الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

غورغييفا حذرت من تآكل الهوامش الوقائية ومخاطر الديون والمؤسسات المالية غير المصرفية

الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)
الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)
TT

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)
الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، إن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية، مشيراً إلى أن معظم دول الخليج أجرت إصلاحات هيكلية وبنت هوامش وقائية مالية ساعدتها في التعامل مع الصدمة، فيما دخلت بعض دول الشرق الأوسط الصراع وهي مستعدة اقتصادياً.

وأكد الجدعان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في بانكوك عقب اجتماع اللجنة، أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه تحديات عميقة، رغم ما يظهره من مرونة ملحوظة وقدرة على الصمود. وحذّر من أن ارتفاع مستويات الدين العام وصعود عوائد السندات السيادية يزيدان من حدة الهشاشة المالية والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي.

وكان صندوق النقد الدولي أعلن تمديد رئاسة الجدعان للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة للصندوق لمدة عام إضافي.

من جانبها، حذّرت غورغييفا من أن تراجع الهوامش المالية واحتياطيات الطاقة يضعف قدرة الاقتصادات على مواجهة صدمات جديدة، مشيرة إلى أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة يزيدان أعباء خدمة الدين على الدول. ودعت البنوك المركزية إلى التركيز على استقرار الأسعار، والجهات التنظيمية والرقابية إلى توخي اليقظة إزاء المخاطر الناشئة عن المؤسسات المالية غير المصرفية والهجمات السيبرانية والاحتيال.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حذّرت فيه اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، في بيانها الختامي لاجتماعاتها ببانكوك، من أن الاقتصاد العالمي تجاوز الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، لكن الهوامش الوقائية تآكلت، ما يجعل استمرار قدرته على الصمود أمراً غير مضمون.

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ف.ب)

استثمارات السعودية خففت صدمة الطاقة

أكد الجدعان أن الاستثمارات التي نفذتها السعودية ودول أخرى أسهمت في الحد من تداعيات صدمة الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن أثر الصدمة كان سيكون أشد بكثير لولا هذه الاستثمارات.

وتبرز هذه التصريحات أهمية الاستثمارات بقطاع الطاقة في تعزيز موثوقية الإمدادات والحد من آثار الاضطرابات على الاقتصاد العالمي، في وقت تفرض فيه الصراعات والتوترات الجيوسياسية مخاطر على تدفقات الطاقة وأسعار السلع الأساسية.

وأشار الجدعان إلى أن معظم دول الخليج طبّقت إصلاحات هيكلية وبنت هوامش وقائية مالية ساعدتها في التعامل مع الصدمة، مضيفاً أن بعض دول الشرق الأوسط دخلت الصراع وهي مستعدة اقتصادياً.

ومع ذلك، أكد أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات عميقة، رغم ما يبديه من مرونة ملحوظة. ويتفق هذا التقييم مع بيان اللجنة، الذي حذّر من أن تآكل الهوامش الوقائية يحد من قدرة الاقتصادات على امتصاص صدمات جديدة.

التضخم والفائدة يزيدان أعباء الديون

قالت غورغييفا من جهتها، إن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، اتسمت بمزيج من التفاؤل والقلق، في ظل قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز صدمات متتالية، مقابل ظهور مواطن ضعف جديدة، وتراجع الهوامش المتاحة لمواجهة الأزمات.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة ناقشوا مواطن التصدع في قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، في وقت تتآكل فيه الهوامش المالية واحتياطيات الطاقة، ما يزيد مخاطر تعرض الاقتصادات لمزيد من الصدمات.

وشددت على ضرورة أن تظل البنوك المركزية مركزة على الحفاظ على استقرار الأسعار، محذرة من أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة يفاقمان أعباء خدمة الدين التي تواجهها الدول.

كما دعت الجهات التنظيمية والرقابية إلى توخي اليقظة إزاء المخاطر الناشئة عن المؤسسات المالية غير المصرفية والهجمات السيبرانية والاحتيال، في وقت تتسع فيه مصادر المخاطر التي تواجه الاستقرار المالي.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أشارت غورغييفا إلى أن الدول ترى فرصاً واعدة في هذه التقنيات، لكنها تريد ضمانات تحمي الأفراد والشركات من المخاطر المصاحبة لها.

غورغييفا تتحدث خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الجدعان عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في بانكوك (أ.ب)

الاقتصاد العالمي يصمد لكن المخاطر تتزايد

في بيانها، أفادت اللجنة بأن الاقتصاد العالمي تجاوز أحدث سلسلة من الصدمات بأداء أفضل من المتوقع، لكنها حذّرت من تآكل الهوامش الوقائية التي تدعم قدرته على مواجهة الأزمات، مؤكدة أن استمرار هذا الصمود لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً.

ولا تزال الحروب والصراعات تفرض أعباء إنسانية باهظة وتكاليف اقتصادية كبيرة، فضلاً عن تداعيات سلبية تمتد إلى اقتصادات أخرى، مع تحمّل البلدان الأكثر فقراً وهشاشة الجانب الأكبر من الأعباء. كما تزيد اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من الضبابية والضغوط على الأسعار.

في المقابل، أسهم التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في دعم الاستثمار والتجارة، مع إمكانات لرفع الإنتاجية. وأوضحت اللجنة أن هذه التطورات تزامنت حتى الآن مع استقرار النمو العالمي عموماً، إلا أن النتائج الاقتصادية لا تزال متفاوتة، فيما تواجه البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة خطر اتساع الفجوة بينها وبين بقية الاقتصادات.

وحذّرت اللجنة من أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، مشيرة إلى أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية قد يعطّل طرق التجارة الحيوية، ويزيد الضغوط على أسعار السلع الأساسية، بما فيها منتجات الطاقة المكررة، فضلاً عن تفاقم مخاطر أمن إمدادات الطاقة والغذاء.

كما نبهت إلى أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية قد ينعكس على الأوضاع المالية العالمية، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات الدين العام واحتياجات إعادة التمويل لدى العديد من البلدان. وقد تؤدي هذه الضغوط، إلى جانب الضبابية المحيطة بتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على الاقتصاد والقطاع المالي، إلى زيادة مواطن الضعف الاقتصادي والمالي.

وأضافت أن التحولات التكنولوجية السريعة، والتغيرات الديموغرافية، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية، فضلاً عن التجزؤ الجيواقتصادي، تزيد تعقيد الخيارات والمفاضلات التي تواجه صانعي السياسات.

تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي

أكدت اللجنة أولوية تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي من خلال سياسات اقتصادية كلية سليمة ومتسقة وتعاون متعدد الأطراف، مع دعم نمو قوي وواسع القاعدة.

ودعت إلى معالجة مواطن الضعف في المالية العامة بصورة عاجلة، والمضي في جهود ضبط أوضاعها، مدعومة بأطر مالية متوسطة الأجل موثوقة، بما يضمن استدامة الدين وإعادة بناء الهوامش الوقائية، مع حماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات ذات الأولوية التي تدعم الإنتاجية والنمو.

وشددت على التزام البنوك المركزية بالحفاظ على استقرار الأسعار، وفقاً لولاياتها، ومواصلة تعديل السياسات استناداً إلى البيانات والتواصل الواضح بشأنها. كما أكدت أن استقلال البنوك المركزية يظل أساسياً لمصداقية السياسات وتثبيت توقعات التضخم.

وفي القطاع المالي، دعت إلى الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة مواطن الضعف والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي ومعالجتها. ورحبت بـ«مخطط بانكوك» الرامي إلى تعزيز ضمانات التمويل الرقمي، والقدرة على مواجهة الهجمات السيبرانية والجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.

كما أكدت أهمية الإصلاحات التي تدعم النمو بقيادة القطاع الخاص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتحول الرقمي لرفع الإنتاجية، مع معالجة المخاطر المرتبطة بها وتوسيع نطاق الاستفادة من مكاسبها.

ودعت إلى التعاون لمعالجة التحديات العالمية وضمان استقرار النظام النقدي الدولي وفاعلية عمله، والعمل على معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتجنب السياسات المشوهة للأسواق وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

وشددت كذلك على أهمية تدفقات الطاقة الآمنة والموثوقة وحرية الملاحة باعتبارهما عنصرين أساسيين للاستقرار الاقتصادي العالمي، مجددة الالتزامات المتعلقة بأسعار الصرف التي أُقرت في أبريل (نيسان) 2021.

دعم الدول التي تواجه مخاطر الديون

كما أكدت اللجنة استمرار دعم الدول التي تنفذ إصلاحات وتواجه مواطن ضعف مرتبطة بالديون، بما في ذلك من خلال السياسات الاقتصادية الكلية السليمة وتعبئة الموارد المحلية وتحسين الحوكمة.

وأشارت إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالتحديات التي تواجه البلدان منخفضة الدخل والدول متوسطة الدخل الأكثر هشاشة، بما فيها الدول المتأثرة بالصراعات والدول النامية الصغيرة.

وجدد الأعضاء التزامهم بتحسين إجراءات إعادة هيكلة الديون السيادية، بما في ذلك في إطار «الإطار المشترك» لمجموعة العشرين، والبناء على التقدم المحرز ومواصلة العمل ضمن «المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية»، لضمان إنجاز عمليات إعادة الهيكلة بصورة منظمة وفي الوقت المناسب وبقدر أكبر من القدرة على التنبؤ والتنسيق.

ودعت اللجنة جميع الأطراف المعنية، بما تشمل من دائنين في القطاع الخاص، إلى تعزيز الشفافية بشأن الديون. كما شجعت على زيادة الدعم للدول التي تتمتع بديون مستدامة وبرامج إصلاح تعزز النمو، لكنها تواجه صعوبات تمويلية قصيرة الأجل، من خلال تسريع تنفيذ النهج ذي الركائز الثلاث الذي يعمل عليه صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

ورحبت بالمساهمات التي قدمتها دول أعضاء لدعم قدرة «الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر» على مواصلة الإقراض بصورة مستدامة، ودعت إلى استكمال التعهدات اللازمة من بقية الأعضاء.

تعزيز موارد الصندوق وإصلاح الحوكمة

جددت اللجنة التزامها بصندوق نقد دولي قوي يستند إلى نظام حصص وموارد مالية كافية، ويؤدي دوراً محورياً في شبكة الأمان المالي العالمية.

ودعت الدول الأعضاء إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لتنفيذ زيادة الحصص المتفق عليها ضمن المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص، من دون مزيد من التأخير.

كما أكدت أن «المبادئ التوجيهية للدرعية» ستسترشد بها المناقشات المقبلة بشأن إصلاح حصص الدول الأعضاء والحوكمة في الصندوق، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص. ويأتي ذلك في إطار الجهود الرامية إلى مواصلة بحث إصلاح نظام الحصص والحوكمة بما يتلاءم مع تطورات الاقتصاد العالمي.

تطوير سياسات الصندوق وأدواته

رحبت اللجنة بأجندة السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وبالموافقة على مجموعة شاملة من المراجعات للسياسات الرامية إلى تعزيز الرقابة الاقتصادية التي يجريها الصندوق، وتحليل الديون، والإقراض، وبناء القدرات.

ودعت إلى تنفيذ هذه المراجعات سريعاً وفاعلية وبصورة متوازنة، مؤكدة أهمية تعزيز التكامل بين بناء القدرات والرقابة الاقتصادية والإقراض.

وأوضحت أن هذه الإصلاحات ستساعد الدول الأعضاء في تحديد المخاطر وإدارة الضبابية وتطبيق سياسات سليمة وأطر موثوقة تدعم الصمود والنمو.

كما رحبت بمواصلة الصندوق دراسة التداعيات الاقتصادية الكلية والسياساتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتوقعت مزيداً من التحليل والمشورة في هذا المجال ضمن نطاق اختصاصاته.

تحديث عمليات الصندوق وتعزيز تمثيل المرأة

أكدت اللجنة دعم جهود صندوق النقد الدولي لتحديث عملياته وتعزيز إدارة المخاطر المؤسسية والاستثمار في موظفيه، بما يحافظ على مرونته وقدرته على الاستجابة للتطورات الاقتصادية والمالية، بما في ذلك من خلال التبني المدروس لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في عملياته الداخلية.

وأشادت بجودة عمل موظفي الصندوق وتفانيهم في إطار نظام قائم على الجدارة، ودعت إلى مواصلة تحسين التمثيل الإقليمي وتمثيل المرأة في الوظائف المختلفة.

كما شددت على أهمية تعزيز حضور المرأة في المجلس التنفيذي للصندوق والمناصب القيادية فيه، والعمل على تحقيق الأهداف الطوعية المعتمدة، مع اختيار المرشحين وفق آليات الجدارة التي تعتمدها الدول الأعضاء.

ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع المقبل للجنة في أبريل 2027 في واشنطن العاصمة.


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.


لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة ألقتها أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند.

وقالت في بيانها أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم، إن الاستدامة المالية تظل «دعامة أساسية» للاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضافت لاغارد: «من المهم الإبقاء على سياسات مالية سليمة، بما في ذلك التمسك بالقواعد المالية، وحيثما يكون الدين مرتفعاً، يجب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الكفاءة، وكفاءة وفعالية الماليات العامة، لإعادة بناء حواجز وقائية».

وأضافت: «يجب على الحكومات أن تسعى لضمان أن تكون أي استجابة مالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة، ومصممة خصيصاً لذلك».

تأتي تصريحات لاغارد بعد أسبوع من المناقشات المتوترة في العاصمة التايلاندية، حيث أجرى صندوق النقد الدولي اجتماعاته السنوية. وركزت المناقشات على المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي فيما يواجه زيادة مستويات الدين، وثورة في الذكاء الاصطناعي، والتعقيدات المتزايدة في الساحة الجيوسياسية.