أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)

امتدت موجة تراجع حادة في أسهم التكنولوجيا إلى مختلف الأسواق، الجمعة، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد الرقابة التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً.

وهبط مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. كما تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 8 في المائة عقب افتتاح التداولات، قبل أن تقلص خسائرها مع تحرك السلطات لاحتواء موجة البيع، وفق «رويترز».

وفي «وول ستريت»، قفز مؤشر التقلبات، المعروف بمؤشر الخوف، فيما هبط مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5 في المائة، وتبخرت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن يسعى الديمقراطيون، الذين حققوا تقدماً في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع، إلى الحد من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقال كريستوفر فوربس، رئيس قسم آسيا والشرق الأوسط في شركة «سي إم سي ماركتس»، إن ما يحدث يشبه الكارثة إلى حد ما.

وأضاف أن العملاء كانوا يتخذون مراكز شراء على المؤشرات والأسهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى الخروج منها، مشيراً إلى أن الشركة تلقت طوال الليل والنهار طلبات تغطية الهامش وشكاوى من العملاء، في ظل التأثر العاطفي الشديد للمستثمرين بمراكزهم وتوقعاتهم بشأن الأسهم ونتائجها، وصعوبة تقبلهم تكبد الخسائر.

وتأتي هذه المخاوف السياسية لتزيد الضغوط على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت تواجه بالفعل تساؤلات بشأن العوائد المتوقعة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية للقطاع. وأدت موجة الهبوط إلى ازدياد طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط على حد سواء.

وقال دونغ باوتشن، رئيس شركة «لينغتونغ شنغتاي» لإدارة الأصول، إن موجة البيع تكشف أن أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي كانت تستند إلى تصورات متفائلة للغاية بشأن المستقبل، وإن هذه التصورات تبددت الآن.

وأضاف أن سوق الأسهم الأميركية كانت المحرك الرئيسي والداعم الأساسي للطفرة العالمية في أسهم الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عما إذا كانت أسواق الذكاء الاصطناعي الصاعدة في مناطق أخرى قادرة على الصمود بمفردها بعد تراجع هذا المحرك.

السلطات تتحرك لتهدئة الأسواق

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، قلصت الأسهم بعض خسائرها مع تحرك السلطات لتهدئة مخاوف المستثمرين، إذ أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي لي هيونغ إيل تخفيفاً مؤقتاً للقواعد المنظمة لاستثمارات الأفراد القائمة على الرافعة المالية.

وقال أشخاص عدة لـ«رويترز»، إن وزارة المالية في تايوان أجرت اتصالات صباح الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك المملوكة للدولة، وطلبت منهم دعم السوق.

وأغلقت الأسهم التايوانية على انخفاض بنسبة 4.5 في المائة، بعدما قلصت جانباً من خسائرها الحادة المسجلة في التعاملات الصباحية. وعلى أساس أسبوعي، سجل المؤشر تراجعاً بنسبة 12.2 في المائة، وهو الأكبر منذ عام 1991، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، ما يشير إلى استمرار هشاشة معنويات المستثمرين.

وتراجعت أسهم شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 6 في المائة و9.4 في المائة على التوالي، بعدما قلصتا خسائرهما الحادة في وقت سابق. كما هبط سهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية بما يصل إلى 8.5 في المائة، قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 4.7 في المائة.

وفي اليابان، تراجع سهم شركة «كيوكسيا» بنسبة 11 في المائة، فيما انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 11 في المائة أيضاً، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين ضد تخلف الشركة اليابانية عن سداد ديونها إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.

وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز»، إنه من الصعب الاعتقاد بإمكانية تعافي الأسواق سريعاً بعد حجم الأضرار التي شهدتها.

وأضاف أنه رغم احتمال وصول الأسواق إلى مستويات تشبع بيعي على المدى القصير، فإن التساؤلات والأسباب الأساسية وراء موجة التراجع لا يمكن تجاهلها ببساطة.

تحول في معنويات المستثمرين وظهور تصدعات

تركزت مخاوف المستثمرين أيضاً على احتمال أن يؤدي تباطؤ التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الإضرار بالشركات الأصغر حجماً، التي تواجه بالفعل صعوبات في جمع التمويل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وتراجعت أسهم شركة «كور ويف»، المتخصصة في توفير خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 10 في المائة. وأصبحت الشركة مؤشراً رئيسياً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والاقتراض المرتبط به، فيما اتسعت فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي.

وتشير موجة البيع إلى أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الحسبان ازدياد المعارضة المحلية لإنشاء مراكز البيانات، في وقت يرى فيه محللون أن الأسواق لم تستوعب بعد بصورة كاملة التكاليف التي تفرضها هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.

وقالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، الخميس، إن الولاية ستطرح تشريعات لحماية السكان فيما يتعلق بمراكز البيانات، مشيرة إلى تأثيرها على المجتمعات الريفية.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن موجة البيع تجاوزت حدودها، وأن الأسواق ليست بعيدة عن بلوغ القاع.

وقال ألين هوانغ، نائب رئيس قسم تداول الأسهم في شركة «ميغا فاينانشال هولدينغ»، إن الأسواق ستشهد على الأرجح مزيداً من تصفية الحسابات القائمة على الرافعة المالية خلال اليوم، ما يشير إلى أن موجة البيع القسري قد تكون وصلت إلى مرحلتها الأخيرة.

وأضاف أن سهم «تي إس إم سي» نفسه بلغ في إحدى المراحل الحد الأقصى المسموح به للانخفاض اليومي، وهو ما يشير عادة إلى المراحل الأخيرة من موجة الهبوط، معتبراً أن تعرض السهم للبيع يعني أن عمليات التخارج شملت الأسهم على نطاق واسع.

السندات تستقطب المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار السندات في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية والسندات الحكومية في اليابان والصين. كما استقطب الدولار تدفقات الباحثين عن الملاذات الآمنة، إلى جانب الين الياباني والفرنك السويسري.

وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4.838 في المائة، مستقراً قرب أدنى مستوى له منذ 9 سبتمبر (أيلول). كما تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 1.795 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 30 يونيو (حزيران).

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن السندات تعود بشكل متزايد إلى أداء دورها التقليدي، مع استعادة العائدات أهميتها بوصفها المحرك الرئيسي للعوائد الاستثمارية، ما يعزز مجدداً فوائدها التقليدية في تنويع المحافظ الاستثمارية.

وأضاف أن ما تشهده الأسواق يبدو أقرب إلى إعادة تقييم مخاطر السياسات التنظيمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وليس إعادة تقييم لدورة نمو القطاع نفسه.


مقالات ذات صلة

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط 1.6 % مع تسارع موجة البيع في قطاع التكنولوجيا عالمياً

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على انخفاض، وسط تراجعات شملت مختلف القطاعات، مع تسارع موجة البيع في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حاد، الجمعة، في أعقاب موجة بيع واسعة في «وول ستريت» طالت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

سجل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 6 سنوات، متأثراً بالخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

حافظ الدولار الأميركي على تماسكه أمام العملات الرئيسية، الجمعة، مستفيداً من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، عقب موجة بيع طالت أسهم الذكاء الاصطناعي في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي، سنغافورة )

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

قال جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في نيويورك، الجمعة، إن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل يتسم بالمتانة بشكل ملحوظ رغم الصدمات المتتالية، لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم، ومن الضروري إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وأضاف وليامز خلال مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت: «معدل التضخم أعلى بالقطع من اللازم. هو مرتفع للغاية منذ فترة طويلة جداً».

وتابع قائلاً: «من الضروري للغاية أن نعيد التضخم إلى هدفنا البالغ اثنين في المائة في الوقت المناسب وعلى أسس مستدامة».


«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
TT

«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع مساهمة ضعف الطلب على الواردات في انخفاض الأسعار الشهرية للحبوب ومنتجات الألبان واللحوم، لكنها ظلت أعلى بنحو 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة.

وبلغ متوسط مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، 133.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 135.6 نقطة بعد المراجعة في سبتمبر (أيلول).

وسجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه ظل أقل بنسبة 16.4 في المائة من ذروته المسجلة في مارس (آذار) 2022.

وانخفض مؤشر «الفاو» لأسعار الحبوب بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بسبتمبر، وبنسبة 12.6 في المائة على أساس سنوي، مع تراجع أسعار القمح والذرة.

وتراجعت أسعار القمح بفعل ضعف الطلب على الواردات وتحسن آفاق الإنتاج، ولا سيما في الأرجنتين.

وقالت «الفاو» في بيان: «أسهمت التوقعات بتخفيف القيود المفروضة على تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود في زيادة الضغوط النزولية على الأسعار، رغم أن استمرار الاضطرابات اللوجستية في المنطقة حدّ من هذا التراجع».

كما انخفضت أسعار الذرة بعد بلوغها أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات خلال سبتمبر، متأثرة بموسم الحصاد في الولايات المتحدة، والتوقعات بوفرة الإمدادات في أميركا الجنوبية، وتجدد الآمال بتخفيف التوترات في منطقة البحر الأسود.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 0.3 في المائة؛ إذ عوّض ارتفاع أسعار زيتَي الصويا ودوّار الشمس تراجع أسعار زيت بذور اللفت.

وصعدت أسعار السكر بنسبة 6.6 في المائة، مسجلة الزيادة الشهرية الرابعة على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما أدت الأمطار إلى تعطيل عمليات الحصاد في البرازيل. وبذلك أصبحت الأسعار أعلى بنسبة 28.8 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وانخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة، مع تجاوز أثر تراجع أسعار الزبدة والأجبان، نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب، مكاسب أسعار مسحوق الحليب.

كما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.2 في المائة، رغم بقائه أعلى قليلاً من مستواه قبل عام، مع انخفاض أسعار لحوم الخنازير والأغنام والأبقار.


مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية، رغم الآمال بأن يؤدي احتمال خفض التصعيد في الحرب الإيرانية إلى تراجع أسعار النفط.

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد هذا العام، في حين سجل مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، الخميس، أكبر انخفاض يومي له منذ موجة البيع التي أعقبت إعلان «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأوروبية مزيداً من الضعف، وفق «رويترز».

ويعزز تضافر هذه العوامل المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي. في المقابل، أثار فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية آمالاً بإمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الإيرانية.

النفط لا يزال مرتفعاً

تراجعت أسعار النفط بنحو 15 في المائة خلال الأسبوع الحالي، لتستقر دون مستوى 100 دولار للبرميل بقليل. لكن محللين يحذرون من أن التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية لا يزال غير مؤكد؛ ما يبقي المجال مفتوحاً أمام عودة الأسعار إلى الارتفاع.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط أعلى بنسبة 64 في المائة منذ بداية العام، في حين تستقر أسعار الغاز الطبيعي عند نحو ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة مطلع عام 2026.

وتُبقي هذه الظروف توقعات التضخم على المدى القريب مرتفعة، وتعزز المخاوف من استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ النمو؛ الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر جامعة ميشيغان لقياس توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال عام واحد بشكل طفيف إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 4.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، و3.4 في المائة في فبراير (شباط).

ولا تزال المؤشرات السوقية لتوقعات التضخم على المدى الطويل أعلى من 2 في المائة في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة، وتتجاوز 3 في المائة في بريطانيا.

وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم، في الوقت الذي تضغط فيه على النمو الاقتصادي من خلال رفع نفقات النقل والتصنيع والإنفاق الأسري.

وقال إينيغو فريزر جينكينز، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «أليانس برنشتاين»، إن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات التي تغذي الضغوط التضخمية ستستمر حتى بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأضاف: «اليوم يتعلق الأمر بالنفط، لكن في المرة المقبلة قد يكون الكوبالت أو الليثيوم أو شيئاً آخر، وعلينا أن نعتاد على ذلك»، مشيراً إلى أن هذه التطورات ستنعكس في صورة تضخم أعلى وتقلبات أكبر.

متسوقون بأحد المتاجر الكبرى في هونغ كونغ (رويترز)

أسعار الغذاء تزيد الضغوط

لا تزال أسعار الغذاء، التي ارتفعت بفعل الظروف المناخية القاسية واضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة، أحد أبرز مصادر القلق بشأن التضخم.

وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لأسعار الغذاء أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات.

وقد ترتفع التكاليف أكثر، في ظل تحذيرات أطلقتها شركات كبرى للسلع الاستهلاكية والأغذية من زيادات سعرية لتعويض ارتفاع النفقات، في حين أبدت الهيئة التجارية الرئيسية لقطاع التجزئة في بريطانيا مخاوف مماثلة.

وقال هانك كالينتي، استراتيجي الأسواق العالمية لدى بنك «إس إم بي سي»، إن تضخم أسعار الغذاء قد يؤدي أيضاً إلى اتساع الضغوط الاقتصادية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء يدفع المستهلكين إلى الاعتقاد بأن التضخم أصبح واقعاً مستمراً؛ ما قد يجعلهم يطالبون بوظائف أفضل أو بأجور أعلى، مضيفاً أن ذلك يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ«آثار الجولة الثانية» للتضخم، عندما تنتقل الزيادات السعرية إلى الأجور وتكاليف الإنتاج.

تشديد الأوضاع التمويلية

يرى محللون أن تشديد الأوضاع المالية يمثل سبباً إضافياً للحذر بشأن آفاق النمو الاقتصادي.

فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة بمقدار 85 نقطة أساس خلال الربع الثالث، في حين زادت بأكثر من 100 نقطة أساس في كل من فرنسا وإيطاليا. ورغم تراجع عوائد السندات منذ ذلك الحين، فإنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه في بداية العام.

ومن شأن الطلب على السندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، أن يساعد في احتواء تكاليف الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو. لكن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع التمويلية، حتى من دون أي تغيير في سياسة البنك المركزي الأوروبي.

وأظهرت تقديرات للبنك المركزي الأوروبي، جرى تداولها قبل اجتماعه الأخير للسياسة النقدية الخميس الماضي، أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات سيؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي التراكمي بمقدار 100 نقطة أساس خلال عامي 2027 و2028، مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول).

تداعيات موجة بيع التكنولوجيا

يشكل تراجع الأصول عالية المخاطر، ولا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤشراً آخر على تشديد الأوضاع المالية.

ولا تزال المؤشرات الرئيسية للأسهم قريبة من مستوياتها القياسية، لكن المستثمرين بدأوا يشككون في قوة طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعدما عزز فوز الديمقراطيين التوقعات بفرض رقابة أكثر صرامة على هذا القطاع.

وقد أدت موجة البيع، الخميس، إلى محو تريليونات الدولارات من القيمة السوقية لمؤشر «ناسداك».

ومن شأن استمرار التراجعات أن يقلص ثروات الأسر، ويرفع تكاليف التمويل أمام الشركات، ويحدّ من استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، بما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات المستقبلية.

وقالت مجموعة «سيتي» في مذكرة إن الأوضاع المالية شهدت تشديداً خلال الأسبوع الماضي، مع اتساع فروق العوائد في أسواق الائتمان وتراجع أسعار الأسهم، لكنها أشارت إلى أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد لا يكونون مستعدين بعد للاستنتاج بأن الأوضاع أصبحت مقيدة بالقدر الكافي.

أفق مدينة نيويورك ومبنى «إمباير ستيت» في مدينة ويهاوكن بولاية نيوجيرسي (رويترز)

مؤشرات اقتصادية أكثر ضعفاً

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع اقتراب الطلب من حالة الركود، في حين ضغط ارتفاع التكاليف على الشركات وتراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفقاً لبيانات صدرت الأربعاء.

كما يشير مؤشر «سيتي» للمفاجآت الاقتصادية في أوروبا، الذي يقيس مدى تجاوز البيانات للتوقعات أو تخلفها عنها، إلى مسار تنازلي.

في المقابل، لا يزال النمو الاقتصادي الأميركي متماسكاً، مدعوماً جزئياً بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحذَّر آر جيه غالو، كبير مسؤولي الاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى «فيديريتد هيرميس»، من الإفراط في استخدام مصطلح «الركود التضخمي»، الذي يصف اجتماع التضخم المرتفع وضعف النمو وزيادة البطالة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة قوية، وأن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة لا يزال منخفضاً وفق المعايير التاريخية، مضيفاً أن «التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».