نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

صراع الذهب والفضة على العرش بين سحر اللاتينية وصخب استقلال بوينس آيرس عن مدريد

ميسي ويامال (أ.ف.ب)
ميسي ويامال (أ.ف.ب)
TT

نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

ميسي ويامال (أ.ف.ب)
ميسي ويامال (أ.ف.ب)

تتجه أنظار العالم، يوم الأحد المقبل، التاسع عشر من يوليو (تموز) 2026، صوب ملعب «ميتلايف» الأيقوني، حيث يشهد نهائي كأس العالم مواجهة استثنائية تفوق أبعادها حدود المستطيل الأخضر.

يلتقي المنتخبان الأرجنتيني والإسباني في حوار كروي صاخب يجمع بين بلدين توحدهما لغة «ثيربانتس» الإسبانية، وتفصلهما فصول التاريخ المشبعة بذكرى الاستقلال؛ إذ تجدد بوينس آيرس في كل عام احتفالاتها بالانعتاق من عباءة التاج الإسباني، ليعيد التاريخ صياغة نفسه اليوم في قالب رياضي تبحث فيه مدريد عن استعادة كبريائها الكروي، وتطمح فيه الأرجنتين إلى تأكيد سطوتها العالمية.

جغرافيا المساحات وصراع الديموغرافيا بين ضفتي الأطلسي

تكشف الأرقام الجغرافية والديموغرافية عن تباين صارخ في القوى بين البلدين، حيث تمتد الأرجنتين على مساحة شاسعة تبلغ مليونين وسبعمائة وثمانين ألفاً وأربعمائة كيلومتر مربع، متفوقة بوضوح على مساحة إسبانيا التي توقفت عند خمسمائة وخمسة آلاف وتسعمائة وتسعين كيلومتراً مربعاً.

جماهير الأرجنتين تحتفل عند «المسلة» بالتأهل لنهائي مونديال 2026 بعد الفوز على إنجلترا. (د ب أ).

ومع ذلك، تتفوق إسبانيا في الكثافة البشرية بوجود نحو تسعة وأربعين مليوناً وثلاثمائة ألف نسمة يعيشون في العاصمة مدريد والمدن المجاورة، مقارنة بنحو ستة وأربعين مليوناً ومائة ألف نسمة يسكنون بلاد الفضة في بوينس آيرس، ما يضفي على اللقاء طابعاً ديموغرافياً مثيراً.

تفاعل جماهير إسبانيا أثناء عزف النشيد الوطني قبل مواجهة البرتغال في ثمن نهائي مونديال 2026، من داخل منطقة المشجعين بالعاصمة مدريد. (أ ف ب).

رموز السيادة وتقلبات الاقتصاد والجاهزية العسكرية

ينعكس التباين الاقتصادي بين الدولتين على قيمة عملتيهما، إذ تعتمد إسبانيا على اليورو القوي الذي يعزز ترتيبها الاقتصادي العالمي في المرتبة الرابعة عشرة، متقدمة على الأرجنتين التي تعاني تقلبات البيزو، وتقبع في المرتبة الرابعة والعشرين عالمياً.

ويمتد التفوق الإسباني إلى الجانب العسكري، حيث يحتل الجيش الإسباني المركز الثامن عشر في قائمة أقوى الجيوش عالمياً، بينما يحل نظيره الأرجنتيني في المرتبة الثانية والثلاثين، ما يعكس الفوارق الهيكلية بين عملاق القارة العجوز والبلد اللاتيني الطامح.

ظلال التاريخ السحيق وصخب الاستقلال المنبعث في ملاعب المونديال

لم تكن رحلة بوينس آيرس نحو الانعتاق من عباءة مدريد مجرد فصول جافة في كتب التاريخ، بل كانت ملحمة وجودية قادها جنرالات الثورة وعلى رأسهم البطل القومي خوسيه دي سان مارتين، ومانويل بيلغرانو، لإنهاء عقود من سيطرة «شبه الجزيريين» القادمين من أوروبا على مقاليد السلطة والثروة ضد رغبة سكان البلاد الأصليين من «الكريول».

لوحة تجميعية توثق المحطات التاريخية الكبرى لحرب الاستقلال (1810-1818)، بدءاً من ثورة مايو في بوينس آيرس وصولاً إلى المعارك العسكرية الحاسمة ضد التاج الإسباني. (ويكيبيديا)

وتعود جذور هذا الصدام إلى عام 1810، عندما اجتاحت جيوش نابليون بونابرت إسبانيا وسقطت إشبيلية، ما فكك هيبة التاج الملكي، وأحدث فراغاً سياسياً في «ملكية ريو دي لا بلاتا البديلة»، ليثور الأرجنتينيون في «مايو» المجيد، مستغلين وهن المستعمر لإشعال أول حرب استقلال في أميركا الجنوبية.

ثورة مايو لوحة زيتية بريشة الفنان فرانسيسكو فورتوني، تجسد الحراك الشعبي التاريخي في بوينس آيرس عام 1810، والذي مهد لاستقلال الأرجنتين. (ويكيبيديا)

طلقات المدافع ودماء التحرر تكللت أخيراً في التاسع من يوليو عام 1816 بمؤتمر «توكومان» التاريخي الذي أعلن ولادة الأرجنتين بوصفها دولة ذات سيادة، ليتجدد صخب هذا الانعقاد السياسي اليوم فوق العشب الأخضر، حيث ينزل أحفاد سان مارتين بروح التحرر لمواجهة «الماتادور» في حوار كروي يعيد إحياء صراع السيادة القديم، ولكن بروح رياضية وأقدام ذهبية تسعى وراء قهر رمز الإمبراطورية القديمة كروياً.

الروابط الثقافية العابرة للمحيط وعقدة الغزو والتحرر بين التاج والجمهورية

تتداخل التفاصيل الثقافية والاجتماعية بين مدريد وبوينس آيرس لتصنع نسيجاً إنسانياً فريداً يتجاوز ندوب الماضي، حيث يتجلى الترابط في اعتناق الديانة المسيحية الكاثوليكية كركيزة روحية أساسية، جنباً إلى جنب مع لغة مشتركة توحد شغف جماهيرهما.

حماس جماهير إسبانيا في منطقة المشجعين بـ «مدريد ريو» قبل انطلاق مواجهة فرنسا في نصف نهائي مونديال 2026. (أ ف ب)

وتبرز الفوارق السياسية العميقة في الجذور الهيكلية للدولتين، إذ لا تملك إسبانيا تاريخ استقلال تقليدياً لعدم خضوعها للاستعمار الخارجي عبر تاريخها الحديث، بل تحتفل بيومها الوطني في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) تخليداً للحظة المفصلية عام 1492 التي فتحت فيها أبواب «العالم الجديد».

وفي المقابل، تصر الأرجنتين على أن يظل شهر يوليو من كل عام رمزاً لانعتاقها وفخرها بالسيادة الوطنية المستقلة، ما يحول هذا الصدام الكروي من مجرد مواجهة رياضية إلى كرنفال ثقافي وثائقي تبرز فيه قيم التحرر اللاتيني أمام كبرياء التاج الذي لم يُستعمر قط.

فرحة عارمة للجماهير الأرجنتينية حول مسلة العاصمة التاريخية، احتفالاً بهزيمة إنجلترا والتأهل لنهائي مونديال 2026. (د ب أ)

صراع الجبابرة على قمة «الفيفا» وعرش النجوم المونديالية

يتجلى الصدام الكروي في أبهى صوره عند مقارنة السجلات الرياضية والتصنيف الدولي لعملاقي اللعبة، إذ تدخل الأرجنتين اللقاء، وهي تتربع على عرش التصنيف العالمي لـ«الفيفا» بالمركز الأول، متبوعة مباشرة بإسبانيا التي تطاردها في المركز الثاني.

وتكشف لغة الأرقام المونديالية عن تقارب كبير في الخبرات، حيث تسجل الأرجنتين حضورها التاسع عشر في تاريخ نهائيات كأس العالم، متفوقة بفارق ضئيل على إسبانيا التي تبصم على مشاركتها السابعة عشرة، ما يعيد إلى الأذهان صراعات الأجيال الموهوبة التي تعاقبت على ملاعب المستديرة.

تاريخ الأبطال والبحث عن مجد النجمة الرابعة والثانية

تظل منصات التتويج الشاهد الأكبر على عراقة الفريقين، حيث يدخل المنتخب الأرجنتيني اللقاء مدعوماً بإرث مرصع بثلاثة ألقاب مونديالية حققها في النسخة المنزلية عام 1978، ثم ملحمة مارادونا في المكسيك عام 1986، وصولاً إلى عبقرية ميسي في قطر عام 2022.

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا؟ (رويترز)

وفي المقابل، يحمل الماتادور الإسباني جينات جيل الذهب الذي قهر العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 محققاً لقبه الوحيد مستحضراً أمجاد كاسياس، وإنييستا، وتشافي، وبويول، لتصبح الموقعة القادمة فصلاً جديداً يحدد من سيصيغ التاريخ، ويكتب السطر الأخير لتطريز النجمة التالية فوق قميصه الوطني.

المنتخب الإسباني يتوج بطلا لمونديال 2010 (ويكيبيديا)

تاريخ المواجهات المباشرة ولمن الغلبة؟

التقى المنتخبان تاريخياً في 14 مواجهة سابقة تجمع بين المباريات الرسمية والودية. وتُشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تكافؤ مطلق ومثير، إذ حقق المنتخب الأرجنتيني 6 انتصارات، بينما فاز المنتخب الإسباني في 6 مباريات، وانتهت مواجهتان بالتعادل.

أما على صعيد بطولات كأس العالم، فلم يلتقيا سوى مرة واحدة فقط عبر التاريخ، وكانت في دور المجموعات لمونديال إنجلترا عام 1966، وانتهت حينها بفوز الأرجنتين بنتيجة هدفين مقابل هدف (2-1).

العقول المدبرة وصراع الأستاذ والتلميذ على مقاعد البدلاء

تدار هذه الملحمة المونديالية خلف خطوط الملعب بعقول تكتيكية فريدة تمثل فلسفة كروية وطنية خالصة للبلدين، حيث يقف الأرجنتيني ليونيل سكالوني، مهندس النهضة الحديثة لـ«التانغو»، باحثاً عن كتابة التاريخ كأحد أعظم المدربين في تاريخ اللعبة عبر الحفاظ على اللقب العالمي وإضافة النجمة الرابعة لبلاده.

ليونيل سكالوني ولويس دي لا فوينتي (أ.ف.ب)

وفي المقابل، يقود الإسباني الهادئ لويس دي لا فوينتي ثورة «الماتادور» الجديدة، متسلحاً بمعرفته العميقة بالجيل الشاب الذي أشرف على تدريبه في الفئات السنية، ليصبح الصراع التكتيكي بين سكالوني ودي لا فوينتي بمثابة شطرنج كروي يجمع بين دهاء الواقعية اللاتينية وحيوية المدارس الإسبانية الحديثة.

صراع الأجيال...ميسي في مواجهة يامال

يُعد هذا النهائي المونديالي أول مواجهة رسمية تجمع الأسطورة ليونيل ميسي والجوهرة الشابة لامين يامال وجهاً لوجه بقمصان المنتخبات الوطنية.

غاب ميسي تاريخياً عن آخر صدام ودي شهير بين الطرفين عام 2018 (والذي انتهت بفوز إسبانيا 6 - 1) بداعي الإصابة، بينما لم يسبق ليامال خوض أي لقاء ضد الأرجنتين نظراً لصغر سنه.

ميسي ويامال (أ.ف.ب)

ويدخل النجمان هذه الملحمة وهما القوة الضاربة لبلديهما، إذ يقود ميسي هجوم الـ«تيرني» بـ8 أهداف في المونديال الحالي، في حين يُمثل يامال الجناح الأخطر في كتيبة «الماتادور».

جدار برلين اللاتيني في مواجهة مرونة لوركا... صراع القفازات الذهبية تحت وطأة الضغط

تتحول خشبات المرمى في نهائي المونديال إلى ساحة حرب نفسية وبدنية يقودها حارسان بخصائص متباينة وصيت عالمي مرعب، حيث يقف الأرجنتيني إميليانو «ديبو» مارتينيز بمثابة كابوس حقيقي للمهاجمين، متسلحاً ببنية جسدية هائلة وقدرة خارقة وغير عادية على التصدي لضربات الجزاء والترجيح التي قاد بها بلاده تاريخياً لترويض أعتى المنتخبات في مونديال قطر 2022، مستخدماً أساليب الحرب النفسية والتشتيت الذهني التي تجعله الأقوى والأشرس عالمياً في مواقف «الواحد ضد واحد».

أوناي سيمون وإميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، تفرض المدرسة الإسبانية حضورها إما عبر الحارس المتوج أوروبياً أوناي سيمون أو المتألق ديفيد رايا، اللذين يعتمدان على المرونة الفائقة، وسرعة رد الفعل الأفعوانية في التصدي للكرات الإعجازية من داخل منطقة الجزاء، فضلاً عن البناء الهجومي المتقن بالقدمين، ما يضع المواجهة بين قفاز أرجنتيني متخصص في حسم الأوقات القاتلة وركلات المعاناة الترجيحية، وقفاز إسباني يمثل صمام الأمان لمنع وصول «التانغو» إلى الشباك طوال الدقائق التسعين.


مقالات ذات صلة

دونيس يستدعي 30 لاعباً لمعسكر منتخب السعودية في الدوحة

رياضة سعودية اليوناني جورجيوس دونيس مدرب المنتخب السعودي (المنتخب السعودي)

دونيس يستدعي 30 لاعباً لمعسكر منتخب السعودية في الدوحة

أعلن اليوناني دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي لكرة القدم، قائمة تضم 30 لاعباً للمشاركة في المعسكر الإعدادي الذي سيقام بالعاصمة القطرية الدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

«فيفا» يتحمل 4 ملايين دولار من ضرائب إنفانتينو في أميركا

الكشف عن امتيازات مالية لرئيس الاتحاد الدولي أُقرت عبر لجنة محدودة دون اعتماد رسمي موثق.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

عرض وثائق بيع إنفانتينو لحقوق كأس العالم على أعضاء مجلس «فيفا»

علمت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن وثائق سرية تتعلق بخطة السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المثيرة للجدل بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خطة بيع حقوق كأس العالم أضرت بسمعة إنفانتينو (أ.ف.ب)

الفيفا سيسمح بالاطلاع على وثائق متعلقة بخطة بيع حصة في كأس العالم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز»، الاثنين، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سيسمح لأعضاء مجلسه بالاطلاع على وثائق رئيسية متعلقة بمقترح أثار ردود فعل حادة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.