مصادر: سوريا تسعى للحصول على مقابل لإبقاء القاعدتين الروسيتين مثل إسقاط ديون

سقوط الأسد يغير تحالفات دمشق جذرياً... لكن موسكو لا تزال لاعباً رئيسياً

مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا... 19 فبراير (رويترز)
مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا... 19 فبراير (رويترز)
TT

مصادر: سوريا تسعى للحصول على مقابل لإبقاء القاعدتين الروسيتين مثل إسقاط ديون

مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا... 19 فبراير (رويترز)
مدخل قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية بسوريا... 19 فبراير (رويترز)

لسنوات، كان جنود من قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا يتجولون بحريةٍ في المدن الساحلية، وكانت المقاتلات تنطلق منها لقصف جماعات من المعارضة المسلحة المناهِضة لبشار الأسد ونظامه القمعي.

لكن الوضع لم يعد على تلك الحال بعد سقوط الأسد، إذ تحرس مجموعات صغيرة من «هيئة تحرير الشام» وجماعات معارضة مسلحة أخرى، باتت الآن تسيطر على البلاد، مداخل حميميم وقاعدة طرطوس البحرية الروسية، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، على بُعد نحو 60 كيلومتراً إلى الجنوب. وقال أفراد الحراسة لمراسلين من «رويترز» زاروا المنطقة الأسبوع الماضي، إنهم يرافقون أي قوافل روسية تغامر بالخروج. وأضاف أحدهم بعد أن طلب عدم ذكر اسمه: «يجب عليهم إخطارنا قبل المغادرة».

«موسكو سيتي» الحي الفاخر وسط موسكو تقول التقارير إنه يضم مقرات سكنية وشركات لعائلة الأسد

مصير القاعدتين، وهما عنصر رئيسي في نفوذ روسيا العسكري في الشرق الأوسط وأفريقيا، في يد رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع. ويريد الشرع إعادة التفاوض على تأجير قاعدة طرطوس لمدة 49 عاماً الذي تمّ في عهد الأسد، وعقد إيجار غير محدد المدة لقاعدة حميميم من أجل التوصُّل لاتفاق أفضل، لكنه لا يريد إقصاء موسكو كلياً فيما يبدو. وبدلاً من ذلك، قد تبقى القاعدتان مقابل دعم دبلوماسي وتعويض مالي من روسيا التي لعبت دوراً كبيراً في قطاعَي الاقتصاد والدفاع في سوريا على مدى 7 عقود قبل أن تتدخل في الحرب الأهلية في 2015، وتشارك في الدمار الذي ساعد على إبقاء الأسد في السلطة لسنوات.

جندي روسي يقف فوق برج مياه في قاعدة حميميم الجوية على الساحل السوري في اللاذقية... 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

في ديسمبر (كانون الأول) سقط الأسد وفرّ إلى روسيا من قاعدة حميميم. أما القيادة السورية الجديدة، التي تتشكَّل من جماعات إسلامية كانت يوماً هدفاً لضربات جوية روسية مكثفة، فتتفاوض الآن مع موسكو. وتحدَّثت «رويترز» من أجل هذه القصة إلى 8 مصادر سورية وروسية ودبلوماسية أبلغوها بتفاصيل لم تنشر من قبل عن أول اجتماع رفيع المستوى بين الشرع ومبعوث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بما في ذلك مطالبات تتعلق بديون تصل قيمتها لمليارات الدولارات ومستقبل الأسد وإعادة أموال سورية يقال إنها في روسيا. وطلبت المصادر عدم ذكر أسمائها ليتسنى لها التحدُّث عن مسائل حساسة.

مركبة عسكرية روسية تتجه نحو قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية الساحلية بسوريا... 15 ديسمبر (رويترز)

ومن شأن وضع العداوة جانباً أن يفيد الطرفين، فعلى الرغم من تخفيف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على سوريا، فإن القيود المتبقية تصعِّب القيام بأعمال تجارية مع البلد الذي مزَّقته وأفقرته الحرب، وعدد سكانه نحو 23 مليون نسمة. إن استعادة الإمدادات الروسية التقليدية من الأسلحة والوقود والقمح، قد تكون بمثابة شريان حياة للبلاد.

وقال دبلوماسي مقيم في دمشق لـ«رويترز»، إن ذلك يجعل قادة البلاد على استعداد «لمدِّ أيديهم بالسلام حتى لأعدائهم السابقين». وترى آنا بورشفسكايا من معهد واشنطن، أن «موسكو لا يزال لديها ما تقدمه لسوريا» وهي قوية ومتجذرة بصورة لا يمكن تجاهلها. وقالت: «روسيا تحتاج ببساطة إلى حكومة في دمشق تضمن مصالحها، وستكون مستعدة لعقد اتفاق مع تلك الحكومة». وقال مصدر في وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة، إن روسيا لم تُصدِّر أي حبوب إلى سوريا في عهد الإدارة الجديدة.

من جهة أخرى، لم يقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثيراً عن سوريا منذ أن تولى منصبه، لكنه يسعى لإصلاح العلاقات مع موسكو. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إنه مع رحيل الأسد هناك فرصة سانحة أمام سوريا «كي لا تخضع بعد الآن لهيمنة إيرانية أو روسية تزعزع استقرارها». لكن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، تريد من روسيا البقاء بوصفها حائط صد للنفوذ التركي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، يوم الجمعة.

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية يناير الماضي (روسيا اليوم)

وقال اثنان من المصادر لـ«رويترز»، إن الشرع سعى في الاجتماع الذي عُقد في 29 يناير (كانون الثاني) في دمشق، إلى إسقاط ديون روسية من عهد الأسد. وقال محمد أبازيد وزير المالية السوري، الشهر الماضي، إن سوريا، التي لم تكن مثقلةً بأي ديون أجنبية تقريباً قبل الحرب، مدينة حالياً بما بين 20 و23 مليار دولار من الديون الخارجية دون أن يُحدِّد كم منها مستحق لروسيا. وقال أحد المصادر، إن مسؤولين سوريين أثاروا خلال الاجتماع الذي استمرَّ 3 ساعات مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، مسألة أخرى مهمة، وهي عودة الأسد لسوريا، لكن الحديث في الأمر كان فقط بصورة عامة، مما يشير إلى أنها لن تمثل عقبةً رئيسيةً في طريق إعادة بناء العلاقات. وقال مصدر روسي كبير إن بلاده لن توافق على تسليم الأسد، ولم يُطلب منها ذلك.

وذكر دبلوماسي مقيم في سوريا، مطلع على المحادثات في سوريا، أن الشرع حثّ أيضاً بوغدانوف على إعادة أموال سورية تعتقد حكومته أن الأسد أودعها في موسكو، لكن الوفد الروسي نفى وجود مثل تلك الأموال.


مقالات ذات صلة

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

المشرق العربي لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار عدد من المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية في يناير الماضي (القوات المسلحة الأردنية)

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً لتضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة.

محمد خير الرواشدة (عمان)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

أكدت تركيا أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بفرض أمر واقع في المنطقة، وطالبتها بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري بشكل عاجل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي معبر «العريضة» الحدودي (المركزية)

لبنان يعلن إغلاق معبر العريضة الحدودي مع سوريا مؤقتاً

أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، اليوم (الخميس)، إغلاق معبر العريضة الحدودي مع سوريا بشكل مؤقت بسبب ارتفاع منسوب مياه «نهر الكبير».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تستعد لـ«ضربة محسوبة» في لبنان

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«ضربة محسوبة» في لبنان

ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)
ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لتوجيه «ضربة محسوبة» ضد «حزب الله» في لبنان، على خلفية تقديرات ترى أن الخطوات اللبنانية الأخيرة لا تلتزم شروط اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الأجهزة الأمنية «تستعد لعرض مستوى الجهوزية أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقيادة السياسية، في ضوء إخفاق الدولة اللبنانية في استكمال تفكيك بنية (حزب الله) العسكرية جنوب وشمال نهر الليطاني».

وقالت صحيفة «معاريف» إن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن «حزب الله»، يمر حالياً بحالة «ضعف عملياتي»، وإن قدرته على الرد ستكون محدودة في حال تنفيذ ضربة إسرائيلية. وأضافت أن «الأجهزة الأمنية تستعد لعرض مجموعة من الخيارات العسكرية، تهدف إلى إضعاف (حزب الله) من دون الانزلاق إلى تفكيك كامل لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية، وإجراءات يتخذها الجيش اللبناني، لمنع تجدد الحرب.

وفي السياق، تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «مواصلة مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة»، كما أكد سعي الحكومة إلى «إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، وإزالة الاحتلال، وتأمين عودة أسرانا».


بطريرك الأرثوذكس: مسيحيو سوريا ليسوا بحاجة لحماية خارجية

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)
أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)
TT

بطريرك الأرثوذكس: مسيحيو سوريا ليسوا بحاجة لحماية خارجية

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)
أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)

أفاد بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، يوحنا العاشر يازجي، بأن المسيحيين في سوريا ليسوا طلاب حماية، مؤكداً ضرورة الشراكة بين جميع أبناء الوطن في حمايته وبنائه.

وقال البطريرك يوحنا العاشر، خلال قداس ترأسه في الكاتدرائية المريمية في دمشق، أمس (الخميس) بمناسبة السنة الميلادية الجديدة، إن «المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية، وإنهم جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وسيظلون يدافعون عن وطنهم جنباً إلى جنب مع شركائهم من أبناء المجتمع السوري كافة»، في ما بدا رداً غير مباشر على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة، بشأن «حماية الأقليات المسيحية والدروز في سوريا».

في شأن آخر، أعلنت السلطات السورية، أمس، أنّ الانتحاري الذي تسبب في مقتل عنصر من قوات الأمن في حلب، ليل الأربعاء - الخميس، ينتمي إلى تنظيم «داعش» الذي اتهمته بالتخطيط لهجمات تستهدف «الكنائس والتجمّعات المدنية» خلال احتفالات رأس السنة، بحسب معلومات توافرت، ما دفعها إلى اتخاذ «إجراءات أمنية مشددة».


«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) خلال أيام.

وأضاف المتحدث في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا اليوم (الخميس) أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة.

وتابع السليمان أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة»، حسب تعبيره.

وأضاف: «نعوّل على وطنية الرئيس أحمد الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين».

طريق يؤدي إلى مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» و«الإدارة الذاتية» (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول النفط، قال المتحدث باسم الوفد المفاوض لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا إن المشتقات النفطية ستكون في متناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً من عائدات المشتقات النفطية سيخصص للمناطق التي تُستخرج منها.

وأشار المتحدث إلى أن «هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، ونطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».