تهدئة بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

TT

تهدئة بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير الزور بشرق سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير الزور بشرق سوريا (رويترز - أرشيفية)

أصدرت وزارة الدفاع السورية والقوات الكردية، مساء الاثنين، أوامر بوقف إطلاق النار، بعد اشتباكات دامية بينهما في حلب أوقعت قتيلين على الأقل، بينما تبادل الطرفان الاتهامات حيال التسبب في اندلاعها، في خضم زيارة لوزير الخارجية التركي الذي حضّ الأكراد على ألا يشكلوا «عائقاً» أمام وحدة سوريا واستقرارها.

وبعد ساعات من القصف المتبادل في أحياء حلب، كبرى مدن شمال سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قيادة الأركان أصدرت «أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران (قسد) بعد تحييد عددٍ منها»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وبعيد ذلك، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» إصدار «توجيهات لقواتنا بإيقاف الرد على هجمات فصائل حكومة دمشق، تلبية لاتصالات التهدئة الجارية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقتل شخصان وأصيب 8 مدنيين بينهم امرأة وطفل بجروح جراء اشتباكات اندلعت في مدينة حلب شمال سوريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب في الاشتباكات الخيرة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) نقلاً عن مديرية الصحة في محافظة حلب عن مقتل «مدنيين» اثنين، و«إصابة 8 بجروح» جراء قصف نسبته لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد على أحياء كبرى مدن شمال سوريا. وأعلنت من جهتها «قسد» عن مقتل امرأة وإصابة 6 مدنيين بجروح، «نتيجة استهداف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية من قبل مسلحي فصائل حكومة دمشق». ونفت «قوات سوريا الديمقراطية» «الادعاءات عن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق حول استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا».

وفي وقت سابق، اتهمت وزارة الداخلية السورية «قسد» المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة بمهاجمة «قوات الأمن الداخلي المتمركزة في الحواجز المشتركة... رغم الاتفاقات المبرمة»، مضيفة أن الهجوم أدى إلى «إصابة عنصر من قوات الأمن الداخلي وعنصر من الجيش». وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب بإصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى «قوات سوريا الديمقراطية».

وأفادت «سانا» نقلاً عن مراسلها في حلب بأن «قوات سوريا الديمقراطية» «تقصف مشفى الرازي بمدينة حلب».

بينما أفاد «تلفزيون سوريا» باندلاع اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب الواقعة شمال البلاد.

حريق شب في أحد المباني جراء اشتباكات بين قوات الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب الواقعة شمال البلاد (سانا)

بينما ذكر تلفزيون «حلب اليوم» نقلاً عن مصادره أن 5 جرحى وصلوا إلى مستشفى الرازي «بينهم عنصران من الدفاع المدني جراء إصابتهم برصاص قناصة (قسد) قرب دوار شيحان بحلب»، وأضاف المصدر نفسه أن «(قسد) تسحب عناصرها من الحواجز المشتركة مع الأمن الداخلي عند دوار شيحان بحلب، وتطلق النار بشكل مباشر على المدنيين».

على الجانب الآخر، قالت «قسد» في بيان إن اثنين من أفرادها في حلب أصيبا بجروح إثر هجوم نفذته فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية على حاجز في دوار الشيحان. وحمّلت «قوات سوريا الديمقراطية» حكومة دمشق «المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات».

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» أن «قسد» شنت هجوماً بقذائف «آر بي جي» و«الهاون» على محيط حي الأشرفية والمنطقة الممتدة من دوار شيحان إلى دوار الليرمون في حلب. وأفادت الوكالة الرسمية بإغلاق طريق غازي عنتاب - حلب بسبب هجمات «قسد».

وبعد تبادل الاتهامات بالقصف، نفت «قوات سوريا الديمقراطية» «الادعاءات عن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق حول استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا».

ونفت من جهتها وزارة الدفاع مهاجمة مواقع تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفة أن الأخيرة هاجمت «بشكل مفاجئ نقاط انتشار» قوات الأمن والجيش.

وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب بإصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى «قوات سوريا الديمقراطية».

وبعيد الاشتباكات، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية، في بيان، القوات الحكومية بشنّ الهجوم على الحيين الكرديين بهدف «إفشال الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل يلبّي تطلعات السوريين كافة» على وقع جدل بشأن اقتراب مهلة تنفيذ اتفاق أبرم في العاشر من مارس (آذار) مع السلطات السورية لحسم ملف منطقة شمال وشمال شرقي سوريا.

وتسيطر القوات الحكومية على حلب منذ أطاحت فصائل معارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأوّل) 2024. لكنّ قوات كردية محلية مرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش) تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت السلطات السورية التوصل إلى «وقف شامل لإطلاق النار» مع الأكراد بعد مواجهات في حلب.

وتأتي الاشتباكات في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية أسعد الشيباني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الحكومة السورية «لم تلمس مبادرة جدية» من «قسد» لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس (آذار)، مشيراً إلى أنها تماطل في تنفيذ الاتفاق الذي يقضي بدمجها في مؤسسات الدولة.

وأضاف الشيباني: «قدمنا مقترحاً لـ(قسد) للمرونة، وتسلمنا ردها أمس، وتقوم وزارة الدفاع الآن بدراسته. أي تأخر من (قسد) في الاندماج مع الجيش السوري سيؤثر سلباً في استقرار المنطقة الشرقية».

وقال وزير الخارجية التركي إنه «لا نية لـ(قسد) لإحراز تقدُّم في اتفاق 10 مارس»، مضيفاً أن التنسيق بينها وبين إسرائيل يؤخر التوصل لنتيجة. وتابع قائلاً: «اندماج (قسد) في الحكومة السورية سيكون في صالح الجميع».


مقالات ذات صلة

اعتقالات متبادلة بين «قسد» والحكومة السورية تؤخّر الدمج

المشرق العربي مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

اعتقالات متبادلة بين «قسد» والحكومة السورية تؤخّر الدمج

يشهد ملف تبادل المعقلين بين الحكومة السورية و«قسد» جموداً انعكس تعثّراً في مسار الدمج وتطبيق اتفاق يناير الماضي.

سعاد جروس
المشرق العربي 
صورة تذكارية للرئيس الشرع والوزراء عند إعلان الحكومة السورية في مارس 2025 (الرئاسة)

تعديل حكومي في سوريا قريباً يُدخل «قسد»

قالت مصادر مقربة من الحكومة السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن تعديلاً وزارياً سيُجرى خلال الأيام المقبلة، إضافةً إلى حركة تنقلات تطال عدداً من المحافظين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)
خاص دمشق التي تستعد لوجوه جديدة في الحكومة السورية (رويترز)

خاص تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

كشفت مصادر مقربة من الحكومة السورية لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تعديل وزاري مرتقب بالحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب هيكلة عديد من الوزارات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزارة الداخلية السورية تعلن تفكيك خلية تتهمها بالارتباط بـ«حزب الله»… والأخير ينفي

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية على (إكس)
صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية على (إكس)
TT

وزارة الداخلية السورية تعلن تفكيك خلية تتهمها بالارتباط بـ«حزب الله»… والأخير ينفي

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية على (إكس)
صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية على (إكس)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، تفكيك خلية وصفتها بأنها تابعة لـ«حزب الله»، كانت تخطط لتنفيذ هجمات داخل الأراضي السورية، في حين سارع الحزب إلى نفي هذه الاتهامات بشكل قاطع.

وأفادت الوزارة، في بيان رسمي، بأن «الوحدات المختصة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة تمكنت من توجيه ضربة استباقية لمخطط إرهابي»، مشيرة إلى أن العمليات الأمنية شملت عدة محافظات، بينها ريف دمشق وحلب وحمص وطرطوس واللاذقية.

وأضافت أن التحقيقات الأولية كشفت أن عناصر الخلية «تسللوا إلى الأراضي السورية بعد تلقي تدريبات في لبنان»، وكانوا يخططون لتنفيذ «عمليات تخريبية واغتيالات تستهدف شخصيات حكومية رفيعة».

كما أعلنت ضبط أسلحة وعتاد عسكري بحوزة أفراد الخلية، شملت عبوات ناسفة وقواذف «RPG» وبنادق آلية وقنابل يدوية، إضافة إلى معدات رصد وتقنيات دعم لوجستي، معتبرة أن ذلك «يدل على جاهزية عالية لتنفيذ الهجمات».

في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، في بيان نُشر عبر قنواته الرسمية، «نفياً قاطعاً» هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «باطلة»، مؤكدة أنه «لا وجود للحزب داخل الأراضي السورية ولا أي نشاط له فيها».

ورأى البيان أن تكرار هذه الاتهامات «يثير علامات استفهام»، متهماً جهات لم يسمّها بالسعي إلى «إشعال التوتر والفتنة بين الشعبين السوري واللبناني».

وأكد الحزب في بيانه حرصه على «أمن سوريا واستقرارها»، مشدداً على أنه «لم يكن يوماً جهة تعمل على زعزعة أمن أي دولة»، وأن دوره يقتصر على «مواجهة العدو الإسرائيلي».


«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تترقب مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والممتدة في القاهرة للأسبوع الثاني، نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة بـ«مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف والوسطاء، مع تعثر الاتفاق وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية الخاصة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل من القطاع، وتمسك الحركة بضرورة استكمال المرحلة الأولى أولاً، لا سيما ما يتعلق بزيادة المساعدات ووقف الخروقات الإسرائيلية.

ذلك المشهد الذي يتكتم أطرافه عن كشف تفاصيله علناً، يشي بصعوبات في مسار التوصل لاتفاق مع تعاظم جهود الوسطاء وزيارة ملادينوف لإسرائيل، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تستمر المراوغة الإسرائيلية دون تقديم إجراءات ملموسة، على أن يُصر الوسطاء على جولة جديدة تبحث التوصل لتفاهمات جديدة.

وبينما تتحدث إسرائيل عن «انهيار بالمفاوضات» عبر منصات إعلامية، نفى مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» صحة ذلك، مؤكداً أن هناك نقاشاً مستمراً بين الوسطاء و«حماس» والفصائل، وينتظر عودة ملادينوف من تل أبيب بالرد الإسرائيلي على الأفكار المطروحة، لتحديد مستقبل تلك الجولة من المفاوضات المستمرة بالقاهرة، وإمكانية دخول «لجنة التكنوقراط» بعد ترتيبات.

تحركات مستمرة من الوسطاء

وبينما تستمر مفاوضات القاهرة في جولتها الثالثة خلال شهر للأسبوع الثاني، التقى ملادينوف، الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس (الغربية)، بحسب بيان لمكتبه.

وعقب اللقاء، قال ملادينوف في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «نقاش إيجابي وجوهري مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول المسار المستقبلي، ونعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم»، دون أن يحدد تلك القرارات.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي كشفت، الاثنين، عن وصول ملادينوف، إلى إسرائيل، ليل الأحد، وادعت أن وصوله جاء بعد «انهيار المحادثات»، التي عقدها مع «حماس» بالقاهرة، وأنه سيطلب من إسرائيل إدخال مساعدات إنسانية لقطاع غزة، وخفض حدة القتال الإسرائيلي في القطاع.

ويوجد وفد «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة للأسبوع الثاني، بينما زعمت «هيئة البث الإسرائيلية» أن المحادثات التي جرت بين الحركة وملادينوف «وصلت إلى طريق مسدود».

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحدثت «هيئة البث»، وكذلك إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن «(حماس) تتمسك بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات قبل تنفيذ كاملٍ لبنود المرحلة الأولى، ومطالبتها بمناقشة قضية السلاح ضمن إطار وطني شامل، أي فقط في حال ضمان إقامة دولة فلسطينية، وكذلك اعتراضها على طرح ملف نزع السلاح قبل الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية».

ويعتقد المحلل السياسي المصري الدكتور خالد عكاشة، أن «إسرائيل تراوغ، وستصر على ذلك لتفادي الالتزام بعملية الانسحاب، وهذا يزعج القاهرة الحريصة على نجاح المفاوضات وتنفيذ الاستحقاقات الموجودة في خطة اتفاق غزة، وضرورة الانتقال للمرحلة الثانية»، مشدداً على أن «مصر لن تسمح بانهيار المحادثات، وتفتح مساراً مع واشنطن لدفع الاتفاق قدماً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن ملادينوف يسعى للوصول لرد إسرائيلي بشأن مقترح نزع السلاح على مراحل من غزة، مشيراً إلى أن «ترويج تل أبيب لفشل المفاوضات يأتي في ظل رغبةٍ لاحتلال ما تبقى من غزة».

ويستبعد الرقب أن تقبل إسرائيل بالمقترحات المطروحة، خاصة مع وجود انتخابات لديها بعد أشهر (أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، بينما يواجه الإسرائيليون مشكلة عدم تحقيق أهداف الحرب، وإذا ذهبوا إلى هذا الاتفاق فسيعني الأمر خسارة».

واستبعد الرقب إمكانية دخول لجنة قطاع غزة باتفاق بين إسرائيل وملادينوف، بسبب «الرفض الإسرائيلي المسبق والمستمر حتى انتهاء الانتخابات، وعدم وجود قوات استقرار دولية ولا شرطة فلسطينية لمساعدة اللجنة».

حرب محتملة

يأتي ذلك الحراك مع تخوفات من اندلاع حرب جديدة بالقطاع. والسبت، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينت» يتجه لبحث إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، «بعد التوصل إلى أن (حماس) لا تلتزم باتفاق نزع السلاح».

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية، عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قوله مؤخراً إن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة؛ لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة».

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

والسبت، قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وأحد أعضاء الفريق المفاوض، في تصريحات تلفزيونية، إن حركته ترفض البحث في ملف «سلاح المقاومة»، مشدداً على أنه «حق مشروع، وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة».

وإزاء ذلك، يرى الدكتور خالد عكاشة، أن القاهرة ستكون حريصة على استمرار مسار المحادثات، وقد نرى جولات أخرى لإجهاض تلك المراوغة الإسرائيلية.

كما يتوقع الرقب أن تستمر مصر وتركيا في المحادثات مع «حماس» بجولات أخرى لبحث تفاهمات جديدة، خاصة أن الحركة تتطلع إلى أن يكون لها نصيب في أي ترتيبات مستقبلية. ولم يستبعد استمرار إسرائيل في التلويح بالحرب لتحقيق مكاسب انتخابية، وكذلك لممارسة ضغوط على الحركة في أثناء المفاوضات.


عون مستمر بمساعي إنهاء الحرب و«سلام غير مرحلي»

الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون مستمر بمساعي إنهاء الحرب و«سلام غير مرحلي»

الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «آن الأوان لعودة الجيش ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب»، مشدداً على «استمراره في المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي».

وأكد الرئيس عون «وقوفه الدائم إلى جانب أهل الجنوب، مقدراً صمودهم رغم الظروف الصعبة الحالية، وتعلقهم بأرضهم وأملاكهم». وأشار إلى أن «ما يقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب».

ونوّه عون بـ«مواقف البلدات والقرى الجنوبية الداعمة والمؤيدة للجيش والقوى الأمنية التي تقوم بمهامها، خصوصاً في ظل الحملات المغرضة وغير المحقة التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وقد عانى اللبنانيون كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستكون شاملة».

«السلم الأهلي خط أحمر»

وجدد الرئيس عون القول إن «من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل، وإن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين»، وقال: «الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض».

«الكتائب»: لم يعد التعايش ممكناً مع سلاح «حزب الله»

في موازاة ذلك، استمرت المواقف الداعمة لرئيس الجمهورية، وهو ما عبّر عنه حزب «الكتائب» في الاجتماع الدوري لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، مجدداً التأكيد «على دعمه للرئيس عون في مسار التفاوض، وثقته به في إدارته تفاصيل هذا المسار وفق مقتضيات الدستور، ومصلحة لبنان لجهة وقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، وعودة النازحين».

وشدد «الكتائب» على «ضرورة تنفيذ القرارات الحكومية، والبدء فعلياً بحصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لميليشيا (حزب الله) المحظورة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً ولا غنى عنه لإنجاح المفاوضات وإطلاق العجلة الاقتصادية».

ورفض «حملات التخوين، وخطاب الحقد والكراهية برعاية ميليشيا (حزب الله) المحظورة، وآخر تجلياته الحملة التي استهدفت رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ومؤخراً البطريرك بشارة الراعي؛ في محاولة فاشلة لافتعال اشتباك طائفي».

جعجع: من لا يعترف بالرئيس الشرعي لا يعترف بلبنان

وفي الإطار نفسه، انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقف «حزب الله» الرافض لقرار رئيس الجمهورية حول التفاوض مع إسرائيل، وقال في بيان له: «سمعنا البعض مراراً وتكراراً يقول إنه غير معني بأي مفاوضات يجريها لبنان أو بأي اتفاقات يُقدم عليها. لهذا البعض نقول: لسنا معنيين بكلامك وبكل ما تقوم به، سوى أنه أنزل الكوارث على لبنان واللبنانيين. إن للبنان مجلساً نيابياً منتخباً بشكل ديمقراطي وفعلي، ويمثِّل الشعب اللبناني خير تمثيل».

وأضاف جعجع: «لمن يقول إنه غير معني بمفاوضات شرعية ودستورية يجريها رئيس الجمهورية بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة والحكومة، فهو يعني بقوله إنه يتنكر للبنان الدولة، ولأكثرية اللبنانيين، واستطراداً للبنان الوطن».