مدير مكتب بشار: بوتين لم يرد على اتصالات الأسد في الأيام الأخيرة لحكمه

قال إن الرئيس السوري السابق كان يثقُ بالروس أكثر من الإيرانيين

الرئيسان بوتين والأسد في قاعدة حميميم على الساحل السوري يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد في قاعدة حميميم على الساحل السوري يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
TT

مدير مكتب بشار: بوتين لم يرد على اتصالات الأسد في الأيام الأخيرة لحكمه

الرئيسان بوتين والأسد في قاعدة حميميم على الساحل السوري يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد في قاعدة حميميم على الساحل السوري يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

تحدث مدير المكتب السياسي والإعلامي بالرئاسة السورية سابقاً، كامل صقر، عن تفاصيل الفترة الأخيرة من حكم الرئيس السابق، بشار الأسد، والأسرار المحيطة بلحظات ما قبل مغادرته إلى موسكو، التي من بينها أن الرئيس الروسي لم يرد على محاولات اتصال على مدار 3 أيام في الأسبوع الأخير لحكم الأسد.

وفي مقابلة بُثت مساء السبت مع بودكاست «بتوقيت دمشق»، التابع لقناة «العربية»، قال صقر إن الأسد شعر بالوحدة «عندما لم يتمكن من الاتصال بالرئيس بوتين؛ إذ كانت هناك محاولات استمرت على مدار أيام الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، قبل فجر الأحد التاسع من ديسمبر (كانون الأول) (أي يوم سقوط حكم الأسد)».

وأفاد صقر بأن الأسد «طلب الاتصال ببوتين للمرة الأولى، ثم لم يحدث ذلك وتكرر الأمر في اليوم التالي، وفي المرة الثالثة تم الاتصال بـ(مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر) لافرنتييف للطلب منه إبلاغ الرئيس بوتين بأن الأسد يريد أن يحدثه». واستكمل أنه «بعد ساعتين جاء الجواب بأن الرئيس بوتين يزور بيلاروسيا، وهو لا يستطيع التكلم إليك (أي إلى الأسد)».

ورأى المسؤول السوري السابق، الذي كان قريباً من الأسد، أن ذلك الجواب الذي تلقاه الأسد من موسكو لم يكن مقنعاً، وقال كان مفهوماً أن الرؤساء «أينما كانوا، وكيفما توجهوا دائماً يكون لديهم فريق خاص للاتصال، وحتى وزراء الخارجية يستطيعون الاتصال من أي دولة لو طرأ أمر».

ويشير إلى أنه في هذه اللحظة أدرك الأسد حقيقة موقفه، وكان ذلك مواكباً لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة على مدينة حمص.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يتحرك يوم 3 يناير الحالي خلال عملية اعتقال موالين لبشار الأسد في حمص (أ.ب)

طلب الدعم

ولا يبدو أن إرجاء الاتصالات كان التأخير الوحيد الذي خيّم على التواصل بين الأسد وبوتين في الأيام الأخيرة، إذ روى صقر تفاصيل لافتة عن اللقاء الأخير الذي جرى بين بوتين والأسد بصفته الرئاسية في موسكو، ويقول عنها: «كان الأسد موجوداً في موسكو في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) بهدف لقاء بوتين وطلب المساعدة منه، وفي هذه الأثناء كانت حلب قد أصبحت تحت سيطرة قيادة العملية العسكرية؛ كان مقرراً أن يلتقي (الأسد) الرئيس الروسي، ووصل يوم الأربعاء، (وأصبحت حلب تحت سيطرة إدارة العمليات العسكرية يوم الخميس) لكن اللقاء حصل يوم الجمعة».

ويتابع صقر: «اللقاء حُدد كأول موعد في الثانية ظهراً يوم الجمعة بعد تحرير حلب بيوم، ثم أُجّل إلى الثالثة ثم إلى الخامسة عصراً، والطرف الروسي أبلغنا بأن اللقاء حصراً فقط لبشار الأسد، ويذهب معه مرافقه الشخصي إلى الكرملين».

ولا يعتقد المدير السابق لمكتب الأسد أن تأجيل ذلك اللقاء هو التأخير الوحيد الذي جرى تجاه الأسد من قبل بوتين، بل إنه يخلص إلى أن الرئيس الروسي أيضاً «لم يقدم الدعم» الذي طلبه الأسد.

لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)

وشرح: «حصيلة اللقاء لم تكن جيدةً؛ بمعنى أن الرئيس السوري طلب آنذاك من الرئيس بوتين أن يقدم الدعم العسكري، وأن يفسح المجال لإيران لإيصال الدعم العسكري، وهو ما لم يحقق، وفي الأشهر الأخيرة حصل تقليص نسبي للقوات أو الميليشيات المحسوبة على إيران».

تهديد طائرة إيرانية

وبشأن رد فعل بوتين على طلب الأسد، قال صقر إن الرئيس السوري السابق أبلغه بأن «الرئيس بوتين مباشرة (أمام الأسد) اتصل برئيس أركانه، وطلب منه تهيئة الظروف للحرس الثوري الإيراني بنقل ما يريد من خلال قاعدة حميميم».

ويستدرك: «يبدو أن ما حصل هو عكس ذلك، فالإيرانيون قالوا للأسد إننا لم نتلق أي إشارات ولا تأكيدات بأنه بإمكاننا أن تتحرك طائرات إيرانية إلى قاعدة حميميم، وتعبر أجواء العراق وتهبط في قاعدة حميميم»، وقدّر المسؤول السوري السابق أنه لا يوجد تفسير آخر لما جرى سوى أنها «خدعة».

وزاد أنه «لا الإيرانيون كانوا يرغبون، ولا الروس كانوا أيضاً في معرض أن يضعوا أنفسهم في هذه المعادلة النهائية. الكل تراجع إلى الوراء»، مدللاً على ذلك بأن «الإيرانيين أبلغوا الطرف السوري آنذاك بأن طائرة إيرانية تحركت وعندما وصلت إلى أجواء العراق، أُبلغت من الأميركيين بأنها إذا لم تعد أدراجها إلى طهران سيتم قصفها».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي مطلع ديسمبر 2024

وقال صقر: «هذه الرسالة تعني أن الكرملين لم يحصل على الموافقة أو القبول أو السماح بأن تصل مساعدات إيرانية».

وتوقف المدير السابق للمكتب الإعلامي للرئاسة السورية أمام ملحوظة رأى أنها «مهمة» تخللت زيارة الأسد الأخيرة كرئيس إلى موسكو، وعنها يقول: «عادة في لقاءات الرؤساء يكون هناك بيان صحافي، فسألنا الطرف الروسي عن هذه النقطة، خصوصاً وأن الزيارة تم تسريبها عبر قنوات روسية على منصة (تلغرام)... وعندما سألنا الروس هل سيكون هناك بيان مشترك؟ طلبوا منا النقاط التي سنتحدث نحن كطرف سوري فيها، وبعدما أرسلت لهم لم يأتِ رد، ثم طلب منها التريث ساعة فساعة أخرى».

وتابع: «أصبحت الساعة التاسعة (مساء يوم الجمعة) بعد ذلك أبلغنا الطرف الروسي بأنه سيبت في هذا الأمر غداً صباحاً، أي السبت؛ غير أنه في صباح يوم السبت أبلغني الأسد بأن الرئيس الروسي أرسل شخصاً إلى مقر إقامة الأسد، ليبلغه بأنه (أي بوتين) لا يُفضل الإعلان عن الزيارة... وانتهت المسألة».

«الثقة بالروس أكبر»

وبشأن تقييم صقر للثقة الأكثر التي كان يوليها لحلفائه، قال: «الأسد كان يثق بالروس أكثر من الإيرانيين، باعتبارهم الأقوى، والأكثر قدرةً على حماية نظامه، وكان يدرك الثقل الذي تمثله علاقته بالإيرانيين لكنه لم يكن يستطيع أن يتخلى عنهم».

وأكد صقر أن «الإيرانيين اتخذوا قرارات خارجة عن إرادة الأسد في قضايا لوجستية، وتصرفوا أحياناً دون الرجوع إليه».

واستشهد بالخلاف حول العمل في مطار دمشق، الذي قال إنه كان يتعرض لقصف إسرائيلي «مع كل طائرة (مهان) (شركة طيران مقربة من الحرس الثوري الإيراني) تهبط فيه إلى أن تم إيقاف الطيران الإيراني فيه، وطلب من الإيرانيين أن يكون هبوطهم حصراً في حميميم، وكان ذلك تحت رقابة الروس».

مسؤولون سوريون يتفقدون أضراراً لحقت بمدرج مطار دمشق الدولي عام 2023 بعد قصف إسرائيلي (سانا)

وقدّر أن «الطرف الإيراني كان أيضاً يشعر بشيء من الخذلان نسبياً؛ (إذ) كان هناك تقارب سوري - عربي على حساب العلاقة مع إيران، و(حزب الله) كان قد تلقى أقسى ضربة منذ تأسيسه، والظروف كلها لم تكن مناسبة».

أسماء الأسد... «نصف رئيس»

وتطرق صقر إلى دور أسماء الأخرس (زوجة الأسد)، خلال فترة حكم زوجها، وقال إنها كانت بمثابة «نصف رئيس» كما يقال عنها.

وشرح أنها «على المستوى الداخلي كان لأسماء الأسد حضور وتأثير كبير على زوجها، وبالتالي فالقدرة الكبيرة للتأثير عليه تمنحها إمكانية الولوج إلى ملفات متعددة»، لكنه استدرك: «لا أستطيع أن أجزم أنها تدخلت أو تتدخل بها، ولكن أستطيع أن أجزم أنها تستطيع أن تتدخل بها».

صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» (رويترز)

ومع تأكيده أن بشار «لم يكن ضعيف الشخصية»، فإنه قال إنه كان ينظر إلى «زوجته كشريكة في قيادة البلاد»، وأضاف أن هذه النظرة «منحتها حضوراً وقوة هائلتين في مختلف المجالات التي كانت تخوض فيها، يضاف إلى ذلك أنها تستطيع امتلاك حجة قوية».


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

المشرق العربي أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أعلنت السلطات السورية إلقاء القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

أعلنت وزارة العدل الأميركية الخميس أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، أكبر سجون لبنان، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً، في حين تتسارع التحركات داخل السجون وخارجها بانتظار حسم المجلس الدستوري الطعن المقدّم بقانون العفو العام.

وبين تطمينات أمنية بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وتحذيرات من تدهور صحة المضربين واحداً تلو الآخر، تتجه الأنظار إلى مصير القانون الذي يعوّل عليه مئات السجناء للخروج من خلف القضبان.

إضراب متواصل

يواصل السجناء إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب وتناول الأدوية، بالتزامن مع تحركات احتجاجية في الشارع، كان أبرزها المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها المئات، الأحد، في ساحة النور بمدينة طرابلس، شمال لبنان، بدعوة من لجنة أهالي السجناء.

يحظى الإضراب باهتمام ومتابعة لدى المسؤولين عن أمن السجن والمراجع القضائية أيضاً. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤولين عن أمن سجن رومية «يولون الموضوع اهتماماً كبيراً، ويتابعون أوضاع المشاركين فيه بصورة متواصلة».

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وقال إن «السجناء ملتزمون بالإضراب، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يصل حتى الآن إلى مرحلة الخطر الشديد». وأوضح أن القلق الأساسي «يتركز على السجناء الذين يعانون أمراضاً مزمنة، ولا سيما الذين امتنعوا عن تناول أدويتهم»، مشيراً إلى أن طبيب السجن «يعاين المضربين يومياً، مع إعطاء الأولوية للمرضى، ويوجّه إدارة السجن إلى كيفية التعامل مع كل حالة».

وتحسباً لأي طارئ صحي، أعلن المصدر الأمني عن «جهوزية لنقل أي سجين إلى المستشفى فور تدهور وضعه الصحي».

وعلى الرغم من هذه التطمينات، أعرب المصدر عن خشيته من «تطور الأوضاع نحو الأسوأ إذا قرر المجلس الدستوري قبول الطعن وإبطال قانون العفو، بما قد يرفع مستوى الاحتقان ويدفع السجناء إلى خطوات أشد تصعيداً».

مخاطر توسع الإضراب

الهدوء الحذر الذي يواكب الإضراب عن الطعام، لا يلغي القلق من امتداد الإضراب إلى أبنية أخرى في رومية أو إلى سجون كبرى؛ لممارسة مزيد من الضغط على المجلس الدستوري للبت بالقانون بسرعة. أكد الناطق باسم سجناء لبنان، الشيخ عمر الأطرش، أن الإضراب «يتخذ منحى تصاعدياً، في حين تتدهور الأوضاع الصحية للسجناء واحداً تلو الآخر»، كاشفاً عن تدهور حالة سجينين، الأحد، ونقلهما إلى المستشفى».

وحذّر الأطرش في تصريح لـ«الشرق الأوسط » من أن التصعيد «قد يصل خلال الأيام المقبلة إلى إضراب عام يشمل جميع السجناء»، محمّلاً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وفريقه السياسي «المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن التداعيات»، على خلفية تقديم الطعن بقانون العفو العام.

وقال الأطرش إن مقدّمي الطعن «طعنوا بخاصرة الوطن قبل أن يطعنوا بقانون العفو»، عادَّاً أنهم «يتحملون المسؤولية عن حياة كل سجين قد يفارق الحياة نتيجة الإضراب». كما دعا الدولة ومؤسساتها إلى «الإسراع في بتّ الطعن وإعادة تفعيل القانون»، محذراً من أن استمرار المماطلة «سيقود إلى كارثة إنسانية وانفجار داخل السجون، سرعان ما سيتحول أزمة وطنية واجتماعية».

لا تراجع

بدوره، قال أحد نزلاء رومية لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة الصحية للمضربين تشهد تدهوراً سريعاً، وإن حياة المصابين بأمراض مزمنة باتت مهددة، مؤكداً أن السجناء «لن يتراجعوا قبل تثبيت قانون العفو ونشره في الجريدة الرسمية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن رومية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتواكب المراجع القضائية تطورات هذا الإضراب؛ كون أن العدالة أول المعنيين بملفات السجناء. وأوضح مصدر قضائي مطلع أن النيابات العامة تتابع، بالتنسيق مع إدارة سجن رومية، الأوضاع الصحية للمضربين، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدوائر والمحاكم المختصة «كانت بدأت تحضير الملفات تمهيداً لتطبيق قانون العفو في حال لم يقرر المجلس الدستوري إبطاله؛ وذلك كسباً للوقت وتجنباً لتأخير الإجراءات بحق المستفيدين منه». وأضاف: «المحاكم باشرت خطوات استباقية لتسريع الإفراج عن المستفيدين فوراً بعد صدور قرار المجلس الدستوري في حال أثبت نفاذ القانون وليس رده؛ وذلك لتجنب إطالة أمد توقيفهم».

ويأتي التصعيد غداة التحرك الذي شهدته مدينة طرابلس، الأحد، حيث أكد المحتجون أن ملف العفو «لم يعد يحتمل التأخير»، محذّرين من أن الشارع «لن ينتظر طويلاً، وأن وتيرة التحركات قد تتقدم على الحلول السياسية والقضائية إذا لم يُحسم مصير القانون سريعاً».


ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

فرضت الحرب الموسعة في العام 2024 التي اندلعت بقصف إسرائيلي واسع في 23 سبتمبر (أيلول)، وما أعقبها من مواجهات، وتحولات ميدانية، واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية، وخطوط إمداده، ونفوذه السياسي، فيما تغيّرت أيضاً جغرافيا انتشاره، ومساحات عمله مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

ويواجه الحزب، بعد عامين، معادلة عسكرية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها خسارة جزء كبير من بنيته القيادية، مع تراجع قدراته الصاروخية، والمسيّرة، وانحسار خطوط الإمداد عبر سوريا، مقابل احتفاظه بإمكانات عسكرية تسمح له بمواصلة العمل، ومحاولة إعادة تنظيم صفوفه، وبناء جاهزية تتلاءم مع واقع ميداني مختلف، يمتد من شمال الليطاني إلى مناطق أوسع في الجنوب، والبقاع الغربي.

ألسنة اللهب تتصاعد من جراء تفجير إسرائيلي لمنشآت «حزب الله» في مرتفعات «علي الطاهر» مساء الخميس (أ.ف.ب)

تراجع تجاوز النصف

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة، والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي، وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً».

وأوضح أن الحزب خسر الجزء الأكبر من قيادات الصفين الأول، والثاني، فيما أن معظم القيادات الموجودة اليوم كانت تُصنّف ضمن الصف الثالث في عام 2024، لافتاً إلى أن طبيعة الإدارة داخل الحزب تبدلت أيضاً، إذ «كانت الإدارة في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

وعلى المستوى العسكري، قال قهوجي إن «قوات الحزب أصبحت متمركزة إلى شمال الليطاني، بعدما كانت موجودة سابقاً على الحدود المباشرة»، مضيفاً أن «النبطية أصبحت عملياً خط التماس الفاصل بين وجود الحزب والقوات الإسرائيلية».

وفيما يتعلق بالترسانة العسكرية، أكد أن «القدرات الصاروخية وقدرات المسيّرات لا تزال موجودة، لكنها أصبحت أقل بأكثر من النصف مقارنة بما كانت عليه سابقاً».

وأضاف أن «نفوذ (حزب الله) السياسي داخل لبنان تراجع كثيراً، ولم يعد بالمستوى الذي كان عليه سابقاً»، مشيراً إلى أن أحد أبرز التحولات التي طرأت على وضع الحزب يتمثل في «تراجع خطوط إمداده عبر سوريا، وانقطاعها إلى حد كبير».

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

تراجع في الإمكانات

وفي قراءة تركز على مسار الحزب منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وصولاً إلى المرحلة الحالية، قال العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة وضع «حزب الله» عسكرياً، بعد عامين على حرب 2024، تظهر أن الحزب «تراجع في إمكاناته مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، لكنه لم يفقد قدرته العسكرية، ولا يزال يمتلك إمكانات تسمح له بالاستمرار».

واعتبر أن محدودية ردوده على إسرائيل خلال المرحلة الحالية قد تكون مؤشراً إلى دخوله مجدداً في «مرحلة إعادة تنظيم، وإعادة بناء للجاهزية القتالية على ضوء المعطيات الجديدة».

وأوضح الحلو أن المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 اتسمت بـ«استمرار الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كوادر في (حزب الله)، في مقابل امتناع الحزب إلى حد كبير عن الرد»، وهي تدلّ، من جهة، على تراجع إمكاناته مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2024، ومن جهة ثانية، على أنه كان يمر بمرحلة إعادة تنظيم، وإعادة تسليح، واستعادة للجاهزية القتالية».

وأضاف: «خلال تلك الفترة كان الحزب يحافظ على الهدوء، ولا يرد على إسرائيل، ما سمح له بالعمل على إعادة تنظيم بنيته. وحتى المعلومات التي كانت تتداول من داخل بيئته كانت تشير إلى أن بعض الكوادر المعروفة سابقاً جرى استبدال بكوادر جديدة بها، في محاولة لعدم كشف شكل التنظيم الجديد من خلال أي عمليات عسكرية».

تبدل المشهد

ولفت الحلو إلى أن المشهد تبدل مع اندلاع الحرب الأميركية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، ودخول «حزب الله» في المواجهة ابتداءً من مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «منذ ذلك الوقت وحتى وقف إطلاق النار الثاني في 17 يونيو (حزيران)، دخل الحزب في المعركة، وكان يرد في بعض المناطق بفعالية، وينفذ عمليات، ويطلق صواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي، والمناطق التي كانت إسرائيل قد احتلتها».

وأشار إلى أن إسرائيل، خلال تلك المرحلة، «تقدمت، وتوغلت، وفرضت وجودها على الأرض»، في وقت استمر الحزب في تنفيذ ردود عسكرية، إلا أن الوضع عاد بعد وقف إطلاق النار الأخير إلى نمط قريب من المرحلة التي أعقبت نوفمبر 2024.

وقال: «اليوم عدنا تقريباً إلى المرحلة السابقة، إذ إن ردود (حزب الله) على الاعتداءات الإسرائيلية أصبحت شبه معدومة. وإذا أجرينا جردة للعمليات خلال الشهرين الأخيرين ونصف الشهر، منذ وقف إطلاق النار، نجد أن العمليات العسكرية التي نفذها الحزب ضد إسرائيل قليلة جداً، ويمكن عدّها على أصابع اليدين، في مقابل عشرات العمليات الإسرائيلية اليومية بين غارات جوية، وقصف، واغتيالات».

علم «حزب الله» معلق على مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

جغرافيا مختلفة وخطط جديدة

ورأى الحلو أن «الحزب أصبح أضعف، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرض لها، لكنه لا يزال يتمتع بإمكانات تسمح له بالاستمرار»، مضيفاً: «عدم رد الحزب في هذه المرحلة يعيدنا إلى استنتاج مشابه لما حصل في الفترة السابقة، أي إنه قد يكون في مرحلة إعادة تنظيم، وبناء جاهزية قتالية جديدة، استناداً إلى المعطيات الميدانية التي تغيرت».

وأوضح أن هذه المعطيات تفرض على الحزب إعادة النظر في طبيعة انتشاره، وخططه القتالية، قائلاً: «إذا أراد القتال اليوم، فهو أمام ساحات مختلفة، من النبطية إلى جزين، وربما البقاع الغربي، وهذا يعني أن عليه أن يبني خططه على جغرافيا وواقع ميداني جديدين».

وخلص الحلو إلى أن «الصورة العسكرية الحالية لـ(حزب الله) تختصر في تراجع قدراته مقارنة بما قبل حرب 2024، مع بقائه قادراً على الاستمرار، في مقابل دخوله، على الأرجح، في مرحلة جديدة من إعادة التنظيم، واستعادة الجاهزية القتالية بما يتلاءم مع التحولات الميدانية التي فرضتها الحرب».


ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».