الجيش السوري يبدأ بالانسحاب من السويداء

التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد غارات إسرائيلية استهدفت قصر الرئاسة

TT

الجيش السوري يبدأ بالانسحاب من السويداء

عناصر من الأمن العام السوري في السويداء اليوم (رويترز)
عناصر من الأمن العام السوري في السويداء اليوم (رويترز)

بدأ الجيش السوري، مساء اليوم الأربعاء، الانسحاب من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع، بعد ساعات على إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في المدينة التي تشهد أعمال عنف.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع السورية: «بدء انسحاب قوات الجيش العربي السوري من مدينة السويداء تطبيقاً لبنود الاتفاق المبرم، وبعد الانتهاء من تمشيط المدينة من المجموعات الخارجة عن القانون»، من دون أي ذكر لانسحاب قوات حكومية أخرى منتشرة في المدينة.

وتم التوصل إلى الاتفاق على وقع ضربات إسرائيلية متتالية ضد محيط قصر الرئاسة ومقر قيادة الأركان للجيش السوري في دمشق، بالإضافة إلى شن غارات على القوات الحكومية في محافظتي السويداء ودرعا بالجنوب السوري.

بنود اتفاق وقف إطلاق النار

ووقع من الطرف الدرزي شيخ عقل الطائفة، يوسف جربوع، الذي أعلن التوصل لاتفاق بين الحكومة ووجهاء السويداء، بينما رفض الشيخ الدرزي حكمت الهجري الاتفاق، مؤكداً أن القتال سيتواصل لحين «تحرير كامل السويداء».

ورفض الهجري في بيان له «أي اتفاق أو تفاوض أو تفويض»، محذراً «أي شخص أو جهة تخرج عن هذا الموقف الموحّد، وتقوم بالتواصل أو الاتفاق من طرف واحد».

وقال جربوع إن الاتفاق يتضمن الإيقاف الكامل والفوري للعمليات العسكرية في السويداء وعودة قوات الجيش إلى ثكناتها، وتشكيل لجنة مراقبة من الدولة ووجهاء السويداء للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار.

وينص الاتفاق أيضا على «الاندماج الكامل للسويداء ضمن الدولة السورية والتأكيد على سيادتها الكاملة على جميع أراضي المحافظة»، بحسب الزعيم الدرزي.

وتضمن الاتفاق أيضا نشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة من الدولة ومنتسبي الشرطة من السويداء والمناطق المجاورة، مع الاستعانة بعناصر شرطة من السويداء لتولي مهام قيادية وتنفيذية لإدارة الملف الأمني بالمحافظة.

كما توافق الطرفان بحسب الاتفاق على آلية لتنظيم السلاح الثقيل في السويداء بما يضمن إنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وإعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة في جميع مناطق السويداء وفقا للأنظمة والقوانين السورية، بحسب جربوع.

قصف إسرائيلي على مقر قيادة الأركان في دمشق اليوم (رويترز)

عشرات الجثث

وأفادت وزارة الصحة السورية، اليوم، بمقتل 3 وإصابة 34 في الغارات الإسرائيلية على دمشق. وأشارت إلى أنه جرى العثور على عشرات الجثث في المستشفى الوطني في السويداء بينها جثث أفراد من قوات الأمن وجثث مدنيين.

وعدت الخارجية السورية، اليوم، أن الغارات الاسرائيلية الأخيرة التي استهدفت محيط مقر الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي وجنوب البلاد، تشكّل «تصعيدا خطيرا».

وقالت في بيان: «تحمل سوريا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير وتداعياته»، مضيفة أنها «ستحتفظ بكامل حقوقها المشروعة في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

وتابعت: «هذا الاعتداء السافر الذي يأتي في سياق سياسة ممنهجة ينتهجها الكيان الإسرائيلي لإشعال التوتر وخلق الفوضى، وتقويض الأمن والأمان في سوريا يمثل خرقا فاضحا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني».

ودعت وزارة الخارجية «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته واتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للعدوان الإسرائيلي المتكرر على أراضي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلا عن مسؤول أمني إسرائيلي اليوم، أن «إسرائيل قريبة من التوصل إلى حل بشأن التصعيد في سوريا».وأضاف المسؤول: «تقديرنا حالياً هو أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيعلن وقف إطلاق النار ويسحب قواته من محافظة السويداء بجنوب البلاد».

غارات إسرائيلية

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، ضرب «هدف عسكري» في محيط قصر الرئاسة السوري في العاصمة دمشق، وذلك بعيد تأكيده استهداف مدخل مجمع رئاسة الأركان العامة.وقال الجيش في بيان إنه استهدف «مقر القيادة العسكرية التابع للنظام السوري ... بالإضافة إلى ذلك تم استهداف هدف عسكري في محيط القصر الرئاسي التابع للنظام السوري في دمشق».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، إن الجيش الإسرائيلي هاجم مقر الأركان العامة التابع للنظام السوري في منطقة دمشق. وأضاف في منشور عبر تطبيق «إكس»: «يدير قادة النظام السوري من مقر الأركان العامة في دمشق القتال ويقومون بإرسال قوات النظام إلى منطقة السويداء».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «هاجم هدفا جويا في منطقة القصر الرئاسي للنظام السوري في دمشق».

وأفاد ثلاثة شهود عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماعهم دوي انفجار في محيط القصر الرئاسي في دمشق، تبعه تصاعد سحب دخان.

وقالت امرأة (51 عاما) من سكان حي المهاجرين المجاور، من دون الكشف عن اسمها: «كنت على شرفة منزلي أحاول مشاهدة ما يجري في ساحة الأمويين بعد قصف الأركان وسمعت دوي انفجار، رأيت بعده سحابة دخان تتصاعد قرب القصر الرئاسي» الذي يستقبل فيه الرئيس السوري أحمد الشرع عادة كبار ضيوفه.

وأكد شخصان آخران يقطنان في منطقتين مجاورتين للتلة التي يقع عليها القصر رؤيتهما سحب دخان كثيف إثر دوي انفجار.

وجاءت الغارات في وقت أشارت الحكومة السورية إلى عودة المواجهات إلى السويداء بعد يوم من سيطرة القوات النظامية عليها. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها اليوم إن هناك مجموعات «خارجة عن القانون» تتخذ من المستشفى الوطني في السويداء منطلقاً لعملياتها ضد الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن عدداً كبيراً من القناصة التابعين لتلك المجموعات المسلحة يتمركزون على أسطح المستشفى ويستهدفون القوات الحكومية بشكل كثيف. وتابعت: «وجهنا نداءات متكررة لتحييد المشفى ومحيطه، والسماح لكوادر وزارتي الصحة والطوارئ بالدخول إليه، ولكن لم نتلق أي استجابة حتى الآن».

قوات الجيش والأمن تنتشر بالسويداء في أعقاب اشتباكات بالمدينة (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، وسّعت إسرائيل ضرباتها المستمرة منذ أمس لتشمل مجمع الأركان العامة ومحيط قصر الرئاسة في دمشق، اليوم، بعدما اقتصرت الغارات في اليوم السابق على السويداء ودرعا في جنوب سوريا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم استهداف مدخل مجمع الأركان العامة في دمشق، مشيراً إلى أنه سيعزز قواته في قطاع الحدود مع سوريا. وقال أدرعي إن الجيش أغار على بوابة الدخول إلى مجمع هيئة الأركان العامة للجيش السوري في العاصمة دمشق. وتابع أدرعي، في بيان، أن الجيش يواصل «مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سوريا»، مضيفاً أنه يشن هجمات في المنطقة بناء على توجيهات سياسية ويبقى في حالة تأهب للسيناريوهات المختلفة. وبعد ساعات من الإغارة على مدخل مجمع هيئة الأركان، عاد الطيران الإسرائيلي ليشن غارات جديدة على هذا الموقع العسكري في قلب دمشق. وبدا أن الغارات الجديدة مقدمة لتصعيد أكبر، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الضربات المؤلمة على سوريا قد بدأت. وأضاف: «الإشارات إلى دمشق انتهت، والآن ستأتي الضربات الموجعة».

وكانت الوكالة العربية السورية للأنباء أفادت في وقت سابق اليوم بسماع دوي انفجار في دمشق، فيما أشار «تلفزيون سوريا» إلى تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية في سماء العاصمة السورية ووقوع انفجارات. أما الإخبارية السورية فأشارت إلى إصابة مدنيين اثنين جراء الهجوم الإسرائيلي وسط دمشق، فيما نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين سوريين أن غارة إسرائيلية استهدفت وزارة الدفاع في العاصمة. وأشارت وسائل إعلام سورية لاحقاً إلى دمار كبير في مبنى رئاسة الأركان بدمشق.

اشتباكات دموية

وجاءت هذه التطورات بعد انهيار وقف لإطلاق النار في السويداء بعد ساعات فقط من إعلانه. وكان وقف إطلاق النار يهدف إلى وضع نهاية لاشتباكات دموية طائفية أدَّت إلى سقوط قتلى، واستمرت أياماً.

وسلط اندلاع العنف في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا الضوء على الخلافات بين مختلف الطوائف السورية.

عناصر أمن سورية تقف معاً بعد دخول شرطة عسكرية سورية إلى السويداء ذات الغالبية الدرزية أمس (رويترز)

وجرى نشر قوات سورية بالمحافظة يوم الاثنين للسيطرة على مواجهات بين مقاتلين دروز ومسلحين بدو، لكن الأمر انتهى بها للاشتباك مع المسلحين الدروز. وتدّخلت إسرائيل بشن غارات جوية على القوات الحكومية الاثنين والثلاثاء، وقالت إن الهدف حماية الدروز.

ولم يدم وقف إطلاق النار الذي أعلنته وزارة الدفاع السورية مساء أمس طويلاً. وقال موقع «السويداء 24» المحلي للأنباء إن مدينة السويداء والقرى المجاورة تعرضت لقصف كثيف بالمدفعية وقذائف المورتر في وقت مبكر من اليوم. وحملت وزارة الدفاع السورية، في بيان نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، جماعات خارجة عن القانون في السويداء مسؤولية انتهاك الهدنة. ودعت وزارة الدفاع سكان المدينة إلى البقاء في منازلهم.

وقُتل العشرات من المدنيين والقوات الحكومية والمقاتلين الدروز منذ اندلاع الاشتباكات يوم الأحد. وقال مدنيون ومراسلون لـ«رويترز» في المدينة إن القوات الحكومية نهبت وأحرقت منازل وسرقت سيارات وأثاثاً من منازل أمس. وسمح شخص لمراسل من «رويترز» برؤية جثة شقيقه الذي أصيب برصاصة في الرأس داخل منزله.

أفراد من قوات الأمن السورية وأطفال يحملون بنادق في أحد أحياء السويداء 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحذّر يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، الحكومة السورية اليوم من أنه يتعين عليها «ترك الدروز وشأنهم»، مؤكداً أن الجيش سيواصل قصف قوات الحكومة السورية حتى تنسحب. وقال توماس برّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، أمس، إن الولايات المتحدة على اتصال بجميع الأطراف «من أجل التحرك نحو الهدوء والتكامل».


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».