تنازل «حماس» عن شرط وقف الحرب مسبقاً يقرّب اتفاقاً لوقفها

مدة المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق أصبحت العقبة الأهم... لكن الأطراف متفائلة

أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

تنازل «حماس» عن شرط وقف الحرب مسبقاً يقرّب اتفاقاً لوقفها

أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

فتح تنازل حركة «حماس» عن شرط التزام إسرائيل بوقف الحرب على غزة، قبل بدء أي مفاوضات حول تهدئة في القطاع؛ الباب واسعاً أمام اتفاق محتمل، وجعل نهاية الحرب ممكنة أكثر من أي وقت مضى منذ بدء إسرائيل حرباً واسعة ضد القطاع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل المباحثات لـ«الشرق الأوسط»، إن «حماس» قررت في الأسابيع القليلة الماضية تغيير النهج المتبع وتقديم تنازلات تكتيكية تقود إلى وقف الحرب، بعدما حصلت على تطمينات من الوسطاء بأن الدخول في مفاوضات طويلة سيغيّر شكل اللعبة، وسينتهي بالضرورة إلى وقف الحرب.

وأضافت المصادر: «بعد تطمينات الوسطاء الشفوية، وضغوط كبيرة، قررت حركة (حماس) التقاط الفرصة. وتنازلت عن شرط وقف الحرب وأرجأته إلى مرحلة المفاوضات التي تسبق المرحلة الثانية، وطلبت أن تكون هذه المرحلة مفتوحة حتى التوصل إلى اتفاق حول جميع الأسرى، بمن في ذلك الضباط والجنود».

تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتابعت المصادر أن «حماس» تحرّكت بناء على ضغوط الوسطاء، وخشية أن تبدأ إسرائيل مرحلة ثالثة طويلة في غزة متنكرة لأي اتفاق، وفي ظل وضع معقّد على الأرض بدا معه كل شيء ينهار في قطاع غزة، وفي محاولة لسحب الذرائع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتعريته أمام واشنطن والوسطاء وشعبه إذا رفض المضي في صفقة.

وأضافت أن «الحركة تدرك أهمية الضباط (المحتجزين) لديها، وتراهن على أنهم سيكونون مفتاح الاتفاق الدائم الذي يجب أن يتضمن نهاية الحرب».

وكانت «حماس» وافقت على مقترح أميركي معدّل، وأرسلت رداً إيجابياً عليه خلال الأسبوع الماضي. وبالفعل، أخذت إسرائيل رد الحركة على محمل الجد وبدأت نقاشه، قبل أن ترسل رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنيع إلى الدوحة، الجمعة، في رحلة خاطفة مهّدت الطريق لوفد إسرائيلي أوسع يتوقع أن يصل خلال وقت وجيز لبدء مفاوضات تفصيلية.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد عودة رئيس «الموساد» إلى إسرائيل من قطر، أن المفاوضات ستُستأنف هذا الأسبوع. وحرص مكتب نتنياهو على التأكيد أن الفجوات لا تزال قائمة، من دون أن يوضح ما هي. لكن مصادر إسرائيلية ووسائل إعلام قالت إن العقبة الرئيسية بعد تنازل «حماس» عن وقف النار تتعلّق بالمادة «14» من الصفقة المقترحة، التي تتطرّق إلى موضوع المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق، المفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى.

فلسطيني في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن رحلة برنيع إلى الدوحة هدفت إلى نقل رسالة للوسطاء بأن إسرائيل ترفض طلب حركة «حماس» الحصول على التزام خطي من الولايات المتحدة ومصر وقطر يتضمّن التفاوض حول المرحلة الثانية من الاتفاق من دون قيد زمني. ووفقاً للصياغة الأصلية للمادة «14» فإن الولايات المتحدة وقطر ومصر «ستبذل كل جهد»، لضمان انتهاء هذه المفاوضات باتفاق وقف إطلاق النار واستمرار؛ ما دامت المفاوضات مستمرة.

وفي الرد الذي قدمته «حماس»، الأربعاء الماضي، طالبت الحركة بحذف عبارة «بذل كل جهد»، واستبدال كلمة «ستضمن» بها، لكن إسرائيل رفضت.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس»، إن إدارة الرئيس بايدن قدمت حلاً وسطاً، وعرضت استخدام كلمة «تعهّد»، التي تعدها الإدارة أقل إلزاماً من كلمة «ضمان» وأكثر إلزاماً من عبارة «بذل كل جهد».

دمار عقب غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وعقّب مسؤولون إسرائيليون بأنه إذا كان الاتفاق سيتضمن الالتزام المكتوب الذي تطالب به «حماس»، فستكون الحركة قادرة على تمديد المفاوضات حول المرحلة الثانية من الصفقة إلى أجل غير مسمى.

ويفترض أن يكون وقف النار في المرحلة الأولى لمدة 42 يوماً، ولن تشمل هذه المرحلة إطلاق «حماس» سراح الجنود والرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

وتخشى إسرائيل -حسب مسؤولين فيها- من أن مثل هذا السيناريو الذي تطالب به «حماس» سيجعل من الصعب على إسرائيل استئناف القتال دون عدّ ذلك انتهاكاً للاتفاق.

وقال المسؤولون إنه إذا تبيّن أن إسرائيل قد انتهكت الاتفاق فمن الممكن أن يقرّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض وقف لإطلاق النار دون إطلاق سراح جميع الرهائن.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن الخلاف حول البند «14» كان في صلب مباحثات نتنياهو مع أعضاء الحكومة و«الكابينت».

وأبلغ برنيع المسؤولين القطريين بأنه على الرغم من رفض إسرائيل طلب «حماس» حول البند «14» فإنه يمكن حل هذه المسألة؛ من أجل تحقيق تقدم في المفاوضات وإبرام الصفقة.

بيني غانتس عرض توفير شبكة أمان لحكومة نتنياهو إذا وافقت على الصفقة مع حركة «حماس» (د.ب.أ)

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه يمكن القول إن الأطراف توصلت إلى مبادئ الصفقة، وبقي النزول إلى التفاصيل.

ويفترض أن تبحث إسرائيل و«حماس» الآن بعض الفجوات التي لا تزال موجودة، وهي تتعلق بقضايا مثل هوية الأسرى الفلسطينيين المقرر إطلاق سراحهم، وخطة إعادة تموضع القوات الإسرائيلية في القطاع.

ويعني هذا أن إسرائيل و«حماس» تنويان الانتقال إلى المباحثات التفصيلية في أقرب وقت، وهو أمر قد يستغرق عدة أسابيع، حسب «القناة 13» الإسرائيلية.

وقال مسؤول في «حماس»، لـ«رويترز»، إن الحركة تخلّت عن مطلب التزام إسرائيل أولاً بوقف دائم لإطلاق النار قبل توقيع الاتفاق، وستسمح بتحقيق ذلك عبر المفاوضات خلال مرحلة أولى تستمر ستة أسابيع. وأضاف: «الاقتراح الجديد يشمل ضمان الوسطاء تحقيق وقف مؤقت لإطلاق النار، وتوصيل المساعدات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ما دامت المحادثات غير المباشرة لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مستمرة».

وقال مصدر في فريق التفاوض الإسرائيلي إن هناك فرصة حقيقية في الوقت الراهن للتوصل إلى اتفاق.

والتغيير في موقف «حماس» وإسرائيل جاء بعد ضغوط أميركية وقطرية ومصرية هائلة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول مطلع على المحادثات قوله، إن مسؤولي الموساد أبلغوا الوسطاء بأنهم متفائلون بأن الحكومة الإسرائيلية ستقبل الاقتراح الذي يجري مناقشته حالياً. لكن على نتنياهو مواجهة الجناح اليميني في حكومته، الذي هدده بإسقاطها فوراً إذا توقفت الحرب في غزة.

وفي اجتماع للحكومة، الخميس، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإطلاعه على تفاصيل الصفقة، وهدّد نتنياهو قائلاً: «أقول لك يا سيدي رئيس الوزراء، إذا اتخذت قراراً بمفردك، فهذه مسؤوليتك، وستظل بمفردك أيضاً».

وفي محاولة لتشجيع نتنياهو، اتصل رئيس «المعسكر الرسمي» المعارض بيني غانتس به، وقال له إن حزبه سيدعم الحكومة في التصديق على اتفاق هدنة، «ومستعد لتقديم شبكة أمان إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي». وشبكة الأمان قدمها أيضاً أكثر من مرة زعيم المعارضة يائير لبيد.

وكان غانتس، الذي انضم إلى حكومة نتنياهو بعد فترة وجيزة من بدء الحرب في أكتوبر الماضي، قد انسحب الشهر الماضي من المجلس الحربي المنحل الآن، متهماً نتنياهو بممارسة السياسة وسط المعارك. ويُعد غانتس -وهو رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي- مرشحاً بارزاً لخلافة نتنياهو في منصب رئيس الوزراء.

وفي استطلاع للرأي أجرته «القناة 12» الإسرائيلية، الجمعة، قال 54 في المائة من المشاركين إن الحرب لم تنتهِ بعد، بسبب اعتبارات نتنياهو السياسية، وقال 34 في المائة، إن ذلك يرجع إلى اعتبارات موضوعية وعملياتية، وقال 12 في المائة إنهم لا يعرفون السبب.


مقالات ذات صلة

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز) p-circle

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

تل أبيب تدّعي أن كوشنر وافق على موقف نتنياهو

ادعت تل أبيب الاثنين أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، وافق على موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)

الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

عاش سكان الأطراف الغربية لحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة صعبة دفعت العشرات من العوائل للنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
TT

نتنياهو وكوشنر يتفقان على أن تشرف أميركا على تسليم «حماس» لسلاحها

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)
لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية- رويترز)

اتفق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة، وفق ما أكد مسؤول إسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي لقاء كوشنر مع نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام التي قدَّمها ترمب، والتي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يخوض معركة انتخابية، رفضه لها مؤخراً.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجانبين «اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة (حماس) بتسليم أسلحتها تمهيداً لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أميركي».

وحسب المسؤول، أبلغ نتنياهو كوشنر أن لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

بدوره، قال مسؤول بمجلس السلام، إن اجتماع كوشنر مع نتنياهو «كان مطولاً وعميقاً ومثمراً للغاية»، مضيفاً: «اتفقنا مع نتنياهو على مسار للمضي قُدماً» لحل أزمة غزة.

وكان كوشنر قد التقى، الأحد، قادة من «حماس» في مصر، قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. أما نتنياهو، فطالب بنزع سلاح الحركة «بشكل حقيقي».

وأفادت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها بأن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس»، الأحد، على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً لإرهاب إسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.


استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد قد يستمر أياماً عدة في لبنان»؛ مما يطرح أسئلة بشأن حدود التصعيد وما إذا كان سيبقى محصوراً أم يتوسع، من دون معطيات معلنة عن قرار بحرب موسعة أو مهلة نهائية للتفاوض.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تتمسك باستكمال عملياتها في مرتفعات علي الطاهر، وربطت مستوى العمليات بالمفاوضات، فيما جددت واشنطن تمسكها بخطة «المناطق التجريبية»، مؤكدة أن نزع سلاح «حزب الله» جزء من العملية.

عقدة دفاع أساسية

وقال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات الإسرائيلية لقتال قد يستمر أياماً لا تعني، في تقديره، أن إسرائيل تتجه منذ البداية إلى حرب موسعة، «بل إلى عملية مركزة هدفها حسم معركة علي الطاهر وتحقيق إنجاز ميداني فيها». ورأى أن اتساع المواجهة يبقى مرتبطاً بحجم رد «حزب الله»، «لا سيما إذا وسع عملياته وقصف المستوطنات الإسرائيلية؛ مما قد يدفع بإسرائيل إلى توسيع دائرة القتال».

وأوضح الجميل أن «إسرائيل لا تريد توسيع المواجهة، بل تحقيق إنجاز»، عادّاً أن «التركيز على مرتفعات علي الطاهر، رغم امتداد التوتر على طول المنطقة الحدودية، يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه النقطة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية تحاول التقدم تدريجياً على امتداد التلال والوصول إلى نقاط حساسة وفتحات أنفاق أو منشآت تحت الأرض، مستعينة بوحدات هندسية مختصة، فيما يتدخل (حزب الله) بصورة موضعية عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى نقطة حرجة في منظومته الدفاعية؛ لمنعها من التقدم».

ولفت إلى أن مرتفعات «علي الطاهر تشكل بالنسبة إلى (حزب الله) عقدة دفاع أساسية في الجنوب، ولذلك تتوقع إسرائيل أن يدافع عنها بشراسة»، مشيراً إلى أن السيطرة عليها «قد تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (صورة إنجاز) ميدانياً وسياسياً، في مقابل خسارة عسكرية كبيرة لـ(الحزب)».

وأضاف: «عندما يتحدث الإسرائيليون عن قتال قد يستمر أياماً، فإنني أعتقد أنهم يقصدون الأيام التي قد تحتاجها معركة علي الطاهر؛ لأنهم يتوقعون ألا يتركهم (حزب الله) يدخلونها بسهولة».

مسعفون يبحثون بين أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية فجر 15 أغسطس 2026 بمنطقة سياحية في بلدة أنصار بقضاء النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

التوسع مرهون برد «الحزب»

رجّح الجميل أن يلجأ «الحزب» إلى «إشغال محاور في الريحان وجرجوع وعرمتى للضغط على إسرائيل في حال قرب دخول الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر»، لكنه استبعد أن يعني ذلك تلقائياً قراراً بحرب موسعة أو بتوسيع «الخط الأصفر».

وشدد على أن «أيام القتال قد تكون محصورة في علي الطاهر، وليست بالضرورة حرباً موسعة»، مضيفاً: «إذا وسّع (حزب الله) عملياته ووصل القصف إلى المستوطنات، فعندها يمكن أن توسّع إسرائيل المواجهة وتتمدد المعركة إلى مناطق أخرى».

وأشار الجميل إلى أن «الولايات المتحدة تدخلت في جولات سابقة لاحتواء التصعيد»، لكن السؤال، وفق قوله، هو «ما إذا كانت قادرة هذه المرة على منع تمدد المواجهة إذا توسع رد (حزب الله) ووصل إلى المستوطنات».

احتمال استدراج «الحزب»

إلى ذلك، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يكون جزءاً من محاولة لدفع «حزب الله» إلى رد يتيح لإسرائيل توسيع نطاق عملياتها، عادّاً أن مرتفعات علي الطاهر يمكن أن تشكل إحدى نقاط الاحتكاك الأساسية في المرحلة المقبلة.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «ما أراه هو أن إسرائيل قد تكون تذرعت بالحادثة التي أدت إلى سقوط قتلى أو جرحى في مرتفعات علي الطاهر، ووسعت بعدها هامش حركتها من المناطق التي تحتلها إلى خارج هذه المنطقة»، متسائلاً: «هل تستدرج إسرائيل (حزب الله) إلى رد معين لكي توسع نطاق عملها وعدوانها؟».

وأضاف أن ارتفاع سقف مواقف «حزب الله» وأمينه العام، نعيم قاسم، والتهديد بأن إسرائيل «ستدفع الثمن»، يضع هذا الاحتمال في دائرة البحث الجدّي.

ورأى ملاعب أن هذا التصعيد «ليس بالضرورة أن يبدأ عبر تقدم بري أو إدخال جنود»، مرجّحاً أن تلجأ إسرائيل إلى «استخدام الطيران بقسوة» وتوسيع دائرة الاستهدافات، وصولاً إلى مناطق أخرى، وقال: «إذا توسع التصعيد، فقد تكون إسرائيل قد حققت ما تريده».

تصاعد الدخان من حرائق في حقول بلدة بني حيان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي كما بدا من بلدة قبريخا بجنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من لبنان إلى الإقليم

ولفت إلى أن أي توسيع للتصعيد من الجنوب إلى العمق قد يضع إيران أمام خيار الرد، قائلاً: «إذا ما استُهدفت الضاحية فلن تبقى إيران ساكنة، وإذا توسع العدوان، فإن إيران لن تسكت، وهذا ما قد ترغب فيه إسرائيل».

وأضاف أن «الرد الإيراني قد يعطي إسرائيل مبرراً للانطلاق مجدداً في قتالها ضد إيران، حتى لو لم تشارك الولايات المتحدة»، عادّاً أن تل أبيب قد ترى أن «مرحلة جديدة من القصف على إيران أفضل بكثير من خلق حالة استقرار تسمح لإيران بإعادة التسلح وإعادة التصنيع العسكري».

وتساءل: «هل تستطيع إسرائيل القيام بهذا العمل من دون أن تدرس عواقب الرد الإيراني إذا فتحت الجبهة؟»، مشيراً إلى تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتفاظ إيران بنحو 1500 صاروخ باليستي. وأضاف: «إذا كان لا يزال لديها هذا العدد، وهي تعتمد طريقة إخفاء أسلحتها وصواريخها تحت الأرض، فمن غير الممكن ألا تكون إسرائيل تحسب حساباً لهذه الترسانة».

ارتفاع النشاط العسكري جنوباً

ميدانياً؛ أعلنت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» تسجيل «ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان» خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرة إلى أنها سجلت بين 5 و16 أغسطس (آب) الحالي ما معدله 137 مقذوفاً يومياً في جنوب لبنان.

وتواصلت العمليات الإسرائيلية على محاور عدة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية مواد متفجرة باتجاه مرتفعات علي الطاهر وعلى تلة الدبشة، في حين تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي، وأفيد بإقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق منازل ببلدة طلوسة.

كما سجلت غارات في وادي الحجير ومحيط القنطرة، وقصف على عيترون، وتحركات وعمليات تمشيط في الخيام وحداثا، كما أفيد بتوغل وقصف في ميس الجبل. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بني حيان، كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدل زون.


عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث»، مشدداً على أن لبنان متمسك بالمفاوضات وبـ«اتفاق الإطار»، ويسعى إلى «تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار».

ولفت عون إلى أن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات «لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام»، مؤكداً أن لبنان «اتخذ هذه المبادرة وهو ملتزم بها»؛ لأن الحرب «لن تؤدي إلى أي نتيجة»، وبالتالي «لا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية».

وجاء موقف عون خلال استقباله الاثنين وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غبريال؛ حيث تناول بحث الأوضاع في لبنان، ولا سيما الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشنطن «جادة وملتزمة» بدعم الاتفاق

وأكد عون على أن لبنان يعوِّل على الولايات المتحدة لتطبيق «اتفاق الإطار» بصفتها راعية له «وهي جادة وملتزمة، وتبذل قصارى جهدها»، لافتاً إلى أن لبنان يواجه صعوبات في تنفيذ الاتفاق، ولكنه «لا يريد التراجع؛ بل تعزيز هذا الإطار».

وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد رئيس الجمهورية على أهمية دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «محترف وملتزم ويتمتع بتدريب عالٍ جداً»، ولكنه يحتاج إلى «الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه»، داعياً كذلك إلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.

وانتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، قائلاً إن إسرائيل «تفكر على المستوى التكتيكي، ولكنها تغفل المستوى الاستراتيجي»، وإن «الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد»، مؤكداً أن الإسرائيليين «لن يتمكنوا أبداً» من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها.

وتطرق إلى نتائج لقائه بالرئيس ترمب؛ مشيراً إلى التطرق إلى «اتفاق الإطار» وأهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، إضافة إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرح رؤية لإقامة «شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية، مع الولايات المتحدة».

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على طريق النبطية- الفوقا في جنوب لبنان استُهدفت بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

إصلاحات... وعلاقة مع إيران «دولة لدولة»

وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أكد عون أن لبنان عاد إلى «المسار الصحيح» بعد الانتكاسة التي تسببت فيها الحرب، لافتاً إلى العمل على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد قوانين لمكافحة الفساد، معتبراً أن «الحكومة الإلكترونية» و«القضاء» يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المجال.

فِرق إسعاف وآليات ثقيلة تساعد المواطنين في عمليات البحث بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني بجنوب لبنان يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وعن العلاقة مع إيران، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة قيام علاقة «بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».