الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

مؤتمر وزارة الأوقاف الأول يهدف لصياغة «ميثاق جامع»

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
TT

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)

بمشاركة أكثر من مائة وخمسين عالم دين وداعية في سوريا، عقدت وزارة الأوقاف مؤتمرها الأول «وحدة الخطاب الإسلامي» على مدى يومي الأحد والاثنين. وشارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم، في المؤتمر الذي عقد في قصر المؤتمرات بدمشق.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الحلاق، إن المؤتمر يهدف إلى توحيد الخطاب الديني وتعزيز حضوره الوطني الجامع، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع السوري، ونشر مفاهيم الوحدة الوطنية، وتعزيز استقرار المجتمع في هذه المرحلة الحساسة؛ وذلك من خلال ميثاق جامع «يشكّل منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة».

وشارك نحو 150 عالم دين وداعية بمناقشة سبل تطوير الخطاب الديني ودور العلماء في ترسيخ خطاب جامع ينسجم مع متطلبات المرحلة.

افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

وقال الحلاق إن المؤتمر جاء «ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، وشارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، بحثت خلالها محاور الخطاب الديني وسبل تطويره بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويعزز روح المسؤولية الوطنية، ويؤكد دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبّر عن أصالة الدين وحكمة الاعتدال».

ولفت إلى أن المؤتمر وضع اللمسات النهائية بناءً على آراء ومقترحات العلماء المشاركين، لصياغة ميثاق جامع يشكل «منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة على أسس الوحدة والتكامل والوعي المسؤول».

رفض الخطاب التحريضي

وخلال المؤتمر، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع جلسة حوارية، اعتبر فيها أن «ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي» يمثل خطوة مهمة لتعزيز وحدة الكلمة وترسيخ الاعتدال وتحقيق التوازن في الخطاب الديني، والابتعاد عن أي خطاب تحريضي أو إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية بما يعزز الانسجام المجتمعي ويحافظ على وحدة النسيج الوطني، مع ما يتميز به المجتمع السوري من تنوع.

الشرع تحدث أيضاً عن الأوضاع في سوريا خلال الجلسة الحوارية، فأشار إلى «تراكم من الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاماً» الذي ورثه الحكم الجديد، واستعرض أكثر من عام من تسلم الحكومة الحالية لإدارة الأمور في البلاد، وتحدث عن عدد المنازل المهدمة التي تعيق عودة بعض النازحين، وعن إصلاحات في القضاء والاقتصاد، وإنجاز توقيع عقود استثمار.

مقاتلون من الأويغور كانوا في مقدمة عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أنه منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، ظهر على الساحة السورية عدد من الجماعات الإسلامية بين فصائل مسلحة معارضة (سلفية، وجهادية، وإخوانية) وجماعات دعوية - صوفية تقليدية.

ومع وصول جماعات إسلامية مسلحة إلى السلطة في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، توحدت تحت قيادة «هيئة تحرير الشام»، فيما برزت قضية توحيد الخطاب الديني بوصفها أحد أهم التحديات التي تواجه بناء «الدولة الجديدة» وضمان حقوق كل مكونات المجتمع السوري، في ظل تحديات سياسية معقدة إقليمية ودولية.

ليس إلغاء للتنوع

من جهته، دعا وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري في افتتاح المؤتمر إلى «صياغة ميثاق جامع يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة»، مؤكداً على أن «وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة وبوعي عميق بأن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها».

وحذر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الشيخ أنس الموسى، من أن «غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة، وهذا لا يعالج بالشعارات بل بإحياء أدوات الفهم». وأوضح أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة تعني «بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي».

جلسة حوارية في مؤتمر وزارة الأوقاف الأول (حساب الرئاسة)

ومن جانبه، رأى عضو مجلس الإفتاء الأعلى محمد نعيم عرقسوسي، أن سوريا أحوج ما تكون إلى وحدة الكلمة لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات التي تستهدف تفكيك الصف الإسلامي. كما اعتبر مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية، عبد الرحيم عطون، أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي «مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية»، ما يتطلب «صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية التي تقدم المصلحة العامة على المصالح والانتماءات الضيقة» مؤكداً على أن «الاستقلال العلمي ضمانة، والانتظام في مشروع الدولة ضمانة للوحدة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يلتقي ولي عهد الكويت

المشرق العربي ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في العاصمة الكويت (الخارجية السورية)

وزير الخارجية السوري يلتقي ولي عهد الكويت

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، في العاصمة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

قوة إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة وتعتقل شاباً من درعا

توغلت قوة إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، في عدد من قرى ريف القنيطرة الجنوبي، وأقامت حاجزاً عسكرياً ‏غرب قرية صيدا الجولان.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آثار الدمار بعد القصف الجوي على حي القاطرجي بحلب في فترة حكم الأسد (أرشيفية-رويترز)

اعتقال لواء طيار في حلب نفّذ غارات جوية استهدفت مدنيين

ألقى الأمن الداخلي في محافظة حلب القبض على اللواء الطيار عبد الرزاق إبراهيم المر، المطلوب بتهمة تنفيذ غارات جوية استهدفت مدنيين، خلال فترة حكم النظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

سوريا: حزمة تعيينات لضبط القرار الأمني

في ظل تفجيرات شهدتها سوريا مؤخراً وثغرات حدودية، أصدر الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأحد)، حزمة تعيينات في قيادة «مكتب الأمن الوطني» وجهاز الاستخبارات العامة لضبط.

موفق محمد (دمشق) سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي رئيس المحكمة الدستورية العليا د. عصام الخليف وأعضاؤها التقوا الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق بعد أداء اليمين الدستورية في 11 من الشهر الجاري (الرئاسة السورية)

المحكمة الدستورية العليا تعقد اجتماعها الأول في دمشق

عقدت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأحد، اجتماعها الأول في مقرها بدمشق، برئاسة د. عصام الخليف، وحضور جميع الأعضاء المعينين بموجب المرسوم الرئاسي رقم 149

«الشرق الأوسط» (دمشق)