مفاوضات «صعبة» بالدوحة... و52 قتيلاً في غزة

«حماس» تعلن «إبداء المرونة اللازمة»... وتوافق على إطلاق سراح 10 أسرى

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مفاوضات «صعبة» بالدوحة... و52 قتيلاً في غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة، الخميس، مقتل أكثر من خمسين شخصاً بينهم أطفال في الضربات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق عدة في القطاع، في حين قالت حركة «حماس» إنها وافقت على الإفراج عن عشرة رهائن إسرائيليين في إطار مفاوضات «صعبة» حول وقف إطلاق النار.

وأفاد مدير الإمداد الطبي بالدفاع المدني في غزة، محمد المغير، في بيان، بسقوط «52 شهيداً جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر اليوم، من بينهم 3 من منتظري المساعدات».

وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء وصفت «حماس» المفاوضات الجارية مع إسرائيل بوساطة قطرية ومصرية في الدوحة، تحت ضغط أميركي، بأنها «صعبة».

ومع ذلك، أكدت الحركة أنها «تبدي المرونة اللازمة ووافقت على إطلاق سراح عشرة أسرى».

استهداف نقطة طبية

ومن بين قتلى الخميس، وفق المغير، هناك «17 شهيداً بينهم 8 أطفال وسيدتان» قضوا في استهداف «نقطة طبية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة».

وقرب أحد مراكز المساعدات في شمال غربي مدينة رفح، سُجل مقتل «3 شهداء بينهم امرأة نتيجة إطلاق الاحتلال النار صوب المواطنين قرب مركز المساعدات»، بحسب المصدر ذاته.

وفي منطقة المواصي غرب خان يونس في جنوب قطاع غزة، أكد المغير مقتل «خمسة شهداء في قصف إسرائيلي على خيام النازحين»، في حين قضى «أربعة» آخرون إثر قصف منزل عائلة عثمان غرب المدينة التي شهد الجزء الجنوبي الغربي منها مقتل شخص آخر.

وفي وسط مدينة غزة، قُتل 12 شخصاً في ضربات إسرائيلية متفرقة شملت حيَّي الدرج والزيتون ومخيمَي البريج والنصيرات، وفق مدير الإمداد الطبي في الدفاع المدني.

وطالت الضربات الإسرائيلية، الخميس، أيضاً بحسب المغير، أبراج «الكرامة» شمال غربي مدينة غزة حيث سقط أربعة قتلى، ومخيم حلاوة في جباليا البلد حيث سقط شخص واحد.

أما غرب مدينة غزة، فأكد المغير مقتل شخصين في «شارع النصر»، وثلاثة في استهداف «شقة سكنية قرب مفترق حيدر».

وفي معرض رده على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» حول استهداف نقطة طبية في دير البلح، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته «استهدفت... عنصراً من وحدة النخبة في (حماس)».

ووفقاً لبيان الجيش، فإن العنصر المستهدف «تسلل» إلى إسرائيل إبان هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

نقاط جوهرية

ودخلت المفاوضات غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل الرامية للتوصل إلى هدنة في غزة يومها الخامس في قطر، الخميس، حسبما أفاد مسؤول مطلع على المحادثات «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانطلقت في الدوحة الأحد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة للتوصل إلى اتفاق يستند إلى مسوّدة مدعومة من الولايات المتحدة تنص على هدنة أولية لمدة 60 يوماً.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المفاوضات، إن الوسطاء «يتنقلون بين الطرفين لتبادل الأفكار بهدف سد الفجوات المتبقية والحفاظ على الزخم للتوصل إلى الاتفاق».

وتزامن بدء هذه المحادثات في قطر مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.

وأكد المسؤول أن اجتماعاً عُقد في واشنطن، الثلاثاء، بمشاركة ممثلين إسرائيليين وأميركيين وقطريين، مشيراً إلى أن المناقشات في العاصمة الأميركية «هدفت إلى تعزيز المفاوضات ودعم المحادثات الجارية في الدوحة».

وأشارت «حماس» إلى بعض النقاط الجوهرية قيد التفاوض في المفاوضات غير المباشرة، وفي مقدمتها تدفّق المساعدات، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من أراضي القطاع، وتوفير ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار.

وتصر الحركة الفلسطينية على استئناف توزيع المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعترف بها. أيضاً تعارض الحركة سيطرة إسرائيل على رفح والممر المعروف باسم «ممر موراج» بين رفح وخان يونس في جنوب قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

خاص رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس) p-circle

السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

أصدرت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» بياناً مفاجئاً أثار الكثير من التساؤلات تحدثت فيه عن حيادها الحزبي، وعدم انتماء أي من أعضائها لأي فصيل فلسطيني... فماذا وراءه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ) p-circle

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تقديم 3 لوائح اتّهام إضافية ضدّ ضباط وجنود لديه عملوا في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، يُتهمون فيها باستغلال مكانتهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، وسط تقديرات باتساع الظاهرة وازدياد الانتحار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

رفعت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً وبدأت في إعداد «خطط دفاعية».

«الشرق الأوسط» (غزة)

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

أكثر من جرح فتحه الحادث الذي وقع، الثلاثاء الماضي، في بلدة عيترون في الجنوب اللبناني، وطرح الكثير من التساؤلات إزاء الحرب الدائرة رحاها؛ فقد قتل عامر حجيرات، المقاول العربي الفلسطيني من مدينة شفاعمرو، بمسيرة أطلقها «حزب الله». والحدث أشعل ناراً في الشبكات الاجتماعية لا يزال يتردد صداها حتى اليوم. وخلال ذلك طُرحت تساؤلات عديدة ونُشرت أقوال تشفٍّ كثيرة، وبدا أن بلبلة كبيرة تحيط بالكثير من المنشورات.

عامر حجيرات المقاول العربي الفلسطيني الذي قتل في جنوب لبنان بمسيرة لـ«حزب الله» (وسائل التواصل الاجتماعي)

فالقتيل في هذا الحادث هو مقاول حفريات صغير يعمل بيديه ومعه ابنه سامر. هو ليس مجنداً في الجيش الإسرائيلي، بل مقاول يحصل على قوته من الحفريات. ويعمل عند شركة مقاولات يهودية كبيرة، تحصل على مناقصات تابعة لوزارة الدفاع. ووفقاً لإحصائيات وزارة العمل، فهناك نحو 18 ألف عامل مقاولات مدنيين يعملون في خدمة الوزارة داخل إسرائيل، وكذلك في الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي سوريا ولبنان، وهناك من يعملون أيضا خارج البلاد، بعضهم يعمل في الحفريات، وبعضهم في البناء وفي الغذاء وفي النظافة والصيانة والخدمات الاجتماعية والنفسية والطب وغيرها.

العمل في هذه الوزارة مرغوب، وعلى كل وظيفة شاغرة تعرضها وزارة الدفاع يتنافس 5 عمال ملائمون، وهي نسبة عالية جداً في المقاييس الإسرائيلية، والناس يتحمسون للعمل معها، رغم المخاطر العالية؛ أولاً لأن المدخول عال بالمقارنة مع العمل في شركات القطاع الخاص، وثانياً أن دفع الأجرة مضمون، في الوقت المحدد، وثالثاً لأن هناك أزمة عمل في إسرائيل. فالقرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بمنع العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة والعودة إلى العمل في إسرائيل أنشأ أزمة شديدة خصوصاً في مجال البنى التحتية والحفر والبناء. فقد كان يعمل في إسرائيل 173 ألف عامل فلسطيني من الضفة و20 ألف عامل من قطاع غزة، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بات منهم 145 ألفاً عاطلين عن العمل، فيما يعمل 20 ألفاً في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويتمكن بضعة ألوف من التسلل إلى إسرائيل بطرق غير قانونية ووسط خطر قتلهم برصاص حرس الحدود، ويعملون بلا حقوق من خلال استغلال بشع.

يقول سامر حجيرات (19 عاماً)، نجل عامر الذي قتل في الجنوب اللبناني: «توجهت مع والدي للعمل بقلق، فنحن نعرف أننا نخاطر بحياتنا في هذا العمل. لكن لم يكن لدينا مفر، فالأشغال متوفقة، ولا عمل ولا عمال. وقد وعدونا في شركة المقاولات بأن ترافقنا قوات من الجيش للحراسة. وبالفعل، عندما دخلنا، رافقتنا دبابة. ولكن، بعد دقائق معدودة، غادرت الدبابة المكان وابتعدت عنا. وفي أثناء العمل حلقت فوقنا طائرة صغيرة مسيرة وسلطت الكاميرا المنصوبة عليها نحوي، وعلى الفور هربت، فطاردت الطائرة والدي وانفجرت به وقُتل في المكان. لم يكن معنا أجهزة هواتف، ولا أي جهاز اتصال كما وَعدونا كي نتصل في حال حدوث أي خطر، وحصل ما حصل. نحن ضحية الاستهتار والإهمال من الجيش الإسرائيلي».

آلية وجرافة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية الأحد (الجيش اللبناني)

والجيش الإسرائيلي من جهته، أصدر بياناً بارداً جاء فيه: «كجزء من نشاط قواتنا وقوات الأمن في جنوب لبنان، قُتل عامل في شركة مقاولات تقوم بأعمال هندسية لصالح وزارة الدفاع، في وقت سابق اليوم».

وهذا الحادث، ليس الأول من نوعه؛ ففي شهر نوفمبر (تشرين الأول) من سنة 2024، قُتل المؤرخ والباحث الإسرائيلي زئيف إيرليخ (71 عاماً)، أيضاً في الجنوب اللبناني بانفجار صاروخ من «حزب الله». وإيرليخ لم يكن مقاتلاً في الجيش، بل كان قد دخل إلى المناطق المحتلة في لبنان، برفقة رئيس أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم، بغرض التنقيب الأثري قرب قلعة أثرية في بلدة شمع جنوب لبنان.

الصاروخ الذي باغته هناك، قتله وأصاب العقيد بجروح بليغة، وقد تبين أن دخولهما المغامر تم بموافقة قائد لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي، الذي يحتل جنوب لبنان، يوآف يروم. وقد أثارت القضية صخباً إعلامياً كبيراً في إسرائيل، معتبرين أن إدخال مدنيين إلى مواقع خطرة كهذه يعتبر استهتاراً بحياة المواطنين. وإثر ذلك، طلب يروم من قادته إنهاء خدمته في الجيش لتحمّله مسؤولية مقتل المؤرخ إرليخ.

ولكن في الجانب العربي من الشبكات الاجتماعية بدت غالبية ردود الفعل على الحادث شامتة؛ إذ اعتبروه «فلسطينياً، يعمل مع الجيش الإسرائيلي لقتل وتهجير اللبنانيين من قراهم في الجنوب»، و«قتل وهو على جرافة يهدم بيوت الأهالي في جنوب لبنان خدمة للعدو».

عمال المقاولات

هذه الحادثة المأساوية تكشف عن تعقيدات الحياة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحرب، وعموماً في ظل الصراع قبل الحرب أيضاً، فالمقاولون والعمال لدى وزارة الأمن يعملون وفق سلة قوانين ومنظومات صارمة وضعتها في شهر أغسطس (آب) سنة 1991. وهؤلاء عموما مقاولون وعمال يهود، لكن يوجد بينهم أقلية من المقولين الثانويين العرب والعمال الأجانب. وقد تم تخصيص هذه الأقلية ببند خاص يميز ضدهم بشكل صريح. وجاء في البند السادس منه: «بشكل عام، لا يتم تشغيل أبناء الأقليات الذين لا يخدمون في الجيش، في أعمال داخل المرافق العسكرية. عمل أبناء الأقليات (أو الأجانب) يحتاج إلى تصاريح من رئيس دائرة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، وتتم مع ضمان مراقبتهم في أثناء العمل وعند الدخول والخروج. وتتحمل وحدة المراقبة كامل المسؤولية عنهم».

ويتحدث القانون عن سلسلة قيود ووثائق ومصادقات من عدة جهات أمنية. ويكون منوطاً بتعهد خطي من المقاول يتحمل فيه المسؤولية عن تبعات هذا العمل، وتعهد بالحفاظ على الأسرار، وعدم المساس بأمن الدولة والجيش.

وهناك جهة يمينية متطرفة، من منظمة «بتسلمو»، تلاحق هذه المسألة لمنع تشغيل فلسطينيين. وفي سنة 2022، أثارت هذه المنظمة قضية كبيرة في الإعلام ضد الجيش ووزارة الأمن؛ لأنها اكتشفت أنهما يشغلان 125 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية. وكتب شاي غليك، المدير العام لتلك المنظمة، رسالة احتجاج وتحذير قال فيها: «في هذه الأيام، التي يشوبها التوتر، ونرى فيها عمالاً فلسطينيين ينفذون عمليات إرهاب عدائية، لا يجوز تشغيل عمال فلسطينيين. فكم بالحري، عندما يكون المجتمع الإسرائيلي يعاني من بطالة، يفترض في وزارة أمننا أن تفضل عمالاً إسرائيليين. إن هذا يعدّ مساساً بالأمن وبلقمة عيش المواطنين الإسرائيليين، ولن نمر على ذلك مر الكرام».


عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
TT

عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)

ينتظر لبنان نتائج مساعيه مع الولايات المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار، قبل انطلاق عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل، التي حدد رئيس الحكومة نواف سلام «حدها الأدنى» بصدور جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، فيما ترددت في بيروت معلومات رفضت دوائر الرئاسة اللبنانية الجزم بها حول مشاركة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم في الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أهمية تعزيز الوحدة الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحفاظ على لبنان يمر بعدم تكرار أخطاء الماضي». وقال: «سنحافظ على لبنان، ولن ننسى الماضي حتى لا نكرره في الحاضر أو في المستقبل. فليكن هذا الماضي درساً نتعلم من عبره، وعلينا أن نفكر دائماً أننا لطالما كنا معاً في هذا البلد وسنبقى كذلك، وهذه مسؤوليتنا جميعاً».

سلام يلتقي بري ويؤكد: لا تطبيع مع إسرائيل

وفي إطار المفاوضات مع إسرائيل والجهود المبذولة لوقف الحرب، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، مشدداً على أن أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً كبيراً.

وأوضح سلام أن لبنان لا يسعى إلى «التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام»، مذكّراً بأن هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وأشار إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، مجدداً التأكيد أن الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ». وأوضح: «الحد الأدنى من مطالبنا هو جدول زمني لانسحاب إسرائيل، وسنطور خطة حصر السلاح بيد الدولة».

وكان سلام التقى صباحاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ للبحث في «تطورات الأوضاع العامة في لبنان وآخر المستجدات السياسية والميدانية، في ظل مواصلة إسرائيل خرقها اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار اعتداءاتها على لبنان، لا سيما في الجنوب والبقاع الغربي، إضافة إلى ملف النازحين»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب بري.

المطارنة الموارنة: حصرية السلاح والالتزام بالقرارات الدولية

في موازاة ذلك، جدد مجلس المطارنة الموارنة دعمه «لكل المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي في سبيل وقف الحرب واستعادة الأراضي اللبنانية وإعادة الإعمار وعودة النازحين والأسرى والمبعدين، مع تثبيت سيادة الدولة وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي».

وعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعه الدوري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، مؤكداً، في بيان، أن «اللحظة التي يعيشها لبنان تاريخية ومفصلية، وتتطلب مواقف وطنية جريئة ومسؤولة تنطلق من مصلحة لبنان العليا وأمنه القومي».

وأكد مجلس المطارنة أن «لبنان ليس مجرد كيان سياسي ظرفي، بل رسالة قائمة على الحرية والتعددية والعيش المشترك»، مشدداً على أن «التطبيق الكامل وغير الانتقائي لاتفاق الطائف يبقى المدخل الأساسي لإعادة بناء الدولة، وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيدها، وتعزيز دور المؤسسات».

كما اعتبر أن «لغة التخوين والتهديد والحملات الإعلامية السافرة لا تخدم سوى أعداء لبنان»، مؤكداً التزام لبنان بالشرعيتين العربية والدولية وبالقرارات الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن 1559، وقرار مجلس الأمن 1680، وقرار مجلس الأمن 1701.

وتحدث المجلس عن «التحولات الكبرى في المنطقة»، مشيراً إلى أنها «تستوجب مقاربة مسار التفاوض مع إسرائيل برعاية عربية ودولية بما يخدم مصلحة لبنان العليا»، ومعتبراً أن «العودة إلى اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية 1949 يمكن أن تشكل محطة أساسية في هذا المسار»، ومشدداً على «ضرورة تكريس حياد لبنان بما يحفظ سيادته ويبعده عن صراعات المحاور».


السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
TT

السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)

أصدرت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، مساء الثلاثاء، بياناً أثار الكثير من التساؤلات حول أسبابه ودوافعه، خاصةً أنه صدر بشكل مفاجئ، تحدثت فيه عن حيادها الحزبي، وعدم انتماء أي من أعضائها لأي فصيل فلسطيني.

وقالت اللجنة، في بيانها، إنها إطار مهني غير حزبي، ولا تمثل أي فصيل سياسي، وإن رئيسها وأعضاءها يعملون بصفتهم المهنية والوطنية، دون أي نشاط تنظيمي أو حزبي.

وأوضحت أن «أي خلفيات سياسية أو وطنية سابقة لأي من أعضائها لا تؤثر على طبيعة التفويض الممنوح لها كإطار مهني مؤقت، ولا على التزامها بالحياد والشفافية والانفتاح على جميع القوى والمؤسسات الفلسطينية، ضمن الضوابط التي تحافظ على المصلحة الوطنية العليا والسقف المحدد لمهامها».

ما القصة؟... ومن المقصود؟

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين على تواصل مع أعضاء اللجنة، أن البيان صدر بناءً على طلب من الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، بعد مراجعات أجراها مع رئيس اللجنة علي شعث، بشأن ورود اسمه وعضو آخر في اللجنة، إلى جانب نائب هذا العضو في قائمة أسماء أعضاء المؤتمر الثامن لحركة «فتح» الذي سينعقد في الرابع عشر من الشهر الحالي.

وورد اسم شعث، إلى جانب مسؤول ملف الأمن في اللجنة سامي نسمان وهو ضابط متقاعد في المخابرات الفلسطينية، إلى جانب نائبه نعيم أبو حسنين الذي سيتولى مهام أمنية هو الآخر في ملف الأمن بلجنة إدارة غزة.

ووفقاً للمصدرين، فإن اللجنة اضطرت لإصدار البيان التوضيحي بعد الجدل الذي صاحب عملية نشر أسمائهم ضمن قائمة أعضاء مؤتمر حركة «فتح». فيما أغضب البيان قيادات وشخصيات في الحركة، كما أكد مصدر قيادي فيها فضّل عدم ذكر اسمه.

وقال المصدر: «الانتماء لحركة (فتح) ليس عاراً حتى يتخلى بعض أعضاء اللجنة عن انتمائهم للحركة»، مشيراً إلى أن البيان حمل «مصطلحاً خطيراً باعتبار أن هذه (خلفية سياسية وطنية سابقة)، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة في الحركة وما زالوا من رموزها داخل القطاع».

ولجأ قيادات وشخصيات فتحاوية للمطالبة، عبر مجموعة تواصل داخلية، للدعوة إلى سحب العضوية منهم، منتقدين صيغة البيان الصادر عن لجنة إدارة غزة بهذا الشأن.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

وقال أحد المصادر المقربة من لجنة إدارة غزة، إن شعث كان يخدم في السلطة الفلسطينية بمناصب مهنية، ولم يكن ناشطاً فعالاً في حركة «فتح»، وإن إدراج اسمه في قائمة عضوية المؤتمر الثامن الهدف منه كسب وجوده إلى جانب الحركة بوصفه شخصية عامة.

ويذكر أن أعضاء اللجنة التي ستدير حكم القطاع مؤقتاً، كما تنص اتفاقية وقف إطلاق النار بغزة، تم اختيارهم من أكاديميين ومهنيين بشكل أساسي، رغم أن بعضهم كان على علاقة ببعض الفصائل مثل «فتح» واليسار، فيما لم يتم اختيار أي من الفصائل الإسلامية، وأجرت إسرائيل فحصاً أمنياً لملفاتهم قبل أن تقبل بهم.