كم عدد القتلى الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على غزة؟

سلطات القطاع تحصى أكثر من 38 ألف قتيل... ودراسة لا تستبعد بلوغ العدد 186 ألفاً

جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)
جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)
TT

كم عدد القتلى الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على غزة؟

جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)
جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)

نشرت وكالة «رويترز»، الأربعاء، تقريراً عن أعداد القتلى الفلسطينيين جرّاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرة إلى أن السلطات الصحية الفلسطينية تقول إن الهجوم البري والجوي، الذي تشنّه إسرائيل، أدّى إلى مقتل أكثر من 38 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، مع نزوح معظم سكان القطاع، وعددهم 2.3 مليون نسمة.

واندلعت الحرب في الـ7 من أكتوبر (تشرين الأول)، حين اجتاح مسلّحو حركة «حماس» جنوب إسرائيل. وتقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أكثر من 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واقتادوا 253 آخرين رهائن إلى غزة.

وتناول تقرير «رويترز» كيفية حساب عدد القتلى الفلسطينيين، ومدى موثوقيته، وتوزيع القتلى بين المدنيين والمسلحين، وما يقوله كل جانب.

أقارب ضحايا قُتلوا في غارة إسرائيلية قرب مدرسة لإيواء النازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

* كيف تُحصي السلطات الصحية في غزة عدد القتلى؟

في أشهر الحرب الأولى كان يتم حساب عدد القتلى بالكامل من خلال عدد الجثث التي تصل إلى المستشفيات، وتضمّنت البيانات أسماء وأرقام هويات معظم القتلى.

ومع استمرار الصراع، وخروج مزيد من المستشفيات والمشارح من الخدمة، اعتمدت السلطات إلى جانب ذلك على أساليب أخرى.

ومنذ أوائل مايو (أيار)، حدّثت وزارة الصحة أسلوب تفصيل إجمالي الوفيات، ليشمل الجثث مجهولة الهوية التي تمثّل نحو ثلث إجمالي عدد القتلى.

وقال عمر حسين علي، رئيس مركز عمليات الطوارئ التابع للوزارة، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، إن هذه الجثث وصلت إلى المستشفيات أو المراكز الطبية دون بيانات شخصية، مثل أرقام الهوية أو الأسماء الكاملة.

وبدأت أيضاً في تضمين الوفيات التي تم الإبلاغ عنها عبر الإنترنت من أفراد الأسرة، الذين اضطروا إلى إدخال المعلومات، بما في ذلك أرقام الهوية.

أبنية تحوّلت إلى أنقاض في خان يونس الأربعاء (رويترز)

* هل عدد القتلى في غزة شامل؟

تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الأرقام لا تعكس بالضرورة جميع القتلى؛ لأن كثيرين ما زالوا في عداد المفقودين تحت الأنقاض. وأشارت الوزارة في تقديرات مايو، إلى وجود نحو 10 آلاف مفقود تحت الركام.

ونشرت مجلة «لانسيت» الطبية رسالة من 3 أكاديميين في الـ5 من يوليو (تموز)، تشير إلى أن الوفيات غير المباشرة، الناجمة عن عوامل، مثل المرض، قد تعني أن عدد القتلى أعلى عدة مرات من التقديرات الفلسطينية الرسمية.

وقالت الرسالة إنه «ليس مستغرباً تقدير مقتل ما يصل إلى 186 ألفاً، أو أكثر، جرّاء الصراع الحالي في غزة».

وقال الأكاديميون إن هذا الرقم الذي تصدّر عناوين الأخبار العالمية، يستند إلى ما وصفوه بأنه تقدير متحفّظ يبلغ 4 وفيات غير مباشرة مقابل كل وفاة مباشرة واحدة، بناءً على عدد القتلى في الصراعات السابقة.

كما قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، إن من المرجّح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من تلك المنشورة، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

طفل يعاني سوء تغذية في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

* ما مدى مصداقية حصيلة القتلى في غزة؟

قال خبراء في الصحة العامة لـ«رويترز»، إن غزة قبل الحرب كان لديها إحصاءات سكانية قوية، وأنظمة معلومات صحية أفضل من معظم دول الشرق الأوسط.

وذكر متحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أن وزارة الصحة في غزة لديها «قدرة جيدة على جمع البيانات وتحليلها، كما أن تقاريرها السابقة تعتبر ذات مصداقية».

وتنشر الأمم المتحدة بانتظام عدد القتلى، نقلاً عن وزارة الصحة في غزة.

وفي بداية الحرب، شكّك الرئيس الأميركي جو بايدن في أعداد القتلى، لكن وزارة الصحة نشرت في ذلك الحين قائمة مفصّلة عن 7028 حالة وفاة تم تسجيلها حينها.

وقال أكاديميون درسوا تفاصيل القتلى المُدرَجين، في مقال تمت مراجعته من نظراء لهم في دورية «لانسيت» الطبية، نوفمبر (تشرين الثاني)، إن من غير المعقول أن تكون النماذج الواردة في القائمة محض تلفيق.

غير أن أسئلة محددة أُثيرت حول إدراج 471 شخصاً قيل إنهم قُتلوا في انفجار وقع في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بالمستشفى الأهلي العربي (المعمداني) بمدينة غزة، وقدّر تقرير للاستخبارات الأميركية أن عدد القتلى يتراوح بين 100 و300.

فلسطينيتان تنتحبان على ضحايا الغارات الإسرائيلية بخان يونس الأربعاء (رويترز)

* هل تتحكم «حماس» في إحصاءات القتلى؟

تدير حركة حماس قطاع غزة منذ عام 2007، لكن وزارة الصحة في القطاع تخضع أيضاً لوزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وتصرف الحكومة التي تديرها «حماس» في غزة رواتب جميع الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية منذ عام 2007، ومن بينها وزارة الصحة، ومع ذلك، لا تزال السلطة الفلسطينية تدفع رواتب الموظفين الذين تم تعيينهم قبل ذلك.

ومن الصعب في الوقت الراهن تقدير مدى سيطرة «حماس» على قطاع غزة، بسبب احتلال القوات الإسرائيلية لمعظم القطاع، بما في ذلك المناطق المحيطة بالمستشفيات الكبرى، التي تقدّم إحصاءات القتلى، فضلاً عن استمرار القتال.

* ماذا تقول إسرائيل؟

يشكّك مسؤولون إسرائيليون في صحة هذه الإحصاءات، بسبب سيطرة «حماس» على الحكومة في غزة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين، إنه تم التلاعب بالأرقام، وإنها «لا تعكس الواقع».

ومع ذلك، أقرّ الجيش الإسرائيلي أيضاً في إحاطة صحفية بأن عدد القتلى موثوق بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مايو، إن 14 ألفاً من مسلحي «حماس»، و16 ألف مدني فلسطيني سقطوا في الحرب.

* كم عدد المدنيين الذين فقدوا أرواحهم؟

لا تفرّق وزارة الصحة الفلسطينية بين القتلى المدنيين والمسلحين.

وتقدّم إسرائيل بشكل دوري تقديرات لعدد مسلحي «حماس» الذين تعتقد أنهم قُتلوا. وأحدث تقدير كان من نتنياهو، أشار فيه إلى أن العدد 14 ألفاً.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت فقال أمام الكنيست، الأربعاء، إن «إنجازات جنود جيش الدفاع الإسرائيلي كثيرة، لقد قتلنا أو جرحنا 60 في المائة من مخرّبي حماس»، ولم يقدّم رقماً محدداً لعدد القتلى والجرحى.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنه يتم التوصل إلى مثل هذه التقديرات، من خلال إحصاء الجثث في ساحة المعركة، واعتراض اتصالات «حماس»، وتقديرات المخابرات للأفراد الذين تم استهدافهم وتصفيتهم.

وخلال الحرب، قالت «حماس» إن إحصاءات إسرائيل بشأن قتلاها مُبالغ فيها. لكنها لم تقدّم معلومات حول عدد مقاتليها الذين لقوا حتفهم.

وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن ما يربو على 70 في المائة من القتلى نساء وأطفال دون الـ18. وخلال معظم فترة الصراع أظهرت الإحصاءات أن الأطفال يمثّلون قرابة 40 في المائة من إجمالي القتلى.


مقالات ذات صلة

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«أطباء بلا حدود» تندد بأزمة غذاء «مفتعلة» تتسبب بها إسرائيل في غزة

اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» إسرائيل، بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية في غزة بشكل متعمَّد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي p-circle

خاص وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي

أكدت مصادر طبية وأخرى من حركة «حماس» أن عزام خليل الحية، نجل قائد الحركة في قطاع غزة، توفي، الخميس، متأثراً بجراحه جراء محاولة اغتيال نفّذتها مسيّرة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب) p-circle

خاص مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة تعرض لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.


جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
TT

جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)

يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن في 14 و15 من مايو (أيار)، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الخميس.

وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه: «ستُجرى محادثات بين لبنان وإسرائيل يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل في واشنطن».


أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.