محاكمة روبياليس بسبب فضيحة قُبلة إيرموسو في كأس العالم

روبياليس وهو يحضن إيرموسو قبل تقبيلها (رويترز)
روبياليس وهو يحضن إيرموسو قبل تقبيلها (رويترز)
TT

محاكمة روبياليس بسبب فضيحة قُبلة إيرموسو في كأس العالم

روبياليس وهو يحضن إيرموسو قبل تقبيلها (رويترز)
روبياليس وهو يحضن إيرموسو قبل تقبيلها (رويترز)

يمثُل لويس روبياليس الرئيس السابق للاتحاد الإسباني لكرة القدم أمام المحكمة بتهمة تقبيل اللاعبة جيني إيرموسو دون موافقتها خلال مراسم التتويج بكأس العالم لكرة القدم 2023 للسيدات.

من هو؟

كان روبياليس (47 عاماً) مدافعاً ضمن العديد من فرق مسابقات دوري الدرجات الدنيا في إسبانيا وفريق هاميلتون أكاديميكال الاسكوتلندي حتى عام 2009. وأصبح رئيساً لرابطة لاعبي كرة القدم بإسبانيا قبل انتخابه لرئاسة الاتحاد الإسباني للعبة في 2018. وتعهد بتحديث هيكل الاتحاد وزيادة حجم أعماله وتحسين الشفافية.

أقال روبياليس مدرب إسبانيا يولن لوبتيجي قبل يومين من انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا؛ لأن المدرب كان لديه اتفاق مسبق للانتقال إلى ريال مدريد بعد البطولة. وأثير المزيد من الجدل في عام 2022 عندما تمردت لاعبات منتخب السيدات ضد مدرب الفريق آنذاك خورخي فيلدا. ودعم الاتحاد فيلدا الذي استبعد بعد ذلك 12 من أصل 15 لاعبة متمردة من المنتخب الذي فاز بعدها بكأس العالم في 2023.

ماذا فعل روبياليس؟

عندما انطلقت صافرة النهاية في أستراليا في 20 أغسطس (آب) 2023، وفازت إسبانيا 1-صفر على إنجلترا في نهائي كأس العالم، احتفل روبياليس بشكل غير لائق في حين كان يقف بالقرب من الملكة الإسبانية ليتيثيا وابنتها الأميرة صوفيا (16 عاماً). وبعدها، خلال تسليم الميداليات، قام روبياليس بتقبيل إيرموسو على شفتيها.

وجاء أول رد فعل من إيرموسو لزميلاتها في الفريق بقولها: «حسناً، لم يعجبني ذلك»، وهذا وفقاً للقطات مصورة من غرفة تبديل الملابس. وفي اليوم التالي، ادعى الاتحاد أنها قللت من أهمية ما حدث، لكنها نفت ذلك واستمرت في قول إنها لم توافق على القبلة وكانت ضحية للتمييز الجنسي.

وفي البداية، وصف روبياليس منتقديه بأنهم أغبياء قبل أن يعتذر لاحقاً. وقال في مقطع فيديو: «بالتأكيد كنت مخطئاً وعليّ أن أعترف بهذا. كان ذلك دون سوء نية في وقت من الانفعال الشديد».

ماذا فعلت السلطات؟

أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) روبياليس مؤقتاً عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة 90 يوماً. ورفض روبياليس الاستقالة في البداية، لكنه رحل عن منصبه لاحقاً مع تزايد الضغوط. وفي النهاية، منعه «فيفا» من ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم لمدة ثلاثة أعوام.

كيف كان رد فعل إيرموسو؟

في سبتمبر (أيلول) 2023، قدمت إيرموسو شكوى جنائية ضد روبياليس، ثم تقدمت ممثلة الادعاء الإسبانية مارتا دورانتيز بشكوى ضد روبياليس بتهمة الاعتداء الجنسي والإكراه.

ورغم أن روبياليس نفى ارتكاب أي مخالفات، طلب المدعي العام إصدار أمر تقييدي ضده حتى لا يتمكن من الاقتراب لمسافة تقل عن 500 متر من إيرموسو.

وفي مارس (آذار) 2024، وجهت دورانتيز إلى روبياليس تهمة الاعتداء الجنسي وتهمة الإكراه، وهما جريمتان تصل عقوبتهما إلى السجن لمدة عام، وعام ونصف العام، على الترتيب. وفي مايو (أيار)، أحال قاضٍ روبياليس إلى المحاكمة.

ويواجه المدرب السابق لمنتخب السيدات خورخي فيلدا، والمدير الرياضي ألبرت لوكي، ورئيس قسم التسويق بالاتحاد روبن ريفيرا، تهمة إكراه إيرموسو على قول إن القبلة كانت بالتراضي.

كيف كان رد الفعل؟

أثارت تصرفات روبياليس موجة من الانتقادات من جانب الجماهير في إسبانيا وخارجها، كما أثارت أيضاً ردود فعل حادة في بعض الدوائر ضد الحركة النسوية.

ووصفت نائبة رئيس الوزراء الإسباني يولاندا دياز القبلة بأنها «هجوم»، في حين قالت وزيرة المساواة إيرين مونتيرو لـ«رويترز»: «نحن نوجه الرسالة الصحيحة إلى العالم، وهي أن التمييز الجنسي قد انتهى».

وفي عالم كرة القدم، أدانت العديد من الشخصيات روبياليس، بمن في ذلك تشابي هرنانديز المدرب السابق لبرشلونة. وأعلنت مجموعة من 81 لاعبة محترفة، من بينهن لاعبات المنتخب الفائز بكأس العالم للسيدات، أنهن لن يلعبن بالمنتخب تحت القيادة الحالية.

ماذا سيحدث؟

سيكون على جميع المعنيين بالقضية، بمن فيهم إيرموسو وروبياليس والمتهمون معه، الإدلاء بأقوالهم أمام المحكمة.

ويواجه روبياليس عقوبة محتملة بالسجن لمدة تصل إلى عامين ونصف العام، علماً أنه في إسبانيا يمكن للأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجل لأقل من عامين تفادي الحبس مع دفع تعويضات بدلاً من ذلك إذا لم تكن لديهم إدانات سابقة. ويمكن لروبياليس الاستئناف.


مقالات ذات صلة

الكشف عن تميمة مونديال السيدات تحت 20 عاماً في بولندا

رياضة عالمية التميمة الرسمية لمونديال الشابات والتي تحمل اسم «إيسلانا» (فيفا)

الكشف عن تميمة مونديال السيدات تحت 20 عاماً في بولندا

كشفت اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة 2026 في بولندا، الثلاثاء، عن التميمة الرسمية للبطولة التي تحمل اسم «إيسلانا».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية إنفانتينو ومديرة البرامج والفعاليات في منتخب أفغانستان للسيدات يحضران اجتماع «فيفا» مع فريق اللاجئات (د.ب.أ)

قواعد «فيفا» الجديدة تقود سيدات أفغانستان للعودة إلى المباريات الدولية الرسمية

وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إدخال تعديل على لوائحه يسمح للاعبات كرة القدم الأفغانيات بالمشاركة في المباريات الدولية الرسمية ضمن مسابقاته.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عالمية خالدة بوبال تمسك بكرة القدم التي ستفتح الآفاق للاعبات منتخب أفغانستان عالمياً (رويترز)

خالدة بوبال: منتخب السيدات صوت نساء أفغانستان في الملاعب الدولية

ستتمكن لاعبات كرة القدم الأفغانيات من استعراض مهاراتهن أمام العالم بعدما مهد الاتحاد الدولي (فيفا) الطريق لعودتهن إلى المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة سعودية من مباراة الاتحاد ونيوم ضمن الدوري السعودي الممتاز للسيدات (نادي نيوم)

نقطة الاتحاد تبقي سيدات نيوم في الممتاز

تعادل فريق الاتحاد للسيدات مع نيوم سلبيا، ضمن منافسات الدوري السعودي الممتاز، لينجح الأخير في النجاة من الهبوط.

سهى العمري (جدة)
رياضة عالمية سيدات إسبانيا في صدارة التصنيف العالمي (رويترز)

إسبانيا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي للكرة النسائية

حافظ المنتخب الإسباني على صدارته للتصنيف العالمي للسيدات الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

داخل مشروع أرتيتا… كيف تغيّر آرسنال حتى أصبح بطلاً

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

داخل مشروع أرتيتا… كيف تغيّر آرسنال حتى أصبح بطلاً

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

بعد سنوات من المحاولات المتكررة، والاقتراب دون بلوغ الهدف، نجح الإسباني ميكيل أرتيتا في إعادة آرسنال إلى منصة التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليضع بصمته على واحد من أبرز مشاريع التحول داخل كرة القدم الإنجليزية الحديثة، بعد أكثر من ستة أعوام على توليه المهمة الفنية في ديسمبر (كانون الأول) 2019، حين عاد إلى النادي الذي ارتدى قميصه لاعباً بين عامي 2011 و2016، لكن هذه المرة بهدف مختلف؛ إعادة بناء مؤسسة كاملة استعادت حضورها تدريجياً حتى عادت إلى القمة، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ولم يكن ما حققه آرسنال نتاج تطور فني داخل الملعب فحسب، بل جاء نتيجة مشروع طويل أعاد تشكيل هوية النادي على المستويات كافة، بعد مرحلة انتقالية معقدة أعقبت نهاية حقبة الفرنسي أرسين فينغر، الذي قاد النادي على مدى 22 عاماً بين 1996 و2018، وحقق خلالها أبرز الإنجازات في تاريخه الحديث، لكنه ترك أيضاً منظومة احتاجت لاحقاً إلى تحديث، وتجديد في الأفكار، وآليات العمل.

وجاءت تجربة الإسباني أوناي إيمري بعد رحيل فينغر، لكنها لم تتمكن من إحداث التحول المطلوب، قبل أن تمنح الإدارة المهمة لأرتيتا، أحد أبناء النادي، الذي بدأ منذ أيامه الأولى عملية إعادة بناء هادئة شملت التفاصيل اليومية داخل المؤسسة، من تطوير منشآت «لندن كولني» التدريبية، إلى إعادة تشكيل الثقافة الداخلية، وبيئة العمل، في مشروع استهدف إعادة صياغة شخصية الفريق على المدى الطويل.

واستند المشروع إلى دعم إداري واضح من مالك النادي الأميركي ستان كرونكي، الذي منح الجهاز الفني الاستقرار والثقة خلال سنوات البناء، رغم غياب الألقاب الكبرى في المراحل الأولى. ويملك كرونكي استثمارات رياضية متعددة داخل الولايات المتحدة تشمل فرقاً في دوري كرة القدم الأميركية، وكرة السلة، والهوكي، فيما تحولت علاقته بأرتيتا إلى أحد عناصر الاستقرار داخل النادي، سواء خلال فترات النتائج الإيجابية، أو المراحل التي احتاجت إلى الصبر، والاستمرارية.

وعلى المستوى الرياضي، واكب المشروع إنفاق مالي كبير فرضته طبيعة المنافسة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ تجاوزت قيمة تعاقدات آرسنال خلال عهد أرتيتا حاجز مليار يورو دون احتساب الإيرادات، ليضع النادي نفسه ضمن دائرة الاستثمار الكبرى أوروبياً، وإن بقي ضمن مستويات مقاربة، أو أقل من منافسين مثل مانشستر سيتي، وتشيلسي، وليفربول. لكن داخل النادي لم يُنظر إلى الإنفاق باعتباره هدفاً بحد ذاته، بل إنه جزء من استراتيجية تقوم على استقطاب عناصر تملك الجودة، والقدرة على التطور ضمن مشروع طويل الأمد.

وبرزت عدة أسماء بوصفها أعمدة رئيسة في البناء الجديد، وكان في المقدمة الحارس ديفيد رايا، وديكلان رايس الذي تحول إلى إحدى الركائز الأساسية في وسط الملعب، إلى جانب القائد النرويجي مارتن أوديغارد، الذي بات أحد أبرز وجوه الفريق فنياً، وقيادياً. كما أسهمت أسماء مثل كاي هافيرتز، وميكيل ميرينو، والثنائي الدفاعي ويليام ساليبا، وغابرييل في بناء منظومة متوازنة منحت الفريق الاستقرار داخل الملعب.

لكن المشروع لم يقف عند حدود سوق الانتقالات، إذ حافظ آرسنال على أحد أبرز ملامح هويته التاريخية، عبر الاستثمار المستمر في قطاع الفئات السنية، لتواصل الأكاديمية إنتاج المواهب التي بدأت تفرض حضورها داخل الفريق الأول، وفي مقدمتها بوكايو ساكا، الذي تحول إلى أحد أهم رموز الفريق الحديثة، إلى جانب أسماء صاعدة، مثل مايلز لويس-سكيلي، وماكس داومان، في توجه يعكس قناعة داخل النادي أن الاستدامة الرياضية لا تتحقق فقط عبر التعاقدات، بل عبر بناء قاعدة مستمرة من المواهب.

وفي خلفية هذا المشروع، تبرز تفاصيل تعكس فلسفة أرتيتا في البناء التدريجي، من بينها شجرة زرعها المدرب الإسباني عند وصوله إلى النادي، بوصفها رمزاً لفكرة العمل المتواصل الذي يحتاج إلى الوقت والرعاية حتى يثمر. ومع مرور السنوات، تحولت تلك الفكرة إلى انعكاس لمسار الفريق نفسه؛ مشروع بدأ من نقطة إعادة التأسيس، حتى وصل إلى مرحلة النضج، والمنافسة، والتتويج.

كما ارتكز نموذج العمل داخل النادي على فلسفة جماعية واضحة، أعاد خلالها أرتيتا تنظيم بيئة العمل اليومية داخل الجهاز الفني، مع تعزيز التعاون بين مختلف الأقسام، بينما لعب الفرنسي نيكولا جوفر دوراً محورياً في تطوير جانب الكرات الثابتة، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط قوة الفريق خلال المواسم الأخيرة.

ورغم استعادة لقب الدوري، لا تبدو داخل آرسنال قناعة بأن المشروع بلغ محطته النهائية، بل إن التوجه السائد داخل النادي يشير إلى أن ما تحقق يمثل مرحلة ضمن عملية بناء مستمرة. ويحظى أرتيتا، الذي مدد عقده حتى عام 2027، بثقة كاملة من الإدارة، وسط قناعة بأن الفريق لا يزال يملك مساحة إضافية للنمو، والتطور.

وبين الاستقرار الإداري، والاستثمار الرياضي، وتطوير المواهب، وترسيخ الهوية الفنية، أعاد آرسنال تقديم نفسه باعتباره مشروعاً طويل المدى، وقد نجح في استعادة موقعه بين كبار الكرة الإنجليزية، واضعاً أسس مرحلة جديدة تبدو قابلة للاستمرار لسنوات مقبلة.


سيناريو سقوط حامل اللقب يؤرق الأرجنتين قبل المونديال

تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل (رويترز)
تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل (رويترز)
TT

سيناريو سقوط حامل اللقب يؤرق الأرجنتين قبل المونديال

تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل (رويترز)
تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل (رويترز)

تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل، فهذا الوضع يفرض عليه ضغوطاً مضاعفة، ويجعل منه هدفاً لجميع المنافسين، إذ غالباً ما ينقلب الحافز لإثبات الأحقية بالتربع على العرش إلى ثقل نفسي يعوق الأداء.

وتؤكد الإحصائيات هذه الصعوبة؛ حيث عجزت جميع المنتخبات عن الحفاظ على لقبها في نسختين متتاليتين منذ الإنجاز البرازيلي في تشيلي عام 1962 الذي تلا تتويجه في السويد، وهذا ما جعل من الظهور الأول لحامل اللقب حدثاً يحبس أنفاس الجماهير وتترقبه الأنظار بشغف كبير.

وبعد تلك الملحمة التاريخية في قطر 2022، حين انتزعت الأرجنتين الكأس من براثن فرنسا في نهائي دراماتيكي حسم بركلات الترجيح بعد تعادل مثير بثلاثة أهداف لكل فريق، نجح رفاق الأرجنتيني ليونيل ميسي في إضافة النجمة الثالثة لسجلاتهم بعد إنجازي 1978 و1986.

وبناءً على هذا الإرث، سيكون رجال المدرب ليونيل سكالوني على موعد مع اختبار حقيقي في مدينة كانساس سيتي يوم 16 يونيو (حزيران)، حين يفتتحون مشوارهم في مونديال 2026 بمواجهة المنتخب الجزائري، حاملين معهم مسؤولية الدفاع عن اللقب العالمي.

ويزخر تاريخ الكرة الأرجنتينية بتجارب متباينة في رحلات الحفاظ على القمة، ففي عام 1982 دخل منتخب الأرجنتين البطولة المقامة في إسبانيا وهو يحمل لقب النسخة السابقة، متسلحاً برغبة جامحة لتأكيد أن صعوده لمنصة التتويج في 1978 لم يكن وليد الصدفة، بل هو استحقاق تأخر كثيراً.

وفي تلك الحقبة، كان الفريق يضم ما يمكن وصفه بـ«الجيل الذهبي» المتكامل؛ حيث دعمت التشكيلة الفائزة باللقب السابق بمواهب شابة فذة برزت في مونديال الشباب 1979، مثل دييغو مارادونا ورامون دياز، بالإضافة إلى حضور خورخي فالدانو. ومع ذلك، تعثّرت خطط المدرب سيزار لويس مينوتي في إيجاد التناغم المطلوب، وكان الصدام الأول أمام المنتخب البلجيكي بمثابة جرس الإنذار.

لقد برهن المنتخب الأوروبي على أنه حجر عثرة في طريق الأبطال، رغم أن التوقعات كانت تصب بالكامل في مصلحة الأرجنتين، فبلجيكا لم تكن منافساً سهلاً، إذ تصدرت مجموعتها في التصفيات على حساب فرنسا، وكانت تمتلك كوكبة من النجوم المتميزين كالحارس جان ماري بفاف والمدافع الفذ إريك جيريتس، بالإضافة إلى العقل المدبر يان كويلمانس. وانتهج البلجيكيون أسلوباً تكتيكياً صارماً يعتمد على الانضباط الدفاعي في مناطقهم، ما خنق المساحات، وحيّد خطورة مارادونا وكيمبس عبر الرقابة اللصيقة، مع المراهنة على خطورة الهجمات المباغتة والكرات الميتة.

وفي المقابل، ظهر المنتخب الأرجنتيني عاجزاً عن اختراق هذا الجدار الدفاعي، وتاه لاعبوه في وسط الميدان دون إيقاع هجومي واضح، ما دفعهم للجوء إلى الحلول الفردية التي لم تسمن ولم تغنِ من جوع. واضطر مارادونا مراراً للعودة إلى مناطق متأخرة جداً لتسلم الكرة من زملائه أرديليس وجاليجو، وهو ما جعل مهمة صناعة الخطر أو القيام بلمحاته المعهودة بعيدة المنال. وفي الدقيقة 62، استغل إروين فاندينبيرج ثغرة في عمق الدفاع الأرجنتيني الذي كان يقوده باساريلا، ليستقبل عرضية متقنة، ويضعها بهدوء في شباك الحارس أوبالدو فيلول.

وعقب هذا الهدف، أحكمت بلجيكا غلق كل المنافذ، ما زاد من معاناة فريق مينوتي في الوصول إلى المرمى. ورغم المحاولات اليائسة، ومنها ركلة حرة نفذها مارادونا ببراعة لكنها ارتطمت بالعارضة، وفشل كيمبس في متابعتها، ظلّت الفرص الحقيقية نادرة حتى صافرة النهاية. وللمفارقة، فإن الفريقين التقيا بعد 4 سنوات في نصف نهائي 1986، لكن المشهد اختلف تماماً

حينها بظهور نسخة مارادونا الأسطورية التي قادت كتيبة كارلوس بيلاردو نحو اللقب.

أما المرة الثانية التي دافعت فيها الأرجنتين عن لقبها فكانت في «إيطاليا 1990»؛ حيث دخلت البطولة بطموح تكرار مجد المكسيك، لكن الصدمة تكررت مرة أخرى بهزيمة افتتاحية مماثلة. هذه المرة كان الجاني هو المنتخب الكاميروني، الذي فجّر مفاجأة مدوية بهزيمة رفاق مارادونا بهدف نظيف، في لقاء صنف بوصفه من أكثر اللحظات إثارة للذهول في تاريخ المونديال. فرغم وجود أسماء رنانة كباتيستا وروجيري، وتدعيم الفريق بوجوه شابة مثل كانيجيا وبالبو، نجحت الأسود غير المروضة في إسقاط حامل اللقب الذي دخل المباراة مرشحاً فوق العادة للفوز على منتخب يشارك للمرة الثانية فقط في تاريخه.

لقد بدا واضحاً منذ الدقائق الأولى أن الأرجنتين تفتقد للحيوية والروح، وزاد من سوء الوضع معاناة مارادونا من إصابة في الكاحل حدت كثيراً من سحره المعتاد، في حين فشل البقية في فرض أسلوبهم. ورغم محاولات صناعة الفرص، اعتمد الكاميرونيون استراتيجية بدنية خشنة لإيقاف خطورة مارادونا، ما كلّفهم طرد بنجامين ماسينج، لكنهم نجحوا في توزيع أخطائهم التكتيكية بذكاء لمنع الأرجنتين من بناء اللعب.

ومع دخول كانيجيا في الشوط الثاني، انتعشت الآمال الأرجنتينية بفضل سرعته التي تسببت في طرد لاعب كاميروني ثانٍ وهو أندريه كانا بييك، لكن النقص العددي لم يمنع الأفارقة من الصمود. وفي لحظة غير متوقعة عند الدقيقة 67، ارتقى فرانسوا أومام بييك عالياً مستغلاً كرة تائهة ليسكنها الشباك برأسية مباغتة. وبدلاً من أن تضغط الأرجنتين للتعادل، كانت الكاميرون هي الأقرب لمضاعفة النتيجة عبر مرتدات روجيه ميلا الخطيرة.

ورغم تلك البداية المترنحة التي شابتها الإصابات والظروف الصعبة، أظهرت الأرجنتين صلابة ذهنية مكنتها من العبور كأفضل ثالث بعد الفوز على الاتحاد السوفياتي والتعادل مع رومانيا. وكان هذا التعثر الافتتاحي بمثابة الوقود الذي فجّر طاقات الفريق لاحقاً، ليحقق فوزاً تاريخياً على البرازيل في دور الستة عشر، ويتحول من منتخب مثقل بالشكوك إلى واحد من أكثر الفرق إثارة للإعجاب في الذاكرة الكروية الأرجنتينية.


«جائزة كندا الكبرى»: «مرسيدس» لمواصلة انتصاراته... و«مكلارين» للعودة إلى المنافسة

كيمي أنتونيلّي بعد تحقيق «جائزة ميامي الكبرى» (أ.ف.ب)
كيمي أنتونيلّي بعد تحقيق «جائزة ميامي الكبرى» (أ.ف.ب)
TT

«جائزة كندا الكبرى»: «مرسيدس» لمواصلة انتصاراته... و«مكلارين» للعودة إلى المنافسة

كيمي أنتونيلّي بعد تحقيق «جائزة ميامي الكبرى» (أ.ف.ب)
كيمي أنتونيلّي بعد تحقيق «جائزة ميامي الكبرى» (أ.ف.ب)

تستأنف بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا1» منافساتها، حينما يجرى سباق «جائزة كندا الكبرى»، الأحد المقبل، حيث يسعى فريق ««مرسيدس»» لمواصلة سلسلة انتصاراته المتتالية.

وحقق الإيطالي كيمي أنتونيلّي، سائق فريق «مرسيدس»، 3 انتصارات متتالية، ليتربع على قمة الترتيب العام للبطولة بفارق 20 نقطة أمام البريطاني جورج راسل، زميله في الفريق.

واستعرضت «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)» ما يمكن توقعه خلال السباق الكندي المرتقب، في السطور التالية:

كيمي أنتونيلّي سائق فريق «مرسيدس»... 3 انتصارات متتالية (أ.ف.ب)

راسل يحتاج الفوز

بدأ فريق «مرسيدس» الموسم بقوة مع تطبيق اللوائح الجديدة هذا العام، حيث يمتلك أفضل سيارة في البطولة... لذلك؛ كان من المتوقع أن يكون راسل هو المهيمن، وقد أشار فوزه الافتتاحي في ملبورن إلى ذلك.

لكن أنتونيلّي (19 عاماً)، قلب الطاولة على زميله المخضرم، الذي كان متأخراً بفارق كبير عن الصدارة قبل 3 أسابيع في «ميامي»، ويعترف راسل نفسه بأن «حلبة ميامي» ليست من الحلبات المفضلة لديه.

وتعدّ «مونتريال» من الحلبات المفضلة لدى راسل، الذي كان أول المنطلقين في هذا السباق العام الماضي، والذي حصل على المركز الثالث في الموسم الذي سبقه، والذي كان منافساً قوياً على الفوز به في معظم فترات السباق.

وتجاهل راسل فارق النقاط المبكر مع زميله في سباق «ميامي» بالولايات المتحدة، لكنه يحتاج الفوز في «مونتريال» لينهي هذه التساؤلات.

كان متوقعاً أن يكون راسل هو المهيمن (أ.ف.ب)

هل سيوسع «مرسيدس» الفارق؟

قدمت فرق «ماكلارين» و«فيراري» و«ريد بول» حزم تطوير كبيرة في «ميامي»، بينما قدم «مرسيدس» حزمة أصغر. ورغم تقلص الفارق، فإن الفوز كان من نصيب «مرسيدس».

ومن المتوقع أن يضيف متصدرو البطولة مزيداً إلى سياراتهم هذا الأسبوع، وإذا نجحت هذه التحسينات بشكل فوري، فقد تشكل نذير شؤم لبقية الفرق، وقد تكون التطورات التي لا تزال لدى الفرق الأخرى مفتاحاً لمنع الفريق المتصدر من توسيع الفارق.

هل يعود نوريس للمنافسة على الفوز؟

ساعدت حزمةُ «ماكلارين» المطورةُ البريطانيَّ لاندو نوريس على تحقيق مركز الانطلاق الأول والفوز بـ«سباق السرعة» في «ميامي»، وكان قريباً من تحقيق الفوز في سباق «الجائزة الكبرى»، لكن استراتيجية التوقف في منطقة الصيانة ساعدت أنتونيلّي على تحقيق الانتصار.

وقدم نوريس أداءً جيداً في «ميامي» بالمواسم الأخيرة... لذا؛ فسيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان هو وزميله الأسترالي أوسكار بياستري قد عادا بالفعل إلى المنافسة على الفوز في حلبة مختلفة تماماً.

فرق «ماكلارين» و«فيراري» و«ريد بول» قدمت حزم تطوير كبيرة في «ميامي» (أ.ف.ب)

الحديث عن برنامج «أديو»

يعدّ برنامج «أديو»؛ (فرص التطوير والترقية الإضافية)، أحدث فصول قصة اللوائح الجديدة والمعقدة لسباقات «فورمولا1».

ولتشجيع المنافسة الشديدة، فإنه إذا كان لدى شركةِ تصنيع وحدات الطاقة، على سبيل المثال «هوندا» أو «فيراري»، محركُ احتراق داخلي يعدّ متأخراً عن الشركة المصنعة الرائدة في الأداء بأكثر من اثنين في المائة، وليس أكثر من 4 في المائة، فإنه يُسمح لها بإجراء ترقية إضافية.

وسيقيَّم ذلك من قبل «الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)». ويتداول الناس هذا الموضوع بكثرة هذا الأسبوع، حيث تمثل «كندا» المحطة الأولى التي ستُحتسب فيها النتائج، وسيعلَن عنها في غضون أسبوعين من السباق.

ومن الواضح أن «مرسيدس» تمتلك المحرك الأقوى في هذه الرياضة، بينما تعاني «هوندا»، التي تزود فريق «آستون مارتن»، من نقص كبير في الأداء، أما البقية فتقع في مكان ما بينهما.

وفي النهاية، يبقى تأثير برنامج «أديو» على الأداء والنتائج هذا الموسم غير معروف إلى حد كبير.