«حزب الله» يحذّر من عدم انسحاب إسرائيل من الجنوب

قائد الجيش بالإنابة: الجيش هو خشبة الخلاص

مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها (إ.ب.أ)
مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يحذّر من عدم انسحاب إسرائيل من الجنوب

مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها (إ.ب.أ)
مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها (إ.ب.أ)

جدّد «حزب الله» تحذيره من عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى التي لا يزال يحتلها عند انتهاء مهلة الستين يوماً، ملوّحاً «بالدخول في مرحلة جديدة من المواجهة»، في وقت تستمر فيه الخروقات الإسرائيلية في الجنوب، حيث قام الجيش الإسرائيلي باختطاف ثلاثة مزارعين قبل أن يعود ويسلّمهم إلى قوات الـ«يونيفيل»، بعد الظهر.

الجيش الإسرائيلي يواصل إحراق المنازل

وواصل الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ منازل وتفجيرها في عدد من القرى، حيث عمد إلى إحراق ما تبقى من منازل في بلدات حولا وميس الجبل والخيام.

وتوغّلت قواته صباح الاثنين إلى بلدة ميس الجبل، في منطقة الدبش غرب البلدة، وقامت جرافاته بهدم منشآت صناعية ورياضية مثل ملعب الميني فوتبول القديم، بالإضافة إلى جرف الطريق وتكسير آليات نقل وشاحنة موجودة في المكان، وإحراق منازل، قبل أن تعود وتنسحب بعد الظهر.

وقطعت دبابات وجرافات إسرائيلية طريق وادي السلوقي بين مفترق بني حيان ومفترق قبريخا بالسواتر الترابية، وتمركزت إحدى الدبابات في بلدة طلوسة.

كما جرفت قوة إسرائيلية مقبرة البطيشية التابعة لبلدة الضهيرة في محيط تل إسماعيل، وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط واسعة في محيط باب الثنية في الخيام وأحرق ممتلكات في المنطقة حيث تصاعدت أعمدة الدخان.

وتسللت قوة مشاة إسرائيلية إلى محيط جبانة بلدة الضهيرة ترافقها جرافة تعمل على تجريف وقطع الأشجار بمحيطها.

«الجيش هو خشبة الخلاص»

في موازاة ذلك، تفقَّد قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عودة، قيادة لواء المشاة الخامس في البياضة في قضاء صور، حيث التقى الضباط والعسكريين وأثنى على «أدائهم في ظل الظروف الحالية المليئة بالتحديات»، مثمناً تضحيات الشهداء والجرحى. واعتبر أنه «لا خوف على الوطن بوجود عسكريين أبطال صامدين يدافعون عنه»، مشيراً إلى «أن الجيش هو خشبة الخلاص للبنان».

ثم استمع عودة إلى إيجاز لقائد اللواء حول المهمات المنفَّذة ضمن قطاع المسؤولية لاستكمال الانتشار وتعزيز التمركز وبسط سلطة الدولة، بالتزامن مع انسحاب العدو الإسرائيلي، وأشاد اللواء الركن عودة بدور الجيش في إنجاز عملية الانتشار في قطاع جنوب الليطاني، ومن ثم تفقَّد الوحدات المنتشرة في بلدتي شمع والسماعية، واطّلع على مهماتها.

قائد الجيش بالإنابة اللواء الركن حسان عودة متفقداً قيادة لواء المشاة الخامس في البياضة في قضاء صور (مديرية التوجيه)

«حزب الله» يحذّر

مع بدء العد العكسي لانتهاء مهلة الـ60 يوماً لانسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى التي احتلها خلال الحرب، جدّد «حزب الله» تحذيره من عدم تنفيذ الاتفاق.

وقال عضو كتلة الحزب النائب علي فيّاض خلال احتفال تكريمي في مدينة النبطية: «نحن في (حزب الله) ننتظر تاريخ السادس والعشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي، وهو اليوم الذي يقضي فيه وقف إطلاق النار انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية وفي حال عدم التزام العدو الإسرائيلي بذلك، فإنه سيعني انهياراً لورقة الإجراءات التنفيذية، ونسفاً للآلية التي تضمنتها وتقويضاً للدور الدولي الرعائي لهذا الاتفاق».

ولفت فيّاض إلى أن «هذا يضع اللبنانيين جميعاً دون استثناء أمام مرحلة جديدة وما تفرضه من حسابات جديدة عنوانها مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل والأساليب الممكنة لإخراجه من أرضنا، وإن هذه المواجهة هي مسؤولية اللبنانيين جميعاً حكومة وجيشاً وشعباً وأحزاباً ومقاومة، إلّا من يريد أن يستثني نفسه لأن الجنوب (الأرض اللبنانية المباركة) لا تعني له شيئاً».

وأضاف: «لأن حساباته ورهاناته في مكان آخر، ولأن عدم انسحاب العدو الإسرائيلي من أرضنا في الوقت المحدد ودون أن نلمس أثراً حاسماً من الجهات الدولية لفرض هذا الانسحاب، فإن ذلك يضع البلاد في مسار آخر، لأنه يهدد بصورة جدية المرحلة الجديدة التي يَعِدُ بها المسؤولون اللبنانيون برعاية دولية، الشعب اللبناني».

مبانٍ مدمرة في بلدة بنت جبيل التي بدأ الأهالي بالعودة إليها بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأضاف: «إن التعثُّر في مسار الانسحاب الإسرائيلي وعدم عودة سكان 52 بلدة لبنانية إلى بلداتهم بأمان في حال حصوله، سيهدّد المسارات الأخرى التي تتصل بالتعافي والاستقرار وإصلاح الدولة. نحن ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر وبكثير من الحذر والتنبُّه وسنتعاطى مع أي بقاء إسرائيلي ولو على شبرٍ في المناطق التي دخل إليها في هذه الحرب على قاعدة أن الإسرائيلي نسف الاتفاق، وأن المجتمع الدولي لم يلتزم بوعوده».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

المشرق العربي مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

تحليل إخباري المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» لا يزال يصطدم برفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التزامن بين نشر الجيش اللبناني فيها وانسحاب جيشه منها

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

تكثفت الاتصالات اللبنانية والدولية لإدخال المنطقة التجريبية في جنوب لبنان حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو، منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، عقاباً جماعياً لهم ولعائلاتهم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة ليس فقط للفلسطينيين؛ بل أيضاً لإسرائيل.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن محاولات جلب عمال أجانب يؤدون المهمة بآت بالفشل، خصوصاً في قطاع البناء والترميم، الذي بات يعاني من أزمة متواصلة انعكست في توقف مشاريع وتأخرها، وارتفاع تكاليف التنفيذ.

وجاء الاعتراف الرسمي في التقارير والمعطيات التي عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية (في الكنيست)، نهاية الأسبوع الماضي، وتسربت إلى الإعلام العبري في اليومين الماضيين. وهي تكشف أن إسرائيل لم تتمكن من تلبية احتياجات سوق العمل رغم خطط استقدام عشرات آلاف العمال الأجانب. وعلى سبيل المثال، في أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط البلاد، احتاج المشروع إلى نحو 5 آلاف عامل، إلا أن إسرائيل لم تنجح في استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط.

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتظهر المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، الأمر الذي زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة. ووفقاً لمعطيات «دائرة تشغيل العمال الأجانب» في وزارة الداخلية واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وبعض دول أوروبا الشرقية وغيرها لم تحقق الأهداف التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلهم، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة قسم منهم في طبيعة العمل المطلوبة بقطاع البناء.

نصف مواقع البناء متوقفة

وأظهرت المداولات أن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل متوقفة أو تعمل بصورة جزئية نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، بينما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال لا يملكون الخبرة المهنية نفسها التي كان يتمتع بها العمال الفلسطينيون.

عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة «معاليه أدوميم» بالضفة فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتعكس هذه المعطيات حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء الإسرائيلي، في وقت تزداد فيه الاعترافات داخل المؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية بأن العمال الفلسطينيين كانوا يشكلون عنصراً أساسياً في هذا القطاع.

وقال مدير عام شركة بناء كبرى، لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة، العمال الفلسطينيين مهنيون ومثابرون ويتحملون المشاق بلا تذمر، ولا توجد لديهم مشكلة أن يناموا في ورش العمل، ولا يشعرون بأنهم غرباء. وغيابهم ليس ملموساً ومحسوساً بل موجع أيضاً. منذ اليوم الأول للقرار بمقاطعتهم شعرنا بالفرق، ولكننا صمتنا لأن أحداث 7 أكتوبر فرضت جواً من الكراهية لكل ما هو فلسطيني في إسرائيل، بمن في ذلك المواطنون العرب في إسرائيل في بعض الأحيان».

وأضاف الرجل، وهو عربي من الناصرة، أن الحكومة دافعت عن قرارها بتبجح واضح، ولكنها شيئاً فشيئاً بدأت تدرك أنه قرار متسرع وغير مدروس؛ لأنه تسبب في أزمة لأحد أهم فروع الاقتصاد الإسرائيلي؛ فقد أدى إلى تجميع العمل في نحو 50 في المائة من مواقع البناء في إسرائيل وإلى مضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف التشغيل. فإذا كانت إسرائيل تبني سنوياً ما بين 40 و50 ألف وحدة سكنية، انخفض العدد اليوم إلى نحو 25 ألف وحدة فقط، أي ما يقارب نصف المعدل السابق. وارتفعت تكلفة البناء بنحو 20 في المائة عن الفترة التي سبقت الحرب.

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

يذكر أن عدد العمال الفلسطينيين الرسمي في إسرائيل بلغ 120 ألفاً من الضفة الغربية و18 ألفاً من قطاع غزة، وإلى جانبهم عمل نحو 60 ألفاً بشكل غير قانوني. وفي حين عمل الغزيون بالأساس في الزراعة، تركز عمال الضفة الغربية في البناء وفي المطاعم والفنادق. وعمل قسم ضئيل منهم في الهايتك (بالأساس من القدس الشرقية المحتلة).

وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات منعهم جميعاً من العمل في إسرائيل، وباشرت في تجنيد عمال لاستبدالهم من الدول المذكورة أعلاه، لكن التجربة فشلت. وعندما بدأت تتضح علامات الأزمة، ووافق جهاز «الشاباك» (المخابرات) على إعادة بضع عشرات الألوف منهم، تصدى اليمين الاستيطاني المتطرف لذلك في الحكومة، مع أن هناك نحو 22 ألف عامل فلسطيني يعملون اليوم في المستوطنات اليهودية القائمة في الضفة الغربية.

وبناءً على ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية، خلال الشهور الأخيرة، في إعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر إصدار تصاريح عمل. وبحسب المعطيات، يبلغ عدد العاملين الفلسطينيين الذين أعيدوا نحو 8 آلاف عامل، بتصريح رسمي، مثلهم يعملون بطرق أخرى.


«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

«حزب الله» يتمسك بربط ملف لبنان بالمفاوضات الإيرانية

مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)
مواطنون يتنزهون على شاطئ البحر في مدينة صور بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (رويترز)

في وقت يعوّل فيه لبنان على المفاوضات المباشرة التي يقوم بها الوفد اللبناني مع إسرائيل، لا يزال «حزب الله» يصر على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما عبّر عنه مسؤولوه يوم الأحد، مؤكدين أن «لبنان سيكون البند الأول في أي اتفاق نهائي مع إسرائيل».

وقبل أيام من موعد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ستعقد في روما، قال عضو كتلة «حزب الله» حسين الحاج حسن، إن «الإخوة الإيرانيين أكدوا من خلال اتصالاتهم برئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال الزيارة الأخيرة لمعاون وزير الخارجية الإيرانية، أن لبنان سيكون أول بند في أي اتفاق نهائي محتمل مع الولايات المتحدة الأميركية».

وخلال حفل تأبيني، أضاف الحاج حسن: «البند الأول هو مسألتي وقف إطلاق النار بشكل نهائي ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي. وهذا التزام إيراني واضح وكافٍ».

وهاجم الحاج حسن «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أنه «مليء بالخطايا والعيوب والثغرات». وقال: «أولها أنه ربط إعادة الانتشار بمناطق تجريبية غير معروف عددها ومساحتها، وربط نزع السلاح برضى الإسرائيلي عن النتائج»، واصفاً إياه بالـ«سيئ».

وجدد رفض نزع سلاح الحزب، متوجهاً إلى المسؤولين بالقول: «نزع السلاح أيها المسؤولون غير قابل للتحقيق. لن تستطيعوا ولن نسلمكم السلاح ولن تستطيعوا نزع السلاح».

مناصرو «حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وإيران خلال مراسم تأبين للمرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، أكد عضو كتلة الحزب، النائب إبراهيم الموسوي، «التمسك بخيار المقاومة وقيادتها»، مشدداً على أن «بيئة المقاومة ستبقى ثابتة رغم الضغوط والتحديات».

ولفت بدوره إلى أن «لبنان هو البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت في إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية»، مهاجماً المسار اللبناني، معتبراً أن «السيادة الحقيقية تتحقق بالدفاع عن لبنان والتضحية من أجله، وليس بالشعارات».

في المقابل، يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بفصل المسارين، وقال قبل أيام: «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان، وقد انتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود أي مطامع لديها بالأراضي اللبنانية».

وشدد على أن «قطار الدولة أقلع، وقرار حصرية السلاح سينفذ»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

خروقات مستمرة في جنوب لبنان

في موازاة ذلك، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات ميدانية في عدد من البلدات الحدودية فجر الأحد. وفجّرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في بلدة مجدل زون، وأطلقت رشقات نارية باتجاه منازل في بلدة المنصوري، كما نفذت عمليات نسف في مدينة بنت جبيل، فيما طال القصف المدفعي بلدة كفرتبنيت، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة انطلاقاً من بلدة القنطرة. كذلك ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف المنصوري، بينما اندلعت حرائق في محيط مزرعة الحمرا بين زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي.

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي على لسان المتحدثة باسمه إيلا واوية، أنه لن يسمح لـ«حزب الله» بإعادة تأهيل نفسه.

وكتبت عبر منصة «إكس»: «استكملت قوات فريق القتال اللوائي 551، بقيادة الفرقة 91، جولتها القتالية السابعة ومهمتها بعد شهرين من النشاط العملياتي في منطقة جنوب لبنان، لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل. وخلال نشاطها، عثرت القوات على مئات قطع الوسائل القتالية، وقضت على أكثر من 80 مخرباً من منظمة (حزب الله)، ودمّرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية، من بينها مسار استراتيجي تحت الأرض، ومساران إضافيان جرى العثور عليهما في بلدة مجدل زون، ومنصات إطلاق، ومستودعات للوسائل القتالية، ومواقع رصد ومراقبة».

تحضيرات للجولة السادسة في روما

تأتي هذه التطورات في وقت يزور فيه وفد عسكري أميركي بيروت لبحث آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان.

وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني، فيما أكدت واشنطن أنها دخلت مرحلة تنفيذ الاتفاق، وأن العمل جارٍ لإطلاق أول منطقة تجريبية خلال الأيام المقبلة بإشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). إلا أن تنفيذ الاتفاق لا يزال يصطدم بإصرار إسرائيل على ربط استكمال انسحابها بنزع سلاح «حزب الله»، في وقت يرفض الحزب تسليم سلاحه أو الانخراط في مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويواصل التعويل على إيران في أي تسوية مقبلة.


الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
TT

الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)

وسط أجواء تنظيمية استثنائية وإجراءات أمنية مشددة، عقد مجلس الشعب السوري الجديد جلسته الأولى بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزراء الخارجية أسعد الشيباني والداخلية أنس خطاب والعدل مظهر الويس، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد.

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

واعتبر الرئيس الشرع أن سوريا تكتب تاريخاً جديداً وقال: نحن أمام مسؤولية لبناء الوطن والفرد وتغليب المسؤولية و«نحن شركاء في بناء المسؤولية، والمجلس اليوم منبر للحق والعدالة».

وكان لافتاً إلقاء الرئيس خطابه في الجلسة الأولى قبل أداء القسم، حيث جرت العادة أن يُلقى خطاب الرئيس بعد انتخاب رئيس المجلس الذي يتولى توجيه دعوة إلى الرئيس لإلقاء الخطاب، قبل مباشرة المجلس أعماله في وضع النظام الداخلي.

رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد الأحمد، وصف الجلسة الأولى بأنها لحظة تاريخية فارقة «نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب».

أما العضو الأكبر سناً، أسامة العساف الذي تسلم مهامه رئيساً مؤقتاً لمجلس الشعب، أكد أن سوريا الجديدة «لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد، وهي تعيش موحدة بكل أبنائها وأطيافها ومذاهبها لتبني وطناً كبيراً».

وبعد تعيين النائب الأصغر سناً محمد محيي أميناً للسر، أعلن عن تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب رئيس المجلس ونائب له وأميناً للسر وفرز الأصوات، تألفت من أحمد العمر ووسام زغلول وبشر حاوي، لتجري بعدها عملية اقتراع سري لاختيار رئيس لمجلس الشعب من ثلاثة مرشحين هم عبد الحميد العواك ومؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج. وفاز القاضي المنشق عبد الحميد العواك بـ99 صوتاً.

الرئيس الشرع ووزراء الخارجية والداخلية والعدل في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد ليست مجرد إجراء دستوري، بل رسالة تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ومدى قدرة المجلس على تمثيل تطلعات السوريين وتحويلها إلى خطوات عملية، وفق وسائل الإعلام الرسمية. وينتظر مجلس الشعب حزمة كبيرة من الملفات المتراكمة، والمتصلة بإعادة بناء الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية، وتخفيف وطأة الأزمات المعيشية.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

أهم تلك الملفات مراجعة التركة التشريعية للنظام السابق وتعديل القوانين والمراسيم المثيرة للجدل، لا سيما قانون مكافحة الإرهاب، ووضع قوانين صارمة لتتبع الأموال العامة، ومكافحة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وكذلك إصدار عدد من القوانين ذات الصلة بعدد من القضايا الحساسة والمعقدة منها قانون العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وقانون للمفقودين وقانون تجريم إنكار جرائم نظام الأسد وتمجيدها، وهي قوانين جرى إنجاز مشاريعها في الوزارات المعنية، وتنتظر مناقشة مجلس الشعب قبل إقرارها.

أداء القسم الجماعي للنواب في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري الأحد ((حساب الرئاسة)

كما يطالب السوريون بإصدار قانون جديد للإعلام وآخر للأحزاب يجري العمل على صياغة مشروعهما منذ نحو العام، كما تبرز الحاجة إلى وضع قانون جديد للانتخابات يضمن التعددية وينهي حالة الاستقطاب، والبدء بصياغة دستور دائم للبلاد.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

ولعل الملف الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة وضع سياسات مالية واقتصادية عاجلة تعالج الانهيار الاقتصادي كأولوية قصوى، وإعادة تعديل قانون الإدارة المحلية والتأسيس القانوني لانطلاق عملية إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية المدمرة، وتشغيل شبكات الكهرباء والمياه والمشافي.