتوح، على سوريا التي تجد نفسها في قلب التوتر الحاصل في المنطقة

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)

لبنان: جهود دبلوماسية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات

تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية في لبنان على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتسارع وما يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)

لبنان: قرار حظر أنشطة «حزب الله» أمام الاختبار القانوني والميداني

دخلت الحكومة اللبنانية، بعد حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، مرحلة الاختبار الفعلي للقرار الذي وصفه رئيس الجمهورية، الثلاثاء، بأنه «سيادي ونهائي»...

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تتوغل نحو «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل نحو «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، التوغل باتجاه «المنطقة العازلة» التي تسعى تل أبيب لتنفيذها في جنوب لبنان، وسط نفي إسرائيل لأن يكون التقدم عبارة عن اجتياح أو احتلال، مشيرة إلى أنه «إجراء احتياطي مؤقت»، هدفه تعزيز خط الدفاع الأمامي لمنع عمليات هجومية على الجليل.

وفيما نفذ الجيش اللبناني تموضعاً لانتشار قواته في المنطقة الحدودية، قالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت من ثلاث نقاط في كفركلا ويارون والقوزح في الجنوب، لكنها لم تثبّت أي نقاط عسكرية فيها.


الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

ياتي ذلك مع تصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية والمستمرة منذ أربعة أيام.

وأضافت هيئة العمليات في الجيش السوري في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»: أن هذا التعزيز يأتي لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

وبينت، أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.

ونقلت وكالة «رويترز» مساء الثلاثاء عن ثمانية مصادر سورية ولبنانية، بأن سوريا عززت حدودها مع لبنان بوحدات صواريخ وآلاف الجنود، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وشملت المصادر خمسة ضباط عسكريين سوريين، ومسؤولا أمنيا سوريا ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

وأفاد ضباط سوريون بأن التعزيزات السورية بدأت في فبراير (شباط)، لكنها تسارعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية.

وقال الضباط السوريون، بمن فيهم ضابط رفيع المستوى، إن هذه الخطوة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلا عن منع «حزب الله" المدعوم من إيران، أو أي فصائل مسلحة أخرى، من التسلل إلى سوريا.

وأبلغ ضابط سوري، بأن تشكيلات عسكرية من فرق عدة في الجيش السوري، بينها الفرقتان 52 و84، عززت وجودها على الحدود في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس.

وأوضح المسؤول أن التعزيزات تشمل وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز جراد وكاتيوشا.

وقال مسؤول أمني سوري إن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة. وأضاف «لكن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها».

ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين من احتمال حدوث توغل.

ونفى ضباط الجيش السوري بشدة وجود أي خطط من هذا القبيل، مؤكدين أن سوريا تسعى إلى علاقات متوازنة مع لبنان بعد توتر على مدى عقود في العلاقات، والذي يعود إلى النفوذ السوري الكبير في لبنان ودعم «حزب الله» لحكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.

وكانت القوات السورية متمركزة في لبنان من 1976 حتى 2005، وهي فترة شملت الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت عام 1990.

واستأنف «حزب الله» إطلاق النار على إسرائيل الاثنين، بعد أكثر من عام على التوصل إلى وقف إطلاق النار في عام 2024، والذي أنهى حربا استمرت شهورا. وواصلت إسرائيل منذ ذلك الحين غاراتها شبه اليومية على لبنان.

وأصدرت إسرائيل هذا الأسبوع أوامر بإخلاء معظم جنوب لبنان، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان وجنوب بيروت عن مقتل العشرات.

وقال مسؤول أمني لبناني كبير إن السلطات السورية أبلغت بيروت بأن نشر سوريا لقاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا هو إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم قد يشنه «حزب الله» على سوريا.


مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
TT

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)

نقل موقع «واللا» العبري عن مسؤولين في قيادة اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، قولهم، إن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان، وتقترب من المواقع التي أقاموها في الأراضي السورية. فيما نفى مدير مديرية إعلام محافظة القنيطرة لـ«الشرق الأوسط» أي تحركات من هذا النوع.

ووصف المسؤولون هذه الخطوة بأنها تشكل «تناقضاً تاماً وانتهاكاً صارخاً للتفاهمات السياسية والأمنية التي تم التوصل إليها مع إسرائيل»، بخصوص هذه المنطقة الحساسة المحاذية للحدود الشمالية.

ووجه المسؤولون في القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى سوريا ورئيسها أحمد الشرع، عبر وسطاء بين الطرفين، تحذيراً من أنها «لن تسمح لقواتهم باستغلال المعركة ضد إيران و(حزب الله) للمساس بالدروز في جنوب سوريا، على غرار المجزرة التي نفذها رجاله في الأكراد بشمال البلاد»، حسب مزاعمهم.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يقفون بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم بغرب العراق (د.ب.أ)

وأضافوا أن أبلغت إسرائيل الجانب السوري أيضاً بضرورة منع مرور الميليشيات العراقية عبر الأراضي السورية، التي تشن حالياً هجمات ضد القوات الأميركية في العراق.

وتشكل منطقة التلال في هضبة الجولان السورية «بؤرة استراتيجية حاسمة»؛ إذ تتيح المراقبة والسيطرة النارية على مناطق واسعة في الجولان الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967، والمواقع التسعة التي أقامتها إسرائيل بعد احتلالها مناطق جديدة في الجنوب السوري، منذ انهيار نظام بشار الأسد.

من جهتها، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارتي الدفاع والخارجية للحصول على تعليق حول الادعاء الإسرائيلي، لكنها لم تحصل على أي رد، فتواصلت مع مديري إعلام محافظة القنيطرة جنوب سوريا، محمد السعيد، فنفى وجود أي حشد لسلاح أو عناصر بشرية في المنطقة المعنية.

كما تواصل مراسل الصحيفة مع سكان محليين في قرى قريبة من تلك التلال (التلول الحمر، تل طرنجة، تل أحمر شرقي).. أيضاً قالوا إنهم لم يشاهدوا أي جديد في تلك المنطقة.

وكانت التفاهمات الأمنية بين الدولتين تهدف إلى منع الاحتكاك العسكري المباشر، عبر فرض قيود صارمة على نطاق القوات ونوع الأسلحة المسموح بها في المنطقة المجاورة للحدود.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

وأوضحت مصادر في تل أبيب أن الأجهزة العسكرية الإسرائيلية تتابع عن كثب تقدم القوات والمعدات العسكرية في هذه المنطقة الحساسة، والتي تم الاتفاق فيها على فرض قيود حركة كبيرة على الجانب السوري. ولذلك فإنها تعتبر نقل القوات من قبل نظام الشرع، حالياً، يمثل خطوة تزعزع الاستقرار الأمني، ويثير مخاوف إسرائيلية من محاولة سورية لفرض وقائع جديدة على الأرض في النقاط المسيطرة على القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

يذكر أن المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أكد على منصة «إكس»، أن قوات الجيش الإسرائيلي رفعت الجاهزية على الجبهة الشمالية برمتها وليس فقط مع لبنان. وقال إن «الفرقة 91» و«الفرقة 210»، تنتشر في خطوط دفاعية متقدمة داخل المواقع، وعلى طول الحدود، وفي المنطقة الدفاعية الأمامية في جنوبي لبنان وسوريا.

وذكر أن جيشه أقام غرفة عمليات متقدمة على الحدود مع لبنان وسوريا لمتابعة الأوضاع، إضافة إلى تعزيز وجوده العسكري على الحدود الشرقية والدفع بقوات التدخل السريع. وقال إن الهدف هو «رفع حالة التأهب على الجبهات كافة، وضمان سرعة اتخاذ القرار وتعزيز أمن سكان الجليل والجولان».