فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

الدين العام يرتفع إلى مستوى قياسي عند 119 % من الناتج المحلي

منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تُقدم مشروع موازنة 2027 بإجراءات تقشفية لخفض العجز وطمأنة المستثمرين

منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل في باريس (رويترز)

قدّمت فرنسا، الخميس، مشروع موازنة عام 2027، ساعيةً إلى تطبيق إجراءات تقشفية غير شعبية تهدف إلى خفض العجز وطمأنة مستثمري السندات الذين تتزايد مخاوفهم، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويواجه مشروع الموازنة مساراً صعباً في برلمان منقسم بشدة، في وقت تستعد فيه التيارات السياسية لخوض واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ البلاد الحديث، علماً بأن رئيسي وزراء سابقين في فرنسا أُطيح بهما بسبب خطط تقشفية طرحاها، وفق «رويترز».

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية بين 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار)؛ حيث تتصدّر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان استطلاعات الرأي، وسط ردّ فعل متزايد على إرث الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي.

وتشمل إجراءات خفض الإنفاق تجميد أجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد، باستثناء المعاشات الأدنى، وفرض قيود على موازنات الحكومات المحلية وتكاليف الرعاية الصحية، إلى جانب تقليص الإعفاءات الضريبية المتعلقة بإسهامات أصحاب العمل في الرواتب.

ومع ذلك، لا تتضمن الخطة زيادة شاملة في الضرائب على الأسر والشركات، في حين سيتم خفض ضريبة إضافية استثنائية، كانت مفروضة على كبرى الشركات الفرنسية خلال العامين الماضيين، بنسبة 30 في المائة.

وقال وزير المالية، رولان ليسكور، للصحافيين: «تتيح لنا هذه الموازنة العودة إلى المسار الصحيح نحو ضبط الأوضاع المالية من خلال جهود كبيرة»، مضيفاً أن إجمالي الوفورات يبلغ 54 مليار يورو، منها 43 مليار يورو تُمثل وفورات جديدة لعام 2027.

مخاوف في سوق السندات

ويواجه رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو ضغوطاً متزايدة من مستثمري السندات القلقين، ومن حالة عدم الاستقرار السياسي قبيل الانتخابات، ومن ناخبين يتزايد استياؤهم، ويتساءلون عن كيفية تأثير إجراءات خفض الإنفاق المقررة عليهم.

وارتفعت تكلفة الاقتراض القياسية لفرنسا لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2002، واقتربت بذلك من حاجز 5 في المائة، وسط تشكيك المستثمرين في قدرة الحكومة على كبح العجز المالي ومخاوفهم بشأن حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات.

وأعرب المستثمرون مراراً عن قلقهم إزاء وعود الإنفاق غير الممولة بالكامل التي أطلقتها كل من مارين لوبان ومنافسها من أقصى اليسار جان لوك ميلونشون.

وفي حال فوز مارين لوبان، وهي شخصية شعبوية تشكك في جدوى اليورو، فإن من أبرز التحديات التي ستواجهها سيكون إقناع الأسواق المالية بتمويل وعودها الانتخابية، في ظل ضعف النمو الاقتصادي وسجل فرنسا الطويل في عدم تحقيق أهداف خفض العجز.

وأشار ليسكور إلى أن تكاليف مدفوعات الفائدة المتزايدة ستُشكل أكثر من نصف عجز الموازنة في العام المقبل، وأنها تتجه إلى بلوغ 100 مليار يورو بحلول نهاية العقد، لكنه شدد على أن فرنسا لا تزال تتمتع بجدارة ائتمانية قوية.

وقال ليسكور: «أسمع هنا وهناك أصوات المتشائمين الذين يتنبأون بأوقات عصيبة مقبلة، وأود أن أؤكد مجدداً أن الوضع المالي لفرنسا متين وموثوق».

ردّ فعل غاضب ضد سياسات التقشف

وأدّى الاستياء العام من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، بالتزامن مع تصاعد معدلات التضخم، إلى زيادة الضغوط على حكومة لا تملك سوى حيّز مالي ضيق لتخفيف وطأة هذه الأعباء.

ونظّم العاملون في القطاع العام إضراباً، يوم الثلاثاء، احتجاجاً على تجميد الأجور الوارد في الموازنة، في حين تتسع نطاقاً مظاهرات طلاب المدارس الثانوية، التي تتسم بطابع متزايد من التوتر، احتجاجاً على نقص الموارد الذي أدى، حسب قولهم، إلى اكتظاظ الفصول الدراسية، وتهالك المباني ونقص أعداد المعلمين.

وصرح ليكورنو بأن إجراءات خفض الإنفاق ضرورية لإعادة العجز المالي إلى المسار الصحيح، بعد أن أخفقت الحكومات السابقة في إحراز تقدم ملموس، في ظل غياب أغلبية برلمانية منذ أن دعا ماكرون إلى انتخابات تشريعية مبكرة في عام 2024.

وتهدف الحكومة إلى خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في عام 2027، وهو ما عدّه ليسكور مؤشراً على إمكانية الوصول إلى سقف العجز الذي حدده الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة بحلول عام 2029، رغم تشكيك عدد من الاقتصاديين في ذلك.

وأعلن مكتب الإحصاء الفرنسي (إنسي) يوم الثلاثاء أن العجز المرتفع والمستمر في فرنسا دفع عبء الدين العام إلى مستوى قياسي لم تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، إذ بلغ 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول الربع الثاني من العام.

وسيتعين على فرنسا طرح كمية قياسية من أدوات الدين على المستثمرين في العام المقبل، بقيمة 340 مليار يورو، لتمويل العجز المالي وإعادة تمويل حجم متزايد من السندات التي أُصدرت بأسعار فائدة منخفضة للغاية خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي يحين موعد استحقاقها الآن.

الدين العام يسجل مستويات قياسية

وارتفع الدين العام الفرنسي إلى مستوى قياسي خلال ولايتي الرئيس إيمانويل ماكرون، وبلغ في نهاية يونيو (حزيران) 3.596 تريليون يورو (4.08 تريليون دولار)، بما يعادل 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأرقام أصدرها «المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية» هذا الأسبوع، مقارنة مع 97.9 في المائة في عام 2019، قبل جائحة «كوفيد-19».

وأدى ارتفاع الدين إلى زيادة أعباء خدمة الدين على الدولة الفرنسية، إذ تُمثل هذه الخدمة نحو 7 في المائة من موازنة الدولة. ومع ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى بكثير في الوقت الحالي، من المتوقع أن تتجاوز تكاليف الفائدة 90 مليار يورو في عام 2027، وهو مبلغ يفوق بكثير ما تُخطط الحكومة لإنفاقه على الدفاع، البالغ 63.4 مليار يورو، أو التعليم، البالغ 65.5 مليار يورو.

وفرنسا ليست الدولة الوحيدة التي راكمت مستويات مرتفعة من الدين خلال السنوات الأخيرة. ففي نهاية الربع الأول من عام 2026، بلغت نسبة الدين العام الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو 88.9 في المائة، وفقاً لبيانات «يوروستات» (مكتب الإحصاء الرسمي للاتحاد الأوروبي).

وتقل نسبة الدين الفرنسي عن نظيرتها في اليونان، التي بلغت 143.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإيطاليا التي بلغت 138.9 في المائة. كما أنها أقل من الدين الأميركي البالغ 122.6 في المائة. غير أن فرنسا لا تتمتع بالميزة التي تحظى بها الولايات المتحدة، والمتمثلة في امتلاك العملة الاحتياطية المهيمنة عالمياً، وهو ما يدعم قدرة واشنطن على الاقتراض.

آفاق مستقرة رغم مخاوف وكالات التصنيف

وخفضت وكالة «سكوب» للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا طويل الأجل في سبتمبر (أيلول). وقالت الوكالة إن «التدهور المستمر في آفاق المالية العامة، الذي يتسم بارتفاع الدين العام، واستمرار ارتفاع العجز المالي، ومحدودية التقدم في الإصلاحات الهيكلية، هو ما دفع إلى خفض التصنيف».

وفي المقابل، ورغم اتساع العجز المالي وارتفاع الدين العام، أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في أغسطس (آب) أنها ستبقي التصنيف السيادي لفرنسا عند «إيه بلس» (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت الوكالة: «يستند تصنيف فرنسا إلى اقتصادها الكبير والمتنوع وذي الدخل المرتفع، وقطاعها المصرفي السليم، وقاعدة المستثمرين المتنوعة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

خاص المركز المالي في السعودية (واس)

السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة، بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط.

عبير حمدي
خاص رجال الإطفاء يلوحون بالمشاعل وأعلام الاتحاد العام للعمل أثناء تسلقهم تمثال «انتصار الجمهورية» في ساحة الأمة خلال مسيرة للمطالبة بموارد إضافية (أ.ف.ب)

خاص فرنسا أمام ثلاثية صعبة: اقتصاد متعثر وديون وشارع غاضب

بين اقتصاد يكاد يتوقف عن النمو، ومالية عامة تستنزفها الديون، وشارع يستعيد لغة الاحتجاج، تجد فرنسا نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التقديرات إلى 0.5 % في الربع الثاني

نما الاقتصاد البريطاني بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة خلال الربع الثاني من العام، مدفوعاً بمؤشرات إيجابية على أوضاع الأُسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

عاد جدول المرتبات الموحد في ليبيا إلى الواجهة وسط احتجاجات وإضرابات تطالب بتحسين الأجور، في وقت يثير تطبيقه مخاوف من زيادة أعباء الميزانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.


أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
TT

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار، في وقت حذَّر فيه «جي بي مورغان» من أن تداعيات الأزمة قد تشكل مخاطر نزولية ملموسة على النمو الاقتصادي التركي خلال 2026.

وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه جرى العمل على مسودة تعديلات لقانون أسواق رأس المال، وإن المؤسسات المعنية تلقت تعليمات لاستكمال التغييرات المقترحة، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاضطرابات في سوق الصناديق.

وناقش المجلس، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماز، كذلك القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال، الأربعاء، وفق بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.

وأكد البيان أن اللوائح المخطط لها ينبغي ألا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، في إشارة إلى محاولة السلطات معالجة تداعيات الأزمة من دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف إضافية.

واندلعت المشكلات الشهر الماضي بعدما عجزت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من شركات إدارة الأصول التركية الأخرى؛ ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

وتحولت الأزمة بذلك من مشكلة سيولة تخص مجموعة من الصناديق إلى مصدر قلق أوسع بشأن سوق إدارة الأصول، مع متابعة المستثمرين للإجراءات التي ستتخذها السلطات لضمان الوفاء بطلبات الاسترداد والحفاظ على الثقة بالقطاع المالي.

وفي مؤشر على احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي، حذَّر محللو بنك «جي بي مورغان» من أن أزمة صناديق الاستثمار الأخيرة تحمل «مخاطر نزولية ملموسة» للنمو الاقتصادي التركي هذا العام.

وقال البنك في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن تؤثر اضطرابات الصناديق سلباً على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مضيفاً أنه يرى مخاطر كبيرة على توقعاته الحالية لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 3 في المائة خلال العام.

ويعكس التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول إلى تشديد الأوضاع المالية، مع احتمالات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في توجيه الأموال إلى الصناديق والأسواق المالية.

وتواجه السلطات التركية لذلك اختباراً في تحقيق توازن بين احتواء الأزمة سريعاً وحماية المستثمرين من جهة، والحفاظ على استقرار سوق رأس المال من جهة أخرى.

ومن شأن التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال أن توفر إطاراً تنظيمياً جديداً للتعامل مع التداعيات، إلا أن تأثيرها سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد وآليات المدفوعات وجدول تنفيذها.

وتضع تحذيرات «جي بي مورغان» بعداً اقتصادياً أوسع للأزمة؛ إذ لم تعد التداعيات محصورة في أداء صناديق الاستثمار ومديري الأصول، بل أصبحت مرتبطة بمسار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وستتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على سرعة استكمال أنقرة للتعديلات القانونية، وقدرة الإجراءات التنظيمية على إعادة انتظام عمليات الاسترداد واحتواء انتقال الضغوط إلى مؤسسات مالية أخرى، في وقت أصبحت فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملاً أساسياً للحد من التأثير المحتمل للأزمة على الاقتصاد التركي.


أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستقوض الثقة بواشنطن شريكاً موثوقاً، في حين اقترحت فرنسا خطة لضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام بالتعاون بين الدول الأوروبية وأعضاء وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسعار. وتأتي التحركات وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا، في وقت أصبحت فيه المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل والبنزين، أكثر عرضة لنقص الإمدادات بسبب تقلص طاقات التكرير المتاحة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن: «نرفض تماماً أي حظر على الديزل. الحظر لن يكون مفيداً لأحد، وسيقوض ثقتنا بالولايات المتحدة شريكاً موثوقاً».

وجاء الموقف الأوروبي رداً على فكرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال وقف صادرات الديزل، في إطار ضغوط واشنطن على الدول الأوروبية لبذل مزيد من الجهد لخفض أسعار الوقود عبر استخدام احتياطياتها. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك الجماعي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بما في ذلك احتمال السحب من المخزونات الاستراتيجية إذا جرى الاتفاق على ذلك. وقالت إيتكونن إن الاتحاد «مستعد للعمل الجماعي في إطار وكالة الطاقة الدولية»، موضحة أن تنظيم أي عملية محتملة للإفراج عن المخزونات يقع ضمن دور الوكالة.

خطة فرنسية بـ100 مليون برميل

وفي محاولة لاحتواء التوتر وتخفيف الضغوط على السوق، اقترحت فرنسا ضخ ما مجموعه 100 مليون برميل من الوقود والنفط الخام. وبحسب الاقتراح الذي طُرح خلال اجتماع عبر الإنترنت لمسؤولين أوروبيين لمناقشة خيارات الإفراج عن المخزونات، تضخ الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، في حين تفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام. وتأتي المبادرة الفرنسية بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن طلبت من دولة أوروبية واحدة على الأقل الإفراج عن كميات إضافية من مخزوناتها من الديزل، وإلا فقد تواجه حظراً أميركياً على صادرات الوقود إليها.

وتتباطأ دول أوروبية عدة في استخدام مخزوناتها، في حين تضغط إدارة ترمب على الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر في احتواء أسعار الديزل. وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى أوروبا؛ لأن الولايات المتحدة تعد المورد الخارجي الرئيسي للديزل إلى القارة، ما يعني أن أي قيود أميركية على الصادرات يمكن أن تزيد الضغوط على سوق تعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات.

ماكرون يتحرك مع ترمب و«مجموعة السبع»

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون بحث مع ترمب أوضاع الطاقة العالمية، وإن اجتماعاً لقادة دول «مجموعة السبع» سيُعقد في أسرع وقت ممكن لمناقشة التطورات. وتحاول باريس من خلال مقترحها الجمع بين ضخ الديزل مباشرة، بما يوفر إمدادات فورية للسوق الأوروبية، والإفراج عن النفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية، بما قد يساهم في زيادة المعروض وتهدئة الأسعار العالمية. ولا تقتصر المشكلة الحالية على ارتفاع أسعار الخام. فقد فرضت الحرب في إيران ضغوطاً أكبر على أسعار بعض المنتجات النفطية المكررة مثل الديزل والبنزين، مع تزامن الصراع مع تداعيات الحرب في أوكرانيا وتراجع عدد المصافي العاملة القادرة على إنتاج الوقود. ويجعل ذلك سوق المنتجات المكررة أكثر حساسية لأي اضطراب إضافي، حتى في حال توافر إمدادات كافية نسبياً من النفط الخام.

ألمانيا تحذر من زعزعة الأسواق

وانضمت ألمانيا إلى الدعوات المطالبة بتجنب خطوات أحادية قد تزيد الاضطرابات. وحذرت الحكومة الألمانية، الجمعة، من زعزعة استقرار أسواق الوقود العالمية، بعد مطالبة واشنطن الدول الأوروبية باستخدام مزيد من احتياطيات الديزل لمواجهة الأسعار المرتفعة. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تريد «حلولاً منسقة ومتبادلة؛ لأننا نريد تحقيق الاستقرار في الأسواق، وليس زعزعتها بشكل أكبر». وأضاف أنه فيما يتعلق بإمكانية الإفراج عن كميات إضافية من مخزونات الوقود، فإن الحكومة الألمانية ليست على علم بأي طلبات جديدة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويكشف الموقف الألماني عن اختلاف في وتيرة الاستجابة داخل أوروبا؛ ففي حين تدفع فرنسا باتجاه عملية كبيرة ومنسقة للسحب من المخزونات، تفضل برلين أن تتم أي خطوة في إطار جماعي واضح تقوده وكالة الطاقة الدولية. ويضع التصعيد أوروبا أمام معادلة صعبة؛ فهي تريد خفض أسعار الديزل وحماية المستهلكين والاقتصاد من صدمة طاقة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تخشى استنزاف الاحتياطيات أو اتخاذ إجراءات منفردة في سوق شديدة التقلب. وسيكون مسار المشاورات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، إلى جانب تحركات «مجموعة السبع»، حاسماً في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستقود إلى عملية منسقة للإفراج عن الاحتياطيات، أم إلى مزيد من التوتر التجاري عبر فرض قيود على صادرات الوقود، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق الطاقة العالمية.