مسؤول في «المركزي» الأوروبي: رفع أسعار الفائدة مجدداً بات ضرورياً لاحتواء التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي» الأوروبي: رفع أسعار الفائدة مجدداً بات ضرورياً لاحتواء التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال بيتر كازيمير، محافظ البنك المركزي السلوفاكي، إن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، لمنع ترسُّخ التضخم المرتفع، محذراً من أن الأسواق قد تقلِّل من حجم التشديد النقدي اللازم لاحتواء الضغوط السعرية.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، إلا أن عدداً من صانعي السياسة النقدية دعوا منذ ذلك الحين إلى استئناف رفعها في وقت أقرب، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، التي يرون أنها قد تؤدي في نهاية المطاف إلى ظهور آثار تضخمية من الجولة الثانية، وفق «رويترز».

وقال كازيمير، أحد الأصوات الأكثر تشدداً في مجلس محافظي البنك المؤلف من 27 عضواً، الاثنين: «بالنسبة إليَّ، لم يعد السؤال يتمحور بشكل متزايد حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات؛ بل حول حجم الزيادة المطلوبة».

وأضاف: «قد تكون الأسواق لا تزال تقلِّل من حجم الإجراءات اللازمة. فالمسألة لا تتعلق باجتماع واحد ولا خطوة واحدة؛ بل بالمسار المطلوب لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف والحفاظ عليه عند ذلك المستوى».

وتتوقع الأسواق المالية حالياً أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين إلى 3 مرات خلال العام المقبل، قبل أن يبدأ خفضها تدريجياً، في ظل مؤشرات التضخم المستمدة من الأسواق التي تشير إلى احتمال بقاء نمو الأسعار أعلى بكثير من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لسنوات مقبلة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الخميس الماضي، مستنداً إلى أن الآثار التضخمية من الجولة الثانية لم تظهر بعد، وأن نمو الأجور لا يزال محدوداً، فضلاً عن احتمال تأثر النمو الاقتصادي سلباً بالارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض على المدى الطويل.

لكن كازيمير رأى أن هذه العوامل لا توفر بالضرورة القدر نفسه من الطمأنينة الذي يعتقده البعض.

وأوضح أن ضغوط التكاليف قد تتراكم قبل أن تنقل الشركات الزيادات إلى المستهلكين، كما قد تتغير توقعات التضخم قبل أن تظهر الضغوط السعرية الأوسع في البيانات الاقتصادية.

وقال: «إن انتظار اليقين لا يشكل بالضرورة نهجاً سليماً في رسم السياسات».

وأضاف أن تباطؤ النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة تراجع التضخم، نظراً إلى أن ضغوط التكاليف تتراكم منذ أشهر. كما أشار إلى أن النمو لا يزال متماسكاً نسبياً، بفضل الدور الذي تؤديه الموازنات الحكومية في دعم الاقتصاد، محذراً من أن غياب الانضباط المالي قد يسهم بدوره في استمرار الضغوط السعرية.

وختم كازيمير بالقول: «إن التوقف الذي شهده الأسبوع الماضي لم يكن خط النهاية. وينبغي أن نتحرك قبل أن يصبح التضخم المرتفع أمراً طبيعياً في نظر الجميع».


مقالات ذات صلة

هل عجّلت لاغارد رحيلها تحسباً لصعود اليمين في فرنسا؟

تحليل إخباري لاغارد تتحدَّث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة أوروبية في بروكسل (أ.ب)

هل عجّلت لاغارد رحيلها تحسباً لصعود اليمين في فرنسا؟

لم يكن إعلان كريستين لاغارد مغادرتها رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها بنحو 9 أشهر مجرد تقديم لموعد تسليم المنصب.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤولو «المركزي الأوروبي» يفتحون النقاش علناً بشأن رفع أسعار الفائدة

قال مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، الجمعة، إن البنك قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم المرتفع ومنع امتداده إلى الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)

لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الأوضاع المالية في منطقة اليورو أصبحت أكثر تشدداً منذ الاجتماع السابق للبنك.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)

لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

في خطوة تعيد رسم المشهد القيادي للمؤسسة النقدية الأهم في أوروبا، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، مغادرتها منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم من أسهم التكنولوجيا وترقب انتخابات الكونغرس

شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك عقب افتتاح الجلسة (رويترز)
شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك عقب افتتاح الجلسة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم من أسهم التكنولوجيا وترقب انتخابات الكونغرس

شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك عقب افتتاح الجلسة (رويترز)
شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك عقب افتتاح الجلسة (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الاثنين، مع استقرار أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الضعيف، في وقت يترقب فيه المستثمرون انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وأسبوعاً حافلاً بإعلانات نتائج الشركات.

وكان مؤشر «ناسداك 100»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، قد فقد أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمته السوقية خلال الشهر الماضي، واقترب من الدخول في مرحلة تصحيح، وسط ازدياد حذر المستثمرين حيال الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، في انتظار مؤشرات ملموسة على تحقيق عوائد أعلى من هذه الاستثمارات، وفق «رويترز».

وزادت مخاوف الأسواق بعدما لجأت شركات عدة أخيراً إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها في هذا المجال، ما أثار تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه الشركات على تبرير الإنفاق الممول بالديون مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وكانت المعنويات تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي سلبية إلى حد كبير الأسبوع الماضي، بعدما أفادت تقارير إعلامية الجمعة بأن شركة «أوبن إيه آي» خفضت القيمة المستهدفة لجولتها الأخيرة من التمويل بمقدار 10 مليارات دولار. كما ذكرت تقارير منفصلة أن شركة «بلاكستون» أبلغت مستثمريها بأن شركة «أنثروبيك» قد لا تتمكن من الحصول على تصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية بعد طرح أسهمها للاكتتاب العام.

لكن الأجواء تحسنت الاثنين، مع ارتفاع أسهم معظم الشركات العملاقة وأسهم النمو في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وكانت «سبايس إكس» و«ألفابت» من بين أبرز الرابحين.

وارتفع سهم «إنتل» بنسبة 0.2 في المائة، بعدما سجل الجمعة أكبر خسارة يومية له منذ ثمانينات القرن الماضي. وكانت شركة صناعة الرقائق قد توقعت إيرادات فصلية دون تقديرات السوق، وأعلنت أنها لا تتوقع تحقيق تدفقات نقدية إيجابية خلال العام الحالي.

ومن المقرر أن تعلن منافستها «إيه إم دي» نتائجها المالية في وقت لاحق من الأسبوع، فيما تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.4 في المائة، قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق جلسة التداول.

ومن بين الشركات البارزة التي تعلن نتائجها قبل افتتاح السوق الاثنين، شركة مستحضرات التجميل «إستي لودر»، ومشغلة الفنادق «ماريوت إنترناشونال».

وبحلول الساعة 5:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 270 نقطة، أو 0.52 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.75 نقطة، أو 0.52 في المائة. وزادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 253.5 نقطة، أو 0.89 في المائة.

وتلقت شهية المخاطرة دعماً إضافياً من تراجع أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، وسط محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين بشأن اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما عزز الآمال بإمكان تخفيف اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وتشمل أبرز المحطات التي يترقبها المستثمرون هذا الأسبوع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة الثلاثاء، والتي ستحدد ما إذا كان الديمقراطيون سيتمكنون من انتزاع السيطرة على الكونغرس من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب.

وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، في حين تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً. وكان الجمهوريون قد سيطروا على مجلسي الكونغرس خلال أول عامين من ولاية ترمب.

وقال سيث ماير، الرئيس العالمي لإدارة محافظ العملاء لدى شركة «جانوس هندرسون إنفستورز»، إن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تكون غير مواتية للحزب الحاكم، وإن فوز الديمقراطيين بمجلس النواب سيعيد الولايات المتحدة إلى حالة الانقسام السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو وضع ليس استثنائياً في التجربة الأميركية.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين السياسي قد تسهم في زيادة تقلبات الأسواق، لكن الانقسام الحكومي قد يحول دون تمرير بعض التوجهات السياسية الأكثر طموحاً لدى أي من الحزبين، بما يحد من انعكاساتها على الناخبين والاقتصاد. وباختصار، قد يكون الجمود السياسي مفيداً، وهو بالتأكيد ليس أمراً غير مألوف».

وفي تحركات الأسهم قبل افتتاح السوق، ارتفع سهم شركة «أوكتا» بنسبة 3.6 في المائة، بعدما أعلنت مؤشرات «ستاندرد آند بورز داو جونز» انضمام شركة إدارة الهوية الرقمية إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، لتحل محل شركة «كينفيو».


متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

متانة المركز الخارجي السعودي تدعم الاقتصاد رغم تحديات الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يواصل الاقتصاد السعودي الاستفادة من قوة مركزه الخارجي، مدعوماً باحتياطيات كبيرة وإيرادات صادراته النفطية وغير النفطية، رغم التحديات التي فرضتها الحرب الإقليمية على حركة التجارة والسياحة. وأظهرت بيانات الربع الثاني من العام الحالي تراجع عجز الحساب الجاري بنحو 30 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت سجلت فيه التحويلات الشخصية إلى الخارج مستوى قياسياً.

وتعكس هذه المؤشرات قدرة الاقتصاد على الحفاظ على قدر مهم من تدفقاته الخارجية في ظل ظروف إقليمية استثنائية، وإن تأثرت مكونات ميزان المدفوعات بدرجات متفاوتة. فإيرادات الصادرات ظلت مصدراً رئيسياً للأموال الداخلة إلى المملكة، وأسهمت عوائد الاستثمار في دعم الحساب الجاري، في مقابل مدفوعات الخدمات والتحويلات إلى الخارج.

وحسب بيانات البنك المركزي السعودي، بلغ عجز الحساب الجاري نحو 9.5 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، مقارنةً بنحو 13.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وكان الحساب قد سجل فائضاً بلغ 4.1 مليار دولار في الربع الأول، مع ارتفاع إيرادات النفط بفعل زيادة الأسعار، بالتزامن مع تراجع الواردات في بداية الحرب.

ويعد الحساب الجاري أحد المكونات الرئيسية لميزان المدفوعات، ويقيس ما تحققه المملكة من إيرادات عبر صادرات السلع والخدمات ودخل الاستثمارات، مقابل ما تدفعه لشراء السلع والخدمات وتحويل الأموال إلى الخارج. ولذلك، فإن قراءة وضعه لا تعتمد على الصادرات وحدها، بل تشمل مجمل التدفقات المالية الجارية بين الاقتصاد السعودي والعالم.

أما الحساب المالي، فيرصد حركة الاستثمارات ورؤوس الأموال بين المملكة والعالم، بما في ذلك استثمارات الأجانب داخل الاقتصاد السعودي، واستثمارات المقيمين السعوديين في الخارج، إلى جانب تدفقات القروض والودائع والأدوات المالية الأخرى.

الصادرات تواصل دعم التدفقات

ورغم التحديات التي واجهت حركة التجارة، بقيت الصادرات النفطية وغير النفطية مصدراً مهماً للإيرادات الخارجية. وبلغت قيمة الصادرات النفطية نحو 54.2 مليار دولار في الربع الثاني، مقارنةً بـ49.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت الصادرات غير النفطية نحو 21 مليار دولار.

وتوضح هذه الأرقام استمرار قدرة القطاع التصديري على توفير إيرادات مهمة، رغم تراجع الصادرات مقارنةً بالربع الأول، في ظل الظروف التي أحاطت بحركة التجارة والشحن خلال الحرب.

وحققت المملكة فائضاً قدره 21.7 مليار دولار في تجارة السلع، إلا أن هذا الفائض تقلص إلى نحو 5.4 مليار دولار عند احتساب تجارة الخدمات أيضاً، التي سجلت عجزاً بلغ 16.4 مليار دولار، نتيجة تجاوز مدفوعات الخدمات إلى الخارج الإيرادات المتحققة منها.

التحويلات وعوائد الاستثمار

وفي مقابل المدفوعات المرتبطة بالخدمات والتحويلات إلى الخارج، سجل الاقتصاد السعودي تدفقات داعمة من عوائد الاستثمار. فقد حقق بند الدخل الأولي فائضاً بنحو 4.4 مليار دولار في الربع الثاني، ارتفاعاً من 3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مدعوماً بصورة رئيسية بعوائد استثمارات المحافظ المالية.

في المقابل، ارتفعت التحويلات الشخصية إلى الخارج إلى مستوى قياسي بلغ نحو 18.2 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 30 في المائة على أساس سنوي، لتشكل أحد أبرز بنود المدفوعات في الحساب الجاري.

وتُبرز هذه الأرقام تعدد مكونات الحساب الجاري؛ فإلى جانب إيرادات الصادرات، تسهم عوائد الاستثمار في دعم الإيرادات الخارجية، بينما تقابلها مدفوعات مقابل الخدمات والتحويلات الشخصية إلى الخارج. ومن ثم، يتحدد رصيد الحساب بحصيلة هذه المكونات مجتمعة، لا بتطور بند واحد بمعزل عن بقية البنود.

صراف يعرض أوراقاً نقدية من الريال السعودي في محل صرافة بالرياض (رويترز)

تدفقات الاستثمار تعكس حركة رؤوس الأموال

وبعيداً عن الحساب الجاري، تكشف بيانات الحساب المالي عن جانب آخر من علاقة الاقتصاد السعودي بالعالم، يتمثل في حركة رؤوس الأموال والاستثمارات عبر الحدود. فبينما يسجل الحساب الجاري إيرادات الصادرات والخدمات ودخل الاستثمارات والتحويلات، يرصد الحساب المالي عمليات شراء الأصول المالية وبيعها، والاستثمار المباشر، والقروض والودائع، وغيرها من المعاملات الاستثمارية والتمويلية.

وفي هذا الإطار، أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي تحولات في تدفقات الاستثمار بين الربعين الأول والثاني. ففي الربع الأول، باع مستثمرون سعوديون أسهماً أجنبية بنحو 23 مليار دولار، وزادوا ودائعهم الخارجية بنحو 13 مليار دولار، فيما اقترضت جهات سعودية نحو 27 مليار دولار من غير المقيمين. وفي الربع الثاني، اتجه المقيمون إلى شراء أسهم أجنبية بنحو 9 مليارات دولار، بينما أصدرت جهات سعودية أدوات دين بنحو 5 مليارات دولار.

وعلى صعيد الاستثمار المباشر، استمرت التدفقات الاستثمارية من الخارج إلى المملكة عند مستويات تتجاوز 5 مليارات دولار في الربع الثاني، رغم التحديات الإقليمية، إذ بلغت نحو 5.2 مليار دولار، مقارنةً بنحو 6.2 مليار دولار في الربع الأول. وفي المقابل، تراجعت استثمارات المقيمين السعوديين المباشرة في الخارج إلى نحو 1.1 مليار دولار، مقابل 7.9 مليار دولار في الربع السابق، ما أسهم في تحول صافي الاستثمار المباشر إلى تدفق للداخل بنحو 4 مليارات دولار، بعد أن سجل تدفقاً إلى الخارج بنحو 1.7 مليار دولار في الربع الأول.

الناس يسيرون على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

احتياطيات تعزز القدرة على مواجهة التقلبات

وتظل قوة المركز الخارجي أحد عناصر دعم الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات الإقليمية والدولية. فقد بلغت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي نحو 440.7 مليار دولار في نهاية سبتمبر (أيلول)، بارتفاع 3.7 في المائة على أساس سنوي، فضلاً عن الأصول الأجنبية الكبيرة التي تحتفظ بها جهات أخرى في القطاع العام.

وتوفر هذه الاحتياطيات والأصول هامشاً مهماً للتعامل مع فترات عدم اليقين، وتعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات في التدفقات الخارجية والحفاظ على استقرار مركزها المالي.

ويتقاطع ذلك مع تقييم صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر في يوليو (تموز) 2026، الذي أشار إلى قوة الاحتياطيات السعودية وقدرتها على تغطية احتياجات الاستيراد لفترة مريحة. كما أوضح أن ارتفاع الاستثمار المحلي يرفع الطلب على الواردات، خصوصاً السلع الرأسمالية، بما يعكس جانباً من متطلبات التحول الاقتصادي وتنفيذ المشروعات.

وفي حين تكشف بيانات الربع الثاني عن الضغوط التي فرضتها التطورات الإقليمية على بعض بنود ميزان المدفوعات، فإن تراجع عجز الحساب الجاري على أساس سنوي واستمرار قوة الاحتياطيات الخارجية يبرزان قدرة الاقتصاد على استيعاب جانب من هذه التداعيات. وستظل استدامة هذا المركز مرتبطة بتعافي حركة التجارة والسفر، واتجاهات إيرادات النفط، ومواصلة القطاعات غير النفطية توسيع مساهمتها في الصادرات وتوفير موارد النقد الأجنبي.


الرئيس التنفيذي الجديد لـ«أبل» يواجه أول اختبار مالي وسط تصاعد تكاليف رقائق الذاكرة

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» جون تيرنوس خلال فعالية للشركة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» جون تيرنوس خلال فعالية للشركة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التنفيذي الجديد لـ«أبل» يواجه أول اختبار مالي وسط تصاعد تكاليف رقائق الذاكرة

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» جون تيرنوس خلال فعالية للشركة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» جون تيرنوس خلال فعالية للشركة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

يستعد جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «أبل»، لعقد أول مؤتمر هاتفي لإعلان النتائج المالية منذ توليه منصبه، الاثنين، وسط ترقب المستثمرين لتوقعات الشركة بشأن ما إذا كانت سلسلة منتجاتها الجديدة قادرة على تعويض الارتفاع المتنامي في تكاليف رقائق الذاكرة.

وتولى تيرنوس قيادة الشركة خلفاً لتيم كوك في سبتمبر (أيلول)، وأشرف منذ ذلك الحين على إطلاق أول جوال قابل للطي من «أبل»، ومركز للتحكم بالأجهزة المنزلية الذكية، إلى جانب أول حواسيب محمولة تعمل باللمس من إنتاج الشركة. وبدأ شحن هذه المنتجات خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية، في وقت تواجه فيه الشركة ما وصفه كوك بـ«فيضان يحدث مرة كل مائة عام» في تكاليف الذاكرة المتصاعدة، وفق «رويترز».

وتتركز متابعة المستثمرين على ثلاثة ملفات رئيسية: توقعات الشركة للربع الحاسم الذي يشمل موسم الأعياد، وموقف تيرنوس من الذكاء الاصطناعي والنسخة المطورة من المساعد الصوتي «سيري»، فضلاً عن ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، التي يتوقع محللون أن تؤدي إلى تباطؤ نمو الأرباح الفصلية إلى أضعف مستوياته في ستة أرباع.

وتسعى «أبل» إلى تقديم مقاربة مختلفة لخدمات الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها، ومن بينهم شركة «ميتا بلاتفورمز» التي حقق مساعدها الذكي «ميوز» انتشاراً واسعاً في تصنيفات متجر التطبيقات خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تعمل شركات منافسة، مثل «أوبن إيه آي»، التي تقاضيها «أبل» بتهمة الاستيلاء المزعوم على أسرار تجارية، على تطوير أجهزة تستهدف منافسة «آيفون» على موقعه بوصفه الجهاز المحوري في حياة المستخدمين. وقد تكون لطريقة تعامل «أبل» مع الذكاء الاصطناعي انعكاسات كبيرة على مستقبل قطاع الخدمات لديها، الذي أثار تباطؤ نموه قلق المستثمرين بعد سنوات من التوسع السريع.

وقال دان مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «سينوفوس تراست»، التي تمتلك أسهماً في «أبل»، إن الابتكارات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء تتقدم بوتيرة تفوق بكثير ما يقدمه المساعد الصوتي «سيري»، إلا أن «أبل» تؤكد أن نهجها يولي اهتماماً أكبر بالثقة والخصوصية.

وتسوّق الشركة أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها بوصفها أدوات موجهة إلى المستخدمين العاديين، وليس فقط إلى المتخصصين في وادي السيليكون، الذين يعتمد كثير منهم على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي».

وأضاف مورغان أن المستثمرين يريدون معرفة ما إذا كانت «أبل» قادرة على تحقيق إيرادات من خلال إتاحة وكلاء ذكاء اصطناعي تطورهم شركات أخرى عبر متجر التطبيقات، والحصول على حصة من الأعمال التي يحققونها.

أداء متفوق للسهم

حتى الآن، أفاد إحجام «أبل» عن الانخراط في سباق الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي بأداء سهمها. فقد ارتفع بنحو 27 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على أسهم عمالقة التكنولوجيا، مثل «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا» و«أمازون»، مع بحث المستثمرين عن ملاذ من المخاوف بشأن تكاليف بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويتوقع المحللون أن تحقق «أبل» زيادة تقارب 11 في المائة في إيراداتها خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، لتصل إلى 113.39 مليار دولار، وهو الربع الرابع من سنتها المالية، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن (إل سي إي جي). كما يُتوقع ارتفاع صافي الأرباح بنحو 6 في المائة إلى 29.04 مليار دولار.

ومن المرجح أن ينمو قطاع الخدمات لدى الشركة بنحو 10 في المائة، ليبلغ 31.56 مليار دولار، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو له منذ أكثر من ثلاث سنوات.

أما مبيعات جوالات «آيفون»، فمن المتوقع أن ترتفع بنحو 15 في المائة إلى 56.54 مليار دولار، مقارنة بنمو بلغ نحو 22 في المائة خلال الأشهر الثلاثة السابقة. وستعكس النتائج تسعة أيام فقط من مبيعات طرازي «آيفون 18 برو» الجديدين، في حين طُرح جوال «آيفون ديو»، أول جوال قابل للطي من الشركة، في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، ما يعني أن تأثير مبيعاته سيظهر بصورة أكبر في نتائج الربع الذي يشمل موسم الأعياد.

وستحظى تصريحات الشركة بشأن أداء «ديو» بمتابعة دقيقة، بعدما أفاد بعض المشترين بظهور تشققات وخطوط على امتداد الطية الوسطى للشاشة الداخلية، ما دفع «أبل» إلى عرض استبدال الأجهزة المتضررة. ويبدأ سعر الجوال في الولايات المتحدة من 1999 دولاراً، فيما نفدت الكميات المتاحة للطلب عبر الإنترنت خلال دقائق من طرحه.

وقالت نبيلا بوبال، المحللة لدى مؤسسة «آي دي سي»، إنها تتوقع استمرار الطلب على «ديو» بمستويات تفوق المعروض، رغم مشكلات الشاشة. وأضافت أن التحدي يتمثل في سرعة تمكن «أبل» من استبدال الأجهزة المتضررة، في ظل استمرار محدودية الإمدادات.

ويقدّر «بنك أوف أميركا» أن متوسط فترة انتظار المشترين لتسلّم جوال «ديو» يبلغ 79 يوماً، مع امتداد مواعيد الشحن إلى يناير (كانون الثاني).