تنازل «حماس» عن شرط وقف الحرب مسبقاً يقرّب اتفاقاً لوقفها

مدة المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق أصبحت العقبة الأهم... لكن الأطراف متفائلة

أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

تنازل «حماس» عن شرط وقف الحرب مسبقاً يقرّب اتفاقاً لوقفها

أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

فتح تنازل حركة «حماس» عن شرط التزام إسرائيل بوقف الحرب على غزة، قبل بدء أي مفاوضات حول تهدئة في القطاع؛ الباب واسعاً أمام اتفاق محتمل، وجعل نهاية الحرب ممكنة أكثر من أي وقت مضى منذ بدء إسرائيل حرباً واسعة ضد القطاع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل المباحثات لـ«الشرق الأوسط»، إن «حماس» قررت في الأسابيع القليلة الماضية تغيير النهج المتبع وتقديم تنازلات تكتيكية تقود إلى وقف الحرب، بعدما حصلت على تطمينات من الوسطاء بأن الدخول في مفاوضات طويلة سيغيّر شكل اللعبة، وسينتهي بالضرورة إلى وقف الحرب.

وأضافت المصادر: «بعد تطمينات الوسطاء الشفوية، وضغوط كبيرة، قررت حركة (حماس) التقاط الفرصة. وتنازلت عن شرط وقف الحرب وأرجأته إلى مرحلة المفاوضات التي تسبق المرحلة الثانية، وطلبت أن تكون هذه المرحلة مفتوحة حتى التوصل إلى اتفاق حول جميع الأسرى، بمن في ذلك الضباط والجنود».

تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتابعت المصادر أن «حماس» تحرّكت بناء على ضغوط الوسطاء، وخشية أن تبدأ إسرائيل مرحلة ثالثة طويلة في غزة متنكرة لأي اتفاق، وفي ظل وضع معقّد على الأرض بدا معه كل شيء ينهار في قطاع غزة، وفي محاولة لسحب الذرائع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتعريته أمام واشنطن والوسطاء وشعبه إذا رفض المضي في صفقة.

وأضافت أن «الحركة تدرك أهمية الضباط (المحتجزين) لديها، وتراهن على أنهم سيكونون مفتاح الاتفاق الدائم الذي يجب أن يتضمن نهاية الحرب».

وكانت «حماس» وافقت على مقترح أميركي معدّل، وأرسلت رداً إيجابياً عليه خلال الأسبوع الماضي. وبالفعل، أخذت إسرائيل رد الحركة على محمل الجد وبدأت نقاشه، قبل أن ترسل رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنيع إلى الدوحة، الجمعة، في رحلة خاطفة مهّدت الطريق لوفد إسرائيلي أوسع يتوقع أن يصل خلال وقت وجيز لبدء مفاوضات تفصيلية.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد عودة رئيس «الموساد» إلى إسرائيل من قطر، أن المفاوضات ستُستأنف هذا الأسبوع. وحرص مكتب نتنياهو على التأكيد أن الفجوات لا تزال قائمة، من دون أن يوضح ما هي. لكن مصادر إسرائيلية ووسائل إعلام قالت إن العقبة الرئيسية بعد تنازل «حماس» عن وقف النار تتعلّق بالمادة «14» من الصفقة المقترحة، التي تتطرّق إلى موضوع المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق، المفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى.

فلسطيني في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن رحلة برنيع إلى الدوحة هدفت إلى نقل رسالة للوسطاء بأن إسرائيل ترفض طلب حركة «حماس» الحصول على التزام خطي من الولايات المتحدة ومصر وقطر يتضمّن التفاوض حول المرحلة الثانية من الاتفاق من دون قيد زمني. ووفقاً للصياغة الأصلية للمادة «14» فإن الولايات المتحدة وقطر ومصر «ستبذل كل جهد»، لضمان انتهاء هذه المفاوضات باتفاق وقف إطلاق النار واستمرار؛ ما دامت المفاوضات مستمرة.

وفي الرد الذي قدمته «حماس»، الأربعاء الماضي، طالبت الحركة بحذف عبارة «بذل كل جهد»، واستبدال كلمة «ستضمن» بها، لكن إسرائيل رفضت.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس»، إن إدارة الرئيس بايدن قدمت حلاً وسطاً، وعرضت استخدام كلمة «تعهّد»، التي تعدها الإدارة أقل إلزاماً من كلمة «ضمان» وأكثر إلزاماً من عبارة «بذل كل جهد».

دمار عقب غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وعقّب مسؤولون إسرائيليون بأنه إذا كان الاتفاق سيتضمن الالتزام المكتوب الذي تطالب به «حماس»، فستكون الحركة قادرة على تمديد المفاوضات حول المرحلة الثانية من الصفقة إلى أجل غير مسمى.

ويفترض أن يكون وقف النار في المرحلة الأولى لمدة 42 يوماً، ولن تشمل هذه المرحلة إطلاق «حماس» سراح الجنود والرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

وتخشى إسرائيل -حسب مسؤولين فيها- من أن مثل هذا السيناريو الذي تطالب به «حماس» سيجعل من الصعب على إسرائيل استئناف القتال دون عدّ ذلك انتهاكاً للاتفاق.

وقال المسؤولون إنه إذا تبيّن أن إسرائيل قد انتهكت الاتفاق فمن الممكن أن يقرّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض وقف لإطلاق النار دون إطلاق سراح جميع الرهائن.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن الخلاف حول البند «14» كان في صلب مباحثات نتنياهو مع أعضاء الحكومة و«الكابينت».

وأبلغ برنيع المسؤولين القطريين بأنه على الرغم من رفض إسرائيل طلب «حماس» حول البند «14» فإنه يمكن حل هذه المسألة؛ من أجل تحقيق تقدم في المفاوضات وإبرام الصفقة.

بيني غانتس عرض توفير شبكة أمان لحكومة نتنياهو إذا وافقت على الصفقة مع حركة «حماس» (د.ب.أ)

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه يمكن القول إن الأطراف توصلت إلى مبادئ الصفقة، وبقي النزول إلى التفاصيل.

ويفترض أن تبحث إسرائيل و«حماس» الآن بعض الفجوات التي لا تزال موجودة، وهي تتعلق بقضايا مثل هوية الأسرى الفلسطينيين المقرر إطلاق سراحهم، وخطة إعادة تموضع القوات الإسرائيلية في القطاع.

ويعني هذا أن إسرائيل و«حماس» تنويان الانتقال إلى المباحثات التفصيلية في أقرب وقت، وهو أمر قد يستغرق عدة أسابيع، حسب «القناة 13» الإسرائيلية.

وقال مسؤول في «حماس»، لـ«رويترز»، إن الحركة تخلّت عن مطلب التزام إسرائيل أولاً بوقف دائم لإطلاق النار قبل توقيع الاتفاق، وستسمح بتحقيق ذلك عبر المفاوضات خلال مرحلة أولى تستمر ستة أسابيع. وأضاف: «الاقتراح الجديد يشمل ضمان الوسطاء تحقيق وقف مؤقت لإطلاق النار، وتوصيل المساعدات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ما دامت المحادثات غير المباشرة لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مستمرة».

وقال مصدر في فريق التفاوض الإسرائيلي إن هناك فرصة حقيقية في الوقت الراهن للتوصل إلى اتفاق.

والتغيير في موقف «حماس» وإسرائيل جاء بعد ضغوط أميركية وقطرية ومصرية هائلة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول مطلع على المحادثات قوله، إن مسؤولي الموساد أبلغوا الوسطاء بأنهم متفائلون بأن الحكومة الإسرائيلية ستقبل الاقتراح الذي يجري مناقشته حالياً. لكن على نتنياهو مواجهة الجناح اليميني في حكومته، الذي هدده بإسقاطها فوراً إذا توقفت الحرب في غزة.

وفي اجتماع للحكومة، الخميس، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإطلاعه على تفاصيل الصفقة، وهدّد نتنياهو قائلاً: «أقول لك يا سيدي رئيس الوزراء، إذا اتخذت قراراً بمفردك، فهذه مسؤوليتك، وستظل بمفردك أيضاً».

وفي محاولة لتشجيع نتنياهو، اتصل رئيس «المعسكر الرسمي» المعارض بيني غانتس به، وقال له إن حزبه سيدعم الحكومة في التصديق على اتفاق هدنة، «ومستعد لتقديم شبكة أمان إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي». وشبكة الأمان قدمها أيضاً أكثر من مرة زعيم المعارضة يائير لبيد.

وكان غانتس، الذي انضم إلى حكومة نتنياهو بعد فترة وجيزة من بدء الحرب في أكتوبر الماضي، قد انسحب الشهر الماضي من المجلس الحربي المنحل الآن، متهماً نتنياهو بممارسة السياسة وسط المعارك. ويُعد غانتس -وهو رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي- مرشحاً بارزاً لخلافة نتنياهو في منصب رئيس الوزراء.

وفي استطلاع للرأي أجرته «القناة 12» الإسرائيلية، الجمعة، قال 54 في المائة من المشاركين إن الحرب لم تنتهِ بعد، بسبب اعتبارات نتنياهو السياسية، وقال 34 في المائة، إن ذلك يرجع إلى اعتبارات موضوعية وعملياتية، وقال 12 في المائة إنهم لا يعرفون السبب.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)

الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
TT

الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

تتحرك المياه الساكنة في إقليم كردستان على طريق تشكيل حكومة جديدة، تأخرت نحو عامين منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024؛ لكن المهمة قد تكون صعبة بسبب المناوشات بين معسكرين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

ورغم حضور أحزاب ناشئة مثل «الجيل الجديد» في خريطة التحالفات، فإن «الحزب الديمقراطي» برئاسة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل طالباني، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالمنطقة الكردية في العراق.

وقال قيادي في «الحزب الديمقراطي»، إن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات»، بينما تطالب الجبهة المنافسة، بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

ويراهن كل من «الاتحاد» و«الجيل الجديد» إلى تحالف يؤمِّن –حتى الآن- نحو 38 مقعداً، ما يجعلهم قريبين من مقاعد «الحزب الديمقراطي» (39 مقعداً)، من أصل مائة مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان.

ونظراً للمعادلة الحسابية، فإن الأحزاب الصغيرة عددياً في البرلمان تلعب دور «رقاص الساعة» الذي يمكنه ترجيح كفة أحد الجبهتين على حساب الأخرى، وصولاً إلى الأغلبية المطلقة (51 مقعداً)، وهو ما ينعش المناكفات والمناورات السياسية التي تنشط في الفضاء العام هذه الأيام.

حقائق

من تصدر انتخابات 2024 في كردستان العراق؟

  • «الحزب الديمقراطي»: 39 مقعداً.
  • «الاتحاد الوطني»: 23 مقعداً.
  • «الجيل الجديد»: 15 مقعداً.
  • «التغيير»: مقعد واحد.
  • «الاتحاد الإسلامي»: 7 مقاعد.
  • «جماعة العدل»: 3 مقاعد.
  • «جبهة الشعب»: مقعدان.
  • «الموقف الوطني»: مقعدان.
  • الأقليات (المسيحيون والتركمان): 5 مقاعد.

رغم مرور نحو عامين على انتخاب برلمان الإقليم، فإنه لم ينعقد حتى الآن لاختيار رئيسه وتشكيل هيئاته، ومن ثم لم تتشكل حكومة جديدة، ما أرجعه مصدر مسؤول في أربيل، إلى رغبة «الاتحاد الوطني» في مناصفة «الحزب الديمقراطي» بالحقائب الوزارية «بلا سند انتخابي»، على حد تعبيره.

وأوضح المصدر المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن «توجهاً في أربيل يمضي إلى تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين فقط»، مذكراً بأن «(الحزب الديمقراطي) حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وقد حاور كل القوى السياسية، ومنها (الاتحاد الوطني)، ولكن بافل طالباني -كما تدعي المصادر- اعتقل رئيس (الجيل الجديد) شاسوار عبد الواحد، وأرغمه لاحقاً على التحالف».

كانت قوة أمنية في مدينة السليمانية (شمال شرق) اعتقلت عبد الواحد في أغسطس (آب) 2025، تنفيذاً لـ«أوامر قضائية على خلفية قضايا تشهير ودعاوى أخرى»، بينما قال عبد الواحد حينها إن القضية «ذات دوافع سياسية صرفة».

وبعد أكثر من 5 أشهر من الاحتجاز، أفرجت محكمة السليمانية عن عبد الواحد بكفالة في يناير (كانون الثاني) 2026، عقب انتهاء مدة العقوبة في إحدى القضايا كما أفادت وسائل إعلام محلية. وقبل أن يعلن عبد الواحد تحالفاً نادراً مع طالباني ساعد الأخير على إعادة التموضع في المفاوضات مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

مناصفة الحكومة

من وجهة نظر المصدر المسؤول، فإن «(الاتحاد الوطني) يريد لي ذراع منافسيه، ما تسبب في تأخر تشكيل البرلمان والحكومة، عبر مطالبته بمناصفة المناصب عنوة، وخارج الاستحقاقات الانتخابية، وهذا ما لا يقبله (الحزب الديمقراطي الكردستاني)».

كان على المشرعين المنتخبين في إقليم كردستان اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم.

وتثار شكوك حول تماسك التحالف الذي جمع بين «الجيل الجديد» و«الاتحاد الوطني»، وسط تقارير حول رفض داخلي لهذا التحالف، لا سيما في الحزب الذي يقوده شاسوار عبد الواحد، والذي كان قد بنى مشروعه السياسي قبل سنوات على المعارضة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، نفى عبد الواحد أن «يكون هناك نواب من (الجيل الجديد) مناهضون لتحالفه مع طالباني، وإلا كانوا أعلنوا ذلك صراحة».

وجدد عبد الواحد التأكيد على أن «التحالف الجديد يمتلك عدد المقاعد نفسه مع (الحزب الديمقراطي) ما يؤهله الحصول على نصف الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة إلى جانب رئيسها»، مضيفاً أن «عدم الاستجابة لهذه المعادلة سيعني تضرر إقليم كردستان»، على حد تعبيره.

رئيس حزب «الجيل الجديد» شاسوار عبد الواحد (قناة إن آر تي)

«اتفاق قسري»

لا ينظر «الديمقراطي الكردستاني» إلى تحالف طالباني– عبد الواحد بوصفه جبهة متجانسة. وقال القيادي في الحزب دجوار فائق، إن «(الاتحاد الوطني) زج برئيس (الجيل الجديد) في السجن وفرض عليه التحالف، ما يجعله اتفاقاً قسرياً».

وأوضح فائق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» كان قادراً على التفاوض مع «الجيل الجديد» وإقناعه بالتحالف، إلا أنه في الحقيقة «يرغب في مشاركة (الاتحاد الوطني)، ولا يفضل الانقلاب على شراكة سياسية ممتدة منذ عام 1992».

وتشكلت أول حكومة في إقليم كردستان العراق عام 1992 عقب أول انتخابات بعد انتفاضة 1991، وانسحاب قوات ومؤسسات الحكومة المركزية، وجاءت الكابينة الوزارية حينها على أساس تقاسم السلطة بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

واليوم، يرى فائق أن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يدفع الأمور إلى إجراء الانتخابات مرة أخرى لفك هذه العقدة». وقال، إن «حصول الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات يمنحه الحق الدستوري والقانوني في تسنُّم منصب رئاسة الحكومة، إلى جانب حقائب وزارية حسب الاستحقاق الانتخابي».

في المقابل، يتهم «الاتحاد الوطني الكردستاني» غريمه التقليدي بـ«عدم تقبُّل الواقع السياسي الجديد». وقال القيادي في «الاتحاد»، أحمد الهركي: «المعادلة العددية الجديدة يجب أن تكون الأساس في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما كان (الحزب الديمقراطي) يطالب به سابقاً، ولكنه الآن لا يستطيع تقبل تحالفنا مع (الجيل الجديد)».

وتحدث الهركي عن «شبه اتفاق» على تشكيل حكومة الإقليم بعد انتهاء الانتخابات العراقية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025؛ لكن حدث تباعد بين «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي» بسبب مزاحمة الأخير على منصب رئيس الجمهورية الذي حُسم في أبريل (نيسان) 2026، لصالح مرشح «الاتحاد الوطني»، نزار آميدي.

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني»، سوران الداودي، إن حزبه «يطرح رؤية تقوم على تحسين العلاقات مع بغداد، وتجنب الأزمات السياسية والمالية المتكررة، بما يضمن استمرار وصول الاستحقاقات المالية ورواتب المواطنين في الإقليم بصورة منتظمة، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والإداري».

ومن وجهة نظر الداودي، فإن هذه التوجهات «تتطلب من (الحزب الديمقراطي الكردستاني) إظهار استعداده لتقبُّل الفلسفة الجديدة في الإدارة والعمل السياسي، القائمة على الشراكة والتوازن وتوزيع الصلاحيات».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن المتغيرات السياسية التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في السياسة الكردية، يدفع اللاعبين المحليين في كردستان العراق إلى تعديل مقاربتهم مع القوى الحاكمة في بغداد.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة بقمة الحكومات العالمية في دبي (أرشيفية- رويترز)

هل هناك مخالفة قانونية؟

تبرز عقبة سياسية أمام اعتبار التحالفات الجديدة أمراً مسلَّماً به؛ إذ يرى «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أن تشكيلها في هذا التوقيت «مخالفة قانونية». وقال دجوار فائق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلاً من (الاتحاد الوطني) و(الجيل الجديد) لا يمتلكان الحق في المطالبة بنصف الحقائب الوزارية، خلافاً للقانون؛ إذ لا يمكنهم التحالف بعد تفعيل البرلمان، بينما كان عليهم اللجوء إلى هذا الخيار قبل ذلك»، مضيفاً أن «(الديمقراطي الكردستاني) لديه 39 مقعداً، فضلاً عن نواب كتل أخرى تسانده وتتحالف معه، ما قد يؤهله إلى تحالف 44 مقعداً».

لكن الداودي والهركي أكدا أن التحالف بعد الانتخابات «أمر متعارف عليه»، وحدث حتى في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، وليس فيه أي مخالفة قانونية.

وقال الهركي إن «تشكيل التحالفات السياسية قبل الانتخابات أو بعدها أمر متعارف عليه في كل الأنظمة السياسية، ولكن المشكلة تكمن في أن (الحزب الديمقراطي) يرفض التعامل مع المعادلة والعددية الجديدة».

وفي ظل تمسك كل طرف بمطالبه، يبقى تشكيل الحكومة معلقاً على تسوية بين الغريمين التاريخيين، بينما يزداد الحديث عن إعادة الانتخابات إذا استمر الانسداد السياسي.


اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني
TT

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

بعد أربعة أيام من المفاوضات المضنية بين مبنيي وزارتَي الخارجية والحرب (البنتاغون) الأميركيتَين في العاصمة واشنطن، حقق المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، أمس، وبجهد استثنائي من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، اختراقاً دبلوماسياً رئيسياً بتوصلهما إلى «اتفاق إطار عمل» وملحق خاص بـ«ترتيبات أمنية».

ويحدد الاتفاق مساراً لاتفاق سلام مستقبلي، ويتضمّن خطوات فورية على أرض الواقع ستتخذها الأطراف. وبموجبه ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» صغيرتَين نسبياً ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمة لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتشمل إحدى المنطقتين المنطقة المحتلة شمال النهر.

واضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التدخل بقوة، الجمعة، بعدما سادت الجولة الخامسة من المحادثات تشنجات وتوترات كبيرة، بسبب إصرار الجانب اللبناني على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، انطلاقاً من «المناطق النموذجية»، فيما طالبت إسرائيل بإنشاء «حزام عازل» على طول الحدود وداخل الأراضي اللبنانية.

ووفقاً لمسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، أجرى روبيو اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في محاولة لحل الخلافات النهائية. وانضم روبيو إلى المفاوضين صباح الجمعة.


العراق: 140 مليار دولار تفجر جدلاً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

العراق: 140 مليار دولار تفجر جدلاً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.

وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».

وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات الرسمية.