«حي المزة»... لعنة «الحرس» و«حزب الله» تلاحق المدنيين السوريين

الأهالي يدفعون ثمن جيرة قيادات تستهدفهم إسرائيل

قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)
قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

«حي المزة»... لعنة «الحرس» و«حزب الله» تلاحق المدنيين السوريين

قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)
قصف إسرائيلي استهدف شقة للحرس الثوري وسط منطقة سكنية مزدحمة بحي الشيخ سعد في المزة الثلاثاء (الشرق الأوسط)

تلاحق لعنة الوجود العسكري الكثيف لإيران و«حزب الله» اللبناني في حي المزة الراقي بدمشق السكان المدنيين، إذ تصعد إسرائيل من ضرباتها للقيادات العسكرية، ما يتسبب إضافة إلى مقتل تلك القيادات، في سقوط المدنيين، عدا عن دمار منازلهم.

ومنذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ضربت إسرائيل بثلاث غارات مباني سكنية في الحي، كان آخرها، الثلاثاء الماضي، أدت إلى مقتل 14 مدنياً و11 من العسكريين والعاملين مع «حزب الله»، بينهم القيادي في «الحرس الثوري» ماجد ديواني وحسن جعفر قصير صهر الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، الذي قتل بغارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية قبل نحو الأسبوعين.

موقع غارة جوية إسرائيلية في ضاحية المزة على المشارف الغربية للعاصمة السورية دمشق 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع تزايد ضربات إسرائيل على مبانٍ وشقق سكنية في المزة، أصبح ما كان يتحدث به سكان المزة السوريون همسا، يجاهرون بترديده الآن.

ومما يرددونه ويعكس مخاوفهم من الوجود العسكري لإيران و«حزب الله» بينهم: «بسبب وجود إيران و(حزب الله) قرفنا من السكن في المنطقة. هاجس الموت لا يفارقنا، لا ننام بسبب القلق من صواريخ إسرائيل».

يستاء سكان الحي من امتلاك إيران و«حزب الله» لعدد كبير من المباني والشقق السكنية في مختلف أحياء دمشق، خصوصاً الراقية منها، ولأن المدنيين هم من يدفعون ضريبة هذا الوجود وسط صمت رسمي من السلطات السورية.

سكان حي المزة الراقي يتفقدون الأضرار بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت حسن قصير صهر زعيم «حزب الله» واثنين آخرين في مبنى سكني 2 أكتوبر (رويترز)

ويتردد بين السوريين في دمشق قلق وجودهم في أحياء المزة، تنظيم كفرسوسة، دمر، ومشروع دمر، وقرى الأسد...، التي تتعرض لغارات إسرائيلية مستمرة كونها باتت مقرات لإيران و«الحزب». وبنبرة غاضبة يقول احد الأشخاص «نحن لا أحد يسأل عنا. المسؤولون (السوريون) يزورون المكان بعد كل ضربة ويعزون القيادات وتلتقط صورهم للنشر ومن ثم يذهبون. هذه قمة الاستهتار بحياة الناس. لماذا لا يتصرفون؟».

عناصر أمن ومدنيون أمام مبنى بالشيخ سعد التابع للمزة في دمشق بعد هجوم إسرائيلي أسفر عنه مقتل مدنيين بينهم أكاديمي يمني وعائلته (أ.ف.ب)

تؤكد مصادر إيرانية وأخرى سورية مقربة من «حزب الله» أن إيران والحزب ومنذ وقت بعيد يمتلكون عدداً كبيراً من الأبنية والشقق في ريف دمشق الجنوبي خصوصاً في منطقة «السيدة زينب» والقرى والبلدات المحيطة بها، وكذلك في قرى تقع على طريق مطار دمشق الدولي، وفي أحياء ومناطق في دمشق منها الراقية مثل المزة، وتنظيم كفرسوسة، ومشروع دمر، وقرى الأسد.

مئات الشقق

تضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات «إيران» و«حزب الله»، اشتروا المزيد بعد تعزيز وجودهم في البلاد بإرسالهم آلاف مقاتليهم للقتال إلى جانب الجيش السوري، على أثر اندلاع الحراك السلمي في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011 والذي تحول بعد أشهر قليلة إلى مواجهات طاحنة بين الجيش وفصائل المعارضة المسلحة.

لافتة باتجاه السيدة زينب جنوب دمشق

وإضافة إلى ذلك، قامت إيران و«حزب الله»، بشكل مباشر أو عن طريق سماسرة عقارات سوريين باستئجار عدد كبير من الأبنية والشقق السكنية في دمشق خلال سنوات الحرب، وفقاً للمصادر ذاتها التي لفتت إلى أن إيران و«حزب الله» استغلا الأوضاع المعيشية الصعبة بسبب الأزمات التي غرقت فيها البلاد، عدا عن اتباع أسلوب الإغراءات المالية في عمليات الشراء والاستئجار، مؤكدة أنهم «باتوا يمتلكون مئات الشقق عدا عن المستأجرة».

سكان حي المزة بدمشق يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على مبنى تابع لـ«الحرس الثوري» 20 يناير (رويترز)

ووفق مصادر سورية عليمة، فإنه بعد أن كانت أماكن إقامة واجتماعات أغلب القيادات العسكرية الإيرانية وكذلك التابعة لـ«حزب الله»، في منطقة «السيدة زينب» والقرى الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي، قبل اندلاع الحرب في غزة، وتكثيف إسرائيل غاراتها ضدهم في ريف دمشق الجنوبي ومقتل عدد كبير منهم، جرى نقل أماكن إقامتهم واجتماعاتهم إلى أحياء دمشق الراقية.

وتعلق المصادر أن «السيدة زينب» ومحيطها ومحيط مطار دمشق الدولي كانت إيران تتولى مسؤولية تأمينها أمنياً، لكن الوضع تغير بعد تكثيف إسرائيل لضرباتها هناك، أما أحياء ومناطق دمشق الراقية فتقع مسؤولية تأمينها على عاتق الأجهزة الأمنية السورية.

تتبع دقيق

وتلفت المصادر إلى أنه ورغم ذلك باتت أماكن وجود قادة «الحرس الثوري» و«حزب الله» في أحياء ومناطق دمشق الراقية هدفاً لإسرائيل وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح حيث قتلت قيادات وازنة من الجهتين، وذلك نتيجة التتبع الإسرائيلي الدقيق لأماكن وجودهم، وهو أمر يدل على إصرار تل أبيب على إضعاف تواجد إيران والحزب في سوريا.

تجمع المدنيين في موقع غارة إسرائيلية على مبنى سكني يتردد إليه أعضاء من الحرس الثوري و«حزب الله» في المزة بدمشق 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

واستهدفت ضربة الثلاثاء الماضي 3 طوابق في مبنى مؤلف من 14 طابقاً يقع في منطقة «الشيخ السعد» بحي المزة، وأدت بحسب «المرصد» إلى مقتل 9 مدنيين، بينهم 2 من «حزب الله».

كما تحدث «المرصد» في تقرير أن عدد الضحايا المدنيين بسبب الضربات الإسرائيلية الأخيرة لحي المزة يعكس خطورة العيش في الحي بعد أن أقدمت إيران وميليشياتها على شراء عشرات الشقق.

وذكر أن إسرائيل استهدفت منذ مطلع العام الحالي الأراضي السورية 104 مرات، كان نصيب دمشق وريفها منها 44 ضربة. وتسببت الضربات بمقتل 257 من العسكريين وإصابة 179 آخرين بجروح، ومن بين القتلى 25 من «الحرس الثوري» و47 من «حزب الله». كما تسببت بمقتل 39 مدنياً وإصابة نحو 48 آخرين، فضلاً عن مقتل رجل الأعمال المقرب من إيران براء قاطرجي.


مقالات ذات صلة

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

تتركز معركة كسر احتكار «الثنائي الشيعي» للتمثيل النيابي الشيعي في الانتخابات النيابية المقبلة على 3 دوائر انتخابية من أصل 15.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

تحليل إخباري الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اجتماع في أحد مقار الجيش (الحكومة الإسرائيلية)

خاص إسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»: عودة إلى الشروط المتبادلة

في وقتٍ تكثّف فيه الدولة اللبنانية مساعيها لحصر السلاح، أتى موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليعلن أن بقاء الجيش الإسرائيلي في «النقاط الخمس»

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آليات وجنود لبنانيون في بلدة كفركلا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: الحكومة تمهل الجيش 4 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من نزع سلاح «حزب الله»

أعلنت الحكومة اللبنانية، الاثنين، أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر على الأقل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حفارة متضررة تقف على أنقاض مبنى تعرّض لضربة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان... 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصراً في جماعة «حزب الله» في منطقة طلوسة بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)
TT

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

تتركز معركة كسر احتكار «الثنائي الشيعي» للتمثيل النيابي الشيعي، والتي تشكل إحدى أبرز المعارك التي يخوضها خصوم «حزب الله» وحركة «أمل» في الانتخابات النيابية المقبلة، على 3 دوائر انتخابية من أصل 15، إذ قد يسهم تنوع الناخبين طائفياً كما التحالفات، في تحقيق الخرق الذي يطمح إليه المعارضون الشيعة.

إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، كما احتلال تل أبيب نقاطاً وأراضي في جنوب لبنان، جعلت البيئة الشيعية تشعر بأنها هي المستهدفة وليس «حزب الله» حصراً، وهو ما يرجح باحثون معنيون بالملف أن يؤدي إلى التفاف هذه البيئة مجدداً حول «الثنائي»، مما سينعكس في صناديق الاقتراع احتفاظه بالحصة الشيعية كاملة.

مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» في منطقة قلاويه جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

كذلك قد يشكل إسقاط حق المغتربين بالتصويت من بلدان انتشارهم عاملاً سلبياً للمعارضة الشيعية التي ترى أن صوت المغترب الشيعي محرَّر من أي ضغوط يتعرض لها الناخبون في بلداتهم وقراهم.

ويتمثل شيعة لبنان بـ27 مقعداً نيابياً من أصل 128 مقعداً، ويتوزع النواب على 8 دوائر انتخابية من أصل 15 دائرة. وقد نجح الثنائي «أمل» و «حزب الله» خلال السنوات الماضية في السيطرة على المقاعد النيابية الشيعية كاملةً نتيجة التحالف المتين بينهما.

صعوبة الحواصل المرتفعة

ويرى الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن ذلك «لا يخفي وجود معارضة شيعية حصلت في انتخابات عام 2022 على نسبة 8.5 في المائة من الأصوات الشيعية مقابل 91.5 في المائة لـ(الثنائي الشيعي)»، لافتاً إلى أن «هذه النسبة لم تمكّنها من الفوز بأي مقعد نيابي نظراً لأن الحواصل الانتخابية (عدد الأصوات المطلوب للفوز بمقعد نيابي) في الدوائر الشيعية عالية جداً، ولا قدرة للشخصيات المعارضة الشيعية راهناً على الوصول إلى هكذا حواصل قد تصل إلى 19 ألف صوت من دون تحالفات».

ويشير شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استبعاد اقتراع الاغتراب في الانتخابات المقبلة يُفقد المعارضة الشيعية أصواتاً ممكن أن تصب في مصلحتها سواء كانت أصوات شيعية أو غير ذلك»، موضحاً أن «الحرب الإسرائيلية أوجدت حالة من التماسك والتشدد الشيعي، بحيث إنه حتى ولو كان هناك شيعة معارضون لـ(حزب الله) و(أمل)، فإنه إزاء الشعور بأن هناك تهديداً وخطراً وبالتالي في بلد طوائف مثل لبنان يتحول هذا الأمر إلى تكتل طائفي، مما يجعل نجاح المعارضة الشيعية بتحقيق خرق أمر صعب وإن كان ذلك لا يمنع من الترشح وتأكيد الحضور».

التعويل على التحالفات

ويربط شمس الدين احتمال تحقيق المعارضة الشيعية خروقات بـ«دعمها من طوائف أخرى، لا سيما السنة والمسيحيين... وفي ظل تشتت الصوت السني مع غياب تيار (المستقبل) يبقى تعويلها على الصوت الماروني وتحديداً أصوات (القوات اللبنانية) التي يمكن إذا قررت قيادتها تجيير أصوات لمرشحين معارضين شيعة في 3 دوائر هي بعلبك الهرمل، وكسروان - جبيل، وبعبدا، أن ترفع احتمال فوز هؤلاء، إلا أنها بذلك تكون تخاطر بفقدان مقعد ماروني مقابل الفوز بمقعد شيعي، وهو ما لا يبدو أن رئيس «القوات» مستعد له».

«حالة وطنية»

ويسعى المعارضون الشيعة لخوض الانتخابات في إطار «حالة وطنية»، فلا تكون الترشيحات عشوائية وفردية. ويوضح جاد الأخوي، المعارض الشيعي اللبناني، ورئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» أنهم كمعارضين ومرشحين شيعة، يتعاملون مع الاستحقاق الانتخابي بوصفه «محطة سياسية وطنية لا مجرد مواجهة داخل الطائفة. لذلك، نحاول قدر الإمكان أن تكون مشاركتنا ضمن حالة وطنية عابرة للطوائف، وليست ترشيحات فردية معزولة، خصوصاً أن التجربة أثبتت أن أي مرشح يخوض المعركة منفرداً، ومن دون تحالفات واضحة، ستكون مهمته صعبة للغاية، سواء من حيث القدرة التنظيمية أو مواجهة ماكينة الثنائي».

صورة لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله على مدخل بلدة قناريت (شمال الليطاني) التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف أواخر الشهر الماضي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويلفت الأخويّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هدفهم من خوض الانتخابات هو «بناء جبهة سياسية متماسكة حول مشروع واضح: دولة واحدة، وسلاح شرعي واحد، وإدارة شفافة للمال العام. من هنا، نحن منفتحون على التنسيق مع قوى سيادية وإصلاحية تتقاطع معنا في هذا المشروع، لأن المعركة ليست (شيعياً ضد شيعي)، بل مشروع دولة في مواجهة واقع الهيمنة. ونؤمن بأن الحل يجب أن يكون عابراً للطوائف وليس فقط ضمن الطائفة الشيعية».

الخرق غير مضمون

أما على مستوى الدوائر، فيوضح أن تركيزهم سيكون على إحداث خروقات في دوائر الجنوب الثالثة (النبطية - بنت جبيل - مرجعيون - حاصبيا)، وبعبدا وجبيل كسروان، ومع إقراره بأن الخرق ليس سهلا، يؤكد: «لكننا نعتقد أن المعركة هذه المرة ليست فقط على مقعد نيابي، بل على تثبيت حضور سياسي اعتراضي منظم. فمجرد رفع نسبة التصويت المعارض بشكل ملموس يشكّل في حد ذاته تحولاً سياسياً».


حركة يهودية تروّج للاستيطان في جنوب لبنان: تنفيذه ينتظر الحرب المقبلة

ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية على الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)
ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية على الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)
TT

حركة يهودية تروّج للاستيطان في جنوب لبنان: تنفيذه ينتظر الحرب المقبلة

ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية على الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)
ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية على الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)

في الوقت الذي حاولت فيه السلطات الإسرائيلية التقليل من شأن النشاطات والخطط الاستيطانية في الجنوب اللبناني، وعدّتها أوهاماً، أكدت منظمة «عوري هتسفون» أنها قادرة على تنفيذ خطتها لـ«إعادة الاستيطان اليهودي» في وقت قريب، وأكدت أن هذا الاستيطان سينفَّذ خلال العملية الحربية التي يستعد الجيش الإسرائيلي لها وبات تنفيذها حتمياً».

وقالت آنا سلوتسكين، وهي من قادة الحركة المذكورة: «هناك من يعد نضالنا وهماً، لكننا نؤكد لكم أن الاستيطان في جنوب لبنان، الذي هو في الواقع أرض إسرائيلية تقع في الجليل الشمالي، قادم. ونحن لسنا من مروجي الأوهام. إنما نقيم علاقات وثيقة مع المسؤولين ونعرف ما نقول».

اقتحام الحدود

كانت هذه الحركة قد اقتحمت الحدود اللبنانية الأسبوع الماضي، وأقامت خيمة وراحت تغرس الشتلات، تمهيداً لإقامة بؤرة استيطان يهودية. وقالت إنها تريد «إعادة بناء المستوطنة (مي ماروم)، التي تقوم بلدة مارون الرأس اللبنانية على أنقاضها». وتبيَّن لاحقاً أنها لا تقول الحقيقة، ولم تصل فعلاً إلى مارون الراس، إنما عَبرَ نحو 20 شخصاً من الحركة الحدود مع لبنان لمسافة 70 متراً لا أكثر، فيما تبعد مارون الراس نحو كيلومترين عن الحدود. والصور التي نشرتها في الشبكات الاجتماعية عن هذا النشاط مزيفة، والتُقطت في الجهة الإسرائيلية من الحدود قبل اجتياز الحدود.

ومع ذلك فإن من يتابع نشاط هذه الحركة يجد أنها تعمل بشكل حثيث منذ سنتين لنشر «الوعي بأن الجنوب اللبناني هو جزء من أرض إسرائيل (فلسطين)، عبر كل التاريخ». وتقيم الحركة ما يسمى «لبنان في الصالون»، وهي سلسلة محاضرات تروج للفكرة بدعوى أنها طموح صهيوني قديم تحدث فيه عدد من القادة اليهود في أوروبا سنة 1836، أي حتى قبل تأسيس الحركة الصهيونية، في نهاية القرن التاسع عشر. وهي تستضيف عدداً من المحاضرين الذين يسندون الفكرة بالمعطيات التاريخية، التي تتحدث عن استيطان يهودي كبير في هذه الأرض، لا بل في لبنان كله، حتى بيروت.

وقد بدأ نشاط هذه المجموعة الحديث في شهر مارس (آذار) من سنة 2024، إحياءً لذكرى الجندي يسرائيل سوكول، الذي قُتل في تلك الأيام خلال الحرب على غزة. وقد انضم إلى مجموعة «واتساب» التي أُنشئت، نحو 3 آلاف شخص.

لبنان الكبير

وحسب المؤرخ اليهودي، د. يائير انسبيكر، فإن «لبنان الأصلي لا يشمل الأرض الواقعة جنوبي الليطاني ولا حتى البقاع. والفرنسيون والبريطانيون هم الذين صنعوا (لبنان الكبير) في اتفاقيات (سايس بيكو) في 2024، ولذلك ضموا البقاع والجنوب». ويزعم أن «الاستيطان اليهودي في لبنان ذو بعدين: الأول هو تصحيح الغبن التاريخي بحق اليهود الذين عاشوا في هذه المنطقة وما زالت آثارهم قائمة حتى اليوم، والآخر هو تحقيق خطوات عملية للحفاظ على أمن إسرائيل. فلا يوجد أمن بلا استيطان».

وكشف انسبيكر عن أن حكومات إسرائيل وضعت هدف السيطرة على الجنوب اللبناني، من نهر الليطاني، منذ سنة 1948. وأنها أجرت نقاشات عديدة حول الفكرة. وتابع: «ما يعرف باسم الحزام الأمني، الذي تطالب به إسرائيل بعد كل حرب مع لبنان، يستهدف تحقيق هذا الطموح بالضبط».

وذكر أن القائد العسكري والسياسي، يغئال ألون، كان يسعى لذلك بشكل جدي، وحاول إقناع رفاقه في القيادة، لكنهم فضلوا التنازل عن الفكرة ضمن حسابات سياسية تقضي بعدم إغضاب فرنسا، التي كانت لفترة طويلة المزوِّد الأساس لإسرائيل بالسلاح، وساعدتها على تطوير قدراتها النووية.

ناشطون في حركة «عوري هتسفون» الاستيطانية يحاولون اجتياز الحدود مع لبنان الخميس الماضي (إعلام إسرائيلي)

مدن ومواقع يهودية

وتضع هذه الحركة لائحة بمئات المواقع والمقامات التي تدّعي أنها يهودية، تمتد من دير القمر قرب بيروت حتى الجنوب. وتعد المدن الواقعة فيها، مثل حاصبيا وصور وصيدا، يهودية، ومن ضمنها جبل سجد في منطقة جزين المقابل للشوف في جبل لبنان الجنوبي.

ويرتبط نشاط هذه المجموعة من النشاط الذي يقوم به المستوطنون من حركة «رواد الباسان»، الذين عبروا الحدود في الجولان نحو الأراضي السورية المحتلة في محافظة القنيطرة، للمرة الخامسة لغرض إقامة بؤر استيطانية يهودية هناك. وهم يعتقدون أن احتلال إسرائيل هذه الأراضي بعد سقوط نظام بشار الأسد، هو فرصة لتصحيح الحدود التي فرضها الفرنسيون والبريطانيون في اتفاقيات «سايس بيكو». ويرى هؤلاء أن التصحيح يمكن أن يتم بصفقة بين سوريا وإسرائيل، تستعيد فيه سوريا أرض البقاع وتسيطر إسرائيل على الجنوب اللبناني وعلى الجولان وقمم جبل الشيخ وسفوحها الشرقية والجنوبية والغربية ومناطق أخرى في ريف القنيطرة.


إسرائيل ستسمح لـ10 آلاف فلسطيني بأداء صلاة الجمعة في الأقصى خلال رمضان

تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)
تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسمح لـ10 آلاف فلسطيني بأداء صلاة الجمعة في الأقصى خلال رمضان

تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)
تؤدي نساء فلسطينيات صلاة التراويح في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك قرب قبة الصخرة في المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان الذي بدأ الأربعاء، فارضة قيوداً على الأشخاص الذين سيتاح لهم دخول الحرم القُدسيّ.

وستسمح السلطات بالدخول للرجال الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق، والنساء من 50 عاماً فما فوق، والأطفال حتى سن 12 عاماً.

وأفادت وحدة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية تتولى إدارة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأنه «سيُسمح بدخول عشرة آلاف مصلٍّ فلسطيني إلى جبل الهيكل لأداء صلاة الجمعة طوال شهر رمضان، شريطة الحصول مسبقاً على تصريح يومي خاص». وأوضحت: «سيُسمح بدخول الرجال من سن 55 عاماً، والنساء من سن 50 عاماً، والأطفال حتى سن 12 عاماً عند مرافقتهم بقريب من الدرجة الأولى».

ويقع الحرم القدسي الذي عادة ما يؤمه مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال رمضان، في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وشددت إسرائيل هذا الأسبوع قيودها في محيط الأقصى، بحسب ما أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية المشرفة عليه ومحافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية.

وأوضح مسؤول في دائرة الأوقاف أن السلطات الإسرائيلية منعت «تجهيز العيادات والفرق الطبية ونصب المظلات... لا توجد تسهيلات أبداً»، وأن الشرطة «تهدد بمنع إدخال وجبات الإفطار والسحور» خلال شهر رمضان.

كما أكد أحد أبرز أئمة المسجد وقاضٍ شرعي لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس (الثلاثاء)، أنهما تسلما قراراً من الشرطة الإسرائيلية يقضي بإبعادهما عن الحرم. في المقابل، أكد مسؤول في الشرطة الإسرائيلية أن عناصرها سينتشرون حول الحرم القدسي «ليل نهار» خلال رمضان.

وبموجب الوضع القائم بعد احتلال القدس الشرقية، يمكن لغير المسلمين زيارة حرم المسجد الأقصى في أوقات محدّدة دون الصلاة فيه، وهو ما يخالفه اليهود المتشدّدون. ويعتبر الفلسطينيون والمسلمون هذه الزيارات استفزازاً.