التضخم الأساسي في اليابان يتجاوز مستهدف الـ 2% ويعزز احتمالات رفع الفائدة

ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين يعززان الضغوط السعرية

امرأة تتفقد السلع في أحد المتاجر بطوكيو (رويترز)
امرأة تتفقد السلع في أحد المتاجر بطوكيو (رويترز)
TT

التضخم الأساسي في اليابان يتجاوز مستهدف الـ 2% ويعزز احتمالات رفع الفائدة

امرأة تتفقد السلع في أحد المتاجر بطوكيو (رويترز)
امرأة تتفقد السلع في أحد المتاجر بطوكيو (رويترز)

تجاوز التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، وفق بيانات صدرت الجمعة، في مؤشر على اتساع الضغوط السعرية، بما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت البيانات أن ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وزيادة أسعار الواردات بفعل ضعف الين، إلى جانب الضغوط السعرية الناجمة عن الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حدّ من أثر الدعم الحكومي لأسعار الوقود، وفق «رويترز».

وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، الشهر الماضي، يُتوقع أن يُبقي سياسته النقدية دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، لكنه قد يرفع توقعاته للتضخم ويشير إلى استعداده لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض، التي لا تزال منخفضة نسبياً، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز».

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين لدى «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن التضخم الأساسي يُتوقع أن يتسارع بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، وما يترتب عليه من تأثيرات تضخمية ثانوية.

وأضاف أنه مع عدم تسارع ارتفاع الأسعار بصورة حادة، لا توجد حاجة تُذكر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول)، مرجحاً أن تأتي الزيادة التالية في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الأغذية الطازجة المتقلبة الأسعار لكنه يشمل تكاليف الوقود، بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، بما يتوافق مع متوسط توقعات الأسواق، مقارنة بزيادة بلغت 1.7 في المائة في أغسطس (آب).

كما ارتفع مؤشر يستثني تأثيرات الأغذية الطازجة والوقود معاً، ويعده البنك المركزي مقياساً أفضل للضغوط السعرية الناجمة عن الطلب، بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 1.9 في المائة في أغسطس.

وفي مؤشر إضافي على اتساع الضغوط التضخمية، تسارعت زيادة أسعار السلع إلى 2.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل 2.6 في المائة في الشهر السابق. كما ارتفع تضخم الخدمات إلى 1.5 في المائة من 1.2 في المائة؛ ما يشير إلى انتقال ارتفاع تكاليف العمالة، في ظل ضيق سوق العمل، إلى المستهلكين.

مخاطر ارتفاع ذروة أسعار الفائدة

ستكون بيانات التضخم من بين العوامل التي سيدرسها بنك اليابان عند إعداد توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والأسعار، خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن البنك قد يشير إلى أن التضخم الأساسي، الذي يعكس الاتجاه العام للأسعار بعد استبعاد العوامل المؤقتة والاستثنائية، بلغ على الأرجح مستوى 2 في المائة، مع التأكيد على أهمية تثبيت التضخم قرب هذا المستهدف.

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أكد، الأسبوع الماضي، أن البنك لن يتسامح مع تجاوز التضخم مستهدفه، في إشارة إلى عزمه مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعد زيادتها الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً.

وأظهرت استطلاعات حديثة مؤشرات محدودة على أن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة بدأت تكبح الطلب على القروض؛ ما يشير إلى وجود مجال لمزيد من التشديد النقدي، ويزيد أهمية تقييم البنك لأوضاع الإقراض.

ويتوقع كثير من المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.50 في المائة خلال ديسمبر، فيما يرجحون أن تستقر ذروة الفائدة عند نحو 1.75 أو 2 في المائة.

وقال مارسيل تيليان، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن البنك سيُبقي على الأرجح أسعار الفائدة دون تغيير، الأسبوع المقبل، لكنه سيشير إلى استمرار مخاوفه من المخاطر الصعودية للتضخم.

وأضاف أن غياب الأدلة الكافية على أن التشديد النقدي الذي نُفذ حتى الآن أدى إلى إبطاء الاقتصاد يجعل المخاطر تميل نحو بلوغ أسعار الفائدة ذروة أعلى من توقعات الشركة البالغة 2 في المائة.

خلاف بين الحكومة و«المركزي الياباني» بشأن إعلان انتهاء الانكماش

في موازاة ذلك، كشف وزير الاقتصاد الياباني مينورو كيوتشي، الجمعة، عن تباين في وجهات النظر بين الحكومة وبنك اليابان بشأن وضع التضخم، مؤكداً أن البلاد لم تستوفِ بعد شروط الإعلان رسمياً عن الانتصار على الانكماش السعري.

تأتي تصريحات كيوتشي، الحليف المقرب لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بميلها إلى السياسة النقدية التيسيرية، قبل اجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، الذي يُتوقع أن يشير خلاله إلى أن التضخم الأساسي بات قريباً من تحقيق مستهدفه، البالغ 2 في المائة بصورة مستدامة.

في المقابل، لا تزال الحكومة تتحفظ على إعلان انتهاء الانكماش، معتبرة أنها تحتاج إلى أدلة أوضح على أن الاقتصاد لن يعود إلى فترة طويلة من التراجع المستمر في الأسعار.

وقال كيوتشي، خلال مؤتمر صحافي، إن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب الحذر وتقييماً شاملاً لتحركات أسعار المستهلكين، ومؤشر انكماش الناتج المحلي الإجمالي، والعوامل المحركة للتضخم الأساسي.

وأضاف أنه من المهم ألا تعود اليابان إلى الانكماش السعري، مشيراً إلى أن إعلان انتهاء هذه المرحلة لا يزال سابقاً لأوانه.

وجاءت تصريحاته رداً على سؤال بشأن كيفية التوفيق بين موقف الحكومة وتقييم البنك المركزي، الذي يرى أن التضخم الأساسي ربما بلغ مستهدفه.

ورغم أن دعم أسعار الوقود ساعد في الحد من الضغوط السعرية، ظل التضخم الأساسي قريباً من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة على مدى أربعة أعوام؛ ما يضع الحكومة أمام تحدٍ في تبرير استمرار موقفها القائل إن اليابان لم تتخلص تماماً من الانكماش.

ويرى بعض المحللين أن إحجام الحكومة عن إعلان انتهاء الانكماش يعكس مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تضييق هامش المناورة المتاح أمامها لمواصلة السياسات المالية والنقدية التيسيرية.

وقد يثير الإعلان الرسمي أيضاً مطالب بمراجعة البيان المشترك بين الحكومة والبنك المركزي، الموقع عام 2013، الذي يتعهد فيه الطرفان بالعمل المنسق لإنهاء الانكماش، بما في ذلك اتباع سياسة نقدية تيسيرية لتحقيق مستهدَف التضخم في أقرب وقت ممكن. وكان الطرفان قد جددا تأكيد التزامهما بالبيان في عام 2025.

وقال كيوتشي إنه يأمل أن ينفذ البنك المركزي السياسة النقدية الملائمة لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة بصورة مستقرة ومستدامة، مع مراعاة مبادئ البيان المشترك.

وكان الوزير، المعروف بتأييده السياسة النقدية التيسيرية، قد أبدى مراراً تحفظاته بشأن خطط البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة.

وقال الثلاثاء إنه يأمل في حضور اجتماع البنك الأسبوع المقبل، الذي يُتوقع أن يشهد تثبيت أسعار الفائدة، مع رفع توقعات التضخم والتأكيد على مواصلة زيادة تكاليف الاقتراض.


مقالات ذات صلة

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

الاقتصاد يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

تراجع معدل إنفاق المستهلكين البريطانيين حتى قبل القفزة في تكاليف المعيشة جراء ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.