ازدياد أعداد اللاجئين والنازحين العائدين رغم «هشاشة» الوضع في سوريا

صورة لمخيمات أطمة بالشمال السوري بعد أن فرغت في مايو الماضي (متداولة)
صورة لمخيمات أطمة بالشمال السوري بعد أن فرغت في مايو الماضي (متداولة)
TT

ازدياد أعداد اللاجئين والنازحين العائدين رغم «هشاشة» الوضع في سوريا

صورة لمخيمات أطمة بالشمال السوري بعد أن فرغت في مايو الماضي (متداولة)
صورة لمخيمات أطمة بالشمال السوري بعد أن فرغت في مايو الماضي (متداولة)

في مؤشر على تحوّل لافت في المشهد الإنساني السوري، زاد عدد العائدين إلى سوريا من دول اللجوء وإلى منازلهم من مناطق النزوح، في مايو (أيار) الماضي بنسبة تصل إلى 45 في المائة مقارنة مع الشهر الذي سبقه.

وأعلنت «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين»، الاثنين، عودة أكثر من 15 ألف لاجئ مسجل لديها في مايو الماضي، فيما يقدر عدد الذين عادوا إلى مناطقهم خلال 7 أشهر، منذ سقوط نظام بشار الأسد، بأكثر من مليونين ومائة ألف لاجئ ونازح، وذلك رغم هشاشة الأوضاع في سوريا، وتردي الأحوال المعيشية، واشتداد أزمتَي المياه والكهرباء.

قافلة عائدين في مايو الماضي (فيسبوك)

زيادة عدد اللاجئين العائدين، التي كانت متوقعة خلال أشهر الصيف والعطل المدرسية، فرضت تحديات إضافية على الحكومة السورية، في ظل اشتداد الأزمات الخدماتية وتركز كثافات سكانية في مناطق تفتقر إلى كل شيء بسبب الدمار الواسع الذي خلفته سنوات الحرب. وهي المناطق التي تستقبل الأعداد الأكبر من العائدين من مخيمات النزوح بالداخل ودول الجوار.

ووفق أرقام المفوضية، فقد عاد خلال الأشهر السبعة الماضية نحو 628 ألف لاجئ من تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، ليرتفع عدد العائدين منذ مطلع العام الحالي إلى نحو 989 ألف شخص. ومن الأردن عاد نحو 75 ألفاً و500 لاجئ حتى مايو، ومن تركيا عاد أكثر 25 ألف لاجئ خلال يونيو (حزيران).

وتقول المفوضية إنها «تواصل دعم اللاجئين الراغبين في العودة، وتجري مقابلات شخصية مع هؤلاء للتأكد من أن قرارهم طوعي ومدروس، كما زوّدتهم بمعلومات عن الخدمات المتاحة في سوريا»، بالتنسيق مع مكتبها في دمشق.

وتتفاوت أوضاع العائدين وفق أماكن اللجوء والنزوح. فالعائدون من المخيمات في الشمال أو لبنان والأردن أغلبهم تحت خط الفقر، ويعودون إلى مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، كالصرف الصحي وتوفر مياه الشرب والكهرباء، واضطروا إلى السكن مجدداً في خيام بجوار الدمار، في حين أن العائدين من دول اللجوء في أوروبا ومناطق أخرى، ومنهم من حصل على جنسية دولة اللجوء، ونال أولاده قسطاً جيداً من التعليم مع وضع مالي متوسط، يواجهون مشقة في العودة إلى بلد هش.

عودة لاجئين سوريين من الأردن (متداولة - فيسبوك)

ديمة الخالد (50 عاماً) لاجئة سورية في ألمانيا رجعت إلى دمشق لاستطلاع إمكانية العودة الدائمة، تقول إنها تحتاج «في الحد الأدنى إلى 50 ألف دولار لإصلاح بيتها المدمر في حي الحجر الأسود، لكنها لا تملك ربع المبلغ»، مؤكدة أن «قرار العودة ما زال مغامرة، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة؛ حيث لا كهرباء ولا ماء ولا خدمات... كما لا تزال هناك، على سبيل المثال، مشكلة في تحويل الأموال وإيداعها في البنوك».

يذكر أن الأمم المتحدة حذرت من إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم في الوقت الراهن، وذلك لافتقار «الحكومة الجديدة إلى الخبرة، وهشاشة الوضع القائم». وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في تصريحات صحافية: «عاد مئات الآلاف، معظمهم من النازحين داخلياً، لكن لم يُقدم أي سوري تقريباً على العودة من أوروبا؛ لأن الوضع في أوروبا أفضل» مؤكداً أنه: «ينبغي عدم الضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم؛ فهذا يخلق مشكلات جديدة»، داعياً إلى المساعدة في تحسين الوضع داخل سوريا.

يوسف جنيد، الذي كان يقيم في دولة عربية منذ 2012، يقول إن منزله، في حي ركن الدين، «ظل على وضعه، أي لم يتعرض للتخريب، لكنه غير صالح للعيش». وقد أنفق أكثر من 10 آلاف دولار «لتركيب منظومة طاقة شمسية، والقيام بتصليحات أخرى، ولو أنفقتُ هذا المبلغ في فندق، لكان أفضل، ولا أظن أن أولادي سيتحملون ظروف العيش في دمشق رغم إعجابهم بالحياة الاجتماعية وأجواء العائلة الكبيرة والأصدقاء».

وأضاف: «أسوأ ما في الأمر هو معاملتنا على أننا مغتربون مترفون».

مخيم الزعتري في الأردن (فيسبوك)

وكان مدير «التخطيط والتعاون الدولي» في وزارة الإدارة المحلية السورية، محمد بكّاية، قد شارك في مؤتمر دولي عقد في بيروت قبل يومين وبحث سبل «دعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين»، وقال إن الحكومة تعمل على بناء «إطار فني ومؤسسي لعودة مستدامة، يتضمن تثبيت الملكيات، وتأهيل البنى التحتية، وتأمين الخدمات المتكاملة».

وبحث المؤتمر «أسس تحقيق الاستقرار، وضرورة إزالة مخلفات الحرب، وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي والطرق، ودعم المجالس المحلية، وتعزيز مشروعات اقتصادية موجهة للعائدين».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وسيم الأسد

بدء محاكمة وسيم الأسد بتهم «جرائم حرب»

انطلقت في «محكمة الجنايات الرابعة» بدمشق، الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد ‏المتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مراقبون «دفعة لمسار التقارب» بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي العميد السابق في الحرس الجمهوري

سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

ألقت وحدات وزارة الداخلية في حلب القبض على العميد السابق بالحرس الجمهوري خلال عهد نظام الأسد، المدعو يوسف حبيب، لتورطه بانتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)
لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في لبنان، تبرز معطيات ووقائع تتحدث عن دور مباشر للحرس الثوري الإيراني في إدارة المعركة إلى جانب «حزب الله»، إلا أن حجم هذه المشاركة وطبيعتها وعدد الإيرانيين الذين انخرطوا فيها بقي يحيط بها كثير من الغموض. وبينما تغيب الأرقام الدقيقة، تتقاطع وقائع متعددة لتؤكد وجود عناصر وضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب، سواء في مواقع القيادة وإدارة المواجهات أو على أرض المعركة.

ضباط الحرس الثوري في قلب المعركة

وفي محاولة للحد من فوضى دخول «الحرس الثوري الإيراني» إلى بيروت، كان رئيس الحكومة نواف سلام قد طلب في شهر مارس (آذار) الماضي اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من ​الحرس الثوري ​ في لبنان تمهيداً لترحيلهم، كما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بإعادة العمل بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان.

وتمثل أحد أبرز المؤشرات على انخراط «الحرس الثوري» في حرب لبنان مقتل ضباط في «الحرس الثوري» في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فندق «رامادا» في الروشة في بيروت يوم 8 مارس الماضي. وهو ما أعلنت عنه إيران رسمياً في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة إذ أكد المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين في الهجوم، قبل أن يجري نعيهم في إيران باعتبارهم من ضباط «الحرس الثوري».

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وأشارت المعلومات في بيروت إلى أن الإيرانيين دخلوا بيروت مستخدمين جوازات سفر لبنانية أصلية صادرة بأسماء مختلفة، وأنه عُثر داخل الغرفة المستهدفة على جوازات إضافية تعود إلى أشخاص آخرين مرتبطين بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وهذا الأمر دفع النائبة غادة أيوب إلى التقدم بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية طالبت فيه بفتح تحقيق حول معلومات متداولة بشأن إصدار جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة أو خلافاً للأصول القانونية لصالح أشخاص مرتبطين بتنظيمات مسلحة، إضافة إلى معلومات عن استخدام وثائق سفر لبنانية لإخفاء هويات حقيقية لعناصر مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

كما عززت تقارير أخرى الحديث عن الحضور الإيراني المباشر في المعركة. وفي خضم معركة ما تعرف بـمرتفعات «علي الطاهر» اليوم، فقد نقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله الاثنين إن عدداً من الضباط الإيرانيين كانوا موجودين في منطقة مرتفع علي الطاهر جنوب لبنان ويتولون مواقع أساسية في إدارة المعركة وتنسيق النشاطات العملياتية على الساحة اللبنانية. ووفق هذه المعلومات، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء الإصرار الإيراني على وقف العملية البرية الإسرائيلية في تلك المنطقة كان الخشية على حياة هؤلاء الضباط أو وقوعهم في الأسر في حال استمر التقدم الميداني.

وفي موازاة ذلك، تداولت وسائل إعلام ومنصات إلكترونية في اليومين الأخيرين منشورات منسوبة إلى الحرس الثوري تعرض رواتب تصل إلى ألف دولار أميركي للراغبين في القتال إلى جانب «حزب الله»، في مؤشر إضافي على حجم الانخراط الإيراني في الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية.

«جبهة واحدة وغرفة عمليات مشتركة»

وفي هذا الإطار، يرى العميد المتقاعد الخبير العسكري حسن جوني أن طبيعة العلاقة العضوية بين «حزب الله» وإيران، تجعل من الصعب الفصل بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى في الحرب أظهر بشكل واضح أنه تتم إدارة الجبهتين على أنهما جبهة واحدة ضمن غرفة عمليات مشتركة وخطة عملياتية موحدة هدفت إلى تشتيت وإرهاق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية». ويضيف أن هذا النمط من العمل يعكس وحدة في إدارة المعركة واتخاذ القرار، بما يؤكد أن المواجهة لم تكن عبارة عن جبهتين منفصلتين، بل ساحة عمليات مترابطة خضعت لتنسيق مباشر بين إيران و«حزب الله».

من إدارة العمليات إلى القتال على الأرض

وإذا كان وجود ضباط إيرانيين في غرف العمليات بات محسوماً فإن عدد المقاتلين الإيرانيين على الأرض بقي غير واضح. وفي هذا السياق، أثار المحلل السياسي المقرب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير جدلاً قبل يومين عندما تحدث عن مشاركة 50 ألف مقاتل إيراني في الحرب في لبنان ومقتل 10 آلاف منهم، ما أثار موجة من الاستغراب والتساؤلات في الأوساط اللبنانية. إلا أن قصير عاد لاحقاً وقال إن كلامه جاء في سياق الرد على الروايات التي تصف الحرب بأنها مواجهة إيرانية - إسرائيلية مباشرة على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المبالغة التي استخدمها كانت تهدف إلى إظهار عدم واقعية هذه الأرقام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المبالغة في الأرقام التي تحدثت عنها دليل على عدم صدق الموضوع».

طفلة تحمل العلم الإيراني خلال رحلة العودة إلى الجنوب بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

في المقابل، يلفت المحلل السياسي علي الأمين إلى أن الحرب الأخيرة حملت منذ بدايتها طابع مواجهة إيرانية – إسرائيلية على الأرض اللبنانية مذكراً بداية بضباط «الحرس الثوري» الذين قتلوا في فندق في بيروت.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اغتيال قيادات الصف الأول في (حزب الله) عام 2024، وفي مقدمهم أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله وعدد من قادة النخبة وقوة الرضوان، نشأ فراغ كبير داخل البنية القيادية للحزب، ما استدعى حضور قيادات وضباط من (الحرس الثوري) الإيراني إلى لبنان لتولي إدارة المعركة والإشراف على العمليات. هؤلاء لم يكونوا مقاتلين عاديين، بل ضباطاً متخصصين على مستوى عالٍ تولوا مهام القيادة والتنسيق وإدارة المحاور الميدانية»، مضيفاً أن هناك بنية تنظيمية وعسكرية متداخلة بين «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وليست مجرد علاقة بين حليفين منفصلين.

جثث غير لبنانيين في الجنوب

ويتحدث الأمين عن عدد كبير من مقاتلين غير لبنانيين في الجنوب ويقول: «بعد وقف إطلاق النار بدأت عمليات انتشال الجثث من القرى الجنوبية، لكن في بعض المناطق طُلب من الأهالي عدم التوجه إليها في المرحلة الأولى». ويضيف: «حجم الدمار سبب أساسي لكن هناك سبب آخر وهو وجود عدد كبير من الجثث تحت أنقاض المنازل حيث تبين وجود قتلى غير لبنانيين، بينهم إيرانيون وفلسطينيون من المخيمات، إضافة إلى معلومات عن عراقيين شاركوا في المعارك».

ويضيف: «الإيرانيون، باعتبارهم جزءاً أساسياً من إدارة المعركة، لم يكونوا موجودين فقط في غرف العمليات، بل كانوا حاضرين أيضاً على بعض المحاور الميدانية. وفي المقابل كان هناك تعتيم واسع على حجم الخسائر البشرية، إذ لم يعد (حزب الله) ينشر بيانات النعي التفصيلية كما كان يفعل في السابق، واكتفى بالإعلان عن مقتل القيادات البارزة، ما أثار تساؤلات حول العدد الفعلي للقتلى وهوية بعضهم».

ويشير إلى أن «عمليات انتشال الجثث تتم فقط من خلال (حزب الله) والهيئة الصحية الإسلامية، مع إبعاد الصليب الأحمر»، مضيفاً: «وإذا كان لهذا الأمر من دلالة، فهو وجود أشخاص لا يراد الكشف عن هوياتهم الحقيقية أو جنسياتهم، أو إدراجهم ضمن لوائح القتلى اللبنانيين المعلنة رسمياً».

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

ألف قتيل و500 مفقود في صفوف «حزب الله»

في المقابل، ينفي قصير وجود أزمة في عدد مقاتلي «حزب الله»، معتبراً أن طبيعة المعركة الحالية لم تعد تتطلب الأعداد نفسها التي كانت مطلوبة في مراحل سابقة، وأن لدى «حزب الله» ما يكفي من المقاتلين للقيام بالمهام المطلوبة. وفيما لا يعلن «حزب الله» عن عدد قتلاه وتوقف عن نعيهم منذ بداية هذه الحرب، يقدّر قصير عدد الذين قتلوا خلال الحرب الأخيرة بنحو ألف مقاتل، إضافة إلى نحو 500 مفقود. ورأى أن سقوط أي مقاتلين أو ضباط إيرانيين في المعركة لن يكون قابلاً للإخفاء، مشيراً إلى أن الإعلان عن مقتل الضباط الإيرانيين الأربعة في فندق الروشة يشكل دليلاً على أن أي خسائر إيرانية مماثلة كانت ستُعلن بصورة رسمية.


قتيلان بضربة إسرائيلية على سيارة في منطقة النبطية جنوب لبنان

مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)
مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

قتيلان بضربة إسرائيلية على سيارة في منطقة النبطية جنوب لبنان

مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)
مركبة تمر بجوار مبانٍ دُمرت في غارات جوية إسرائيلية سابقة في بلدة النبطية... جنوب لبنان 24 يونيو 2026 (أ.ب)

قتل شخصان اليوم (الأربعاء)، جراء ضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية»، غداة مقتل شخصين آخرين بنيران اسرائيلية، في ما اعتبره «حزب الله» انتهاكا لوقف إطلاق النار الصامد منذ مساء السبت.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بمقتل شخصين جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة رباعية الدفع على طريق تلة الدبشة لجهة دوحة كفررمان. وجاء ذلك غداة مقتل شخصين آخرين بنيران إسرائيلية، في ما عدّه «حزب الله» انتهاكاً لوقف إطلاق النار الصامد منذ مساء السبت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الأربعاء استهدافه مسلحين اثنين من «حزب الله»، قال إنهما شكّلا «تهديداً لقواتنا في منطقة تلة علي الطاهر» قرب النبطية، مؤكداً أنه «سيواصل العمل لإزالة التهديدات الفورية».

وفي ملف المفاوضات، أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن إسرائيل ولبنان يناقشان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة، تُسلِّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي في جنوب لبنان إلى القوات المسلّحة اللبنانية.

وأوضح المسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين، للتأكد من عدم ارتباطها بـ«حزب الله»، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة.


بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيروت تُسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين بموجب اتفاق ثنائي

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين منطقة عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سلّمت السلطات اللبنانية، الأربعاء، دمشق 128 محكوماً سورياً، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في فبراير (شباط) اتفاقية لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.

وتضمّ السجون اللبنانية المكتظة نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب» والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضد الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدّخل «حزب الله» اللبناني هناك، إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر الأمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان إلى دمشق، وتضم 128 محكوماً».

وتأتي عملية التسليم الأربعاء بعد أكثر من 3 أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوماً سورياً في 17 مارس (آذار)، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية، أكبر السجون اللبنانية، وفق المصدر نفسه.

ويُعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسراً.