49 مليار دولار بلا وريث... ما مصير تركة الملياردير الألماني كلاوس كونه؟

الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)
الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)
TT

49 مليار دولار بلا وريث... ما مصير تركة الملياردير الألماني كلاوس كونه؟

الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)
الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه (د.ب.أ)

بعد أن جمع ثروة تقدر بنحو 49 مليار دولار على مدار عقود، رحل الملياردير الألماني كلاوس مايكل كونه عن عمر ناهز 89 عاماً من دون أبناء يرثون إمبراطوريته.

لكن ملياراته لن تذهب إلى وريث تقليدي، إذ تقضي خطة أعدها منذ سنوات بانتقال ثروته واستثماراته في قطاعات الشحن والطيران والكيماويات والعقارات إلى مؤسسة «كونه» السويسرية الخيرية، بحسب موقع قناة «بلومبرغ» الاقتصادية.

وتجعل هذه الخطة المؤسسة السويسرية، التي أسسها كونه عام 1976 مع والديه، واحدة من أكبر المؤسسات من نوعها في أوروبا.

ويشرف على المؤسسة مجلس أمناء يضم بعضاً من أقرب مستشاري كونه وزوجته. وتُعد شركة «كونه+ناغل»، عملاق الشحن الذي شارك جده في تأسيسه، جوهر هذه المؤسسة.

وتضم المؤسسة بالفعل نحو 800 موظف، وتبلغ ميزانيتها نحو 135 مليون فرنك سويسري (نحو 168 مليون دولار).

كيف بنى كونه إمبراطوريته؟

انضم كونه إلى شركة العائلة «كونه+ناغل» عام 1958، وأصبح رئيساً لمجلس إدارتها عام 1966 وهو في التاسعة والعشرين، ثم قاد توسعها من شركة عائلية إلى مجموعة لوجستية عالمية، وذلك بحسب الموقع الرسمي للشركة على الإنترنت.

وأسس شركة «كونه القابضة» عام 1993، ومنها بنى محفظة واسعة تعتمد على عدة استثمارات متنوعة، فاستحوذ على حصص بلغت 30 في المائة في شركة الشحن «هاباغ لويد»، و20 في المائة في شركة «برينتاغ» المتخصصة في الكيماويات، وحصة كبيرة في شركة الحافلات «فليكس»، كما امتلك عقارات وفنادق فاخرة، مثل فندق فونتيناي في مسقط رأسه هامبورغ شمال ألمانيا.

وفي وقت سابق من هذا العام، رفع حصته في مجموعة «دويتشه لوفتهانزا» للطيران إلى 20 في المائة.

ووفق مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، تضاعفت ثروة كونه أكثر من أربع مرات خلال العقد الماضي لتصل إلى 49 مليار دولار.

وكان كونه، المعروف بأسلوبه الصارم وهيمنته على قرارات إمبراطوريته، قد ابتعد عن إدارة العمليات اليومية منذ فترة، إلا أن سيطرته على استراتيجية الأعمال ظلت قوية حتى وقت قريب، مما أثار تساؤلات حول مستقبل المؤسسة.

تساؤلات حول مصير الاستثمارات

ويطرح انتقال هذه الإمبراطورية إلى مؤسسة غير ربحية تساؤلات حول مصير الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت المؤسسة ستحتفظ بها جميعاً أم ستبيع بعضها أو تعيد توزيعها.

ويرى بعض المراقبين أن شركتي «كونه+ناغل» و«هاباغ لويد» ستُعتبران على الأرجح من الأصول الموروثة التي قد تحظى بحماية خاصة، بينما قد تخضع استثمارات أخرى لالتزامات استراتيجية أقل.

وقال سيردن أوزكان، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال WHU أوتو بيشهايم في ألمانيا: «لا ينبغي استنتاج أن كل استثمار يملكه كونه حالياً يجب الاحتفاظ به إلى أجل غير مسمى».

من جانبه، قال جورج فون شنورباين، أستاذ إدارة المؤسسات والمتخصص في العمل الخيري بجامعة بازل، إن كونه «كان شخصية مهيمنة للغاية، وكان يتصرف باستقلالية ويتحمل المسؤولية كاملة وحقق نجاحاً باهراً»، مضيفاً: «لا يمكن لمجلس الإدارة أن يتصرف بالطريقة نفسها. ستكون هناك مزيد من المناقشات، ولن يكون مستوى المخاطرة هو نفسه».

أما إنغو شبايخ، رئيس الاستدامة وحوكمة الشركات في شركة «ديكا إنفستمنت» المساهمة في «لوفتهانزا»، فقد أشار إلى أن نقل حصة الشركة إلى مؤسسة كونه «يضمن الاستمرارية في الوقت الراهن»، لكنه أشار إلى أن أهداف المؤسسة من وراء الاحتفاظ بهذه الحصة «لا تزال غير واضحة».


مقالات ذات صلة

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يوميات الشرق يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

صغيراً، كان بارون ترمب شغوفاً بكرة القدَم. لكنه منذ سنوات منشغل بريادة الأعمال وبمجال العقارات والتجارة والاستثمار. فهل تخلّى عن حلمه إرضاءً لوالده دونالد؟

كريستين حبيب (بيروت)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل الأعمال السوري - الأميركي طارق نعيمو (حساب مواقع تواصل)

إحباط محاولة استهداف رجل أعمال سوري - أميركي في دمشق

أفاد ناشطون بتعرض رجل الأعمال السوري - الأميركي طارق نعيمو لمحاولة استهداف في دمشق. وحسب المتداول من المعلومات، نفذ الهجوم شخص ينحدر من مدينة القامشلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تدرس إطلاق تأشيرة إقامة لاستقطاب الأثرياء ورواد الأعمال

تدرس بريطانيا إطلاق تأشيرة إقامة جديدة لمدة ثلاث سنوات للأثرياء الأجانب الذين يستثمرون 5 ملايين جنيه إسترليني (6.7 مليون دولار) على الأقل في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.


ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي باللخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
TT

ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي باللخام الفنزويلي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في خطوة جديدة تكشف عن أحد الأهداف العملية للاتفاق النفطي الذي أبرمته واشنطن مع كاراكاس، والذي يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات الفنزويلية المؤكدة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن عملية إعادة ملء الاحتياطي ستبدأ «قريباً»، واصفاً النفط الفنزويلي بأنه «هدية من فنزويلا إلى شعب الولايات المتحدة».

ويأتي الإعلان فيما لا يزال الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي عند مستوى منخفض تاريخياً، بعدما تراجع إلى نحو 290 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ 44 عاماً.

ولفت ترمب إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي «أُفرغ تقريباً» بسبب الرئيس السابق جو بايدن، مضيفاً أن عملية إعادة ملئه بالنفط الفنزويلي ستبدأ «قريباً».


انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)
بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)
TT

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)
بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة، ليفقد أكثر من 90 في المائة من قيمته، وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب في البلاد أبريل (نيسان) 2023.

وينذر هذا التراجع الحاد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، في وقت يعاني فيه ملايين السودانيين من تداعيات الحرب، وتراجع الدخول، وتعطل النشاط الاقتصادي، بينما يحذر خبراء من أن استمرار انخفاض العملة سيزيد الضغوط التضخمية، ويعمق الأزمة المعيشية والإنسانية.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية ومتسارعة للجنيه مقابل الدولار في الخرطوم وبورتسودان، وسط زيادة الطلب على العملة الأميركية في السوق الموازية، مقابل محدودية المعروض، ونقص قدرة النظام المصرفي على توفير النقد الأجنبي.

ويبلغ سعر الصرف الرسمي لدى بنك السودان المركزي نحو 3350 جنيهاً للشراء و3375 جنيهاً للبيع مقابل الدولار، ما يعكس فجوة واسعة مع أسعار السوق الموازية.

وقال متعاملون في سوق الصرف لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار أصبحت شديدة التقلب، وتتغير خلال ساعات، مشيرين إلى أن الدولار تجاوز 6400 جنيه، وهو مستوى غير مسبوق منذ سنوات.

وأضاف أحد المتعاملين، طالباً عدم ذكر اسمه، أن أسعار التحويلات المالية الآتية من الخارج أعلى بكثير من أسعار التداول المحلي، في ظل الطلب الكبير على العملات الأجنبية.

باعة متجولون يبيعون الفواكه والخضراوات في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

وعادة ما يعزو تجار «السوق السوداء»، انخفاض الجنيه إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج، لكن في بعض الأوقات يلاحظون عمليات شراء بكميات كبيرة ربما تقف خلفها جهات ذات صلة بالحكومة، ما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار بطريقة غير مسبوقة.

وحذّر خبراء اقتصاديون من أن يؤدي تراجع قيمة الجنيه إلى ارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

اختلالات مالية وفقدان الثقة

ويعزو الخبير الاقتصادي لؤي عبد المنعم انهيار الجنيه إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، بعضها يعود إلى اختلالات بنيوية ومالية سبقت الحرب، وأدت إلى عجز مالي مزمن وتوسع نقدي غير منضبط لتعويض نقص الإيرادات.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه السياسات أسهمت في تفاقم التضخم، وإضعاف الثقة بالعملة المحلية، فيما أدت الحرب إلى تعميق الاختلالات من خلال تعطيل النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد، واستنزاف موارد النقد الأجنبي في النظام المصرفي.

وأضاف أن الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية (السوداء)، ناتجة عن انهيار الثقة، وغياب قدرة البنوك على توفير الدولار، وبالتالي يصبح السعر في «السوداء»، هو القيمة الحقيقية للعملة لأنه يعكس العرض والطلب الفعلي.

وأوضح «أن تعدد أسعار الصرف خلق بيئة مضاربة واسعة، وأضعف دور البنوك في ضبط السوق»، كلها عوامل، حسب رأيه، أدت إلى تدهور قياسي لقيمة الجنيه أمام الدولار.

بائع متجول يبيع البطيخ في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ب)

الذهب يفقد الدولة مورداً رئيسياً

ويرى عبد المنعم أن تراجع موارد النقد الأجنبي لا يرتبط بالحرب وحدها، مشيراً إلى أن الذهب كان يمثل أكثر من 40 في المائة من صادرات السودان، وأن تهريب جزء كبير من إنتاجه حرم الدولة من موارد دولارية كان يمكن أن تدعم احتياطيات النقد الأجنبي.

وقال إن غياب مؤسسات الدولة وظهور أسواق موازية للعملة، إلى جانب المضاربة على الدولار والذهب، عزز دور السوق غير الرسمية في تحديد القيمة الفعلية للجنيه.

وأضاف: «حدّت العقوبات والعزلة المالية، المعلنة وغير المعلنة، أيضاً من تدفقات الاستثمار والتحويلات الخارجية، وأخّرت إعادة ربط النظام المصرفي السوداني بالأسواق المالية العالمية، فضلاً عن صعوبات استخدام العملة السودانية في عدد من دول الجوار».

الاستيراد يفاقم الضغوط

وتنعكس أزمة النقد الأجنبي مباشرة على المستوردين، الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على السوق الموازية لتوفير الدولار اللازم لتمويل مشترياتهم من الخارج.

وقال عبد المنعم إن البنوك عاجزة عن توفير العملات الأجنبية بالكميات المطلوبة، ما يدفع المستوردين إلى السوق غير الرسمية، ويزيد الطلب على الدولار، ويضغط بدوره على سعر الجنيه.

وأشار إلى أن تراجع قيمة العملة خلال الأشهر الماضية انعكس سريعاً على أسعار السلع الأساسية، في حين لم تواكب دخول المواطنين الزيادات المتلاحقة في تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تراجع قدرتهم الشرائية.

مزارعة سودانية تقوم بزرع البذور في حقل زراعي بولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

إجراءات مطلوبة

ويرى الخبير الاقتصادي أن احتواء انهيار العملة يتطلب حزمة من الإجراءات، في مقدمتها توحيد سعر الصرف، وضبط الكتلة النقدية، واستعادة دور الجهاز المصرفي في توفير النقد الأجنبي.

كما دعا إلى تعزيز سيطرة بنك السودان المركزي على صادرات الذهب الناتج عن التعدين الأهلي وإنتاج الشركات الصغيرة، بما يضمن دخول حصيلة الصادرات إلى النظام المصرفي الرسمي.

واقترح كذلك الحد من استيراد السلع الكمالية، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي لتقليص الاعتماد على الواردات، مع فرض قيود كمية ونوعية على السلع التي تنافس الإنتاج المحلي.

لكن نجاح هذه الإجراءات، حسب عبد المنعم، يظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على استعادة مؤسسات الدولة، وتحسين الثقة بالنظام المصرفي، وتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، وهي تحديات يصعب فصلها عن مسار الحرب ومستقبل الاقتصاد السوداني.