أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

الغموض والحيرة يدفعان السكان للبحث عن بدائل

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

لم يتلقَ وسام (اسم مستعار) المقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، أي إجابة على موعد صرف تعويضات بدل الإيواء للسنة الثانية من «حزب الله». أبلغه المسؤول عن التعويضات بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

لم يكشف المسؤول عن الأسباب التي حالت، حتى الوقت الراهن، دون صرف تعويضات بدل الإيواء المحددة بـ4800 دولار سنوياً، كبدل إيواء عن كل وحدة سكنية دُمرت خلال الحرب، وترك هذا الغموض آلاف الأسر من سكان الضاحية في حيرة، ما يكرر الأسئلة على لسان السكان: «هل سيوقف (حزب الله) الدفعات أم أنها ستتأخر فقط؟»، و«هل التأخير ناتج عن أزمة مالية، أم عن أسباب تقنية؟».

51 ألف وحدة سكنية مدمرة تماماً

ويتخطى عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل جراء الحرب، الـ51 ألف وحدة سكنية، حسب تقديرات شركة «الدولية للمعلومات» الإحصائية، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي. وازداد هذا الرقم خلال العام الماضي، إثر الضربات الإسرائيلية والتفجيرات التي طالت منازل في منطقة الشريط الحدودي، فضلاً عن الاستهدافات بعد إنذارات إخلاء على دفعتين طالت الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

وبعد أقل من شهر على توقف الحرب، بدأ «حزب الله» بصرف تعويضات بدل إيواء للسكان، وخصص مبالغ 400 دولار شهرياً للمتضررين في الضاحية الجنوبية، و300 دولار للمتضررين في الجنوب والبقاع، إضافة إلى صرف بدل أثاث يتراوح بين 6 و8 آلاف دولار تُدفع مرة واحدة، بينما تُصرف تعويضات بدل الإيواء سنوياً، أو على دفعات، كما دفع الحزب مبالغ تُقدر بعشرات ملايين الدولارات، بدل ترميم المباني المتضررة وغير المهدمة كلياً.

وبعدما تلقى معظم السكان بدلات الإيواء عن السنة الماضية، لم يتلقَّ هؤلاء، حتى الآن، أي إشعار بالقبض عن السنة الثانية. يقول وسام لـ«الشرق الأوسط»: «لا يملك من نراجعهم إجابة واضحة، كما لا يجيبون عن التساؤلات التي نسمعها في الشارع عن أن الحزب سيوقف الدفع نهائياً، أو سيؤخره».

تحقيقات في دفوعات السنة الأولى

في أوسط جمهور الحزب، تتردد قصة تتحدث عن تحقيقات يجريها الحزب في دفعات العام الماضي. ويقول أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات الأولى، أفضت إلى وجود «محسوبيات» في الدفعات، حيث «حصل بعض المتضررين على تعويضات تتخطى قيمة الأضرار الفعلية، نتيجة سوء تقييم، أو محاباة لبعض الناس». ويضيف: «لم تكن الدفعات متناسبة مع حجم الأضرار، فمثلاً بلغت تقديرات بعض المنازل 800 دولار، لكن حصل في النهاية على نحو 1500 دولار... وفي المقابل، صُرفت بدلات ترميم أقل من قيمتها الفعلية، فلجأ أصحاب المنازل السكنية إلى الاعتراض، وبالفعل، تم دفع مبالغ إضافية». ووضع المصدر هذا الأمر في إطار «الفوضى»، و«المحسوبيات»، لافتاً إلى أن هناك تحقيقات تتم لتسوية الأمر، وهو ما أدى إلى التأخير في الدفوعات.

أزمة مالية

لكن التحقيقات في ملفات إعادة الترميم، يُفترض ألا تعرقل دفع بدلات الإيواء، بالنظر إلى أن الحزب حدّد قيمتها الشهرية أو السنوية، كما أن المنازل المدمرة أُجريت كشوفات عليها، حسبما تقول مصادر معارضة لـ«حزب الله»، واضعة التأخير في صرف تعويضات بدل الإيواء، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها (حزب الله)».

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المنطق يقول إن تحديد بدلات الإيواء لا تشوبه محسوبيات ولا محاباة ولا زبائنيّة، خلافاً لتعويضات الأضرار والترميم، ويجب أن تُصرف من دون عوائق... لكن المرجح أن الحزب يعاني من أزمة مالية، وهو ما يجعله يؤخر الدفعات».

وتضيف المصادر: «منذ العام الماضي، بدأت الضغوط على الحزب تشتد، وبدأت من إغلاق الحدود السورية، ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وتشديد الإجراءات في المطار والمرافئ، إضافة إلى الضغوط على (مؤسسة القرض الحسن)، كلها تدابير قلصت قدرة وصول الأموال الإيرانية إلى الحزب»، مشيرة إلى أن الأعباء المالية التي ترتبت على الحزب «تضاعفت بشكل غير مسبوق، حيث بات ملزماً بدفع رواتب عناصره الذين قُتلوا في الحروب، ودفع تقديمات اجتماعية إضافية لعائلاتهم، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الطبابة للجرحى جراء الحرب، في وقت تعاني فيه إيران من مشكلات مالية إضافية تمنعها من زيادة مخصصات الحزب، وهو ما يفاقم الأزمة المالية عنده».

البحث عن بدائل

بمعزل عن الحالتين (الأزمة المالية أو التحقيقات الداخلية)، لم تُصرف بدلات الإيواء لهذا العام، ولم يستكمل الحزب دفع بدلات الترميم المتبقية للمتضررة منازلهم من الحرب؛ ما وضع السكان في حيرة، ودفع بعضهم للبحث عن بدائل. ويقول لبناني من البقاع لـ«الشرق الأوسط» إنه تخلى عن المنزل المُستأجر قبل 3 أشهر، وانتقل إلى بلدة ثانية في البقاع ليقيم في منزل قريب له، لعصر النفقات، وتحسباً لئلا يُدفع بدل الإيواء. ويضيف: «كانت الأمور واضحة منذ الصيف، حين توقف الحزب عن استكمال دفع بدلات الترميم؛ ما يشير إلى أزمة تعتريه، فاتخذت القرار قبل بدء الموسم الدراسي، لتجنب أي تقصير في دفع بدل إيجار منزلي».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفته قبل أشهر (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، ضغط سكان في منطقة المريجة بالضاحية، على الحزب لتدعيم أساسات مبنى تعرض لضربة عنيفة لكنه لم يسقط، كما ضغطوا على «جهاد البناء» لتركيب مصعد للبناية، لتجنب هدمه وبقائهم خارج منازلهم أوقاتاً طويلة، وتولى السكان إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة، كي يتمكنوا من العودة، تحسباً لئلا يتلقوا بدلات الإيواء. وقال أحدهم إنه استدان نحو 20 ألف دولار، لإصلاح منزله، وذلك «لتخفيف الإيجارات في ظل تراجع إمكاناتي المادية».

وسدد «حزب الله» قسماً كبيراً من بدلات إعادة الترميم، في معظم المناطق، لكن الدفوعات اقتصرت على الوحدات السكنية نفسها، ولم تشمل الأقسام المشتركة، مثل إعادة طلاء المباني من الخارج، أو ترميم مداخل الأبنية، لكن الناس، لا تجد بديلاً سوى العودة إلى المنازل «لتجنب دفع الإيجارات».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».