دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

إعادة التموضع الروسي في سوريا... احترام وحدة البلاد وضمان مصالح الطرفين

مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
TT

دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)

عكست خطوة تسيير دورية عسكرية روسية قبل يومين في مدينة القامشلي السورية بروز تبدل ملموس في التحالفات الجديدة في منطقة شمال شرقي سوريا، خصوصاً على خلفية أن التحرك الميداني الروسي جاء بعد تفاهمات جرت خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو، أخيراً، واستبعاد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي كانت في السابق جزءاً من التنسيق الثلاثي للتحركات في المنطقة.

تحركت الدورية الروسية في مناطق شرق مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة، رفقة مروحيتين، في استعراض لافت كون هذه المرة الأولى التي تظهر فيها تحركات ميدانية روسية علنية منذ سقوط النظام المخلوع، نهاية العام الماضي، مما أوحى بوجود تنسيق مباشر مع الحكومة السورية الجديدة، وفق وسائل إعلام محلية.

ومع تكتم موسكو التقليدي على كل ما يرتبط بالتحركات العسكرية وغياب أية معطيات رسمية حولها، رأت وسائل إعلام أن الخطوة تعد «مؤشراً واضحاً على تغير قواعد الاشتباك والتنسيق الأمني بعد التحولات السياسية في دمشق»، خصوصاً في ظل استبعاد قوات «قسد» التي «منعتها القوات الروسية من الوجود أو المرافقة»، في دلالة واضحة على تغيّر قواعد التنسيق على الأرض، بعد المرحلة السياسية الجديدة في دمشق.

زيارة الشيباني وأبو قصرة

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط على زيارة ناجحة قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية، على رأس وفد رفيع، التحق به بعد وصوله بساعات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة الذي عقد اجتماعاً مطولاً مع نظيره الروسي أندريه بيلوسوف لم يتم تركيز الأنظار الإعلامية عليه كثيراً، بسبب الانشغال باستقبال الوفد السوري الرفيع في الكرملين.

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

وشهدت المباحثات الروسية السورية نقاشات موسعة حول مستقبل العلاقة بين البلدين، وتنسيق المواقف ومناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية في الجنوب السوري، وكذلك في مناطق شمال شرقي سوريا.

وقال مصدر روسي اطلع على مضمون المحادثات في الشق العسكري منها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين توصلا إلى تفاهم حول تنسيق خطوات مشتركة وتوجيه الجهد نحو ضمان الالتزام بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية، وهو المبدأ الذي تتطابق فيه وجهات نظر موسكو ودمشق تماماً.

بهذا المعنى، فإن التحرك الميداني على محدوديته حالياً، يظهر أن الطرفين انتقلا إلى تطبيق التفاهمات الأولية التي جرى التوصل إليها.

أولويات موسكو

وهنا من المهم التذكير بأن موسكو خلال الأسابيع الماضية، دأبت على التأكيد وعلى مختلف المستويات، أنها تتعامل مع الواقع الجديد في سوريا انطلاقاً من مبدأ ضمان مصالحها التي وصفت بأنها «مشروعة».

في هذا الإطار، تعمل موسكو بقوة على عدم الظهور بمظهر «الخاسر استراتيجياً» بسبب سقوط نظام الأسد. وتسعى لذلك لإقامة نوع من التوازنات الجديدة في العلاقة تحافظ فيها على الحدود الدنيا لمكاسبها السابقة، بما في ذلك الوجود العسكري على ضفاف البحر المتوسط. وبالتأكيد تعي موسكو جيداً أنه سوف يتوجب على الطرفين مراجعة الاتفاقات السابقة، بما في ذلك طبيعة هذا الوجود ومدته الزمنية ورقعته الجغرافية.

مركبة عسكرية روسية قرب مدخل قاعدة حميميم الجوية غرب سوريا في 15 ديسمبر (رويترز)

بهذا المعنى، يرى خبراء روس أن أحد الخيارات المطروحة الاكتفاء بوجود عسكري روسي في قاعدة طرطوس البحرية، استناداً إلى اتفاق قديم مبرم في عام 1972، يمنح موسكو هذه الإطلالة على البحر المتوسط من خلال «نقطة لوجيستية» لخدمة السفن الروسية. مع إعادة النظر بوضع قاعدة «حميميم» الجوية التي نقلت موسكو منها بالفعل كل العتاد الثقيل وأنظمة الدفاع الجوي ومنظومات الرادار وغيرها من المعدات، إلى مناطق في شمال شرقي سوريا.

تنسيق مع تركيا

في المقابل، تبدي موسكو استعداداً واسعاً لدعم السلطات السورية في ملفات إعادة الإعمار جزئياً، وفي ملفات سياسية مهمة للغاية.

في هذا السياق، كان لافتاً أن نقل العتاد الثقيل بما في ذلك المروحيات والطائرات إلى مطار القامشلي، دخل في إطار إعادة تموضع روسيا العسكري في سوريا بشكل يهيئ الظروف لتفاهمات مستقبلية مع دمشق حول دور ووجود هذه القوات في المنطقة.

وكانت تقارير تحدثت سابقاً عن نقل العتاد الثقيل من حميميم، وتجهيز مطار القامشلي ليغدو قاعدة جوية متكاملة.

دورية روسية مشتركة سابقة مع «قسد» (أرشيفية)

لكن المهم في هذا الموضوع، أنه وخلافاً لتقديرات بعض الخبراء السوريين بأن موسكو ذهبت إلى تلك المنطقة لدعم «قسد» والتلويح بعمل انفصالي محتمل، فإن التحركات الروسية جرت بتنسيق كامل مع تركيا، وبغض نظر من جانب الولايات المتحدة. لذلك، فهي لا يمكن أن تحمل أبعاداً تهدد وحدة وسيادة سوريا، كون هذا الملف فيه تطابق بوجهات النظر بين موسكو وأنقرة في معارضة النزعات الانفصالية في المنطقة. وأكثر من ذلك، ترى موسكو في هذا الوجود الذي قد يحظى بموافقة سورية مستقبلية كونه ضامناً استراتيجياً لعدم تهديد وحدة سوريا، أنه بديل محتمل عن الوجود في «حميميم» لاحقاً في إطار ترتيبات قد يتم الاتفاق عليها مستقبلاً.

أفراد طاقم يدخلون مركبات برادلي القتالية في قاعدة عسكرية أميركية في موقع غير معلن شمال شرقي سوريا 11 نوفمبر 2019 (أ.ب)

يذكر أن الجيش الأميركي، سحب قواته بالكامل في منتصف تموز (يوليو) الماضي، وبشكل مفاجئ، من قاعدة «تل بيدر» العسكرية شمال محافظة الحسكة السورية.

وذكرت المصادر أنه علاوةً على الانسحاب الميداني من القاعدة المذكورة، أقدم الجيش الأميركي على تفكيك برج المراقبة التابع له في مرصد «جبل عبد العزيز» جنوب الحسكة.

على الصعيد السياسي، تنطلق موسكو من حاجة دمشق الملحة، إلى إقامة نوع من التوازن في العلاقات الخارجية يساعدها على مواجهة التوغل الإسرائيلي والتدخلات الخارجية الواسعة، وكذلك في مواجهة النزعات الانفصالية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويمنح هذا المدخل الوجود الروسي في سوريا هوية وأهدافاً مختلفة في ظل التفاهم على الالتزام بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وبما يضمن مصالح الطرفين الروسي والسوري.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال محمود الحمزة، الخبير السوري المطلع على الشأن الروسي لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة التموضع الروسي يلبي مصالح وأهداف الطرفين، ورأى أن الخبر المتعلق بتسيير الدورية الروسية في القامشلي «مثير للغاية لكنه منطقي»، ويعد امتداداً طبيعياً للتطورات السابقة.

في هذا الإطار أشار الحمزة، إلى أن خطوة نقل العتاد إلى مطار القامشلي وتحضيرها ليغدو قاعدة جوية متكاملة، شكلت استجابة للتطورات التي شهدتها سوريا، و«كان لموسكو حضور سابق منذ عام 2015 في مطار القامشلي بالاتفاق مع الجانبين التركي والأميركي، وأيضاً مع قوات «قسد».

وبعد سقوط النظام السابق ونقل الجزء الأكبر من القوات والعتاد إلى هذه القاعدة، برزت أسئلة لدى قوات «قسد» حول أهداف إعادة التموضع الروسي». وقال الخبير إن الجديد بعد زيارة الشيباني وأبو قصرة، أنه «يبدو أن الحكومة السورية نجحت في إحداث اختراق في الموقف الروسي من خلال الاتفاق على إبقاء القواعد العسكرية، مع احتمال أن تلعب روسيا دوراً في الجنوب السوري من خلال إنشاء نقاط مراقبة في القنيطرة، مثلاً، مما يحد من التوغلات الإسرائيلية».

صورة بالقمر الاصطناعي تُظهر القسم الشمالي من قاعدة «حميميم» الجوية الروسية بالقرب من اللاذقية (رويترز)

وزاد أن التفاهمات قد تكون شملت احتمالاً لتحرك روسي في السويداء من خلال جهود وساطة، وأيضاً «في القامشلي وشرق الفرات هذه يمكن أن تكون الساحة الرئيسية للدور الروسي الجديد من خلال التنسيق الروسي مع الحكومة ومع العشائر لفرض حل ما على (قسد)».

وقال إن الدوريات من دون مشاركة «قسد» مؤشر واضح، لبروز «أجندة مستقلة بعيدة عن (قسد) مع الحكومة السورية في المنطقة، تقوم على مبدأ وحدة الأراضي السورية». في الوقت ذاته رأى أن هذا الدور الروسي يمكن أن يكون عاملاً مطمئناً للمكون الكردي، أن موسكو في إطار إعادة تموضعها وتحركاتها الجديدة، سوف تكون ضامن لمصالح الأكراد وتسهيل الحوارات مع دمشق.

دعم روسي بمجلس الأمن

تنطلق موسكو من حاجة سوريا الجديدة إلى «نظام دولي جديد يحدِث توازناً بعد الفراغات التي تركها الموقف الغربي».

ويكتسب هذا الملف أبعاداً مهمة في إطار مساعي التنسيق الجديدة بين موسكو ودمشق، خصوصاً أن روسيا تكرر فكرة استعدادها لتقديم الدعم السياسي المطلوب بقوة حالياً لدمشق. وهنا من المهم الالتفات، كمثال، إلى أن روسيا سوف تتولى رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما يمنح فرصة لطرح ملفات للمناقشة في المجلس، بينها مبدأ وحدة وسلامة سوريا وضرورة وقف الاعتداءات والتدخلات الخارجية فيها.

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحافي مشترك في موسكو (أ.ب)

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التزام موسكو بهذا المبدأ ليس ورقة تفاوضية مع دمشق وحسب، بل إنه يعكس بشكل مباشر المصالح الروسية في سوريا.

وخلافاً للفكرة الشائعة بأن موسكو قد تدعم توجهاً انفصالياً في مناطق الساحل، لتأمين حضورها العسكري هناك في حال وصلت المفاوضات مع دمشق إلى طريق مسدود، فإن المنطق الروسي يقوم على رفض فكرة وجود قاعدة عسكرية روسية في منطقة أو كيان لا يحظى باعتراف دولي ومعزول وغير آمن. تفضل موسكو أن يكون وجودها في إطار اتفاقات محدثة مع سوريا الجديدة الموحدة، وهي بذلك ترى أن مصالحها تنطلق من إقامة علاقات جيدة مع دمشق تستحضر تاريخ العلاقات التقليدية بين الشعبين والبلدين وتسقط من الذاكرة حقبة بشار الأسد.


مقالات ذات صلة

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

المشرق العربي أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

«ما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لدى المطالبين بحق تقرير المصير؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام السوري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلقاء القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

خاص لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

تركت العودة القوية لمسار «خريطة الطريق» لحل أزمة محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إلى واجهة الدبلوماسية الأميركية والإقليمية والمحلية خلال الأيام القليلة الماضية، انطباعاً جيداً لدى معظم أهالي المحافظة؛ كون الأمر أعاد الأمل بقرب الحل، مع «مخاوف من طريقة ذلك الحل». لكن «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء شدد في أول تعليق له منذ إطلاق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، الأحد الماضي، تصريحاته بشأن مسار حل الأزمة، على أن «أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان».

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توم برّاك في القصر الرئاسي في دمشق يوم 18 يناير 2026 (الرئاسة السورية)

وفي تطور عدّه مراقبون إحياء لمسار حل أزمة السويداء وفق «خريطة الطريق» التي أعلن عنها من دمشق منتصف سبتمبر (أيلول) 2025 بدعم أميركي وأردني، قال برّاك، الأحد الماضي في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، إن «خريطة الطريق تشكل مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة»، مضيفاً أن هذا هو «السبيل الوحيدة التي تؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

الانطباع السابق عززه تأكيد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في اليوم التالي، أن دمشق «تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق، بهدف إرساء السلام في السويداء وضمان استقرارها»، مشدداً على أن الحكومة «تعمل لضمان اندماج المحافظة في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها»، وموضحاً أن الدولة «تقف بحزم أمام أي محاولات لتقويض هذا المسار»، وأن «حصرية السلاح وقرار الردع هما حق سيادي مطلق بيد الدولة وحدها».

ومما أعطى جرعة تفاؤل إضافية إعلان محافظ السويداء مصطفى البكور الثلاثاء أن «هناك خطوات جادة نحو الحل، وإن كانت تسير ببطء، فالأمل موجود والقادم أفضل»، ليتصدر الأربعاء مسار تنفيذ «خريطة الطريق» الدورة الثالثة لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين الحكومتين السورية والأردنية، التي انعقدت في دمشق بحضور الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي.

من مدخل مدينة السويداء السورية (سانا)

ومنذ أن أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف، فإن مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري، وهو أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بـ«حق تقرير المصير»، وإقامة ما يسميه «دولة باشان» فيها بدعم من إسرائيل، وقد أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

وذكرت مصادر محلية في مدينة السويداء أن تصريحات برّاك والشيباني «كان لها أثر طيب». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إحياء خريطة الطريق أعاد الأمل بقرب الحل على أساسها، كما أن تأكيد الشيباني أن هناك مساعي جادة للحل أوجد ارتياحاً عاماً»، في حين أوضحت مصادر محلية أخرى أن «حالة قلق من المجهول القادم» تسود أوساط عامة الأهالي.

وأوضح أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع أيقن أن الحل بات قريباً، لكن هناك مخاوف من طريقة الحل؛ فهناك من يخشى تكرار ما حدث في تموز 2025، وهناك من يخشى اقتتالاً داخلياً، أما المطالبون بحق تقرير المصير فما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لديهم؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

وتتضمن «خريطة الطريق»، التي سبق أن رفضها الهجري و«الحرس الوطني»، عدداً من البنود، أبرزها محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين، وترميم القرى والبلدات، وتأمين عودة النازحين. كما تتضمن إعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات حكومية لحماية الطرق وتأمين حركة التنقل والتجارة، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتها.

وتعليقاً على ما قاله برّاك في منشوره الأحد من أنه «حيثما يغب الحكم تملأ العصابات الفراغ»، قالت المصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك «شخّص الواقع بدقة... وما جاء في تصريحه عن أن بديل الحوار سيكون حداداً طويلاً، ترك مخاوف كبيرة، وخاصة مع تعنت أصحاب الأمر في رفض الحوار».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

في المقابل، قال «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا العديد من التصريحات من شخصيات سياسية إقليمية ودولية حول إعادة دمج السويداء قسراً في منظومة حكم نراها امتداداً لقوى التطرف والإرهاب، تتجاهل عمداً إرادة الأهالي وتضحياتهم»، حسب قوله.

وذكر في تصريح مكتوب أن «السويداء دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها وأمنها، ولن تقبل بأن تُقدَّم ككبش فداء أو ورقة مساومة في تفاهمات إقليمية تعيدها إلى ما قبل تموز 2025».

وعدّ أن «خيار فك الارتباط وتقرير المصير ليس مناورة تفاوضية، بل هو استحقاق وجودي وحق طبيعي لحماية مجتمعنا وأرضنا» مما سمّاه «التهديد الإرهابي والتبعية القسرية». وشدد على أن أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض «حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان، فمستقبل الجبل يقرره أبناؤه فقط على أرضهم، لا السفارات ولا الاتفاقات التي تُحاك في الغرف المغلقة».


الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
TT

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)

أعلن الأمن العام السوري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلقاء القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد: «بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، وجمع المعلومات والتحريات، نفذت مديريات الأمن الداخلي في المحافظة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، سلسلةً من العمليات الأمنية النوعية والمحكمة، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من الطيارين المتورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف الأحمد أن عدد الطيارين المقبوض عليهم بلغ تسعة، وهم من رتب عسكرية عليا، بينهم ثلاثة برتبة عميد. وشارك المذكورون، حسب الأحمد، في ارتكاب العديد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدن والبلدات، فضلاً عن تهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية.

وتواصل قوات الأمن العام وجهاز الاستخبارات وقوات مكافحة الإرهاب إلقاء القبض بشكل دوري على ضباط وعناصر من جيش النظام السابق لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري.

وحسب مصادر غير رسمية، فإن آلافاً من ضباط وعناصر ومسؤولي النظام السابق تم إلقاء القبض عليهم، وهم قيد الاعتقال والتحقيق، كما تم اعتقال ضباط يعيشون في لبنان بينهم قائد فرقة عسكرية.


غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

أغار الطيران الإسرائيلي، صباح اليوم، على بلدة المنصوري في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة في البلدة، كما فجّرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، بحيث لم يتبقَّ إلا جزء صغير منها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، تفجيراً في تلة بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قصفت مدفعيتها وادي الحجير في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في الثالث والعشرين من أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في العشرين من يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.