مأساة حطمت أحلام أوزبكستان... الفريق الذي ابتلعته السماء قبل 47 عاماً

النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)
النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)
TT

مأساة حطمت أحلام أوزبكستان... الفريق الذي ابتلعته السماء قبل 47 عاماً

النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)
النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)

عندما تشارك أوزبكستان للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم 2026، فإنها لا تمثل جيلاً جديداً فقط، بل تحمل أيضاً ذكرى فريق كامل حُرم من تحقيق الحلم قبل 47 عاماً، بعدما قضى في واحدة من أسوأ الكوارث الجوية بتاريخ الرياضة. في مدخل مقبرة بوتكين بالعاصمة طشقند يقف نصب تذكاري يحمل أسماء 17 لاعباً وإدارياً من نادي باختاكور، الفريق الأقوى في أوزبكستان السوفياتية آنذاك، الذين لقوا حتفهم في 11 أغسطس (آب) 1979.

وبحسب شبكة «The Athletic»، كان الفريق في طريقه إلى مينسك لمواجهة دينامو مينسك في الدوري السوفياتي الممتاز، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية، وضم عدداً من لاعبي منتخب الاتحاد السوفياتي. لكن الرحلة لم تصل أبداً، بعدما اصطدمت الطائرة في الجو بطائرة مدنية أخرى فوق قرية كوريلوفكا في أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل جميع ركاب الطائرتين وعددهم 178 شخصاً.

ووُصفت الكارثة بأنها الأسوأ في تاريخ الرياضة السوفياتية؛ إذ لم يختف فريق كامل فحسب، بل ضاع أيضاً جيل كان يُنظر إليه باعتباره الأمل الأكبر لكرة القدم الأوزبكية.

وكان تولاجان إيساكوف من بين القلائل الذين نجوا من الموت؛ فقد تعرض قبل أسابيع من الحادث لإصابة خطيرة في مباراة أمام دينامو موسكو، أجبرته على البقاء في طشقند للعلاج، بينما سافر زملاؤه في الرحلة المشؤومة.

وقال إيساكوف، الذي توفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن عمر ناهز 76 عاماً، إن لاعب دينامو موسكو ألكسندر نوفيكوف، الذي تسبب في إصابته، أنقذ حياته دون أن يدري.

وبعد الكارثة، استضافت عائلته اللاعب الروسي في منزلها وشكرته على تلك الإصابة التي أبقته بعيداً عن الطائرة. ورغم نجاته، لم يعد إيساكوف إلى الملاعب مرة أخرى، وقرر اعتزال كرة القدم، مؤكداً أن زملاءه كانوا عائلته الحقيقية بعدما قضى معهم معظم أيام العام في المعسكرات والرحلات.

منتخب أوزبكستان يحمل آمال أمته في المونديال (أ.ف.ب)

وعقب الحادث، منح الاتحاد السوفياتي باختاكور حماية من الهبوط لمدة ثلاثة مواسم، كما طلب من الأندية الأخرى إعارة لاعبين لمساعدة النادي على إعادة بناء فريقه.

وبعد استقلال أوزبكستان، توج باختاكور بأول لقب للدوري عام 1992، وكان من بين لاعبيه أبناء ثلاثة من ضحايا كارثة 1979، في مشهد جسّد استمرار إرث ذلك الجيل.

ولا تزال ذكرى الضحايا حاضرة حتى اليوم؛ إذ ينظم النادي سنوياً بطولات ومراسم تكريم داخل أوزبكستان وخارجها، فيما يرى مسؤولو باختاكور أن تأهل المنتخب الأوزبكي إلى كأس العالم أخيراً يمثل تحقيقاً متأخراً لحلم الفريق الذي لم تتح له الفرصة أبداً لتمثيل بلاده على المسرح العالمي.

وبينما يخوض الجيل الحالي أول مونديال في تاريخ أوزبكستان المستقلة، تبقى أسماء لاعبي باختاكور 1979 محفورة في ذاكرة الجماهير، باعتبارهم الفريق الذي حُرم من كتابة تاريخه داخل الملاعب، بعدما كتب القدر قصته في السماء.


مقالات ذات صلة

بعد الزيادة إلى 48 منتخباً… هل تحولت بعض منافسات كأس العالم إلى مباريات استعراضية؟

رياضة عالمية بعض المباريات انتهت بنتائج ثقيلة (رويترز)

بعد الزيادة إلى 48 منتخباً… هل تحولت بعض منافسات كأس العالم إلى مباريات استعراضية؟

قدّمت النسخة الموسعة من كأس العالم عروضاً ممتعة، وشهدت تألق نجوم الصف الأول، وبروز منتخبات صغيرة، لكنها عانت أحياناً من محدودية الإثارة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية البيلاروسية أرينا سابالينكا (إ.ب.أ)

«دورة ويمبلدون»: سابالينكا لا تفكر بمركزها الأول

أكدت البيلاروسية أرينا سابالينكا، المهددة في ويمبلدون بفقدان الصدارة لصالح وصيفتها الكازاخية إيلينا ريباكينا، أنها لا تفكر في حسابات تصنيف رابطة المحترفات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية النجم الألماني ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)

قبل انطلاق «ويمبلدون»... زفيريف يعترف بمعاناته من الملاعب العشبية

يسعى النجم الألماني ألكسندر زفيريف إلى تحقيق لقبه الثاني على التوالي في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) الفردية في «ويمبلدون».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيما رادوكانو تستعد بجدية لـ«ويمبلدون» (رويترز)

قبل «ويمبلدون»... رادوكانو بحاجة لزيادة قدرتها على تحمل الصعاب

ألقت الإصابات بظلالها مجدداً على استعدادات إيما رادوكانو لبطولة «ويمبلدون» للتنس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودي فولر المدير الرياضي للمنتخب الألماني (رويترز)

فولر واثق من قدرة ألمانيا على المضي قدماً في المونديال

أعرب رودي فولر، المدير الرياضي للمنتخب الألماني، عن ثقته في قدرة الفريق على تجاوز هزيمته أمام الإكوادور وتحقيق الفوز في أولى مبارياته في الأدوار الإقصائية.

«الشرق الأوسط» (وينستون سالم (الولايات المتحدة) )

عمق تشكيلة الأرجنتين يحذر المنافسين... وسكالوني: أنا سعيد

ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين (رويترز)
ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين (رويترز)
TT

عمق تشكيلة الأرجنتين يحذر المنافسين... وسكالوني: أنا سعيد

ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين (رويترز)
ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين (رويترز)

أجرت الأرجنتين، التي تبدو في قمة مستواها، 9 تغييرات على تشكيلتها الأساسية، لكنها مع ذلك حقَّقت فوزاً مريحاً 3 - 1 على الأردن، اليوم (الأحد)، مما أظهر العمق الرائع في تشكيلة الفريق الذي قد يكون عاملاً حاسماً في مساعيها للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم.

ولم يحتفظ بمكانهما سوى الحارس إيمي مارتينيز والمهاجم لاوتارو مارتينيز، إذ احتلت الأرجنتين، التي تأهلت بالفعل، صدارة المجموعة، بينما قامت في الوقت نفسه بإراحة لاعبين رئيسيين استعداداً لمباراتها في دور الـ32 ضد الرأس الأخضر في ميامي يوم الجمعة.

ولم يُشكِّل الأردن، الذي خرج بالفعل من البطولة، اختباراً صعباً، لكن ليونيل سكالوني سيكون راضياً عن الدقائق التي لعبها عدد من لاعبيه الذين لم يشاركوا بعد في البطولة، وعن الراحة التي حظي بها لاعبون آخرون في ختام موسم طويل.

مع تقدُّم الأرجنتين إلى مرحلة خروج المغلوب، يدرك سكالوني أهمية الحفاظ على لياقة جميع لاعبي فريقه وتركيزهم، خشية أن تفرض الإصابات أو حالات الإيقاف إجراء تغييرات.

سكالوني عبَّر عن سعادته لمنح الجميع فرصة المشاركة (أ.ف.ب)

وقال سكالوني بعد المباراة: «ما كنا نسعى إليه هو منح اللاعبين الذين لم يشاركوا في المباريات فرصة اللعب، لأن الحقيقة هي أنهم يستحقون ذلك... أنا سعيد لأننا منحنا الجميع فرصة المشاركة، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة لنا».

وتمكَّن من إبقاء النجم ليونيل ميسي على مقاعد البدلاء لمدة ساعة، لكن كان من المتوقع دائماً أن يدخل إلى الملعب، وإلا لكان ذلك مصدر خيبة أمل للجماهير التي دفعت مبالغ طائلة مقابل التذاكر، وكثير منهم فقط من أجل رؤيته. ولم يخيب ميسي آمالهم، إذ سدَّد ركلةً حرةً قويةً سجَّلت له إنجازً تاريخياً آخر بوصفه أول لاعب يسجِّل في 7 مباريات متتالية في كأس العالم.

وهكذا تتأهل الأرجنتين في أفضل حالاتها، بعد أن حقَّقت العلامة الكاملة في مجموعتها بعد 3 جولات، بفضل ميسي الذي يسجِّل الأهداف بسهولة، وبعد أن استخدمت كل لاعبي الميدان المتاحين في تشكيلتها.


محرز: تأهل الجزائر مستحق... وعملنا لم ينتهِ بعد

رياض محرز يحتفل بهدفه الثاني في شباك النمسا (رويترز)
رياض محرز يحتفل بهدفه الثاني في شباك النمسا (رويترز)
TT

محرز: تأهل الجزائر مستحق... وعملنا لم ينتهِ بعد

رياض محرز يحتفل بهدفه الثاني في شباك النمسا (رويترز)
رياض محرز يحتفل بهدفه الثاني في شباك النمسا (رويترز)

أكد قائد المنتخب الجزائري، رياض محرز، أن تأهل منتخب بلاده إلى الدور الثاني من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 جاء عن جدارة، عادّاً أنَّ ما حقَّقته المنتخبات الأفريقية في البطولة يثبت المستوى الحقيقي لكرة القدم في القارة.

وأكمل منتخبا الجزائر والنمسا عقد المتأهلين لدور الـ32 ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، المُقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وتعادل المنتخبان الجزائري والنمساوي 3 - 3، في مباراة مثيرة بينهما مساء السبت بالتوقيت المحلي، في الجولة الثالثة (الأخيرة) بالمجموعة العاشرة من مرحلة المجموعات للمونديال، ليحجز منتخب (محاربو الصحراء) بطاقة التأهل للأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه بعد نسخة عام 2014 بالبرازيل، التي شهدت ظهوره الأخير في البطولة.

وقال محرز إنَّ الجزائر حقَّقت هدفها الرئيسي منذ بداية البطولة، وهو بلوغ الأدوار الإقصائية، مضيفاً: «هذه هي المرة الثانية فقط في تاريخنا التي نتجاوز فيها الدور الأول، ولذلك نحن سعداء للغاية. نستحق هذا التأهل، لكن عملنا لم ينتهِ بعد، فمن الغد سنبدأ التفكير في مواجهة سويسرا».

وأضاف محرز أنَّ تأهل 9 منتخبات أفريقية إلى الأدوار الإقصائية يُمثِّل إنجازاً كبيراً للقارة، قائلاً: «هذا يثبت جودة كرة القدم الأفريقية، التي لا تحظى دائماً بالتقدير الذي تستحقه. اللعب في أفريقيا صعب للغاية، وعندما ترى هذا العدد من المنتخبات يتأهل في أكبر بطولة في العالم، فهذا يقول الكثير. أنا سعيد جداً من أجل قارتنا».

وعن هدفيه في شباك النمسا، قال محرز إن التسجيل لأول مرة في كأس العالم كان هدفاً شخصياً ظلَّ يراوده منذ فترة، لأنَّها البطولة الوحيدة التي شارك فيها من قبل دون أن يهزَّ الشباك، مضيفاً أنَّه يشعر بالفخر لتسجيل هدفين في أكبر بطولة كروية، لكنه شدَّد على أنَّ الأهم يبقى مواصلة المشوار.

وفيما يتعلق بالدقائق الأخيرة المثيرة، أوضح محرز أنَّه احترم روح اللعبة رغم غرابة الموقف، مؤكداً أنَّه عندما وصلته الكرة أمام المرمى كان عليه أن يحاول التسجيل، كما كان المنتخب النمساوي سيحاول التسجيل لو سنحت له الفرصة. وأشار: «في النهاية سجَّلوا وتعادلوا، وتأهل المنتخبان، وهذا هو الأهم».

ورفض محرز القول إن المنتخب النمساوي لعب من أجل التعادل، مؤكداً أنه لم يشعر بذلك خلال معظم فترات المباراة، موضحاً أنَّ النمسا سجلت 3 أهداف وتقدَّمت مرتين، وأنَّها حاولت الفوز، وإن كانت قد تراجعت قليلاً في الدقائق الأخيرة.


كانافارو: لاعبو أوزبكستان يعانون من الوداع أكثر من أي شخص

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

كانافارو: لاعبو أوزبكستان يعانون من الوداع أكثر من أي شخص

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

يدرك فابيو كانافارو، مدرب أوزبكستان، جيداً جمال كأس العالم لكرة القدم، بعد أن ساعد بلاده، إيطاليا، على الفوز باللقب عندما كان قائداً، لكن بعد أن رأى فريقه يخسر المباريات الثلاث ويخرج من البطولة، ذكَّر الجميع بتحذيره بشأن مدى قسوتها.

ودخلت أوزبكستان المباراة الأخيرة في المجموعة الـ11 في وقت مبكر من يوم الأحد بعد خسارتين من كولومبيا والبرتغال، واستقبلت فيهما 8 أهداف، كما خسرت 1 - 3 أمام الكونغو الديمقراطية التي تقدَّمت إلى مرحلة خروج المغلوب.

وسُئل المدرب الإيطالي عن سبب ابتسامته بعد الهزيمة صفر - 5 أمام البرتغال، ومرة أخرى عقب الخسارة أمام الكونغو الديمقراطية.

وقال كانافارو للصحافيين: «هل تعتقدون أنني لست متوتراً، أو أنني لست غاضباً؟ لا أشعر بالرضا لأنني لا أحب الخسارة».

وأضاف: «ارتكبنا بعض الأخطاء بالطبع، لكنني لا أستطيع أن أشتكي من لاعبي فريقي. لن أشتكي أبداً من لاعبي فريقي لأنني أعرف، وقد أخبرتكم بذلك، فقد كنتم حاضرين في المؤتمر الصحافي وتعرفون ما قلته في اليوم الأول عندما شاهدنا القرعة».

وتابع: «كأس العالم قاسية. هل بذلوا كل ما في وسعهم؟ نعم. إنهم حزينون في غرفة تغيير الملابس. صدقوني، إنهم يعانون أكثر من أي شخص آخر في أوزبكستان».

ومنح القائد إلدور شومورودوف أوزبكستان التَّقدُّم في مباراة بكأس العالم للمرة الأولى، لكن بعد صمود الفريق لأكثر من ساعة، استقبلت شباكه 3 أهداف في الدقائق الأخيرة.

وقال كانافارو: «تسلل الخوف من الفوز إلى نفوس اللاعبين في مباراة اليوم. دخلنا غرفة الملابس بعد الشوط الأول، وعندما عدنا إلى الملعب، أخبرتهم بالفعل أننا بحاجة إلى مواصلة رفع وتيرة اللعب وإبقاء خط دفاعنا متقدماً».

وأكمل: «أخبرتهم بكيفية اللعب وما يجب عليهم فعله، لأن الكونغو كانت تدفع بظهيريها إلى الأمام، مما يعني وجود مساحة كبيرة للهجوم من خلفهما».

وتابع: «بدلاً من ذلك، ظللنا نتراجع لاستلام الكرة وظهورنا إلى المرمى، وفي مباريات مثل هذه، 99 مرة من أصل 100 تفقد الكرة بهذه الطريقة».

كما وجَّه كانافارو رسالةً إلى ملايين مشجعي أوزبكستان بعد أن انتهت مشاركة البلاد الأولى في كأس العالم بخيبة أمل. وقال: «علينا أن نفهم أنَّ كرة القدم في أوزبكستان بحاجة إلى التحسُّن».

وأضاف: «يجب أن تواصل كرة القدم الأوزبكية استثمار الأموال في الأكاديميات، واستثمار الأموال في اللاعبين الشبان، لأنَّ هذه هي الطريقة الوحيدة لمحاولة وصول أوزبكستان إلى كأس العالم خلال الـ20 إلى الـ30 عاماً المقبلة».