الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

محافظ البنك المركزي وعد بكبح التضخم وتراجع العملة… وتخصيص 20 ملياراً للصناعة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
TT

الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)

سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً جديداً، الاثنين، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بتوفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والأدوية والصناعة، فضلاً عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة.

وهبط الريال مع افتتاح التداول إلى 2.02 مليون مقابل الدولار في السوق، بينما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي نحو 1.5 مليون ريال، وفق مواقع ترصد أسعار العملات في إيران. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وجاء التراجع قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» ضد إيران، وتشمل توسيع الضغط على الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما كتب بيسنت في «فاينانشال تايمز» أن الريال «لم يكن أضعف من أي وقت مضى»، وأن التضخم نادراً ما بلغ المستويات الحالية.

وحاول همتي تهدئة الأسواق، قائلاً إن التقلبات الأخيرة لن تدفع البنك المركزي إلى تغيير مسار سياسته، وإن «الوضع سيتحسن وستُحل المشكلات».

احتياطات موزعة قبل الحرب

وقال همتي إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار من احتياجات القطاع الصناعي من العملة الأجنبية حتى نهاية العام.

ونقل الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية عنه قوله، خلال اجتماع مع أعضاء «مجمع رواد الأعمال الإيرانيين»، إن الأشهر الستة الماضية كانت «صعبة للغاية»، وإن الحكومة والبنك المركزي سعيا إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.

محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يتحدث على هامش مؤتمر في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «تحمّل الصعوبات يختلف عن الانهيار وعن الأمر الذي تسعى إليه أميركا»، مضيفاً أن الحديث عن المشكلات الاقتصادية لا يعني «تقديم صورة قاتمة»، وأن المواطنين يدركون حجم الضغوط التي تواجهها البلاد.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك خزّن موارد من النقد الأجنبي «في أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها لتأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وأضاف أن تلك الإجراءات أتاحت للمصرف تقديم «تعهد قاطع» بتوفير العملة الأجنبية اللازمة للأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب تغطية احتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام.

وقال إن البنك المركزي خاطب المرشد الإيراني بشأن توفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية والسلع الأساسية.

وشدد همتي على دور المصارف في تمويل الاقتصاد وقدرتها على دعم استمرار الأنشطة الاقتصادية في الظروف الحالية، وقال إن البنك المركزي يعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتجين ورواد الأعمال.

«لن ننهار»

ودافع همتي عن تصريحات سابقة تحدث فيها بصراحة عن صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال إن بعض الانتقادات التي تعرضت لها تصريحاته في الإعلام الرسمي «ذات دوافع سياسية».

وأضاف: «نحن نمر بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد». وقال إن الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

واستعاد تجربة الولاية الرئاسية الأولى لترمب، قائلاً إن إجمالي إيرادات الحكومة الإيرانية من النفط والغاز بلغ سبعة مليارات دولار فقط في عام 2020، وإن طهران تمكنت رغم ذلك من تجاوز تلك المرحلة.

وقال إن واشنطن «فعلت حتى اليوم كل ما كان بوسعها فعله»، وإن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها، حسب تقديره، فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على إيران.

وأضاف أن خصوم إيران يتحدثون حالياً عن فرض «عقوبات بنسبة 100 في المائة»، لكن السلطات الإيرانية اتخذت بدورها إجراءات مسبقة لمواجهة الضغوط.

وقال: «نحن أيضاً لم نقف مكتوفي الأيدي. ومع التخطيط الذي جرى، لا نواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي».

وتعهد بتلبية احتياجات رواد الأعمال من الأوراق النقدية الأجنبية، وقلل من أهمية تهديدات بيسنت قائلاً: «لم يعد هناك إجراء لم ينفذوه، وتهديداتهم بلا تأثير».

معركة التضخم

وقال همتي إن المهمة الرئيسية للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم، داعياً الحكومة إلى مساعدة المصرف في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: «لا يمكننا طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتعهد البنك المركزي، حسب همتي، بالعمل «بقدر المستطاع» على الحد من التضخم وتراجع قيمة العملة، ومواصلة توفير النقد الأجنبي وتخصيصه بغض النظر عن «الضجيج» المحيط بالعقوبات الأميركية.

وقال إن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى الإضرار بالتوظيف، بينما يعتمد الحفاظ على فرص العمل على زيادة الإنتاج.

مارة يعبرون أمام عرض للعملة الإيرانية وأوراق نقدية وعملات معدنية قديمة قرب ساحة فردوسي مركز تداول العملات في وسط طهران الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن البنك المركزي تمكن في الظروف الحالية من وقف تسارع التضخم، مشيراً إلى أن التضخم خلال الشهر الجاري، بلغ نحو 4 في المائة، وأن معدل نمو السيولة يتراجع.

لكن مؤشرات أخرى تظهر اتساع الضغوط على الأسر الإيرانية. ووفق «أسوشييتد برس»، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بدء الحرب، بينما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بأكثر من 5 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وكان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف قد وصف ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن تراجع الريال وارتفاع الأسعار استنزفا القدرة الشرائية للإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان تدهور الظروف المعيشية أحد محركات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير.

فجوة بين السعرين

وتطرق همتي إلى اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ووصف الارتفاع الحالي في أسعار العملات الأجنبية بأنه «مؤقت».

وقال في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي: «إنها تتقلب»، مضيفاً: «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية».

وجاءت تصريحاته مع اتساع الفجوة بين السعرين، إذ بلغ الدولار نحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي، مقابل 2.02 مليون ريال في السوق.

وقال همتي إن الصدمات الاقتصادية الحالية تعود في جانب منها إلى «دعاية أميركية سياسية»، وأبدى تفاؤله بمستقبل الاقتصاد، معتبراً أن كثيراً من المشكلات الحالية «قابلة للحل».

وأقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي أدى إلى انخفاض جزء من إيرادات الحكومة من الضرائب وأقساط التأمين، ما زاد الضغوط على المالية العامة، لكنه قال إن ذلك «لا يعني توقف النشاط الاقتصادي في البلاد».

إيرانية تستخدم جهاز صراف آلي في وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تمويل من دون طباعة نقود

وأعلن همتي أن البنك المركزي يعتزم توفير 700 ألف مليار تومان، أي 700 تريليون تومان، لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات لا تعتمد على طباعة أموال جديدة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية وحيد ماجد إن المصرف يتجه إلى توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام» من خلال زيادة استخدام أدوات التمويل داخل سلسلة الإنتاج.

وأضاف أن حجم التمويل عبر هذه الأدوات بلغ 197 ألف مليار تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مسجلاً زيادة مقارنة بالعام السابق.

وقال ماجد إن هذه الآليات توجه التمويل إلى حلقات سلسلة الإنتاج، ويمكن أن تساعد بصورة خاصة الشركات والمنتجين العاملين داخلها.

وقال همتي إن البنك المركزي عقد كذلك اجتماعات مع السلطة القضائية وأجهزة أخرى لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بعمل المنتجين والمصدرين.

مرونة أكبر في تداول العملات

وقال مدير إدارة تخصيص النقد الأجنبي في البنك المركزي حسين تاجيك نجاد إن المصرف بدأ تطبيق ترتيبات لتسهيل استخدام عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين المستوردين والمصدرين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد السياسة التجارية، التي تبقى من اختصاص الجهات الحكومية المعنية، لكنه يقدم مقترحاته ويدير الجوانب النقدية المتعلقة بتخصيص العملة.

وقال إن تمديد صلاحية تخصيص النقد الأجنبي من شهر إلى شهرين أو ثلاثة لا يمكن اعتماده بصورة عامة، لأن ذلك يضطر البنك إلى الاحتفاظ بالعملة لفترات أطول ويزيد مدة انتظار الطلبات الأخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف أن المصرف أدخل آلية تتيح لطالب النقد الأجنبي إبلاغ النظام بأنه يملك المبلغ المطلوب بالريال، على أن يجري بعد ذلك تخصيص العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتابع معالجة حالات عدم التطابق والمشكلات في «النظام الشامل للتجارة».

وقال تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه أتاح للمصارف والمستوردين شراءها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

وقال همتي إن البنك قد يخفف بالنسبة إلى بعض السلع متطلبات إثبات مصدر النقد الأجنبي، بما يمنح المنتجين مساحة أكبر لتوفير احتياجاتهم من العملة.

وتأتي هذه الإجراءات مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

واصلت أسعار النفط تراجعها يوم الاثنين، مع ترحيب الأسواق بتفاصيل حملة واشنطن الجديدة لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

وسّعت الولايات المتحدة الاثنين نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية المرتبطة بإيران ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، بالتزامن مع فرض عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - تايبيه - نيودلهي)

النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

واصلت أسعار النفط تراجعها، يوم الاثنين، متجهة إلى كسر موجة مكاسب استمرت ست جلسات، مع ترحيب الأسواق بتفاصيل حملة واشنطن الجديدة لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، فيما ساهم انخفاض أسعار الخام في تخفيف الضغوط على عوائد السندات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.23 دولار، أو 2.41 في المائة، إلى 90.44 دولار للبرميل، بعدما تلقت الأسواق تفاصيل الحملة الأميركية الجديدة لتشديد الخناق المالي والاقتصادي على طهران.

وكشف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن حملة واسعة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، تستهدف قطع ما تبقى من الروابط المالية والتجارية لإيران مع الاقتصاد العالمي، في إطار ما وصفه بـ«يوم الإنزال الاقتصادي» ضد طهران.

وتشمل الحملة توسيع نطاق العقوبات، بما في ذلك احتمال فرض عقوبات ثانوية على دول وشركات تواصل التعامل مع إيران، في وقت أعلنت وزارة الخزانة عقوبات على نحو 60 كياناً في قطاعات الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تتوقع من الدول الأخرى اتخاذ إجراءات لقطع «شرايين الحياة الاقتصادية» التي تدعم إيران، محذراً من أن الجهات التي لا تستجيب للضغوط الأميركية قد تواجه عقوبات.

ولم يحدد الوزير حتى الآن الدول أو الكيانات التي قد تستهدفها العقوبات الثانوية، لكنه أشار إلى أن واشنطن لا تستبعد أي جهة من نطاق العقوبات.

وتأتي الحملة في وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز مضطربة، ما يبقي مخاطر الإمدادات النفطية حاضرة في السوق، بينما يراهن البيت الأبيض على أن تشديد الضغط المالي والاقتصادي يمكن أن يجبر طهران على تقديم تنازلات.


بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)
اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)
TT

بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)
اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)

على هامش زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، أُعلن ضمن أعمال الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس، توقيع سلسلة شاملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعات الطاقة، والصناعة، والصحة، والطيران، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وتصدّرت «أرامكو السعودية» المشهد التنموي بتوقيع اتفاقيات شراء استراتيجية بلغت قيمتها نحو 3.7 مليار دولار مع شركتي «SLB» و«Vallourec» الفرنسيتين لتوريد مواد حفر الآبار والأنابيب الفولاذية.

وفي الإطار التقني، أبرمت «أرامكو الرقمية» مذكرة تفاهم مع شركة «Dassault Systèmes» للتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التوأم الافتراضي الرقمي في قطاع البترول والغاز.

الكهرباء وحلول تمويل الطيران

وفي قطاع البنية التحتية، وقّعت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون وتمويل مع البنك الاستثماري الوطني الفرنسي (Bpifrance) لدعم تطوير وتحديث شبكة الكهرباء بالمملكة، استناداً إلى اتفاق سابق لإنشاء تسهيل مالي تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار.

كما شهد قطاع النقل الجوي إبرام مذكرة تفاهم ثلاثية بين «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مجموعة السعودية» وبنك «Crédit Agricole CIB»، لترتيب حلول تمويلية وتغطية تأمينية تهدف إلى دعم استحواذ مجموعة السعودية على طائرات جديدة من طراز «إيرباص»، وتحديث أسطولها الجوي عبر مزيج مبتكر بين التمويل المصرفي الدولي وأدوات الائتمان الوطنية.

خلال اجتماع وزير الاقتصاد السعودي مع وزيرة الصحة والأسرة والاستقلالية الفرنسية ستيفاني ريست (واس)

التعاون الصحي والأبحاث السريرية

وفي القطاع الصحي، وقّع وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم - نيابةً عن وزير الصحة فهد الجلاجل - مذكرة تفاهم مع وزارة الصحة والأسرة والاستقلالية والتمكين الفرنسية تهدف إلى تعزيز التعاون الصحي بين المملكة وفرنسا في عدد من المجالات ذات الأولوية، من أبرزها الصحة العامة والأمن الصحي، وحوكمة الأنظمة الصحية، وجودة الرعاية، وسلامة المرضى، والتأهب والاستجابة للطوارئ الصحية، وتنمية القوى العاملة والقدرات الصحية، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير والابتكار والتجارب السريرية، وسلاسل الإمداد والصناعات الدوائية، إلى جانب الاستثمار والشراكات الصحية.

كما وقّع «المعهد الوطني لأبحاث الصحة» مذكرة تفاهم مع شركة «سانوفي» الفرنسية لدعم مجالات البحث والتطوير والابتكار والبحوث السريرية، وتطوير الحلول العلاجية الواعدة، بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي و«رؤية السعودية 2030».


«أرامكو» تُعزّز شراكتها الفرنسية باتفاقيات بـ3.7 مليار دولار

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)
اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)
TT

«أرامكو» تُعزّز شراكتها الفرنسية باتفاقيات بـ3.7 مليار دولار

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)
اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار مع عدد من الشركات الفرنسية، وذلك بهدف تعزيز منظومة الشراكة العالمية وتوسيع آفاق التعاون الاستثماري والتقني بين المملكة وفرنسا.

وتم كشف النقاب عن هذه الشراكات خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار، بحضور رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر.

وتهدف الاتفاقيات الموقعة إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز مرونتها واستمرارية الأعمال، إلى جانب تسريع وتيرة التحول الرقمي وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي.

وتغطي مجالات التعاون الجديدة أربعة محاور رئيسة تشمل: دعم المشاريع، تنمية القدرات والإمكانات، نقل التقنية والابتكار، وتطوير سلاسل الإمداد.

وشملت المخرجات اتفاقية شراء مؤسسية لمعدات الحفر، واتفاقية شراء لأنابيب قطاع النفط والغاز، إضافة إلى مذكرة تفاهم أبرمتها «أرامكو الرقمية» لترسيخ إطار التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي الصناعي وتقنيات التوأمة الرقمية وتطبيقاتها في صناعة الطاقة.

ويُنتظر أن تسهم هذه الشراكات في تحقيق قيمة اقتصادية مضافة ومتبادلة لكلا البلدين، مع رفع الجاهزية التشغيلية لـ«أرامكو السعودية» عبر تجميع الخبرات العالمية وتوطين التقنيات المتقدمة.