توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

رغم انتقادات محكمة استئناف طرابلس

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

يواجه المسار السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا، اختباراً جديداً بعد اجتماع لجنة الحوار المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن الأربعاء، لبحث مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له، وسط اعتراضات قضائية متزايدة.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول الضمانات القانونية والدستورية لأي تغييرات محتملة، خصوصاً أن المناقشات تأتي في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل المؤسسة القضائية من تعديل القوانين المنظمة لعملها، عبر إجراءات استثنائية، أو تفاهمات سياسية قد تتجاوز المسارات القانونية المعمول بها.

وفي تصعيد لافت داخل المؤسسة القضائية، حذرت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس، مساء الثلاثاء، من المساس بالقوانين المنظمة للسلطة القضائية عبر إجراءات استثنائية، أو قرارات أحادية، مشددة على أن استقلال القضاء «ضمانة دستورية أصيلة، وليس امتيازاً».

كما حذرت الجمعية من محاولات الالتفاف على المسار الدستوري، سواء عبر لجنة «4+4»، أو غيرها من الآليات السياسية، في موقف يعكس حساسية التغييرات المقترحة على بنية المؤسسات القضائية، ويعيد طرح التساؤلات حول حدود تدخل الأطراف السياسية في معالجة الخلافات داخل السلطة القضائية.

اجتماع سابق للجنة «4+4» الليبية في تونس (البعثة الأممية)

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» بأن المناقشات تتناول مقترحات قدمتها لجنة الوساطة الأممية، وتشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء تحت مسمى «المجلس الأعلى للهيئات القضائية»، إلى جانب إعادة تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا من تسعة أعضاء، وفق آلية تشاركية.

وتضع هذه المقترحات اللجنة أمام تساؤلات حول مدى توافق التغييرات مع الأطر الدستورية القائمة، والجهة المخولة بإقرارها، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على استقلال القضاء، وقدرته على الفصل في المنازعات القانونية والدستورية، بعيداً عن التجاذبات السياسية بين المؤسسات المتنافسة.

وفي هذا السياق، رأى الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني السابق، أن معالجة هذا الملف كانت تقتضي دعوة رئيس مجلس الأعلى للقضاء في شرق وغرب ليبيا والمحاكم إلى الاجتماع، والتوصل إلى حل، إلى جانب تنصيب شخصية محايدة لا تحيط بها شبهات، بما قد يسهم في احتواء الخلاف، والاستفادة من التجارب السابقة، بحسب منشور عبر «فيسبوك».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ومن المقرر إحالة أي تفاهمات تتوصل إليها اللجنة إلى مجلسي النواب والدولة للنظر فيها، غير أن هذه الخطوة لا تضمن موافقة المؤسستين، ولا تحسم الاعتراضات القانونية المحتملة، خصوصاً في ظل الخلافات القائمة حول الاختصاصات، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية.

ويأتي إدراج الملف القضائي ضمن مباحثات «4+4» بين ممثلين لـ«الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غربها، ضمن مساعٍ أممية أوسع لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ودفع التفاهمات بشأن المؤسسات المنقسمة، والترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات، لكن إدخال القضاء في هذه المباحثات يثير نقاشاً حول حدود الدور السياسي.

وتواجه اللجنة، في الأساس، خلافات بشأن طبيعة دورها، ومدى إلزامية مخرجاتها. ففي حين أبلغ مجلس النواب البعثة الأممية باعتماده الاتفاق، والإجراءات المرتبطة به، رفض مجلس الدولة المخرجات، والخطوات المترتبة عليها، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية، والقانونية، والتوافقية، وتمس اختصاصات المؤسسات القائمة.

وجددت اللجنة السياسية بمجلس الدولة هذا الموقف في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في استمرار للخلاف بشأن شرعية التفاهمات التي تتوصل إليها اللجنة، ومدى قدرتها على إلزام المؤسسات المعنية، وسط تباين المواقف بشأن حدود صلاحياتها، وطبيعة المسار السياسي الذي تعمل ضمنه.

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أبلغت مجلس الأمن، خلال إحاطتها الأخيرة، بأن لجنة «4+4» ليست الآلية الوحيدة المتاحة لدفع العملية السياسية، مشيرة إلى أنها ستبحث إمكانات إطلاق آلية وطنية أوسع، بالتشاور مع الأطراف الليبية، ومجلس الأمن، لتوسيع المشاركة في جهود التسوية.

والتقت تيتيه، الثلاثاء، في لندن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، وشدد الجانبان على أهمية البناء على الزخم الذي حققته اللجنة لدفع عملية سياسية شاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وفق ما أُعلن عن اللقاء.

وكانت اللجنة قد أحرزت تقدماً في مشاورات تتعلق بالقوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، من دون حسم الخلافات المتعلقة بشرعية مخرجاتها، وآليات تنفيذها.

ويتمثل الاختبار أمام المسار الأممي في إمكانية معالجة الانقسام القضائي، عبر ترتيبات تحظى بقبول قانوني ومؤسسي واسع، من دون نقل الخلاف السياسي إلى داخل القضاء، أو المساس باستقلاله، بما يحافظ على دوره في الفصل بين المؤسسات، وصون المسار الدستوري.


مقالات ذات صلة

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)

روسيا تزاحم المبادرات الأميركية والأممية للحل في ليبيا

سلَّطت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في وقت متأخر الثلاثاء، الضوء على فرص تنشيط الدور الروسي في تسوية الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

تتصدر ملفات الدعم والرواتب والانضباط المالي المباحثات الرسمية في ليبيا لاحتواء ضغوط هبوط الدينار، في حين يتواصل إضراب المعلمين واحتجاجات القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أزمة المياه في تونس... تهديد يطال الاقتصاد والأمن الغذائي

بحيرات كثيرة اختفت بفعل الجفاف في تونس (رويترز)
بحيرات كثيرة اختفت بفعل الجفاف في تونس (رويترز)
TT

أزمة المياه في تونس... تهديد يطال الاقتصاد والأمن الغذائي

بحيرات كثيرة اختفت بفعل الجفاف في تونس (رويترز)
بحيرات كثيرة اختفت بفعل الجفاف في تونس (رويترز)

حذر البنك الدولي من أن ندرة المياه قد تكلف تونس ‌ما يعادل 6.4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، إذا لم تتخذ إجراءات كافية لمواجهة الأزمة، في بلد لا يتجاوز نصيب الفرد فيه 380 متراً مكعباً من المياه العذبة المتجددة سنوياً.

وفي تقريره «تحدِّي المياه في تونس: من الندرة إلى القدرة على التكيف»، الصادر في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، قدر البنك الدولي احتياجات البلاد بنحو 900 مليون ​دولار سنوياً حتى منتصف القرن لمواجهة التحديات المائية.

ولا تقتصر أزمة المياه في تونس على تقلبات الأمطار ومستويات مخزون السدود؛ إذ تشمل أيضاً استنزاف الموارد، وخسائر شبكات التوزيع والري، والضغوط على الإنتاج الزراعي والأسعار، إلى جانب صعوبة تحويل الخطط والتمويلات المعلنة إلى إصلاحات ملموسة.

ويرى التقرير أن أزمة المياه في تونس ذات طابع هيكلي وليست عابرة، وأن تحسن الأمطار وارتفاع مخزون السدود لا يوفران سوى انفراجة مؤقتة في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.

قلة التساقطات ترغم سكان القرى على قطع مسافات طويلة للتزود بالمياه (أ.ف.ب)

يقول الخبير حسين الرحيلي، المتخصص في التنمية والتحكم في الموارد، الذي يعتبر أن المياه والطاقة من أهم محددات التنمية الاقتصادية في أي دولة، لـ«رويترز»، إن التقرير يتوافق مع تحذيرات أُطلقت قبل عشر سنوات.

وتشير وثائق البنك الدولي إلى أن تونس تستغل نحو 92 في المائة من مواردها المائية السطحية، فيما بلغ استغلال المياه الجوفية نحو 133 في المائة من قدرتها على التجدد، مما يزيد مخاطر استنزاف المخزون الجوفي وتملّح المياه.

ووصف الرحيلي صيف 2026 بأنه استثنائي، مشيراً ‌إلى أن توفير ‌مياه الشرب أصبح الأولوية القصوى، في ظل الضغوط التي يشهدها القطاع.

الفلاحة والأسعار تحت الضغط

يعمل ​في ‌الزراعة ⁠نحو 14 ​في المائة ⁠من القوى العاملة في تونس، وترتفع النسبة إلى نحو 50 في المائة في المناطق الريفية.

ويقدر البنك أن الضغوط المناخية وقلة المياه قد تؤديان إلى فقدان ما لا يقل عن 30 في المائة من الوظائف الزراعية بحلول منتصف القرن.

وفي هذا السياق، قال الرحيلي إن الزراعة المروية تستهلك ما بين 75 و77 في المائة من إجمالي استهلاك المياه في تونس، مضيفاً أن تراجع الإنتاج الزراعي ساهم في ارتفاع أسعار الطماطم والفلفل والبطاطا والبصل بأكثر من 200 في المائة.

مواطنة تونسية في رحلة يومية للحصول على المياه في ظل ندرة التساقطات (رويترز)

وبلغ التضخم 5.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما توقع الرحيلي أن يرتفع أكثر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحاً أن عدد العاملين في الزراعة انخفض 30 في المائة، وأن النساء يمثلن 72 في المائة منها، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، أبعاداً اجتماعية عميقة للأزمة لا سيما على النساء.

وذكر الرحيلي أن الجفاف الذي شهدته البلاد عام 2023 أدى إلى انكماش القطاع ⁠الفلاحي بنحو 11 في المائة، مما أبقى النمو الاقتصادي قريباً من الصفر.

وقال مصدر من «اتحاد الفلاحين التونسيين» لـ«رويترز»، ‌طلب عدم الكشف عن اسمه، إن نحو 33 عطلاً في شبكات توزيع المياه بولاية نابل ‌(شمال شرق)، أكبر مناطق إنتاج الموالح (القوارص) في البلاد، أدت إلى تأخر بدء عمليات ​الري عن موعدها المعتاد، مما يعكس تداعيات نقص المياه، وضعف الاستعداد ‌للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي.

وأضاف المصدر أن إنتاج الموالح قد يتراجع بنحو 10 في المائة في موسم 2026، مقارنة بإنتاج بلغ ‌نحو 270 ألف طن في الموسم السابق، وسط تحديات متزايدة تتعلق بالمياه والمناخ، وغياب استراتيجية واضحة لمواجهتها.

تسربات وتحلية وبدائل

تشير بيانات البنك الدولي إلى فقدان نحو 23 في المائة من مياه الشرب، و30 في المائة من مياه الري في الشبكات العمومية بسبب التسربات.

ودعا وزير الزراعة عز الدين بن الشيخ، خلال الندوة الدورية للمندوبين الجهويين للتنمية الفلاحية، الأسبوع الماضي، إلى التسريع في إنجاز المشاريع المائية، وإصلاح أعطال شبكات الري، وتحسين توزيع المياه وفق الحاجيات الفلاحية، للحد من ضياع الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي.

نصيب المواطن التونسي لا يتجاوز 380 متراً مكعباً من المياه العذبة المتجددة سنوياً (رويترز)

ولا ‌تمثل تحلية مياه البحر سوى نحو 2 في المائة من إمدادات المياه في تونس، بينما لا تتجاوز حصة المياه المعالجة المعاد استخدامها 1 في المائة، بحسب وثائق البنك الدولي.

وأطلقت وزارة التجارة التونسية خطة لزيادة ⁠المخزون الاحتياطي من المياه المعبأة إلى نحو ⁠200 مليون لتر في أفق عام 2027، مقابل 70 مليون لتر في عام 2026، وذلك بعد أزمة غير مسبوقة شهدتها البلاد خلال صيف العام الحالي.

ويرى الرحيلي أن التحلية ينبغي أن تكون «آخر الحلول» بسبب كلفتها المرتفعة، ويقترح بدلاً من ذلك التوسع في استخدام المياه المعالجة، التي يتجاوز حجمها 300 مليون متر مكعب سنوياً، ولا يُستفاد سوى من 8 في المائة منها، إلى جانب استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل محطات التحلية. كما دعا إلى استخدام تقنيات حديثة للحد من تبخر المياه في السدود، معتبراً أن الاعتماد على بناء السدود وحده لا يكفي لمواجهة التحديات المائية.

خطط حكومية وتمويل دولي

تقول الحكومة التونسية إن استراتيجية المياه 2050 والبرامج المقترحة للفترة 2026 - 2030، تقوم على أربعة محاور تضم 43 برنامجاً ونحو 1200 إجراء، باستثمارات معلنة تبلغ 74.515 مليار دينار، خُصص 53 في المائة منها للمياه غير التقليدية.

ويتضمن البرنامج الاستعجالي، الذي أُعلن عنه في التاسع من يونيو (حزيران) الماضي حفر 38 بئراً عميقة وربطها بالشبكة، وصيانة وتجديد 26 محطة ضخ، وتجديد شبكات في إطار 22 مشروعاً، فضلاً عن تسريع تنفيذ 187 منظومة مائية بكلفة 147 مليون دينار، يستفيد منها نحو 248 ألف شخص.

مظاهر الجفاف الحاد جنوب تونس (رويترز)

ووافق البنك الدولي في الأول من أبريل (نيسان) الماضي على تمويل بقيمة 332.5 مليون دولار للمرحلة الأولى من برنامج الأمن المائي والصمود، ​ضمن إطار تمويلي تصل قيمته إلى 700 مليون دولار على ​مدى عشر سنوات.

ويشمل التمويل مشروعاً لمياه الشرب بقيمة 208.5 مليون دولار، يهدف إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية لمحطة الزارات لتحلية مياه البحر في قابس من 50 ألف متر مكعب إلى 100 ألف متر مكعب يومياً، وتركيب 100 ألف عداد ذكي، كما يشمل مشروعاً للري بقيمة 124 مليون دولار يستهدف نحو أربعة آلاف فلاح.


مصر تعزز جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية

أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تعزز جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية

أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تعزز مصر جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، مواصلة حكومته «العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات الأساسية».

كما شدد على«أهمية المتابعة المستمرة لتطورات الأسواق العالمية، وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات قد تؤثر في توفر السلع أو تكاليف الحصول عليها».

تأتي جهود الحكومة المصرية في ظل استمرار تراجع سعر الصرف الجنيه أمام العملة الأميركية، حيث تداول الدولار بنحو 56 جنيهاً في البنوك، الأربعاء.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، لفت مدبولي إلى أنه تم عقد اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» هذا الأسبوع لمتابعة تداعيات التطورات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وانعكاساتها على الأسواق العالمية، في ضوء الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وكذا متابعة موقف المخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

«سوق اليوم الواحد» بأحد الأحياء المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، أن «مبادرة خفض الأسعار» التي أطلقت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر لمدة 6 أشهر، «تستهدف إتاحة 30 سلعة أساسية بنسب خفض تصل إلى نحو 25 في المائة تنفيذاً للتكليف الرئاسي بتوفير منفذ واحد على الأقل بكل مركز في المحافظات».

كما أشار، الثلاثاء، إلى «التوسع في (أسواق اليوم الواحد) حيث تم افتتاح ما يقرب من 600 سوق على 3 مراحل، بالتوازي مع العمل على إقامة أسواق دائمة بالمحافظات، بما يتيح وصول المنتجات إلى المواطنين بصورة مباشرة، ويحدّ من تعدد الحلقات الوسيطة وتكاليف التداول». ووفق مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توفر السلع، لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وتحدثوا عن أن «المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية».

وزارة التموين المصرية تعمل عبر مسارين لضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ضبط الأسواق

وبحسب إفادة لوزارة التموين المصرية أخيراً، فإنها تعمل عبر مسارين لضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار؛ زيادة المعروض وإتاحة السلع بأسعار مناسبة، وتعزيز الرقابة ومواجهة الممارسات المخالفة بما يدعم حماية المستهلك وتحقيق الانضباط في الأسواق.

وتحدث وزير التموين أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الثلاثاء، عن توجه الوزارة نحو تطوير منظومة رقابية أكثر استهدافاً وفاعلية، تعتمد على البيانات وسرعة الاستجابة للمخالفات، بالتوازي مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.

وزير التموين المصري خلال جلسة «التحالف الزراعي الصناعي بين روسيا وأفريقيا» بموسكو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

احتياطي آمن

وتؤكد الحكومة المصرية باستمرار، نجاحها في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية، بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، مع وجود أرصدة أعلى لبعض السلع، بما يوفر مزيداً من الأمان للتعامل مع الاضطرابات المفاجئة في الأسواق وسلاسل الإمداد.

في غضون ذلك، أكد وزير التموين خلال جلسة «التحالف الزراعي الصناعي بين روسيا وأفريقيا: مواجهة التحديات معاً» ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي - الأفريقي بموسكو، الأربعاء، أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الترابط بين التجارة والاستثمار من خلال مشروعات تدعم النقل والتصنيع والوصول إلى الأسواق، بما يسهم في انتظام الإمدادات الغذائية واستقرارها، ويحقق المصالح المشتركة للمنتجين والدول المستوردة والمستثمرين».

وأضاف أن مصر تدرس فرص تطوير مركز لوجستي للحبوب والزيوت، يجمع أنشطة التجارة والتخزين والتصنيع والتوزيع، بما يدعم تأمين الاحتياجات المحلية، ويتيح فرصاً للاستثمار والتشغيل وخدمة الأسواق الإقليمية، وذلك في ضوء نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية للمشروع.


توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)
تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

يواجه المسار السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا، اختباراً جديداً بعد اجتماع لجنة الحوار المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن الأربعاء، لبحث مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له، وسط اعتراضات قضائية متزايدة.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول الضمانات القانونية والدستورية لأي تغييرات محتملة، خصوصاً أن المناقشات تأتي في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل المؤسسة القضائية من تعديل القوانين المنظمة لعملها، عبر إجراءات استثنائية، أو تفاهمات سياسية قد تتجاوز المسارات القانونية المعمول بها.

وفي تصعيد لافت داخل المؤسسة القضائية، حذرت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس، مساء الثلاثاء، من المساس بالقوانين المنظمة للسلطة القضائية عبر إجراءات استثنائية، أو قرارات أحادية، مشددة على أن استقلال القضاء «ضمانة دستورية أصيلة، وليس امتيازاً».

كما حذرت الجمعية من محاولات الالتفاف على المسار الدستوري، سواء عبر لجنة «4+4»، أو غيرها من الآليات السياسية، في موقف يعكس حساسية التغييرات المقترحة على بنية المؤسسات القضائية، ويعيد طرح التساؤلات حول حدود تدخل الأطراف السياسية في معالجة الخلافات داخل السلطة القضائية.

اجتماع سابق للجنة «4+4» الليبية في تونس (البعثة الأممية)

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» بأن المناقشات تتناول مقترحات قدمتها لجنة الوساطة الأممية، وتشمل إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء تحت مسمى «المجلس الأعلى للهيئات القضائية»، إلى جانب إعادة تشكيل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا من تسعة أعضاء، وفق آلية تشاركية.

وتضع هذه المقترحات اللجنة أمام تساؤلات حول مدى توافق التغييرات مع الأطر الدستورية القائمة، والجهة المخولة بإقرارها، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على استقلال القضاء، وقدرته على الفصل في المنازعات القانونية والدستورية، بعيداً عن التجاذبات السياسية بين المؤسسات المتنافسة.

وفي هذا السياق، رأى الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني السابق، أن معالجة هذا الملف كانت تقتضي دعوة رئيس مجلس الأعلى للقضاء في شرق وغرب ليبيا والمحاكم إلى الاجتماع، والتوصل إلى حل، إلى جانب تنصيب شخصية محايدة لا تحيط بها شبهات، بما قد يسهم في احتواء الخلاف، والاستفادة من التجارب السابقة، بحسب منشور عبر «فيسبوك».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

ومن المقرر إحالة أي تفاهمات تتوصل إليها اللجنة إلى مجلسي النواب والدولة للنظر فيها، غير أن هذه الخطوة لا تضمن موافقة المؤسستين، ولا تحسم الاعتراضات القانونية المحتملة، خصوصاً في ظل الخلافات القائمة حول الاختصاصات، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة الانتقالية.

ويأتي إدراج الملف القضائي ضمن مباحثات «4+4» بين ممثلين لـ«الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غربها، ضمن مساعٍ أممية أوسع لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ودفع التفاهمات بشأن المؤسسات المنقسمة، والترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات، لكن إدخال القضاء في هذه المباحثات يثير نقاشاً حول حدود الدور السياسي.

وتواجه اللجنة، في الأساس، خلافات بشأن طبيعة دورها، ومدى إلزامية مخرجاتها. ففي حين أبلغ مجلس النواب البعثة الأممية باعتماده الاتفاق، والإجراءات المرتبطة به، رفض مجلس الدولة المخرجات، والخطوات المترتبة عليها، معتبراً أنها تتجاوز الأطر الدستورية، والقانونية، والتوافقية، وتمس اختصاصات المؤسسات القائمة.

وجددت اللجنة السياسية بمجلس الدولة هذا الموقف في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في استمرار للخلاف بشأن شرعية التفاهمات التي تتوصل إليها اللجنة، ومدى قدرتها على إلزام المؤسسات المعنية، وسط تباين المواقف بشأن حدود صلاحياتها، وطبيعة المسار السياسي الذي تعمل ضمنه.

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أبلغت مجلس الأمن، خلال إحاطتها الأخيرة، بأن لجنة «4+4» ليست الآلية الوحيدة المتاحة لدفع العملية السياسية، مشيرة إلى أنها ستبحث إمكانات إطلاق آلية وطنية أوسع، بالتشاور مع الأطراف الليبية، ومجلس الأمن، لتوسيع المشاركة في جهود التسوية.

والتقت تيتيه، الثلاثاء، في لندن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، وشدد الجانبان على أهمية البناء على الزخم الذي حققته اللجنة لدفع عملية سياسية شاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وفق ما أُعلن عن اللقاء.

وكانت اللجنة قد أحرزت تقدماً في مشاورات تتعلق بالقوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، من دون حسم الخلافات المتعلقة بشرعية مخرجاتها، وآليات تنفيذها.

ويتمثل الاختبار أمام المسار الأممي في إمكانية معالجة الانقسام القضائي، عبر ترتيبات تحظى بقبول قانوني ومؤسسي واسع، من دون نقل الخلاف السياسي إلى داخل القضاء، أو المساس باستقلاله، بما يحافظ على دوره في الفصل بين المؤسسات، وصون المسار الدستوري.