الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

البنك الدولي: النفط والغذاء يقودان موجة ارتفاعات وسط مخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

توقّع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء، في وقت تدفع فيه الحرب بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، وتزيد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

ووفقاً لأحدث تقرير لمجموعة البنك الدولي بشأن آفاق أسواق السلع الأولية، يُتوقع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32 في المائة خلال العام الحالي، منهيةً بذلك ثلاثة أعوام متتالية من التراجع، قبل أن تعاود الانخفاض في عام 2027. كما يُرجح ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 10 في المائة في عام 2026، و7 في المائة إضافية في عام 2027، لتصل الزيادة التراكمية إلى نحو 18 في المائة خلال العامَيْن.

وتأتي هذه التوقعات في ظل تراجع مخزونات النفط والغذاء، وتزايد المخاطر التي تهدّد سلاسل الإمداد العالمية. ومع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والأسمدة، تتسع احتمالات انتقال ارتفاع التكاليف إلى قطاعات أخرى، بما يزيد الأعباء على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للغذاء والطاقة.

النفط يقود ارتفاع أسعار الطاقة

يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولاراً للبرميل في عام 2026، مقارنة بنحو 69 دولاراً في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى 79 دولاراً للبرميل في عام 2027، وفقاً للسيناريو الأساسي للتقرير.

غير أن هذه التوقعات تفترض عدم حدوث تصعيد أكبر في الصراع بالشرق الأوسط، وعدم تعرُّض البنية التحتية النفطية الروسية لأضرار إضافية. وفي حال استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد الاضطرابات التي تؤثر في إمدادات الطاقة، فقد ترتفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

وفي سيناريو سلبي حاد، قد يصل متوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل في عام 2027، فيما يمكن أن ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12 في المائة فوق المستوى المتوقع في السيناريو الأساسي، متجاوزة بذلك مستوياتها المسجلة في عام 2022.

وتعكس هذه المخاطر حساسية أسواق السلع الأولية للتطورات الجيوسياسية، إذ يمكن أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتفاقم الضغوط التضخمية، خصوصاً في البلدان التي تعتمد على استيراد الطاقة والمواد الغذائية.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس في إيران (رويترز)

الغذاء والأسمدة تحت ضغط تكاليف الإنتاج

على صعيد الغذاء، يتوقع البنك الدولي ارتفاع الأسعار بنسبة 10 في المائة خلال عام 2026، يعقبه ارتفاع إضافي بنسبة 7 في المائة في عام 2027، مدفوعاً بزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي واضطراب شحنات الحبوب وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة.

وتزيد هذه التطورات المخاطر التي تواجه البلدان منخفضة الدخل، حيث تمثّل الأغذية حصة كبيرة من إنفاق الأسر، فيما تحدّ أعباء الديون وقيود الموازنات العامة من قدرة الحكومات على توفير الدعم اللازم للفئات الأكثر احتياجاً.

كما يُتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14 في المائة خلال عام 2026، عقب الزيادة الحادة في أسعار اليوريا مطلع العام، قبل أن تعود إلى مستويات عام 2025 في عام 2027.

ويحذّر التقرير من أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، إلى جانب اضطرابات النقل والإمدادات، قد يحدّ من قدرة المزارعين على الحفاظ على مستويات الإنتاج، ويزيد مخاطر نقص الغذاء وارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية.

تراجع إمدادات النفط والطلب العالمي

وفي موازاة ارتفاع الأسعار، يتوقع البنك الدولي انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة 5.2 في المائة خلال عام 2026، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء عام 2020.

كما يُرجح انكماش الطلب العالمي على النفط بنسبة 2.5 في المائة، في ثالث أكبر انخفاض سنوي مسجل، بعد عامَي 2020 و1980.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع نقص الإمدادات، قد يدفع إلى زيادة استخدام الكهرباء ومصادر الطاقة البديلة وتقليص استهلاك النفط، لا سيما في الصين. غير أن هذه الاستجابات قد لا تكون كافية لتعويض النقص في الإمدادات، ما يُبقي الأسواق عرضة لمزيد من الاضطرابات.

المعادن تسجل مستويات قياسية

وفي أسواق المعادن، يتوقع التقرير ارتفاع الأسعار بنسبة 25 في المائة خلال عام 2026، مع بلوغ أسعار الألمنيوم والنحاس والقصدير مستويات قياسية جديدة.

ويُعزى ذلك إلى قوة الطلب المرتبط باستثمارات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات. ويتوقع البنك الدولي تراجع أسعار المعادن بنسبة 3 في المائة في عام 2027، مع انحسار بعض ضغوط العرض والطلب.

أما المعادن النفيسة فيُرجح ارتفاع أسعارها بنسبة 40 في المائة خلال عام 2026، مدفوعة باستمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل عدم اليقين الجيوسياسي والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية. ورغم توقع تراجعها قليلاً في عام 2027، فإنها ستظل عند مستويات تزيد على ثلاثة أمثال متوسطها خلال الفترة بين عامَي 2015 و2019.

بئر نفط وغاز في حقل ذرة بقرية بوليفار بمقاطعة توسكارواس في أوهايو (رويترز)

تمويل لدعم الدول الأكثر تضرراً

وقال نائب رئيس البنك الدولي ومدير مجموعة آفاق التنمية الاقتصادية، أيهان كوس، إن أسواق السلع الأولية تواجه صدمات متزامنة تؤدي إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع، وتضغط على الاقتصادات من خلال زيادة تكاليف الطاقة والغذاء.

وأضاف أن هذه التطورات تهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وإضعاف النمو الاقتصادي، مشدداً على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر فقراً، ومساندة البلدان منخفضة الدخل التي تعاني بالفعل أعباء ديون ثقيلة.

وفي هذا الإطار، أتاح البنك الدولي ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال أدواته القائمة لمساعدة البلدان على التعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار، من بينها 25 مليار دولار من التمويل المرتب مسبقاً.

ويمكن توجيه هذه الموارد لدعم شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، وتوفير رأس المال العامل للشركات والمؤسسات المالية العامة، وتبسيط آليات تقديم المساعدات.

وأكد البنك الدولي أن هذه الأدوات تُتيح له التحرك بسرعة لمساندة البلدان المتضررة، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في الأجيال المقبلة، خصوصاً في البلدان النامية، وتحسين الظروف المواتية لخلق فرص العمل.

تقلبات الأسعار تزداد وضوحاً

وفي تحليله لأسواق السلع الأولية، أشار التقرير إلى أن التقلبات في أسعار السلع باتت أكثر وضوحاً خلال الفترات الأخيرة، مع تزايد تأثير الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية في حركة الأسواق.

وتنتقل تقلبات أسعار المعادن الصناعية، في المتوسط، إلى مجموعة أوسع من الأسواق، بما في ذلك أسواق السلع الأولية الأخرى، فيما ازداد دور أسعار النفط في انتقال هذه التقلّبات منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء قد يفاقمان الضغوط الاقتصادية العالمية، ويزيدان التحديات أمام الحكومات، خصوصاً في البلدان الأكثر اعتماداً على استيراد السلع الأساسية والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.


مقالات ذات صلة

مصر تعلن عن ميثاق وطني لتطوير قطاع التعدين بالشراكة مع البنك الدولي

الاقتصاد الحكومة المصرية تتابع أعمال مناجم الذهب بشكل مستمر (وزارة البترول)

مصر تعلن عن ميثاق وطني لتطوير قطاع التعدين بالشراكة مع البنك الدولي

أعلنت وزارة البترول المصرية، ومجموعة البنك الدولي إطلاق شراكة وميثاق وطني لتطوير قطاع التعدين في مصر، ضمن مبادرة تشمل ثماني دول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات بجميع أنحاء العالم في بانكوك

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

أكد البنك المركزي التركي أنه سيواصل سياسته النقدية المتشددة بما يتماشى مع توقعات التضخم، بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم حتى نهاية العام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال فعاليات بانكوك (رويترز)

مديرة صندوق النقد تدعو واشنطن والدول الغنية إلى التحرك العاجل لمواجهة الديون

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية التحرك بصورة عاجلة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

تراجع مخزونات النفط الأميركية 1.9 مليون برميل في أسبوع على عكس التوقعات

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية 1.9 مليون برميل في أسبوع على عكس التوقعات

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 410.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك على خلاف توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى احتمال ارتفاعها بمقدار 15 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى انخفاض مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 624 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن كميات الخام التي عالجتها المصافي انخفضت بمقدار 123 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما تراجع معدل تشغيل المصافي بنسبة 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 92.8 في المائة.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بارتفاع المخزونات الأميركية بمقدار 3.9 مليون برميل لتصل إلى 209.2 مليون برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 0.9 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أيضاً انخفاض مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 1.5 مليون برميل لتصل إلى 102.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.9 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض خلال الأسبوع الماضي بمقدار 796 ألف برميل يومياً.

وارتفعت عقود الخام الأميركي وخام برنت بنسبة 2.4 في المائة و1.4 في المائة على التوالي، عقب صدور هذا التقرير.


الأسهم الأميركية مستقرة قبيل قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الأسهم الأميركية مستقرة قبيل قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحركت الأسهم الأميركية في نطاق ضيق خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بإبقائها دون تغيير، فيما تتركز الأنظار على إشارات البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، المسجل في وقت سابق من الشهر الحالي.

كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 144 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بأقل من 0.1 في المائة.

تأتي هذه التحركات قبيل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن الفائدة، بعدما رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في مسعى إلى كبح التضخم المرتفع الذي يضغط على الاقتصاد الأميركي والقدرة الشرائية للأسر.

ورغم ترجيح الأسواق تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، يترقب المستثمرون أي مؤشرات بشأن القرارات المقبلة. وكان رئيس المجلس كيفن وارش، قد أكد منذ توليه المنصب، رغبته في تقليص الإشارات المسبقة إلى تحركات السياسة النقدية المستقبلية.

وتؤثر أسعار الفائدة في تقييمات الأسهم وتكاليف التمويل، فيما تظل أرباح الشركات عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السوق، مع استمرار إعلان نتائج الأعمال الفصلية.

نتائج الشركات تدعم الأسهم

ارتفع سهم «جي إي هيلث كير تكنولوجيز» بنسبة 7.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، كما رفعت تقديراتها لنمو الإيرادات ومؤشرات مالية أخرى للعام بأكمله.

وصعد سهم «إتسي» بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباح الشركة في الربع الأخير توقعات السوق.

وقالت الرئيسة التنفيذية كروتي باتيل غويال، إن المنصة سجلت أول زيادة سنوية في عدد المشترين النشطين منذ عامين، فيما نما عدد البائعين النشطين بأسرع وتيرة خلال الفترة نفسها.

وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، حافظت الأسهم على أداء متماسك نسبياً بعد تقلبات حادة خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى إبطاء التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد جانب كبير من تمويلها على الاقتراض.

وتلقت أسهم القطاع دعماً إضافياً من ارتفاع سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 10.9 في المائة في سوق سيول، عقب إعلان نتائجها المالية.

وقالت الشركة المتخصصة في رقائق الذاكرة إنها تشهد دورة نمو، مدفوعةً بازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي، متوقعةً استمرار تجاوز الطلب على الرقائق المعروض حتى عام 2030.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4.4 في المائة، ليكون أكبر مساهم في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مستفيداً من الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب.

في المقابل، هبط سهم «بوستن ساينتيفيك» بنسبة 8.1 في المائة، رغم تسجيل الشركة المتخصصة في الأجهزة الطبية تراجعاً في الأرباح أقل من المتوقع، بعدما جاءت توقعاتها لأرباح الربع الحالي دون تقديرات المحللين.

كما انخفض سهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3 في المائة، عقب إعلان أرباح وإيرادات فصلية أضعف من المتوقع.

عوائد السندات والنفط تحت الضغط

في سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 5.01 في المائة، مقارنةً بـ4.99 في المائة في نهاية تعاملات الثلاثاء، مع ترقب قرار الفائدة.

ويقترب العائد من الطرف الأعلى لنطاقه منذ قفزته عقب اندلاع الحرب مع إيران، التي رفعت أسعار النفط وعززت المخاوف من التضخم.

وكان العائد قد تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002، قبل أن يتراجع.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار الغموض بشأن تطورات الشرق الأوسط وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية.

وصعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.8 في المائة إلى 111.33 دولار للبرميل.

وخارج الولايات المتحدة، قادت الأسهم الكورية الجنوبية المكاسب العالمية، إذ قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 6.6 في المائة عقب صعود سهم «إس كيه هاينكس».

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.1 في المائة، فيما أضاف مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.1 في المائة.


عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
TT

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

وقّعت سلطنة عُمان، الأربعاء، 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 304 ملايين ريال عُماني (790 مليون دولار)، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت قائمة في عدد من المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية، ضمن مساعي السلطنة لتنويع اقتصادها وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية.

وأعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أن الاتفاقيات تغطي مساحة تتجاوز مليوني متر مربع، وتتوزع على المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقتين الحرتين في صحار وصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، والمدن الصناعية في صحار وريسوت وعبري ونزوى.

واستحوذت المدن الصناعية التابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» على الحصة الأكبر من الاستثمارات، بقيمة 147.6 مليون ريال (384 مليون دولار)، تلتها المنطقة الحرة بصحار باستثمارات تبلغ 58.5 مليون ريال (152 مليون دولار)، ثم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بنحو 55.08 مليون ريال (143 مليون دولار).

وبلغت قيمة الاتفاقيات في المنطقة الحرة بصلالة 32.95 مليون ريال (85.7 مليون دولار)، فيما استقطبت مدينة خزائن الاقتصادية استثمارات تتجاوز 10.4 مليون ريال (27 مليون دولار).

مشروعات للحديد والسيارات

وتصدر مشروع إنشاء مصنع للمنتجات الحديدية والفولاذية في مدينة صحار الصناعية قائمة الاستثمارات المعلنة، بقيمة تتجاوز 112 مليون ريال (291 مليون دولار)، على مساحة 440 ألف متر مربع، تنفذه شركة «أطلس للحديد».

كما شملت الاتفاقيات مشروعاً لشركة «فوجيان مانشنغ» للصناعات والاستثمار لإنشاء مصنع للسيراميك بقيمة 20 مليون ريال (52 مليون دولار)، إلى جانب مشروعات لإنتاج الأسمدة والورق والمنتجات المعدنية، وخدمات تصنيع وصيانة المعدات المستخدمة في قطاع النفط والغاز.

وفي المنطقة الحرة بصحار، تضمنت الاتفاقيات إنشاء مجمع عُمان لصناعة وتجميع السيارات باستثمار يبلغ 38 مليون ريال (98.8 مليون دولار)، على مساحة 317 ألف متر مربع، تنفذه شركة «صحار» لقطاعات السيارات والصناعات المتقدمة.

ويستهدف المشروع استقطاب شركات تصنيع السيارات وموردي المكونات والمنشآت المرتبطة بالصناعات الخفيفة والتصنيع المتقدم، مع تطوير المرافق والبنية الأساسية اللازمة لهذه الأنشطة.

وشملت استثمارات «صحار» أيضاً إنشاء مصنع لشركة «فولتامب» لتصنيع محولات الجهد العالي والتوزيع الكهربائي بقيمة 15 مليون ريال (39 مليون دولار)، وتوسعة مصنع للأجهزة الطبية بقيمة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، إضافة إلى مشروعات للتخزين وإعادة التصدير.

بلغ عدد الاتفاقيات التي وقّعتها سلطنة عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار (العمانية)

استثمارات في الأمن الغذائي

وفي المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، برز مشروع إنشاء مصنع لإنتاج أعلاف الروبيان باستثمار يبلغ 40 مليون ريال (104 ملايين دولار)، لدعم أنشطة الاستزراع السمكي، إلى جانب مشروع للحجر الصحي للمواشي المستوردة وتوفير اللحوم الحمراء بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 مليون دولار).

وتضمنت الاتفاقيات إنشاء مصنع لتعليب المنتجات السمكية باستثمار 5.36 مليون ريال (13.9 مليون دولار)، بطاقة إنتاجية مخطط لها تتراوح بين 40 و60 طناً يومياً، ومصنع لتجهيز وتجفيف التونة والحبار بقيمة 3.6 مليون ريال (9.4 مليون دولار)، بطاقة معالجة تصل إلى 10 آلاف طن سنوياً.

كما شملت مشروعات الدقم إنشاء مصفاة لإعادة تدوير الزيوت المستعملة والمخلفات النفطية باستثمار 1.92 مليون ريال (5 ملايين دولار).

وفي المنطقة الحرة بصلالة، جرى توقيع اتفاقيات لإنشاء مصنع للهياكل الفولاذية بقيمة 19.25 مليون ريال (50.1 مليون دولار)، ومصنع لمنتجات الجبس باستثمار 7.7 مليون ريال (20 مليون دولار)، ومشروع لإنتاج الأجبان ومشتقات الألبان بقيمة 6 ملايين ريال (15.6 مليون دولار).

شواحن السيارات الكهربائية

وفي مدينة خزائن الاقتصادية، شملت الاستثمارات إنشاء مصنع لتصنيع شواحن السيارات الكهربائية ومكوناتها بقيمة تتجاوز 3.4 مليون ريال (8.8 مليون دولار)، ومصنع لمكونات البناء والخرسانة مسبقة الصنع باستثمار 2.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار).

وتضمنت الاتفاقيات مشروعات أخرى لإنتاج مواد البناء والخرسانة الجاهزة، إلى جانب مرافق للتخزين والخدمات اللوجستية والوحدات الصناعية.

وأعلنت الهيئة تدشين المنطقة الحرة بمدينة خزائن الاقتصادية، من خلال توقيع أول اتفاقيتين استثماريتين فيها.

تنويع الاقتصاد

وقال قيس اليوسف، رئيس الهيئة، إن الاتفاقيات تستهدف توسيع قاعدة المشروعات الصناعية المتخصصة واستقطاب استثمارات تدعم التنويع الاقتصادي وتوفر فرص العمل، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

وأضاف أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية والخدمات والبنية الأساسية، بما يمكّن المستثمرين من الاستفادة من موقع السلطنة واتصالها بالأسواق الإقليمية والعالمية.

من جانبه، قال داود الهدابي، الرئيس التنفيذي لـ«مدائن»، إن المشروعات الصناعية ستسهم في توسيع سلاسل التوريد المحلية، وزيادة فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتقديم المنتجات والخدمات المساندة، وتعزيز قدرة الصناعات العُمانية على دخول أسواق التصدير.

وتأتي الاتفاقيات ضمن توجه عُمان لتوسيع الاستثمارات الإنتاجية، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والخدمات اللوجستية، وزيادة القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية خارج قطاع النفط.