الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

محافظ البنك المركزي وعد بكبح التضخم وتراجع العملة… وتخصيص 20 ملياراً للصناعة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
TT

الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)

سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً جديداً، الاثنين، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بتوفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والأدوية والصناعة، فضلاً عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة.

وهبط الريال مع افتتاح التداول إلى 2.02 مليون مقابل الدولار في السوق، بينما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي نحو 1.5 مليون ريال، وفق مواقع ترصد أسعار العملات في إيران. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وجاء التراجع قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» ضد إيران، وتشمل توسيع الضغط على الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما كتب بيسنت في «فاينانشال تايمز» أن الريال «لم يكن أضعف من أي وقت مضى»، وأن التضخم نادراً ما بلغ المستويات الحالية.

وحاول همتي تهدئة الأسواق، قائلاً إن التقلبات الأخيرة لن تدفع البنك المركزي إلى تغيير مسار سياسته، وإن «الوضع سيتحسن وستُحل المشكلات».

احتياطات موزعة قبل الحرب

وقال همتي إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار من احتياجات القطاع الصناعي من العملة الأجنبية حتى نهاية العام.

ونقل الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية عنه قوله، خلال اجتماع مع أعضاء «مجمع رواد الأعمال الإيرانيين»، إن الأشهر الستة الماضية كانت «صعبة للغاية»، وإن الحكومة والبنك المركزي سعيا إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.

محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يتحدث على هامش مؤتمر في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «تحمّل الصعوبات يختلف عن الانهيار وعن الأمر الذي تسعى إليه أميركا»، مضيفاً أن الحديث عن المشكلات الاقتصادية لا يعني «تقديم صورة قاتمة»، وأن المواطنين يدركون حجم الضغوط التي تواجهها البلاد.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك خزّن موارد من النقد الأجنبي «في أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها لتأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وأضاف أن تلك الإجراءات أتاحت للمصرف تقديم «تعهد قاطع» بتوفير العملة الأجنبية اللازمة للأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب تغطية احتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام.

وقال إن البنك المركزي خاطب المرشد الإيراني بشأن توفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية والسلع الأساسية.

وشدد همتي على دور المصارف في تمويل الاقتصاد وقدرتها على دعم استمرار الأنشطة الاقتصادية في الظروف الحالية، وقال إن البنك المركزي يعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتجين ورواد الأعمال.

«لن ننهار»

ودافع همتي عن تصريحات سابقة تحدث فيها بصراحة عن صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال إن بعض الانتقادات التي تعرضت لها تصريحاته في الإعلام الرسمي «ذات دوافع سياسية».

وأضاف: «نحن نمر بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد». وقال إن الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

واستعاد تجربة الولاية الرئاسية الأولى لترمب، قائلاً إن إجمالي إيرادات الحكومة الإيرانية من النفط والغاز بلغ سبعة مليارات دولار فقط في عام 2020، وإن طهران تمكنت رغم ذلك من تجاوز تلك المرحلة.

وقال إن واشنطن «فعلت حتى اليوم كل ما كان بوسعها فعله»، وإن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها، حسب تقديره، فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على إيران.

وأضاف أن خصوم إيران يتحدثون حالياً عن فرض «عقوبات بنسبة 100 في المائة»، لكن السلطات الإيرانية اتخذت بدورها إجراءات مسبقة لمواجهة الضغوط.

وقال: «نحن أيضاً لم نقف مكتوفي الأيدي. ومع التخطيط الذي جرى، لا نواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي».

وتعهد بتلبية احتياجات رواد الأعمال من الأوراق النقدية الأجنبية، وقلل من أهمية تهديدات بيسنت قائلاً: «لم يعد هناك إجراء لم ينفذوه، وتهديداتهم بلا تأثير».

معركة التضخم

وقال همتي إن المهمة الرئيسية للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم، داعياً الحكومة إلى مساعدة المصرف في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: «لا يمكننا طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتعهد البنك المركزي، حسب همتي، بالعمل «بقدر المستطاع» على الحد من التضخم وتراجع قيمة العملة، ومواصلة توفير النقد الأجنبي وتخصيصه بغض النظر عن «الضجيج» المحيط بالعقوبات الأميركية.

وقال إن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى الإضرار بالتوظيف، بينما يعتمد الحفاظ على فرص العمل على زيادة الإنتاج.

مارة يعبرون أمام عرض للعملة الإيرانية وأوراق نقدية وعملات معدنية قديمة قرب ساحة فردوسي مركز تداول العملات في وسط طهران الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن البنك المركزي تمكن في الظروف الحالية من وقف تسارع التضخم، مشيراً إلى أن التضخم خلال الشهر الجاري، بلغ نحو 4 في المائة، وأن معدل نمو السيولة يتراجع.

لكن مؤشرات أخرى تظهر اتساع الضغوط على الأسر الإيرانية. ووفق «أسوشييتد برس»، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بدء الحرب، بينما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بأكثر من 5 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وكان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف قد وصف ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن تراجع الريال وارتفاع الأسعار استنزفا القدرة الشرائية للإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان تدهور الظروف المعيشية أحد محركات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير.

فجوة بين السعرين

وتطرق همتي إلى اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ووصف الارتفاع الحالي في أسعار العملات الأجنبية بأنه «مؤقت».

وقال في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي: «إنها تتقلب»، مضيفاً: «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية».

وجاءت تصريحاته مع اتساع الفجوة بين السعرين، إذ بلغ الدولار نحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي، مقابل 2.02 مليون ريال في السوق.

وقال همتي إن الصدمات الاقتصادية الحالية تعود في جانب منها إلى «دعاية أميركية سياسية»، وأبدى تفاؤله بمستقبل الاقتصاد، معتبراً أن كثيراً من المشكلات الحالية «قابلة للحل».

وأقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي أدى إلى انخفاض جزء من إيرادات الحكومة من الضرائب وأقساط التأمين، ما زاد الضغوط على المالية العامة، لكنه قال إن ذلك «لا يعني توقف النشاط الاقتصادي في البلاد».

إيرانية تستخدم جهاز صراف آلي في وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تمويل من دون طباعة نقود

وأعلن همتي أن البنك المركزي يعتزم توفير 700 ألف مليار تومان، أي 700 تريليون تومان، لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات لا تعتمد على طباعة أموال جديدة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية وحيد ماجد إن المصرف يتجه إلى توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام» من خلال زيادة استخدام أدوات التمويل داخل سلسلة الإنتاج.

وأضاف أن حجم التمويل عبر هذه الأدوات بلغ 197 ألف مليار تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مسجلاً زيادة مقارنة بالعام السابق.

وقال ماجد إن هذه الآليات توجه التمويل إلى حلقات سلسلة الإنتاج، ويمكن أن تساعد بصورة خاصة الشركات والمنتجين العاملين داخلها.

وقال همتي إن البنك المركزي عقد كذلك اجتماعات مع السلطة القضائية وأجهزة أخرى لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بعمل المنتجين والمصدرين.

مرونة أكبر في تداول العملات

وقال مدير إدارة تخصيص النقد الأجنبي في البنك المركزي حسين تاجيك نجاد إن المصرف بدأ تطبيق ترتيبات لتسهيل استخدام عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين المستوردين والمصدرين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد السياسة التجارية، التي تبقى من اختصاص الجهات الحكومية المعنية، لكنه يقدم مقترحاته ويدير الجوانب النقدية المتعلقة بتخصيص العملة.

وقال إن تمديد صلاحية تخصيص النقد الأجنبي من شهر إلى شهرين أو ثلاثة لا يمكن اعتماده بصورة عامة، لأن ذلك يضطر البنك إلى الاحتفاظ بالعملة لفترات أطول ويزيد مدة انتظار الطلبات الأخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف أن المصرف أدخل آلية تتيح لطالب النقد الأجنبي إبلاغ النظام بأنه يملك المبلغ المطلوب بالريال، على أن يجري بعد ذلك تخصيص العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتابع معالجة حالات عدم التطابق والمشكلات في «النظام الشامل للتجارة».

وقال تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه أتاح للمصارف والمستوردين شراءها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

وقال همتي إن البنك قد يخفف بالنسبة إلى بعض السلع متطلبات إثبات مصدر النقد الأجنبي، بما يمنح المنتجين مساحة أكبر لتوفير احتياجاتهم من العملة.

وتأتي هذه الإجراءات مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.


مقالات ذات صلة

«توبيخ دبلوماسي»... روبيو «طرد» الوفد الإيراني من أميركا بعد تعثر المفاوضات

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

«توبيخ دبلوماسي»... روبيو «طرد» الوفد الإيراني من أميركا بعد تعثر المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك فوراً مساء الاثنين، بعد وصول المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)

النفط يستقر قرب 98 دولاراً مع ترقب محادثات أميركا وإيران

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، بعد مكاسب الجلسة السابقة وارتفاعات قوية خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

تواصلت المحادثات المصرية - الخليجية من أجل خفض التوترات في المنطقة، ومنع اتساع دائرة الصراع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الفائض التجاري الإندونيسي يتجاوز التوقعات في أغسطس

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
TT

الفائض التجاري الإندونيسي يتجاوز التوقعات في أغسطس

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر سفناً خشبية راسية في ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن إندونيسيا سجَّلت فائضاً تجارياً أكبر بكثير من المتوقع بلغ 3.55 مليار دولار في أغسطس (آب)، متجاوزاً بفارق واسع توقعات السوق، بينما شكَّك بعض الاقتصاديِّين في استدامة هذا الوضع.

ويُعدُّ فائض أغسطس الأكبر منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي» كما أنه أعلى بكثير من متوسط التوقعات البالغ نحو 630 مليون دولار، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وقد يخفِّف هذا الفائض الكبير من المخاوف بشأن تدهور وضع الحساب الجاري في إندونيسيا، بعدما سجَّلت البلاد أكبر عجز لها منذ عام 2018 خلال الرُّبع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

لكن إيرمان فايز، الخبير الاقتصادي في بنك «دانامون»، قال إنه رغم أن الفائض يوفِّر حاجزاً للعملات الأجنبية على المدى القريب، فإنِّ هذا التحسُّن «هش وليس هيكلياً».

وعزا فايز ذلك إلى انخفاض نمو الواردات عن المستويات المتوقعة، مشيراً إلى أن هذا الوضع مؤقت.

وقال: «لذلك، ما زلنا نتوخى الحذر بشأن التوقعات الخارجية، لا سيما أن شروط التبادل التجاري أصبحت أقل ملاءمة».

وأضاف أن بنك «دانامون» لا يزال يتوقع أن يقوم البنك المركزي بمزيد من تشديد السياسة النقدية للتعامل مع الضغوط الخارجية.

نمو الواردات جاء دون التوقعات

تُعدُّ إندونيسيا، وهي أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، أكبر مُصدِّر في العالم للفحم الحراري وزيت النخيل والنيكل، كما أنها مورد رئيسي للقصدير والنحاس والألمنيوم والبن. واستفادت البلاد هذا العام من ارتفاع أسعار بعض صادراتها السلعية الرئيسية، حيث جاءت بعض المكاسب مدفوعة بصعود أسعار الخام العالمية نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، غير أن فواتير الواردات ارتفعت بشدة أيضاً، نظراً لكون البلاد مستورداً صافياً للنفط.

وارتفعت الصادرات بنسبة 6.72 في المائة على أساس سنوي في أغسطس لتصل إلى 26.61 مليار دولار، وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء الإندونيسية، متجاوزة بذلك نسبة الزيادة البالغة 4.3 في المائة التي توقَّعها استطلاع أجرته «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بزيادة شحنات منتجات المعادن الأساسية غير الحديدية، والنيكل، والألمنيوم، والنحاس، والمنتجات الكيميائية الأساسية.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 19.09 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 23.06 مليار دولار، وهي نسبة تقل عن القفزة البالغة 31.14 في المائة التي توقعها الاستطلاع.

وقال فيصل رحمن، الخبير الاقتصادي في بنك «بيرماتا»، إنه من المتوقع أن يظل نمو الواردات قوياً في الفترة المقبلة بالتزامن مع تحسُّن مؤشر مديري المشتريات في سبتمبر، في حين قد تواجه الصادرات عقبات ناجمة عن ضعف الطلب.

وتوقَّع رحمن أن يتسع عجز الحساب الجاري في إندونيسيا ليصل إلى 2.49 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وأن يستقرَّ عند هذا المستوى تقريباً في عام 2027، وهي نسبة أعلى بكثير من العجز المتوقع عند 0.09 في المائة في عام 2025، مرجحاً أن يواصل البنك المركزي الحفاظ على نهج نقدي أكثر تشدداً.

يُذكر أن بنك إندونيسيا كان قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال الفترة بين مايو (أيار) ويونيو، لدعم العملة المحلية، الروبية، التي كانت تشهد تراجعاً.


عوائد سندات اليورو ترتفع مع تزايد رهانات رفع الفائدة حتى 2027

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع مع تزايد رهانات رفع الفائدة حتى 2027

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تباينت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الخميس، بعد تسجيلها أكبر ارتفاع ربع سنوي منذ عام 2022 في وقت واصلت فيه صدمة الطاقة المتفاقمة تعزيز الرهانات على أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات على الأقل بحلول أواخر عام 2027.

وفي الوقت نفسه، سجّلت عوائد السندات الفرنسية أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، عقب تسجيلها أكبر قفزة ربع سنوية منذ ما يقرب من أربعة عقود، وفق «رويترز».

وأدّت التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي إلى زيادة تكاليف الاقتراض، ما أثار مخاوف بشأن القدرة على تحمل أعباء الديون في أكثر دول منطقة اليورو مديونية، ولا سيما فرنسا وإيطاليا، في حين زادت حالة عدم اليقين السياسي قبيل انتخابات عام 2027 من المخاوف المتعلقة بمسارات المالية العامة في البلدين.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهي المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة، بعد أن بلغت 3.6526 في المائة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2009، وكانت قد سجلت يوم الأربعاء ارتفاعاً ربع سنوي قدره 71 نقطة أساس.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، بعد أن لامس 3.3276 في المائة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023. وسجل العائد ارتفاعاً ربع سنوي قدره 66 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة منذ الربع الأخير من عام 2022، حين ارتفع بمقدار 95 نقطة أساس.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بأن يبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.81 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بما يعني توقع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال نسبته 24 في المائة لإجراء رفع ثانٍ. كما تتوقّع الأسواق أن يصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.42 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بـ2.50 في المائة حالياً.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية، وهو مؤشر سوقي على علاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون لحيازة الديون الفرنسية، 127.51 نقطة أساس، بعدما بلغ 114.06 نقطة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو 2012.

كما اتسع الفارق في عائد السندات الإيطالية مقارنة بالسندات الألمانية «البوند»، التي تُعد ملاذاً آمناً، إلى 104.15 نقطة أساس، مسجلاً أوسع نطاق له منذ مايو (أيار) 2025.


الأسهم التركية تدخل سوقاً هابطة وتسجل أسوأ أداء شهري منذ 2008

رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)
رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)
TT

الأسهم التركية تدخل سوقاً هابطة وتسجل أسوأ أداء شهري منذ 2008

رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)
رجل يدخل مبنى بورصة إسطنبول (رويترز)

دخل المؤشر الرئيسي للأسهم التركية سوقاً هابطة وسجل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008 في سبتمبر (أيلول)، بعدما امتدت موجة بيع أثارتها صناديق استثمار تعاني شح السيولة إلى السوق الأوسع.

وأغلق المؤشر منخفضاً 2.79 في المائة يوم الأربعاء، ليصبح أكثر من 20 في المائة دون مستوى الإغلاق القياسي المسجل في 11 مايو (أيار)، مؤكداً دخوله سوقاً هابطة. وأنهى سبتمبر منخفضاً 16.65 في المائة.

وتسارعت موجة البيع في 14 سبتمبر بسبب مخاوف بشأن صناديق معرضة بدرجة كبيرة لأسهم منخفضة التداول. وقال محللون إن بعض الصناديق اضطرت إلى بيع حيازات سائلة لتلبية طلبات الاسترداد، ما أدى إلى انخفاضات أوسع نطاقاً وأثار مزيداً من طلبات سحب الاستثمارات.

وانخفض المؤشر بأكثر من 8 في المائة في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، عندما أدى سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى موجة بيع حادة.

وأمرت هيئة أسواق المال التركية (SPK) في 17 سبتمبر بتصفية 131 صندوقاً تدير أكثر من 20 مليار دولار وتخدم 455 ألفاً و758 مستثمراً من الأفراد.

ومنذ ذلك الحين، وسّع المنظمون تحقيقاتهم في مزاعم التلاعب في أسواق الأسهم والصناديق. وقال وزير العدل أكين غورليك، يوم الأربعاء، إن عدد المشتبه بهم ارتفع إلى 217 شخصاً، بينهم 56 محتجزاً على ذمة المحاكمة.

الأسهم الصغيرة تتكبد أكبر الخسائر

وكان مؤشر إسطنبول للشركات خارج قائمة أكبر 100 شركة، الذي يضم 484 شركة، قد تفوق على المؤشر القياسي منذ بداية عام 2025. إلا أن الفارق تقلص بشدة بعد أن فرضت هيئة أسواق المال التركية في أواخر أغسطس (آب) قيوداً على حجم أصول الصندوق التي يمكن تركيزها في شركات فردية.

وانخفض المؤشر نحو 35 في المائة في سبتمبر، مسجلاً أسوأ أداء شهري له بالليرة منذ إطلاقه في عام 2009.

وفي المقابل، تراجع مؤشر أكبر 30 سهماً، الذي يضم الأسهم القيادية، بوتيرة أقل، لينهي سبتمبر منخفضاً 9.8 في المائة.

أما المؤشر الذي يضم الأسهم الـ70 المتبقية ضمن أكبر 100 شركة، فقد تحمل العبء الأكبر من موجة البيع منذ يناير (كانون الثاني) 2025، إذ فقدت 15 شركة من مكوناته ما بين 50 و90 في المائة من قيمتها في سبتمبر، وفقاً لبيانات جمعتها «إل إس إي جي».