قوات أميركية خاصة في إسرائيل لإنقاذ الرهائن... وواشنطن تخطط لـ«اليوم التالي» في غزة

بلينكن إلى إسرائيل والمنطقة الجمعة وسط ضغوط ومخاوف زائدة على أوضاع المدنيين الفلسطينيين

الوزير بلينكن خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ب)
الوزير بلينكن خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ب)
TT

قوات أميركية خاصة في إسرائيل لإنقاذ الرهائن... وواشنطن تخطط لـ«اليوم التالي» في غزة

الوزير بلينكن خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ب)
الوزير بلينكن خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ب)

يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة إلى إسرائيل، ضمن سياق جولة جديدة في الشرق الأوسط، طبقاً لما أعلنته واشنطن، حيث لا تزال إدارة الرئيس جو بايدن تقوم بجهود مختلفة على ضوء الحرب في غزة، وسط تقارير عن إرسال وحدات أميركية خاصة إلى إسرائيل للتدخل المحتمل في عمليات إنقاذ الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، وإيجاد بدائل محتملة لها لحكم القطاع.

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن بلينكن سيزور إسرائيل الجمعة، في إطار جولة هي الثانية له في الشرق الأوسط منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضد المستوطنات والكيبوتسات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع. وقال للصحافيين إن بلينكن «سيجتمع مع مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، ويزور مناطق أخرى» لم يسمها، علماً بأن بلينكن قام خلال رحلته الأولى بجولات مكوكية في كل من مصر والأردن والسعودية والإمارات. وكذلك رافق بلينكن الرئيس الأميركي في زيارته الوجيزة لتل أبيب في 18 أكتوبر الماضي. كما سيزور مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليه إسرائيل والأردن وتركيا في إطار الاتصالات الأميركية الخاصة بالوضع في غزة.

الرئيس الأميركي جو بايدن مجتمعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور الوزير أنتوني بلينكن (أ.ب)

بديل لـ«حماس»؟

وكذلك أعلن ميلر أن بلينكن تحادث هاتفياً مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مجدداً دعم الولايات المتحدة «لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». ولكنه طالب إسرائيل باتخاذ «إجراءات للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين».

وشارك بلينكن في جلسة استماع أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأميركي، قاطعها المتظاهرون بشكل متكرر. وكان لافتاً ما قاله إنه «في مرحلة ما، الأمر الأكثر منطقية هو أن تتولى سلطة فلسطينية فعالة ومتجددة المسؤولية عن الحكم، وفي نهاية المطاف، عن الأمن في غزة».

وكتب بلينكن على منصة «إكس»: «تحدثت مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في شأن الجهود المبذولة لحماية المواطنين الأميركيين وإعادة الرهائن إلى ديارهم وزيادة وتيرة وحجم المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة لتوزيعها على المدنيين الفلسطينيين على وجه السرعة ومنع انتشار النزاع».

اليوم التالي

ويتحدث المسؤولون الأميركيون مع نظرائهم في إسرائيل، وكذلك مع زعماء دول أخرى في المنطقة حول كيفية حكم قطاع غزة إذا انتصرت إسرائيل في المعركة. ولكن لم تظهر بعد خطة واضحة.

ونشر موقع «بلومبرغ» أن من الخيارات التي تدرسها الولايات المتحدة وإسرائيل نشر قوة متعددة الجنسيات قد تضم قوات أميركية، أو وضع غزة تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مؤقت.

ورداً على هذا التقرير، أفاد البيت الأبيض بأن إرسال قوات أميركية إلى غزة ضمن قوة لحفظ السلام ليس أمراً قيد الدرس أو المناقشة، علماً بأن بعض مساعدي الرئيس بايدن يشعرون بالقلق لأن إسرائيل ربما تكون وضعت خطة فعالة لإلحاق ضرر دائم بـ«حماس»، ولم تضع بعد استراتيجية للخروج.

وقال ميلر: «أجرينا محادثات أولية جداً بخصوص الشكل الذي يمكن أن يكون عليه مستقبل غزة»، متوقعاً أن «يكون هذا موضع الكثير من العمل الدبلوماسي من الآن فصاعداً».

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

هاجس المدنيين

وكتب بلينكن أيضاً مقال رأي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الثلاثاء حيث قال إن «الدعم السريع الذي يقدمه الكونغرس (...) سيضمن قدرتنا على مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما نساعد المدنيين الفلسطينيين الذين وقعوا في مرمى النيران المتبادلة التي هي من صنع (حماس)»، مضيفاً أن «هذا الاستثمار مجتمعاً سيُظهر عزم الولايات الراسخ على الوقوف مع حلفائنا وشركائنا، والوقوف في وجه المستبدين والإرهابيين، والدفاع عن نظام دولي يحمي مصالح أميركا وقيمها». ولفت إلى أن «البعض في الكونغرس يطالب بتمويل أجزاء فقط من طلب الرئيس (بايدن)، بما في ذلك مقترحات بقطع كل المساعدات الإنسانية عن المدنيين في غزة»، ويرى أن «ذلك سيكون خطأ فادحاً، إذ إنه سيؤدي إلى تعميق معاناة أكثر من مليوني مدني فلسطيني، وبينهم النساء والأطفال والمسنون والأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة - الذين لا علاقة لهم بهجمات (حماس) المستهجنة. كما أن من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل واستقرار المنطقة. وسيؤدي ذلك إلى تفاقم المشاكل والمخاطر التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تكبد دافعي الضرائب الأميركيين تكاليف أكبر بكثير مع مضي الوقت». وأكد أنه «منذ اللحظة التي قتلت فيها (حماس) أكثر من 1400 شخص في إسرائيل، وبينهم 35 مواطناً أميركياً على الأقل، واحتجزت أكثر من 230 رهينة، أكد الرئيس بايدن استمرار حق إسرائيل بل والتزامها في الدفاع عن نفسها ومنع (حماس) من تنفيذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى»، مذكراً بأن الرئيس أوضح أن الولايات المتحدة ستضمن حصول إسرائيل على ما تحتاج إليه للدفاع عن شعبها ضد جميع التهديدات، بما في ذلك من إيران والجماعات الوكيلة لها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

«المسؤولية عن الفظائع»

وكذلك قال بلينكن إنه «في الوقت نفسه، فإن الطريقة التي تدافع بها إسرائيل عن نفسها مهمة»، لأن «المدنيين الفلسطينيين ليسوا مسؤولين عن الفظائع التي ترتكبها (حماس) أو عن الأزمة الإنسانية الخطيرة في غزة. إنهم ضحاياها. وكما هي الحال مع المدنيين في أي نزاع، يجب حماية حياة المدنيين الفلسطينيين»، موضحاً أن «هذا يعني أن تدفق الغذاء والماء والدواء والوقود وغيرها من المساعدات الإنسانية الأساسية إلى غزة يجب أن يزداد بشكل فوري وبشكل كبير. ويعني ذلك أن المدنيين الفلسطينيين يجب أن يكونوا قادرين على البقاء بعيداً عن الأذى. ويعني ذلك أنه يجب اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المواقع الإنسانية. ويعني ذلك أنه يجب النظر بعين الاعتبار لهدنات إنسانية لهذه الأغراض».

قوات تدخل أميركية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس دوايت آيزنهاور» لدى عبورها في مضيق جبل طارق (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مساعد وزير الدفاع الأميركي للعمليات الخاصة كريستوفر ماير أن قوات خاصة وصلت إلى إسرائيل لمساعدتها في البحث عن أماكن الرهائن لدى «حماس» في غزة. وقال: «نساعد الإسرائيليين بعدد من الأمور أهمها الكشف عن الرهائن، وبينهم الرهائن الأميركيون»، موضحاً أن «قوات العمليات الخاصة الأميركية في المنطقة مستعدة أيضاً لمساعدة مواطنينا على الخروج وحماية السفارة الأميركية» في القدس. ومع ذلك رفض تحديد عدد أفراد قوات العمليات الخاصة الموجودة حالياً في إسرائيل.

وكان مسؤولون أميركيون آخرون أعلنوا سابقاً أن وزارة الدفاع «البنتاغون» أرسلت عشرات من قوات الكوماندوز في الأيام الأخيرة، بالإضافة إلى فريق صغير كان في إسرائيل أثناء هجوم «حماس» في 7 أكتوبر لإجراء تدريبات مقررة مسبقاً.

وشدّد ماير على أن قوات العمليات الخاصة الأميركية لم تكلف بأي أدوار قتالية في إسرائيل، وهي ستعمل مع متخصصين من مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» ووزارة الخارجية والإدارات الأخرى المشاركة في جهود إطلاق الرهائن.


مقالات ذات صلة

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

انتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».