«مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: سهولة الوصول تدخل بقوة في تقييم المواقع

رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)
رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)
TT

«مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)
رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)

تتجه شبكة النقل العام في الرياض إلى أن تصبح عاملاً مؤثراً في حسابات المستثمرين العقاريين، مع تسجيل قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، استحوذ «مترو الرياض» على 30.4 مليون منهم. ويعيد هذا الإقبال تسليط الضوء على جاذبية المواقع التجارية القريبة من المحطات، وفرص استفادة المقاهي والمطاعم ومتاجر التجزئة من حركة الركاب، في وقت يرى مختصون أن قياس الأثر الفعلي للمترو على الإيجارات والإشغال يتطلب مقارنة أداء العقارات قبل التشغيل وبعده، مع مراعاة العوامل الأخرى المؤثرة في السوق.

وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن مترو الرياض بدأ يُحدث تحولاً في مفهوم الموقع التجاري الجيد، إذ لم يعد الموقع المتميز مقتصراً على العقارات الواقعة على الشوارع الرئيسية، بل أصبحت سهولة الوصول عبر وسائل النقل العام عاملاً إضافياً في جاذبيته الاستثمارية.

وأضاف المبيض أن متوسط إيجارات المراكز التجارية الكبرى في الرياض بلغ نحو 2650 ريالاً للمتر المربع سنوياً، بنمو 1.2 في المائة، بينما استقر معدل الإشغال عند 91 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، مشيراً إلى أنه لا يمكن عزو هذه المؤشرات إلى المترو وحده.

ولفت إلى أن من المؤشرات العملية على تنامي أهمية النشاط التجاري المرتبط بالنقل العام طرح 733 وحدة تجارية ضمن شبكة النقل العام، إلى جانب الفرص المتاحة للمقاهي والخدمات المالية.

المترو يعزز جاذبية المواقع التجارية

وتوقع المبيض أن تستفيد الأنشطة التجارية المعتمدة على حركة العملاء اليومية، خصوصاً المقاهي والمطاعم والخدمات السريعة، من المواقع القريبة من المحطات الأكثر استخداماً، مرجحاً أن يحظى القرب من المحطات باهتمام أكبر لدى المستثمرين والمطورين عند اختيار المواقع وتخطيط المشاريع متعددة الاستخدامات.

وأكد أن قيمة الموقع التجاري مستقبلاً لن تُقاس فقط بعدد السيارات التي تمر أمامه، بل أيضاً بعدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إليه بسهولة دون الحاجة إلى استخدام السيارة.

لقطة لمترو الرياض المسار الأزرق يخرج من محطة المركز المالي (واس)

قياس الأثر العقاري يتطلب مقارنة السوق

من جهته، قال المختص في الشأن العقاري ورئيس مجموعة «أماكن الدولية»، خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، إن تشغيل قطار الرياض يمثل تطوراً مهماً في البنية التحتية للمدينة، ومن المتوقع أن ينعكس تدريجياً على خريطة الطلب العقاري، خصوصاً في المواقع التجارية التي تستفيد من سهولة الوصول وارتفاع حركة المستخدمين.

وأوضح الجاسر أن قرب العقار من محطات النقل العام قد يعزز جاذبيته الاستثمارية، غير أن حجم الأثر يختلف باختلاف الموقع وطبيعة النشاط التجاري ومستوى الطلب في المنطقة، مشدداً على أن ارتفاع الإيجارات أو معدلات الإشغال لا يمكن إرجاعه إلى تشغيل المترو وحده دون تحليل بقية العوامل المؤثرة في السوق.

وأشار إلى أن قياس الأثر الفعلي يتطلب مقارنة العقارات التجارية المتشابهة بالقرب من المحطات وبعيداً عنها، قبل التشغيل وبعده، من حيث متوسط الإيجارات ومعدلات الإشغال وحجم الطلب، بما يساعد على تحديد انعكاس تحسن سهولة الوصول على الأداء العقاري.

مترو الرياض المسار الأصفر (واس)

سهولة الوصول تدخل في حسابات المستثمرين

وأضاف الجاسر أن سهولة الوصول والارتباط بشبكات النقل العام باتا من العوامل التي تستحق اهتماماً متزايداً عند دراسة الفرص الاستثمارية، إذ ينظر المستثمر إلى قدرة العقار على جذب المستأجرين والمستفيدين، ومدى سهولة وصول العملاء والموظفين إليه، إلى جانب الموقع والمساحة.

وبيّن أن المقاهي والمطاعم ومتاجر التجزئة والخدمات اليومية قد تستفيد من المواقع التي تشهد حركة مستمرة للمشاة بالقرب من المحطات، بينما يمكن أن تستفيد المكاتب التجارية من تحسن سهولة وصول الموظفين والعملاء، فضلاً عن إمكانية تعزيز جاذبية المواقع المرتبطة بالنقل العام لتطوير مشاريع متعددة الاستخدامات تجمع بين الأنشطة التجارية والمكتبية والخدمية.

وشدد الجاسر على أن القرب من المحطة ليس العامل الوحيد في نجاح الاستثمار، إذ تظل الجدوى الاقتصادية ومستويات الإيجارات والطلب الفعلي وطبيعة النشاط التجاري وجودة الموقع عناصر أساسية في اتخاذ القرار، مؤكداً أهمية دراسة التكامل بين النقل العام والتطوير العقاري وتقييم أثره على التدفقات النقدية المتوقعة والعوائد الاستثمارية، بدلاً من افتراض ارتفاع قيمة جميع العقارات القريبة من المحطات أو إيجاراتها بالمستوى نفسه.


مقالات ذات صلة

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة) p-circle 01:12

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)

40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

سجلت قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما بلغ حجم البضائع المنقولة 3.9 مليون طن، إلى جانب شحن 46.3 ألف حاوية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى عربات قطار الرياض تجوب شوارع العاصمة السعودية (واس)

شراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لدعم حركة التنقل في الرياض

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن توقيع عقود لشراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لتعزيز أسطول قطار الرياض مرحلةً أولى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.


لماذا تغادر لاغارد رئاسة «المركزي الأوروبي» مبكراً... ومن أبرز المرشحين لخلافتها؟

كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا تغادر لاغارد رئاسة «المركزي الأوروبي» مبكراً... ومن أبرز المرشحين لخلافتها؟

كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تغادر كريستين لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي في فبراير (شباط) 2027، قبل نحو ثمانية أشهر من انتهاء ولايتها، في خطوة تفتح الباب أمام سباق مبكر على قيادة المؤسسة النقدية الأهم في منطقة اليورو، وسط تحديات متشابكة تشمل الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ومخاطر تباطؤ النمو، وتصاعد تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الأوروبية المثقلة بالديون.

ولا يقتصر توقيت المغادرة على اعتبارات مهنية، إذ يمنح قادة الاتحاد الأوروبي فرصة لاختيار خليفة لها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، بما قد يجنب عملية التعيين تعقيدات سياسية إضافية. وفي الوقت نفسه، تزداد التكهنات بشأن تولي لاغارد منصباً جديداً في المنتدى الاقتصادي العالمي، ما يضيف بعداً آخر إلى قرارها المفاجئ نسبياً.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي، ومقره فرنكفورت، الخميس، أن لاغارد ستتنحى عن منصبها في 7 فبراير 2027، قبل موعد انتهاء ولايتها المقرر في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

لماذا تغادر لاغارد منصبها مبكراً؟

تأتي مغادرة لاغارد في توقيت سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تعيد رسم علاقة باريس بالاتحاد الأوروبي ومؤسساته. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات المشهد السياسي الفرنسي على التوازنات الأوروبية.

ومن شأن تقديم موعد المغادرة أن يتيح لقادة الاتحاد الأوروبي إدارة عملية اختيار الرئيس الجديد للبنك المركزي الأوروبي قبل الانتخابات الفرنسية، بدلاً من ترك ملف الخلافة مفتوحاً في مرحلة قد تصبح فيها المفاوضات أكثر تعقيداً.

وفي موازاة ذلك، تكثفت التكهنات خلال الأشهر الأخيرة بشأن الخطوة التالية في مسيرة لاغارد، مع تداول اسم المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه وجهة محتملة لها.

ولم يعلن البنك المركزي الأوروبي أن الاعتبارات السياسية أو المهنية المذكورة تشكل أسباباً رسمية لقرارها. لكن توقيت المغادرة يضع عملية الخلافة في صدارة الاهتمام الأوروبي، نظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه رئاسة البنك في توجيه السياسة النقدية والتأثير في التضخم وتكاليف التمويل والنشاط الاقتصادي.

كوستا يشيد بقيادتها ويعلن بدء إجراءات الخلافة

أشاد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، بقيادة لاغارد، مؤكداً أن إجراءات اختيار خلف لها ستبدأ فوراً.

وقال كوستا إن لاغارد أدارت المرحلة بثبات وحزم في مواجهة الجائحة والحرب في أوروبا وأزمات الطاقة والصدمات التضخمية، وأسهمت في حماية الاستقرار، وتعزيز قدرة منطقة اليورو على الصمود.

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن إجراءات تعيين خلف لها ستبدأ في اليوم نفسه، بهدف ضمان انتقال سلس إلى القيادة المقبلة والتوصل إلى قرار في الوقت المناسب.

من جهته، قال رئيس مجموعة اليورو، التي تضم وزراء المالية في دول منطقة العملة الموحدة، كيرياكوس بيراكاكيس، إن ولاية لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي عززت الثقة بالعملة الأوروبية الموحدة، مؤكداً أن المجموعة ستتحرك سريعاً لإعداد توصية بشأن التعيين.

وبموجب آلية التعيين الأوروبية، يتعين الاتفاق على مرشح وفق الإجراءات المعتمدة، قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي.

التضخم والحرب مع إيران يختبران السياسة النقدية

تغادر لاغارد المنصب فيما يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً نقدياً معقداً، يتمثل في التعامل مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، من دون زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مخاطر ضعف النمو.

فارتفاع أسعار النفط والطاقة يرفع تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، وقد يمتد أثره إلى أسعار السلع والخدمات والأجور. وإذا استمرت هذه الضغوط، فقد يصبح التضخم أكثر استدامة، ما يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.

في المقابل، فإن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات، وقد يضعف الاستهلاك والاستثمار، بما يفاقم تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وكانت التوقعات تشير على نطاق واسع إلى إبقاء البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5 في المائة في اجتماعه الخميس، مع عدم استبعاد زيادة أخرى في وقت لاحق، ربما في ديسمبر (كانون الأول).

ويعكس هذا التوازن صعوبة المرحلة التي تواجه المؤسسة: احتواء التضخم من دون تشديد نقدي مفرط يلحق ضرراً بالنمو. وسيكون على الرئيس المقبل التعامل مع المعادلة نفسها، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة ومسار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

أزمة الديون الفرنسية تزيد تعقيد المشهد

إلى جانب مخاطر التضخم، تشكل زيادة عوائد السندات الحكومية تحدياً إضافياً للاقتصادات الأوروبية، وخصوصاً فرنسا التي تواجه ضغوطاً مالية بسبب ارتفاع الدين العام.

فارتفاع العوائد يزيد تكلفة اقتراض الحكومات وإعادة تمويل ديونها، وقد ينعكس أيضاً على تكلفة التمويل بالنسبة إلى الشركات والأسر، من خلال زيادة أسعار القروض والرهون العقارية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل التداخل بين السياسة النقدية والأوضاع المالية للحكومات. فأسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد على كبح التضخم، لكنها تزيد في الوقت نفسه أعباء خدمة الدين، وتحد من قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.

ويضع ذلك البنك المركزي الأوروبي أمام مهمة دقيقة: منع التضخم من الاستقرار عند مستويات مرتفعة، مع مراعاة مخاطر تراجع النشاط الاقتصادي وتشدد الأوضاع المالية. وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في منطقة اليورو، حيث تختلف مستويات الدين العام وأوضاع المالية العامة بين دولة وأخرى.

كريستين لاغارد تضع توقيعها الذي سيُطبع على الأوراق النقدية لليورو في فرنكفورت 27 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

من أبرز المرشحين لخلافة لاغارد؟

يبرز اسما كلاس نوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا، ضمن أبرز المرشحين المحتملين لخلافة لاغارد.

وسيكون اختيار الرئيس المقبل محل متابعة وثيقة، نظراً إلى المسؤوليات التي تنتظره في مرحلة تتسم بتباين التحديات الاقتصادية بين دول منطقة اليورو، من التضخم وتكاليف التمويل إلى مستويات الدين وآفاق النمو.

كما تحمل عملية التعيين أهمية مؤسسية، إذ سيكون على الرئيس الجديد الحفاظ على الثقة باستقلالية البنك المركزي الأوروبي، وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية تستند إلى أهدافه الاقتصادية، بعيداً عن الضغوط السياسية.

ومع أن هوية الرئيس المقبل لم تُحسم بعد، فإن خلفية المرشحين وخبرتهم في إدارة السياسة النقدية ستشكلان محوراً أساسياً في النقاشات بين الحكومات الأوروبية.

ماذا بعد إعلان الاستقالة؟

تبدأ الآن عملية اختيار خليفة لاغارد، بالتوازي مع استمرار البنك المركزي الأوروبي في أداء مهامه تحت قيادتها حتى موعد مغادرتها في فبراير 2027. وستتركز الأنظار في المرحلة القريبة على قرارات أسعار الفائدة، وتقييم البنك لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو.

أما على المستوى السياسي، فستكون سرعة التوصل إلى توافق بشأن الرئيس الجديد عاملاً مهماً في تجنب تداخل عملية الخلافة مع الاستحقاقات الانتخابية الأوروبية، ولا سيما الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وسيواجه الرئيس المقبل مهمة الحفاظ على استقرار الأسعار والثقة باليورو، في وقت تزداد فيه الضغوط المالية ومخاطر تباطؤ النمو. وبذلك، لا تمثل مغادرة لاغارد مجرد انتقال إداري في قيادة البنك المركزي الأوروبي، بل تأتي في مرحلة حساسة قد تختبر قدرة المؤسسة على الموازنة بين احتواء التضخم وحماية الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو.


صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
TT

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025، لتبلغ 251.7 مليار ريال (67.1 مليار دولار)، مقارنة بـ235.5 مليار ريال (62.8 مليار دولار) في عام 2024. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نمو صادرات خدمات السفر بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات المملكة من الخدمات بنسبة 4.2 في المائة، لتبلغ 488.6 مليار ريال (130.3 مليار دولار)، مقابل 469 مليار ريال (125.1 مليار دولار) في العام السابق. وتصدَّرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، مسجِّلةً ارتفاعاً بنسبة 8 في المائة مقارنة بعام 2024، لتكون من أبرز العوامل التي أسهمت في نمو إجمالي الواردات.

وتصدَّرت خدمات السفر قائمة صادرات الخدمات لتبلغ 159.9 مليار ريال (42.6 مليار دولار)، شكَّلت الرحلات الشخصية 91 في المائة منها، تلتها خدمات النقل بقيمة 35.4 مليار ريال (9.4 مليار دولار)، استحوذ النقل الجوي على 43.3 في المائة منها.

وبلغت قيمة الخدمات الحكومية المُصدَّرة 9.3 مليار ريال (2.5 مليار دولار)، وهي القيمة نفسها لصادرات خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات، التي شكَّلت خدمات الاتصالات 54.4 في المائة منها. وجاءت صادرات خدمات التشييد في المرتبة التالية بقيمة 7.7 مليار ريال (2.1 مليار دولار)، تلتها خدمات الأعمال الأخرى بـ7.4 مليارات ريال (مليارا دولار)، استحوذت الاستشارات المهنية والإدارية على 55.1 في المائة منها.

وسجَّلت صادرات الخدمات المالية 6.2 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما توزَّعت بقية الصادرات على عدد من البنود، أبرزها خدمات التصنيع والتأمين ومعاشات التقاعد، إلى جانب الخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، وخدمات الصيانة والإصلاح، ورسوم استخدام الملكية الفكرية.

النقل يتصدر الواردات

وعلى صعيد الواردات، تصدَّرت خدمات النقل قائمة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، استحوذ النقل البحري على 47.2 في المائة من إجمالي واردات خدمات النقل، تلاه النقل الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 110.4 مليار ريال (29.4 مليار دولار)، شكَّلت خدمات السفر الشخصي 89.4 في المائة منها.

كما سجَّلت خدمات الأعمال الأخرى 69.1 مليار ريال (18.4 مليار دولار)، استحوذت خدمات الاستشارات المهنية والإدارية على 53.2 في المائة من إجماليها، في حين بلغت واردات خدمات التشييد 63.3 مليار ريال (16.9 مليار دولار).

وفي بقية البنود، بلغت واردات الخدمات الحكومية 24.7 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، وخدمات التأمين ومعاشات التقاعد 22.1 مليار ريال (5.9 مليار دولار)، وخدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات 16.9 مليار ريال (4.5 مليار دولار). وتوزَّعت بقية الواردات على خدمات التصنيع، والخدمات الشخصية والثقافية والترفيهية، والخدمات المالية، وخدمات الصيانة والإصلاح، ورسوم استخدام الملكية الفكرية.


حكومة اليابان تعتزم رفع السعر المستهدف للبنزين لتقليص الدعم

لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
TT

حكومة اليابان تعتزم رفع السعر المستهدف للبنزين لتقليص الدعم

لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)
لافتات تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، إن الحكومة تعتزم رفع السعر المستهدف للبنزين في محطات الوقود بمقدار 5 ينات للتر شهرياً، بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) وحتى الربيع المقبل، في خطوة تهدف إلى تقليص الدعم الحكومي.

وتقدم الحكومة دعماً مالياً لشركات تكرير النفط للحفاظ على سعر البنزين للمستهلك عند نحو 170 يناً للتر.

وكانت «رويترز» قد أفادت الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين في الحزب الحاكم، بأن الحكومة تدرس تقليص دعم البنزين بدءاً من ديسمبر على أقرب تقدير، وسط تزايد المخاوف من احتمال نفاد التمويل المخصص لهذه الإجراءات المكلفة في نهاية المطاف.