إسرائيل تتوغل في ريف دمشق وتسيطر على تلة في «جبل الشيخ»

مصادر محلية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجبل بات تحت سيطرتها بشكل شبه كامل

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)
قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)
TT

إسرائيل تتوغل في ريف دمشق وتسيطر على تلة في «جبل الشيخ»

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)
قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

توغل الجيش الإسرائيلي، ليل الأحد، من جديد، في بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي، وتمركزت قواته في تلة على سفوح جبل الشيخ ضمن الحدود الإدارية للمنطقة، بحسب شهود عيان قالوا إن «الجبل بشكل شبه كامل بات تحت سيطرة الاحتلال»، ونقلوا عن جنود إسرائيليين أن توغلهم تم «بناء على أوامر ولن يغادروا التلة إلا بأوامر».

وقالت التقارير الإعلامية السورية إن قوة عسكرية للاحتلال مكونة من 11 عربة وأكثر من 60 عنصرا توغلت في بيت جن بريف دمشق.

وروى أحد أهالي قرية مزرعة بيت جن، لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل توغل الجنود الإسرائيليين في المنطقة، فقال: «عند الساعة الحادية عشرة من ليل الأحد/الاثنين، سمعت أصوات عربات في المنطقة الجنوبية من بيت جن، وتبين أنها تقل نحو 100 جندي إسرائيلي قادمة من قرية حضر جنوب غربي المنطقة، وقد تمركزت في تل باط الوردة في سفح جبل الشيخ الواقع بين قرية مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن»، مشيرا إلى أن جنودا من قوات الاحتلال تمركزوا أيضا على طريق كروم التين والعنب المؤدية إلى التلة.

وفي ساعات الصباح، توجه ما بين 50-60 شخصا من أهالي المنطقة نحو الجنود الإسرائيليين في التلة للاستفسار عن أسباب توغلهم في المنطقة، لكن ومع اقترابهم من التلة أطلق الجنود العيارات النارية بعضها في الهواء وبعضها في اتجاه الأهالي من أجل إيقاف تقدمهم، من دون وقوع إصابات.

وطلب الجنود الإسرائيليون من الأهالي إرسال شخص واحد فقط للاستماع إلى ما يريدونه.

وقال المصدر الذي كان من ضمن الأهالي المتوجهين إلى التلة: «ذهب شخص منا وسألهم لماذا تتوغلون في أراضينا، نحن شعب مسالم، لا نعتدي على أحد ولا نريد أن يعتدي علينا أحد، نحن نريد السلام والاستقرار»، موضحا أن جنود الاحتلال ردوا عليه بالقول: «أتينا إلى هنا بأوامر ولن نغادر إلا بأوامر».

مدرعات إسرائيلية تقوم بمناورة في المنطقة العازلة بعد عبور السياج الأمني ​​قرب الخط الفاصل بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في ديسمبر الماضي (أ.ب)

وأشار المصدر إلى أن الأهالي أبلغوا قوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل (أوندوف)، بالتوغل الإسرائيلي الذي يعد «خرقا سافرا لاتفاق وقف فك الاشتباك لعام 1974»، لافتا إلى أن «(أوندوف) وعدت بالقدوم إلى المنطقة والأهالي ما زالوا بانتظارها».

وأشار إلى أن طريق كروم العنب والتين التي لا تبعد سوى أقل من 100 متر عن التلة، فيها نحو 10 منازل مأهولة بسكانها.

وبحسب المصدر، فإنه مع سيطرة إسرائيل على تلة باط الوردة بعد سيطرتها على قمة جبل الشيخ من الجانب السوري عقب سقوط نظام الأسد، «بات الجبل بشكل شبه كامل تحت سيطرتها».

بناء عسكري إسرائيلي جديد داخل المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية الحضر السورية 24 يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتسود أوساط الأهالي في منطقة بيت جن حالة من الاستنفار والتوتر من جراء التوغل الإسرائيلي والتمركز في تلة باط الوردة والطرق المؤدية إليها. وقال المصدر: «لا يمكن استمرار الوضع على هذا النحو، لقد باتوا على بعد نحو 200م من وسط البلدة، والناس غاضبون جدا، تجمع شبان المنطقة ممن تطوعوا في الجيش والأمن الداخلي، وأرادت النساء الخروج قبل الرجال والشباب (للتصدي للقوات الإسرائيلية)، وحاليا نقوم بتهدئة الناس حتى نعرف ماذا سيكون رد قوات الأمم المتحدة».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)

تبعد منطقة بيت جن 50 كلم عن مركز العاصمة السورية دمشق، وتتبع إداريا لناحية قطنا وتشتهر بمصايفها ومنتزهاتها ومزارع التفاح والتين والعن، وتضم قرية مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن، والأغلبية الساحقة من أهالي المنطقة هم من المسلمين السنة، بينما تحيط بها عدة قرى سكانها من الطائفة الدرزية، وهي: حضر على خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، مغر المير، حرفا، عرنة، المقروصة، القليعة.

وأوضح المصدر أنه لم تحصل أي مشاكل بين أهالي بيت جن وأهالي القرى الدرزية على خلفية الأحداث في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، كي تتذرع بها إسرائيل للتوغل في المنطقة.

مصدر آخر من بلدة بيت جن كان من ضمن الأهالي الذين توجهوا إلى التلة بعد تمركز الجنود الإسرائيليين فيها، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن «تلة باط الوردة التي تمركزت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي كان نظام بشار الأسد المخلوع يقيم فيها تعزيزات عسكرية، وبسيطرة إسرائيل عليها باتت تكشف كامل المنطقة، سواء قرية مزرعة بيت جن أو البلدة».

وأوضح المصدر، الذي مرت بجانب قدمه عيارات نارية أطلقها الجنود الإسرائيليون، أن «الأهالي مع الدولة السورية وقيادتها وحكومتها، بشأن ما تقرر إزاء توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي».

لافتة على الطريق المؤدية من العاصمة السورية إلى ريف دمشق الغربي تشير إلى بيت جن (متداولة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي في منطقة بيت جن، فقد اقتحم المنطقة في 12 يونيو (حزيران) الماضي واعتقل 7 أشخاص وقتل آخر، بحجة اعتقال عدد من أعضاء حركة «حماس» الفلسطينية. ونفى مصدر في وزارة الداخلية السورية، حينها، مزاعم الجيش الإسرائيلي. وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن من تم اعتقالهم «مدنيون لا يتبعون لأي جهة».

وفي الشهر ذاته أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «وجّه ضربة دقيقة استهدفت عنصراً بارزاً في (حماس) داخل بيت جن». بينما نفى أحد وجهاء مزرعة بيت جن التصريحات الإسرائيلية، وأكّد لـ«الشرق الأوسط»، آنذاك، أن المستهدَف هو الشاب أنس عبّود، مقاتل سابق في فصائل الثورة السورية.

ويقول أهالي منطقة بيت جن إن إسرائيل سبق أن اغتالت ثلاثة مواطنين من أهالي البلدة بغارات جوية، وهؤلاء أيضاً من مقاتلي فصائل المعارضة السورية.

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا في 4 مايو الماضي (رويترز)

وكانت قوات الجيش التابعة للنظام السابق قد انسحبت بشكل غير منظم من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق وهروب الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبعد ساعات، أعلنت إسرائيل أن قواتها تقدمت إلى المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك بين الطرفين منذ حرب عام 1973.

ومنذ سقوط الأسد تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي بعمليات توغل في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا الواقعين على التماس مع الجولان السوري المحتل، حيث أقامت فيها تسعة قواعد عسكرية. وتعدى الأمر ذلك ووصل إلى التوغل في أراضي محافظة ريف دمشق.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى وفداً إسرائيلياً في باريس الأسبوع الماضي، «لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة والجنوب السوري».

وقالت الوكالة السورية للأنباء (سانا) إن النقاشات تركزت على «خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، والتوصل إلى تفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة، ومراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء (جنوب سوريا)».


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».