رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

كشف عن أن الشركة تدرس مسارات تصدير إضافية... وخيارات للتخزين خارج المملكة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن أن الشركة تمتلك مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات الشديدة، مشيراً إلى أن العمليات التي تتعرَّض للتعطُّل يمكن استعادتها خلال أيام، في وقت تدرس فيه الشركة إنشاء مسارات إضافية لتصدير النفط، وتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وقال الناصر في مقابلة مع صحيفة «نيكاي آسيا» إن «أرامكو» تملك خيارات متعددة تُمكِّنها من تلبية احتياجات العملاء، مؤكداً استمرار إمداد الأسواق بالنفط والمنتجات البترولية رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تواجه قطاع الطاقة العالمي.

وتكتسب قدرة «أرامكو» على مواصلة التشغيل أهميةً خاصةً بالنسبة إلى سوق النفط العالمية، نظراً إلى حجم الإنتاج السعودي ودور المملكة في الإمدادات الدولية.

وكانت السعودية قد أعلنت في 12 سبتمبر (أيلول) إيقاف تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» احترازياً، عقب تعرُّضه للاستهداف في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة. ونقلت «رويترز» عن 3 مصادر، يوم الثلاثاء، أن الخط الذي تبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً، بدأ الضخ بعد إعادة تشغيله.

وكشفت «بلومبرغ» أن شحنات النفط الخام السعودية في سبتمبر ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب مع إيران، بعدما زادت المملكة الصادرات عبر مضيق هرمز عقب استهداف «شرق - غرب». وبلغ إجمالي الصادرات 5.28 مليون برميل يومياً حتى الآن في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط)، وفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها «بلومبرغ»، بزيادة حادة عن أغسطس (آب).

وقال الناصر إن الشركة قادرة على التعامل مع الاضطرابات التي قد تؤثر على عملياتها واستعادة النشاط خلال أيام معدودة، مشيراً إلى امتلاكها بنية تحتية وقدرات تشغيلية تتيح لها مواصلة العمل في ظلِّ الظروف الصعبة. واستشهد بهجوم عام 2019 الذي استهدف منشآت معالجة النفط بطائرات مسيّرة، وقال إن الشركة عادت إلى التشغيل الكامل خلال 11 يوماً.

وأضاف أن الانقطاعات المؤقتة في عمليات الشركة عادةً ما تستمر «لأيام، وليس لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى أن منظومة أنابيب خط «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يجعل تعطيلها بالكامل في الوقت نفسه أمراً صعباً ويوفر للشركة مرونة في إعادة توجيه الإمدادات.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك خيارات متعددة لتلبية طلب العملاء، مشيراً إلى إمكانية استخدام خط أنابيب «سوميد»، الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، إلى جانب المسارات الأخرى.

وشدَّد على أنَّ الشركة تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الذين لديهم اتفاقات لشراء النفط الخام، ومن بينهم عملاء في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأسواق أخرى. أما الكميات الإضافية التي كانت تُنتج وتُطرَح في أسواق مختلفة خارج اتفاقات البيع القائمة، فلن تعود إلى السوق «إلى أن يتحسَّن الوضع».

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

وفي موازاة تعزيز قدرتها على التعامل مع الاضطرابات، تعمل «أرامكو» على توسيع خياراتها اللوجستية. وقال الناصر إن الشركة تمتلك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، بينما تجري دراسات جدوى وهندسية لإنشاء مسارين رابع وخامس.

وأضاف الناصر أن الشركة تواصل دراسة خيارات إضافية لتصدير النفط، بما يوفِّر لها مسارات أخرى لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.

تخزين خارج المملكة

ولا تقتصر الخيارات التي تدرسها «أرامكو» على خطوط ومسارات التصدير، إذ تقيّم الشركة أيضاً فرص توسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة.

ومن شأن زيادة الطاقة التخزينية خارج المملكة أن تمنح الشركة خيارات أكبر في إدارة الإمدادات وتلبية طلب العملاء في الأسواق المختلفة، خصوصاً خلال فترات اضطراب النقل أو تغير مسارات الشحن.

وقال الناصر في هذا الإطار، إن الشركة تواصل دراسة خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة، بما يدعم قدرتها على تلبية طلب العملاء في الأسواق المختلفة.

تحذير من حجم الانقطاعات

وفي الوقت الذي تؤكد فيه «أرامكو» قدرتها على مواصلة الإمدادات، حذَّر الناصر من أن أوضاع الطاقة العالمية قد تشهد مزيداً من الضغوط، مشيراً إلى أن حجم الانقطاعات المحتملة في الإمدادات «كبير وليس محدوداً».

ويكتسب هذا التحذير أهمية في سوق تعتمد على استمرار تدفقات النفط من كبار المنتجين، إذ يمكن لاتساع نطاق الانقطاعات أو طول مدتها زيادة الضغوط على الأسعار بما يصعّب على المستهلكين الحصول على الإمدادات البديلة.

حقل الجافورة (أرامكو)

قطاع مستقل للغاز

وفي سياق منفصل، تعتزم «أرامكو» إعادة تنظيم أعمالها لإنشاء قطاع مستقل للغاز، مع بحث إمكانية طرح حصص أقلية في بعض وحداته مستقبلاً لجمع سيولة، وفق مصدرين مطلعين تحدَّثا إلى «رويترز».

ومن شأن إعادة التنظيم أن تنقل الشركة من قطاعين رئيسيين، المنبع والمصب، إلى 3 قطاعات، بحيث يكون لكل وحدة رئيس مستقل، وفق أحد المصدرين.

ويهدف قطاع الغاز الجديد إلى توفير منصة متخصصة لتطوير موارد الغاز الطبيعي في المملكة، بالتوازي مع بناء محفظة لـ«أرامكو» في مجال الغاز الطبيعي المسال خارج المملكة.

وتدرس الشركة طرح حصة أقلية في قطاع الغاز في السوق المالية السعودية بوصفه أحد الخيارات المحتملة لجمع السيولة، وفق المصدر الثاني، الذي أشار إلى أن الطرح الجزئي لـ«أرامكو» في السوق المالية السعودية عام 2019 يمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه.

كما تبحث «أرامكو» خيارات أخرى لجمع السيولة، من بينها اتفاقات «الإيجار وإعادة التأجير»، التي تتيح للمستثمر الحصول على دفعة مقدمة مقابل حق الانتفاع بأصول معينة، مع استمرار «أرامكو» في تشغيلها واستئجارها مجدداً.

«الجافورة» في قلب أعمال الغاز

ويأتي حقل «الجافورة» في قلب أعمال الغاز المحلية لـ«أرامكو»، وهو مشروع للغاز غير التقليدي يُعدُّ من أكبر مشروعات الغاز الصخري المحتملة خارج الولايات المتحدة.

وبدأ «الجافورة» الإنتاج في 2025، وتستهدف «أرامكو» استخدام الغاز لإحلال النفط المستخدم في توليد الكهرباء، بما يتيح تحرير مزيد من الخام للتصدير.

وقالت «أرامكو» إن برنامجها لإنتاج الغاز غير التقليدي، الذي يُشكِّل «الجافورة» عنصراً رئيسياً فيه، يمكن عند بلوغ ذروة الإنتاج أن يوفر كهرباء تعادل إحلال نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام المستخدم في توليد الطاقة.

وكانت «أرامكو» قد جمعت العام الماضي 11 مليار دولار من اتفاقية «إيجار وإعادة تأجير» لمنشآت معالجة الغاز في «الجافورة» مع تحالف قادته «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز»، التابعة لـ«بلاك روك».


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة صناعة الطاقة

أعلنت «أرامكو السعودية» وشركتها التابعة «أرامكو الرقمية» توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع كبرى الشركات التقنية العالمية والمحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

وقّعت شركة «أرامكو السعودية لزيوت الأساس» (لوبريف) اتفاقية جديدة لتوريد اللقيم، وبيع المنتجات الثانوية مع شركة «أرامكو السعودية».


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.


هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما، مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ نحو ثلاثة أعوام، وسط اتفاق على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، لكن من دون مؤشرات قوية حتى الآن إلى تسوية أوسع للخلافات التي تشمل الرسوم الجمركية والرقائق والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الجانبين توصلا إلى اتفاق لتمديد الهدنة التي كان مقرراً أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، مانحين المفاوضين شهرين إضافيين للعمل على تفاهمات أوسع. وجاء الإعلان بينما استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند.

وقال شي، في بيان مكتوب أصدرته السفارة الصينية، إن «الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، من دون الإشارة مباشرة إلى اتفاق تجاري.

وتحمل الزيارة أهمية اقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، بعدما هزت حرب الرسوم الجمركية في 2025 الأسواق العالمية ودفعت الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى مستويات تجاوزت 100 في المائة على بعض السلع. ومن شأن تمديد الهدنة أن يقلص، ولو مؤقتاً، خطر العودة إلى التصعيد.

هدنة بدلاً من اتفاق شامل

تبدو التوقعات محدودة بشأن قدرة القمة على إنتاج اتفاق تجاري واسع. فالقضايا الأكثر حساسية لا تزال من دون حلول، وفي مقدمتها القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة، والضوابط الصينية على المعادن الأرضية النادرة، إضافةً إلى تدفقات السلع الزراعية والتكنولوجيا.

وقد تسفر محادثات الخميس عن خفض الرسوم في قطاعات محددة أو تفاهمات بشأن مكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب فتح قنوات جديدة للنقاش حول الذكاء الاصطناعي. لكنّ هذه النتائج، إذا تحققت، ستندرج في إطار إدارة المنافسة أكثر من إنهائها.

وتسعى الدولتان، رغم خلافاتهما، إلى إظهار قدر من الاستقرار بين أكبر قاعدة صناعية في العالم وأكبر سوق استهلاكية. وتحتاج الشركات على الجانبين إلى رؤية أوضح بشأن الرسوم وسلاسل الإمداد والاستثمارات، بعدما أصبحت القرارات التجارية مرتبطة بصورة متزايدة بنتائج اللقاءات السياسية رفيعة المستوى.

وتدخل الصين المحادثات في ظل قوة صادراتها، لكنها تواجه في الداخل ضعفاً في إنفاق الأسر واستمرار أزمة سوق العقارات. أما الولايات المتحدة فتواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة بعد أشهر من الحرب مع إيران، مما يزيد حساسية أي إجراءات تجارية يمكن أن ترفع تكاليف السلع للمستهلكين.

«بوينغ» تختبر حدود الانفراج

يمثل ملف الطائرات أحد أوضح الأمثلة على صعوبة تحويل التهدئة السياسية إلى صفقات تجارية كبيرة. فقد تراجعت الآمال في إعلان الصين التزاماً جديداً واسعاً بشراء طائرات «بوينغ» خلال القمة.

وبدلاً من السعي للحصول على طلبية جديدة لمئات الطائرات، تركز الشركة الأميركية حالياً على استكمال اتفاق أوَّلي أُبرم في مايو (أيار) لبيع الصين 200 طائرة، حسب مصادر مطلعة.

كانت المناقشات قبل قمة مايو تشمل احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، لكن الاتفاق النهائي جاء أصغر من المتوقع. ووصف الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ» كيلي أورتبرغ آنذاك طلبية الـ200 طائرة بأنها «دفعة أولية»، معتبراً أن المكسب الأساسي يتمثل في إعادة فتح السوق الصينية أمام الشركة.

كانت «بوينغ» قد حُرمت فعلياً من طلبيات صينية كبيرة منذ 2017، بينما عززت منافستها الأوروبية «إيرباص» حصتها في واحدة من أهم أسواق الطيران العالمية. وتقدر الشركتان أن الصين ستحتاج إلى نحو 9 آلاف طائرة جديدة بحلول 2045، أكثر من أي منطقة أخرى.

وتملك «إيرباص» ميزة إضافية تتمثل في وجود خط تجميع نهائي في تيانجين، إلى جانب استفادتها خلال السنوات الماضية من علاقات تجارية صينية - أوروبية أقل توتراً نسبياً من العلاقات بين بكين وواشنطن.

ورغم تراجع الآمال في صفقة جديدة، لا تزال هناك فرصة لإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق مايو. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن نحو 140 طلبية أصبحت في «وضع جيد»، بينما يجري استكمال عشر طلبيات أخرى. وقد يتم الإعلان عن بعض التفاصيل خلال القمة إذا أنجزت العقود.

وكان ضمان الحصول على قطع الغيار والمحركات من القضايا التي أثارت قلق الجانب الصيني، خصوصاً بعد تهديدات أميركية سابقة بتقييد الإمدادات. وقالت وزارة التجارة الصينية في مايو إن واشنطن قدمت ضمانات بشأن توريد أجزاء المحركات والمكونات المرتبطة باتفاق الطائرات.

التكنولوجيا في قلب المنافسة

لكن الطائرات لم تعد القضية التجارية الأهم بين البلدين. فقد انتقل مركز الثقل بصورة واضحة إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.

وتتمسك واشنطن بضوابط تصدير الرقائق المتقدمة والتكنولوجيا المرتبطة بها، فيما تستخدم بكين موقعها المهيمن في بعض سلاسل توريد المعادن النادرة ورقةً مهمة في المفاوضات. ويجعل ذلك أي هدنة تجارية مرتبطة بصورة مباشرة بأمن سلاسل الإمداد العالمية، وليس فقط بمستويات الرسوم الجمركية.

ومن المنتظر أيضاً أن يناقش الجانبان مخاطر الذكاء الاصطناعي وإمكان إنشاء قنوات للحوار بشأنها، رغم احتدام المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية على النماذج والرقائق ومراكز البيانات.

ويعكس حضور متوقع لرؤساء شركات مثل «أبل» و«إنفيديا» و«أوبن إيه آي» في مأدبة الدولة، الخميس، الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا في العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فهذه الشركات تعتمد بدرجات متفاوتة على السوق الصينية أو سلاسل التوريد الآسيوية، بينما أصبحت في الوقت نفسه جزءاً من المنافسة الاستراتيجية بين القوتين.

شهران إضافيان للأسواق والشركات

لا يلغي تمديد الهدنة الخلافات، لكنه يمنح الشركات والمستثمرين فترة إضافية من الاستقرار النسبي. وبالنسبة إلى المصدرين الأميركيين، خصوصاً في الزراعة والطيران، يمثل استمرار الوصول إلى السوق الصينية أولوية، بينما تحتاج بكين إلى تجنب قيود إضافية على التكنولوجيا الأميركية، والحفاظ على أسواق التصدير في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من الضعف.

وفي المقابل، يصعب توقع عودة العلاقة الاقتصادية إلى النموذج الذي سبق حرب الرسوم. فالسياسة التجارية أصبحت مرتبطة بالأمن القومي والتكنولوجيا وتايوان والعلاقات الصينية مع إيران، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيداً.

ومن هنا تبدو قمة واشنطن أقرب إلى محاولة لوضع حواجز تمنع المنافسة من التحول إلى مواجهة اقتصادية جديدة. وتمديد الهدنة حتى يناير يمنح الطرفين وقتاً، لكنه يؤجل أيضاً القرارات الأصعب بشأن الرقائق والمعادن والرسوم والمشتريات الصينية.

وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، قد يكون استمرار الحوار في حد ذاته عاملاً مهدئاً بعد اضطرابات 2025. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي مع اقتراب الموعد الجديد لانتهاء الهدنة: إما تحويل التفاهم السياسي إلى ترتيبات تجارية أكثر استدامة، وإما عودة الشركات والأسواق مرة أخرى إلى مواجهة خطر التصعيد بين أكبر اقتصادين في العالم.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: ضغوط التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: ضغوط التضخم لا تزال تميل نحو الارتفاع

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الخميس، إن ضغوط التضخم لا تزال مرتفعة، وإن استمرارها لفترة أطول سيزيد من صعوبة إعادة ضغوط الأسعار إلى المستوى المستهدَف.

وأكدت هاماك في تصريحات، خلال افتتاح مؤتمر في البنك: «تشير الظروف الحالية في الولايات المتحدة إلى أن الناتج ينمو بوتيرة قوية، وأن سوق العمل لا تزال قريبة من تعريفي لمستوى التوظيف الكامل، إلا أن التضخم لا يزال مرتفعاً».

وأضافت أن «توقعات التضخم لا تزال محفوفة بقدر كبير من عدم اليقين، مع ميل المخاطر نحو الارتفاع»، مشيرة إلى أنه «كلما استمر التضخم المرتفع لفترة أطول، زادت التحديات والتكلفة المرتبطة بخفضه مرة أخرى».