دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

إعادة التموضع الروسي في سوريا... احترام وحدة البلاد وضمان مصالح الطرفين

مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
TT

دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)
مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)

عكست خطوة تسيير دورية عسكرية روسية قبل يومين في مدينة القامشلي السورية بروز تبدل ملموس في التحالفات الجديدة في منطقة شمال شرقي سوريا، خصوصاً على خلفية أن التحرك الميداني الروسي جاء بعد تفاهمات جرت خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو، أخيراً، واستبعاد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي كانت في السابق جزءاً من التنسيق الثلاثي للتحركات في المنطقة.

تحركت الدورية الروسية في مناطق شرق مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة، رفقة مروحيتين، في استعراض لافت كون هذه المرة الأولى التي تظهر فيها تحركات ميدانية روسية علنية منذ سقوط النظام المخلوع، نهاية العام الماضي، مما أوحى بوجود تنسيق مباشر مع الحكومة السورية الجديدة، وفق وسائل إعلام محلية.

ومع تكتم موسكو التقليدي على كل ما يرتبط بالتحركات العسكرية وغياب أية معطيات رسمية حولها، رأت وسائل إعلام أن الخطوة تعد «مؤشراً واضحاً على تغير قواعد الاشتباك والتنسيق الأمني بعد التحولات السياسية في دمشق»، خصوصاً في ظل استبعاد قوات «قسد» التي «منعتها القوات الروسية من الوجود أو المرافقة»، في دلالة واضحة على تغيّر قواعد التنسيق على الأرض، بعد المرحلة السياسية الجديدة في دمشق.

زيارة الشيباني وأبو قصرة

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط على زيارة ناجحة قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية، على رأس وفد رفيع، التحق به بعد وصوله بساعات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة الذي عقد اجتماعاً مطولاً مع نظيره الروسي أندريه بيلوسوف لم يتم تركيز الأنظار الإعلامية عليه كثيراً، بسبب الانشغال باستقبال الوفد السوري الرفيع في الكرملين.

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

وشهدت المباحثات الروسية السورية نقاشات موسعة حول مستقبل العلاقة بين البلدين، وتنسيق المواقف ومناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية في الجنوب السوري، وكذلك في مناطق شمال شرقي سوريا.

وقال مصدر روسي اطلع على مضمون المحادثات في الشق العسكري منها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين توصلا إلى تفاهم حول تنسيق خطوات مشتركة وتوجيه الجهد نحو ضمان الالتزام بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية، وهو المبدأ الذي تتطابق فيه وجهات نظر موسكو ودمشق تماماً.

بهذا المعنى، فإن التحرك الميداني على محدوديته حالياً، يظهر أن الطرفين انتقلا إلى تطبيق التفاهمات الأولية التي جرى التوصل إليها.

أولويات موسكو

وهنا من المهم التذكير بأن موسكو خلال الأسابيع الماضية، دأبت على التأكيد وعلى مختلف المستويات، أنها تتعامل مع الواقع الجديد في سوريا انطلاقاً من مبدأ ضمان مصالحها التي وصفت بأنها «مشروعة».

في هذا الإطار، تعمل موسكو بقوة على عدم الظهور بمظهر «الخاسر استراتيجياً» بسبب سقوط نظام الأسد. وتسعى لذلك لإقامة نوع من التوازنات الجديدة في العلاقة تحافظ فيها على الحدود الدنيا لمكاسبها السابقة، بما في ذلك الوجود العسكري على ضفاف البحر المتوسط. وبالتأكيد تعي موسكو جيداً أنه سوف يتوجب على الطرفين مراجعة الاتفاقات السابقة، بما في ذلك طبيعة هذا الوجود ومدته الزمنية ورقعته الجغرافية.

مركبة عسكرية روسية قرب مدخل قاعدة حميميم الجوية غرب سوريا في 15 ديسمبر (رويترز)

بهذا المعنى، يرى خبراء روس أن أحد الخيارات المطروحة الاكتفاء بوجود عسكري روسي في قاعدة طرطوس البحرية، استناداً إلى اتفاق قديم مبرم في عام 1972، يمنح موسكو هذه الإطلالة على البحر المتوسط من خلال «نقطة لوجيستية» لخدمة السفن الروسية. مع إعادة النظر بوضع قاعدة «حميميم» الجوية التي نقلت موسكو منها بالفعل كل العتاد الثقيل وأنظمة الدفاع الجوي ومنظومات الرادار وغيرها من المعدات، إلى مناطق في شمال شرقي سوريا.

تنسيق مع تركيا

في المقابل، تبدي موسكو استعداداً واسعاً لدعم السلطات السورية في ملفات إعادة الإعمار جزئياً، وفي ملفات سياسية مهمة للغاية.

في هذا السياق، كان لافتاً أن نقل العتاد الثقيل بما في ذلك المروحيات والطائرات إلى مطار القامشلي، دخل في إطار إعادة تموضع روسيا العسكري في سوريا بشكل يهيئ الظروف لتفاهمات مستقبلية مع دمشق حول دور ووجود هذه القوات في المنطقة.

وكانت تقارير تحدثت سابقاً عن نقل العتاد الثقيل من حميميم، وتجهيز مطار القامشلي ليغدو قاعدة جوية متكاملة.

دورية روسية مشتركة سابقة مع «قسد» (أرشيفية)

لكن المهم في هذا الموضوع، أنه وخلافاً لتقديرات بعض الخبراء السوريين بأن موسكو ذهبت إلى تلك المنطقة لدعم «قسد» والتلويح بعمل انفصالي محتمل، فإن التحركات الروسية جرت بتنسيق كامل مع تركيا، وبغض نظر من جانب الولايات المتحدة. لذلك، فهي لا يمكن أن تحمل أبعاداً تهدد وحدة وسيادة سوريا، كون هذا الملف فيه تطابق بوجهات النظر بين موسكو وأنقرة في معارضة النزعات الانفصالية في المنطقة. وأكثر من ذلك، ترى موسكو في هذا الوجود الذي قد يحظى بموافقة سورية مستقبلية كونه ضامناً استراتيجياً لعدم تهديد وحدة سوريا، أنه بديل محتمل عن الوجود في «حميميم» لاحقاً في إطار ترتيبات قد يتم الاتفاق عليها مستقبلاً.

أفراد طاقم يدخلون مركبات برادلي القتالية في قاعدة عسكرية أميركية في موقع غير معلن شمال شرقي سوريا 11 نوفمبر 2019 (أ.ب)

يذكر أن الجيش الأميركي، سحب قواته بالكامل في منتصف تموز (يوليو) الماضي، وبشكل مفاجئ، من قاعدة «تل بيدر» العسكرية شمال محافظة الحسكة السورية.

وذكرت المصادر أنه علاوةً على الانسحاب الميداني من القاعدة المذكورة، أقدم الجيش الأميركي على تفكيك برج المراقبة التابع له في مرصد «جبل عبد العزيز» جنوب الحسكة.

على الصعيد السياسي، تنطلق موسكو من حاجة دمشق الملحة، إلى إقامة نوع من التوازن في العلاقات الخارجية يساعدها على مواجهة التوغل الإسرائيلي والتدخلات الخارجية الواسعة، وكذلك في مواجهة النزعات الانفصالية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويمنح هذا المدخل الوجود الروسي في سوريا هوية وأهدافاً مختلفة في ظل التفاهم على الالتزام بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وبما يضمن مصالح الطرفين الروسي والسوري.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال محمود الحمزة، الخبير السوري المطلع على الشأن الروسي لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة التموضع الروسي يلبي مصالح وأهداف الطرفين، ورأى أن الخبر المتعلق بتسيير الدورية الروسية في القامشلي «مثير للغاية لكنه منطقي»، ويعد امتداداً طبيعياً للتطورات السابقة.

في هذا الإطار أشار الحمزة، إلى أن خطوة نقل العتاد إلى مطار القامشلي وتحضيرها ليغدو قاعدة جوية متكاملة، شكلت استجابة للتطورات التي شهدتها سوريا، و«كان لموسكو حضور سابق منذ عام 2015 في مطار القامشلي بالاتفاق مع الجانبين التركي والأميركي، وأيضاً مع قوات «قسد».

وبعد سقوط النظام السابق ونقل الجزء الأكبر من القوات والعتاد إلى هذه القاعدة، برزت أسئلة لدى قوات «قسد» حول أهداف إعادة التموضع الروسي». وقال الخبير إن الجديد بعد زيارة الشيباني وأبو قصرة، أنه «يبدو أن الحكومة السورية نجحت في إحداث اختراق في الموقف الروسي من خلال الاتفاق على إبقاء القواعد العسكرية، مع احتمال أن تلعب روسيا دوراً في الجنوب السوري من خلال إنشاء نقاط مراقبة في القنيطرة، مثلاً، مما يحد من التوغلات الإسرائيلية».

صورة بالقمر الاصطناعي تُظهر القسم الشمالي من قاعدة «حميميم» الجوية الروسية بالقرب من اللاذقية (رويترز)

وزاد أن التفاهمات قد تكون شملت احتمالاً لتحرك روسي في السويداء من خلال جهود وساطة، وأيضاً «في القامشلي وشرق الفرات هذه يمكن أن تكون الساحة الرئيسية للدور الروسي الجديد من خلال التنسيق الروسي مع الحكومة ومع العشائر لفرض حل ما على (قسد)».

وقال إن الدوريات من دون مشاركة «قسد» مؤشر واضح، لبروز «أجندة مستقلة بعيدة عن (قسد) مع الحكومة السورية في المنطقة، تقوم على مبدأ وحدة الأراضي السورية». في الوقت ذاته رأى أن هذا الدور الروسي يمكن أن يكون عاملاً مطمئناً للمكون الكردي، أن موسكو في إطار إعادة تموضعها وتحركاتها الجديدة، سوف تكون ضامن لمصالح الأكراد وتسهيل الحوارات مع دمشق.

دعم روسي بمجلس الأمن

تنطلق موسكو من حاجة سوريا الجديدة إلى «نظام دولي جديد يحدِث توازناً بعد الفراغات التي تركها الموقف الغربي».

ويكتسب هذا الملف أبعاداً مهمة في إطار مساعي التنسيق الجديدة بين موسكو ودمشق، خصوصاً أن روسيا تكرر فكرة استعدادها لتقديم الدعم السياسي المطلوب بقوة حالياً لدمشق. وهنا من المهم الالتفات، كمثال، إلى أن روسيا سوف تتولى رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما يمنح فرصة لطرح ملفات للمناقشة في المجلس، بينها مبدأ وحدة وسلامة سوريا وضرورة وقف الاعتداءات والتدخلات الخارجية فيها.

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسوري أسعد الشيباني في مؤتمر صحافي مشترك في موسكو (أ.ب)

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التزام موسكو بهذا المبدأ ليس ورقة تفاوضية مع دمشق وحسب، بل إنه يعكس بشكل مباشر المصالح الروسية في سوريا.

وخلافاً للفكرة الشائعة بأن موسكو قد تدعم توجهاً انفصالياً في مناطق الساحل، لتأمين حضورها العسكري هناك في حال وصلت المفاوضات مع دمشق إلى طريق مسدود، فإن المنطق الروسي يقوم على رفض فكرة وجود قاعدة عسكرية روسية في منطقة أو كيان لا يحظى باعتراف دولي ومعزول وغير آمن. تفضل موسكو أن يكون وجودها في إطار اتفاقات محدثة مع سوريا الجديدة الموحدة، وهي بذلك ترى أن مصالحها تنطلق من إقامة علاقات جيدة مع دمشق تستحضر تاريخ العلاقات التقليدية بين الشعبين والبلدين وتسقط من الذاكرة حقبة بشار الأسد.


مقالات ذات صلة

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

المشرق العربي وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، إن كندا عدّلت عقوباتها الاقتصادية على سوريا لتخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع وأنشطة الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صور نشرتها وزارة الداخلية لعملية إحباط تهريب المخدرات خارج سوريا

دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

أحبطت وحدات إدارة مكافحة المخدرات السورية، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقية، تهريب شحنة كبيرة من المخدرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي في 17 فبراير ينتظر الوافدون من مخيم الهول شرقي سوريا لتوزيعهم على خيام الإيواء في مخيم «آق برهان» شمال حلب (أ.ف.ب)

مسؤول: 6 حافلات تقل 400 شخص من «مخيم الهول» إلى ريف حلب

وصلت 6 حافلات تقل نحو 400 شخص من قاطني «مخيم الهول» بريف الحسكة إلى مخيم منطقة أخترين في ريف حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)
وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

كندا ترفع عقوبات اقتصادية عن سوريا

وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)
وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند خلال فعالية في ألمانيا يوم 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، إن كندا عدّلت عقوباتها الاقتصادية على سوريا لتخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع وأنشطة الاستثمار وتقديم الخدمات المالية وغيرها من الخدمات.

وأضافت في بيان: «تزيل التعديلات أيضاً 24 كياناً وشخصاً واحداً من لوائح العقوبات الخاصة بسوريا، بهدف خفض العوائق أمام النشاط الاقتصادي وتمكين المعاملات مع كيانات مرتبطة بالدولة في قطاعات رئيسية بالغة الأهمية لتعافي سوريا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأردن يدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة

رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الأردن يدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة

رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
رجل فلسطيني يرفع يديه أثناء اعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية خلال مداهمة عسكرية في جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله الرئيس الألماني فرانك شتاينماير في عمان، الأربعاء، إلى «تحرك دولي» من أجل وقف التصعيد في الضفة الغربية المحتلة مع تكثيف إسرائيل الإجراءات التي تثير مخاوف من ضمها.

وجدد الملك عبد الله، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي، خلال مباحثاته مع شتاينماير «رفض الأردن القاطع للقرارات الإسرائيلية الهادفة للسيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، اتخذت إسرائيل منذ بداية فبراير (شباط) سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967، وتسهيل شراء الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية.

ودعت 85 دولة في الأمم المتحدة، في بيان مشترك، الثلاثاء، إلى إلغاء الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدة «معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم»، وكذلك تغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ونبه الملك عبد الله من «خطورة استمرار الانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، التي تمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم»، مع فرض إسرائيل قيوداً وتضييقات على دخول الحرم القدسي خلال شهر رمضان.

ولدى ترحيبه بالرئيس الألماني، قال الملك عبد الله: «لدينا الفرصة اليوم للحديث عن كيفية العمل سياسياً وجمع الإسرائيليين والفلسطينيين على طاولة المفاوضات لإيجاد حل جذري لهذه الأزمة».


دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
TT

دمشق تعلن إحباط تهريب مخدرات بالتعاون مع بغداد

رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)
رجل أمن سوري يتفحص المخدرات التي ضبطت في عملية تهريب خارج سوريا (الداخلية السورية)

أحبطت وحدات إدارة مكافحة المخدرات السورية، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقية، عملية تهريب شحنة كبيرة من المواد المخدّرة إلى خارج سوريا، وفق ما ذكرته وزارة الداخلية في بيان، الأربعاء.

وبينما وصفت العملية الأمنية بـ«النوعية» في محافظة حمص وسط سوريا، قالت إنها قبضت على اثنين من المتورطين في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود، وجاء ذلك بعد نحو أسبوع من إعلان المخابرات العراقية تفكيك شبكة مخدرات دولية داخل الأراضي السورية.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية عن تنفيذ وحدات إدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون والتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في جمهورية العراق، «عملية أمنية نوعية في محافظة حمص، أسفرت عن إحباط مخطط لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدّرة إلى خارج البلاد».

وقالت «الداخلية»، في بيان لها، الأربعاء، إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعوَّين «ب.ع» و«إ.ع»، بتهمة التورط في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود، حيث ضُبط بحوزتهما نحو 400 ألف حبّة «كبتاغون»، تُقدَّر بوزن يقارب 65 كيلوغراماً، كانت مُعدّة للتهريب. وتمت مصادرة الكمية المضبوطة أصولاً، وأُحيل المقبوض عليهما إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما.

أحد المتهمين في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود

يشار إلى أن جهاز المخابرات العراقي أعلن في العاشر من شهر فبراير (شباط) الحالي تفكيك شبكة مخدرات دولية داخل الأراضي السورية.

وأضاف، في بيان نشرته وسائل الإعلام العراقية، أنه تمكّن بالتعاون مع السلطات الأمنية المختصة في سوريا من إلقاء القبض على شبكة مخدرات دولية مكونة من خمسة أشخاص، في عملية وصفها بـ«النوعية والاستباقية»، حيث كانت الشبكة تخطط لإدخال كميات كبيرة من مادة «الكبتاغون» المخدرة إلى العراق عبر الأراضي السورية على شكل دفعات.

متهم في إدارة شبكة تهريب دولية تنشط عبر الحدود

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في الخامس من فبراير الحالي إلقاء القبض على شخصين مطلوبين دولياً بتهمة الاتجار الدولي بالمخدرات؛ أحدهما من جنسية غير سورية، مشيرة إلى أن العملية تمت في محافظة حمص، بالتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في العراق، واستناداً إلى معلومات استخباراتية «عالية الدقة»، جرى تبادلها عبر قنوات التعاون الأمني الدولي.

صور نشرتها وزارة الداخلية لعملية إحباط تهريب المخدرات خارج سوريا

وتم القبض على المتهمين أثناء محاولتهما إدخال شحنة من المواد المخدرة إلى البلاد بقصد تهريبها إلى الخارج، حيث جرى ضبط نحو 300 ألف حبة من مادة «الكبتاغون» وفق بيان وزارة الداخلية السورية.

وشهد العام الماضي تنسيقاً أمنياً استخباراتياً سورياً ـ عراقياً في إطار مكافحة شبكات التهريب العابر للحدود وتم تنفيذ عدة عمليات أبرزها كان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتم ضبط 108 كيلوغرامات من «الحشيش»، و1.27 مليون حبة «كبتاغون»، والقبض على عدد من المتهمين المطلوبين دولياً.

وبحسب وزارة الداخلية العراقية، فإن إحدى مفارز المديرية العامة لمكافحة المخدرات دخلت إلى الأراضي السورية، وتمكنت من خلال التنسيق المشترك من ضبط 320 كيلوغراماً من المواد المخدرة.