الذهب يقترب من قمم تاريخية جديدة

ضعف الدولار والديون الأميركية يعززان الملاذ الآمن

مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
TT

الذهب يقترب من قمم تاريخية جديدة

مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)

واصل الذهب مكاسبه يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي للمرة الثالثة على التوالي، في ظل مزيج من ضعف الدولار، وتراجع الثقة في سوق الدين الأميركية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران.

تأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مستقبل أسعار الفائدة الأميركية وقدرة واشنطن على احتواء الضغوط المتزايدة في سوق سندات الخزانة. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 4537.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:04 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو (حزيران).

وبذلك تصل مكاسبه منذ بداية الأسبوع إلى نحو 3.6 في المائة. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 4593.90 دولار.

يأتي صعود المعدن الأصفر بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي اتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وقال برايان لان، المدير الإداري في «غولد سيلفر سنترال»، إن ضعف الدولار دعم ليس الذهب وحده، بل المعادن النفيسة عموماً، بالتزامن مع تغيرات كبيرة في عوائد السندات. لكن المحرك الأكثر أهمية للأسواق خلال الأيام الأخيرة كان تدخل وزارة الخزانة الأميركية في سوق الدين. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إنه قد يرفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة أكثر، بعدما أعلنت الوزارة، الأربعاء، مضاعفة عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية.

وتستهدف هذه الخطوة تحسين السيولة واحتواء الارتفاع في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، لكنها في الوقت نفسه أثارت نقاشاً أوسع حول أوضاع المالية العامة الأميركية، خصوصاً بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار. ومن منظور الذهب، تحمل هذه التطورات تأثيرات متعارضة؛ فانخفاض عوائد السندات وضعف الدولار يصبّان عادة في مصلحة المعدن الذي لا يدر عائداً، لكن أي اعتقاد بأن تدخل الخزانة سيؤدي إلى استقرار مستدام في سوق الدين قد يقلل الطلب على الملاذات الآمنة. وتزداد المعادلة تعقيداً بسبب موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد أبدى مسؤولان في البنك المركزي الأميركي حذراً عند سؤالهما عن تأثير التغييرات التي تجريها وزارة الخزانة في إدارة الدين على السياسة النقدية.

ويرى لان أن الاتجاه المقبل للذهب سيتوقف بدرجة كبيرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها في توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات سوق العمل الأميركية أن طلبات إعانة البطالة الجديدة انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب)، في إشارة إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم الضعف الذي ظهر في بيانات التوظيف خلال يوليو (تموز).

وتمنح متانة سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في التركيز على التضخم بدلاً من الإسراع نحو تخفيف السياسة النقدية. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 63 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، مقابل احتمال بنحو 37 في المائة لرفعها. وهنا تظهر إحدى أهم المخاطر أمام استمرار ارتفاع الذهب؛ فعلى الرغم من أن المعدن يُستخدم تقليدياً للتحوط من التضخم والاضطرابات المالية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات والأصول المدرة للعائد.

في المقابل، توفر التطورات الجيوسياسية دعماً إضافياً للأسعار؛ فقد قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران؛ ما يعزز حالة عدم اليقين المحيطة بالشرق الأوسط وأسواق الطاقة.

وأي تصعيد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط قد يزيد توقعات التضخم ويعزز الطلب على الذهب بوصفه أداة للتحوط. وامتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة 1.3 في المائة إلى 68.93 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 2 في المائة إلى 1865.29 دولار، بينما زاد البلاديوم 0.8 في المائة إلى 1344.44 دولار، وتتجه المعادن الثلاثة أيضاً إلى تحقيق مكاسب أسبوعية. وبالنسبة إلى المستثمرين، تبدو حركة الذهب المقبلة مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية؛ هي اتجاه الدولار، ومستويات عوائد سندات الخزانة، وقرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وإذا استمرت المخاوف بشأن الدين الأميركي بالتزامن مع ضعف الدولار والتوترات الجيوسياسية، فقد يحتفظ الذهب بزخمه الصعودي. أما عودة العوائد للارتفاع بقوة، خصوصاً إذا ازدادت احتمالات تشديد السياسة النقدية، فقد تشكل الاختبار الأكبر للمعدن، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب.


مقالات ذات صلة

من الآبار وصولاً إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟

شمال افريقيا أطر القاطرة «الهاني» تباشر مهامها التشغيلية في ميناء الزويتينة (المؤسسة الوطنية للنفط)

من الآبار وصولاً إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟

مع كل موجة احتجاجات شعبية في غرب ليبيا تنديداً بأزمات الكهرباء والوقود، تتجدد الأسئلة: أين تذهب أموال النفط؟ ولماذا لا ينعكس أثرها إيجاباً على حياة المواطنين؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا شبان ليبيون خلال مشاركتهم في الانتخابات البلدية بترهونة (أ.ب)

مَن المسؤول عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب الليبي؟

يُرجع سياسيون ليبيون تفاقم أزمة البطالة في البلاد إلى «الانقسام السياسي وسوء توزيع عوائد النفط، وعدم تشدين مشروعات إنتاجية تستوعب الخريجين».

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

رئيس البرازيل يدعو ترمب لاستئناف المحادثات بشأن الرسوم الجمركية

أجرى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، دعاه خلاله إلى استئناف المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
تحليل إخباري شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

تبرز ورقة مالية في المواجهة التجارية بين كندا وأميركا: حيازات أوتاوا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما فشلت مفاوضات اللحظة الأخيرة بين البلدين في التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا، واشنطن)

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يوم السبت، أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة على عدد من المنتجات الكندية حيز التنفيذ السبت، في أعقاب فشل البلدين في التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة لتفاديها.

وفي ظل التدهور الكبير في العلاقات الثنائية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025، أقرت أوتاوا وواشنطن بعجزهما عن التوصل إلى اتفاق قبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي.

وألقى كل من الطرفين مسؤولية هذا الفشل على الطرف الآخر، وسط مخاوف من الدخول في تصعيد تجاري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالشروط التي طرحتها واشنطن، ووصفها بأنها «غير منصفة وغير اقتصادية، وتبعث على إعادة النظر في موثوقيّة أي اتفاق».

جسر غوردي هاوي الرابط بين الولايات المتحدة وكندا (أ.ف.ب)

وتشمل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي دخلت حيّز التنفيذ في الساعة 00:01 من ليل الجمعة/ السبت (4:01 ت.غ)، ما يوازي 20 مليار دولار من المنتجات المستوردة من كندا، من بينها الأسمنت ومضارب الهوكي، تمثل نحو 5.5 في المائة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة بحسب بعض التقديرات.

وقال كارني من العاصمة أوتاوا: «كنّا نعتقد في وقت سابق من هذا الأسبوع أننا نتجه نحو اتفاق يحقق منفعة متبادلة».

وأضاف: «في الأيام الأخيرة، اقترحت الولايات المتحدة شروطاً جديدة غير اقتصادية وغير عادلة، وقوّضت الفوائد الصافية لكندا... باختصار، لقد طلبوا الكثير وقدموا القليل جداً».

وتابع كارني: «لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطي ما طلبوه»، متهماً ترمب بشن «حرب» تجارية. وأضاف: «أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرّضنا للهجوم».

وأشار إلى أن التعريفات الكندية الجديدة ستستهدف بشكل خاص صناعات الصلب والألبان الأميركية، وستدخل حيز التنفيذ في الثامن من سبتمبر (أيلول)، موضحاً أنّ المزيد من التفاصيل ستصدر الأسبوع المقبل.

وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير اتهم كندا، الجمعة، بتقديم مطالب إضافية والتراجع عن تعهّدات. وقال: «بالرغم من عرض أميركي يسمح لكندا بالاستفادة من معاملة أفضل من أي مصدّر آخر في سوقنا، فإن مطالب جديدة من جانب كندا وتراجعها عن تعهدات أخرى قوضا التوازن الهش الذي تحقّق في الأيام الأخيرة».

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

وأوضح أن البيت الأبيض عرض خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم وقطاع السيارات وخشب البناء، مقابل تقديم كندا تنازلات لم يكشف تفاصيلها. وقال، السبت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة «تمضي قدماً في اتخاذ تدابير ترد على الرد الكندي».

وأشار غرير إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت المحادثات التجارية ستعود إلى مسارها الصحيح قريباً، مضيفاً: «ليس لدينا محادثات جديدة مخطط لها مع الكنديين».

«أميركا تغيّرت»

وكان البلدان يتفاوضان منذ أسابيع على اتفاق تجاري، وأمضى وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان الأسبوع في واشنطن سعياً لإيجاد حلّ للأزمة، من دون أن ينجح في ذلك.

وكان من المقرر في الأساس أن تدخل الرسوم الجمركية المشددة الجديدة، التي أُعلن عنها في يوليو (تموز)، حيز التنفيذ الأربعاء، لكن ترمب أمهل كندا ثلاثة أيام في وقت كان الجانبان يشيران إلى قرب التوصل إلى اتفاق.

وأبدى الرئيس الأميركي تفاؤله، الجمعة، منوّها بـ«علاقته الجيدة» مع كارني. ولم يخفِ رئيس الوزراء الكندي خيبة أمله، مساء الجمعة، معلناً: «أدركنا أن أميركا تغيّرت، وأننا لن نعود إلى علاقتنا السابقة».

أرشيفية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس دونالد ترمب في 7 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ووجدت كندا نفسها في خط المواجهة الأمامي في الحرب التجارية التي أطلقها ترمب مستخدماً سلاح الرسوم الجمركية، بسبب اعتمادها الشديد اقتصادياً على الولايات المتحدة. وما زاد من حدة المواجهة تأكيد ترمب مراراً عزمه على جعلها «الولاية الحادية والخمسين» الأميركية.

ويسعى كارني منذ وصوله إلى السلطة في مارس (آذار) 2025 لخفض اعتماد اقتصاد بلاده على الولايات المتحدة، من خلال البحث عن شركاء تجاريين جدد في آسيا وأوروبا.

والولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول، بفارق كبير، لكندا، وهي حالياً وجهة لنحو 70 في المائة من إجمالي صادرات كندا.

مقاطعة

وإن كانت معظم المنتجات الكندية معفاة من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية الموقعة مع الولايات المتحدة والمكسيك، فإن الرسوم المشددة التي فرضها ترمب منذ العام الماضي سددت ضربة شديدة لبعض القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بشكل وثيق بالسوق الأميركية، كالألمنيوم والصلب والسيارات.

والرزمة الجديدة من الرسوم تسدد ضربة إضافية للتجارة الكندية؛ إذ تستهدف بصورة خاصة منتجات من المفترض أن تحميها اتفاقية التبادل الحر. وفشلت المفاوضات في اللحظة الأخيرة رغم أنها نجحت في تسوية العديد من المسائل الشائكة.

شاحنة تعبر جسر السلام بين كندا والولايات المتحدة في 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة الكندية بوادر حسن نية، فطلبت، خصوصاً من سلطات المقاطعات والأقاليم، وضع حد لمقاطعة النبيذ والمشروبات الكحولية الأميركية، استجابة لمطلب أساسي من واشنطن التي تشترط أيضاً منح منتجي الألبان الأميركيين شروطاً أفضل في السوق الكندية. غير أن قادة المقاطعات الذين يحتكرون تجارة الكحول داخل أراضيهم، ويملكون الصلاحية الحصرية في هذا المجال، لا يبدون أي استعداد للتجاوب.

وبمعزل عن المفاوضات التي فشلت الجمعة، يواجه البلدان استحقاقاً آخر؛ إذ يتحتم عليهما الاتفاق على مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بعدما رفضت واشنطن الشهر الماضي تجديدها بصيغتها الحالية.


16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز ليلة الجمعة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز ليلة الجمعة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي على منصة «إكس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي ليلة الجمعة.

وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه ليلة الجمعة، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وسمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، حسبما ذكرت وكالة أنباء «إرنا».

وتردد أن الإذن الخاص جاء بناء على مطالب من القيادة العراقية خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لبغداد الأسبوع الماضي.

وأكد الرئيس العراقي نزار آميدي، اليوم السبت، أن عمليات شحن النفط الخام العراقي شهدت خلال الأيام الماضية انفراجة ومرونة كبيرة لمرور الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقال الرئيس العراقي، خلال مشاركته في حوار بغداد: «أبلغنا المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا بغداد أن الحكومة العراقية لا تستطيع دفع رواتب الموظفين بسبب توقف صادرات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، وحالياً هناك مرونة إيرانية في تصريف النفط العراقي عبر (هرمز)، وكانت هناك تسهيلات لمرور الناقلات خلال الشهر الحالي».


سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
TT

سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)
ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)

انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية، السبت، في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد في ظلّ التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم المخاوف البيئية.

وإن كان الاحترار المناخي قد جعل هذا المسار البحري أكثر ملاءمة لحركة الملاحة، غير أن هذا الخيار ينطوي على عوائق عدّة تحدّ من إمكاناته التجارية، وتثير مخاوف بيئية، لكن البلدان الآسيوية التي تأثّرت إمداداتها بالمحروقات بشدّة بسبب الحرب التي اندلعت أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، ترى فيه وسيلة لتنويع خياراتها.

وبعد أسبوع على انطلاق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا المسار في رحلة يُفترض أن تدشن خطاً منتظماً، أبحرت السفينة «بانستار أكرو»، السبت، من مرفأ بوسان في جنوب كوريا الجنوبية.

وقالت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية في بيان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «غادرت السفينة المخصصة للرحلة التجريبية عبر القطب الشمالي» عند الساعة 9:30 مساءً (12:30 بتوقيت غرينتش).

ومن المرتقب أن ترسو السفينة التابعة لشركة «بانستار لاين دوت كوم» المحلية في مرافئ فيليكستاو في إنجلترا وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل أن تعود إلى كوريا الجنوبية.

وستستغرق رحلتها نحو 45 يوماً في الإجمال، بحسب الوزارة.

ويقضي الهدف بمعرفة ما إذا كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من السنة يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.

وقد يتحوّل المسار عبر الدائرة القطبية الشمالية «بديلاً عن مسارات الشرق الأوسط» ومن ثم قناة السويس، على ما صرّح نام جاي-هون نائب وزير المحيطات في كوريا الشمالية.

ومع إغلاق طهران عملياً مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للرحلات عبر البحر الأحمر في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط، باتت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح بجنوب القارة الأفريقية.

ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تُختصر المسافة بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبنحو النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان «كوفاس» في أبريل (نيسان).

ومن ثم، فإن هذا الخيار يتيح خفض التكاليف، واستهلاك الوقود، وتقصير مدّة العبور إلى النصف لتبلغ نحو 20 يوماً.

خصومة متنامية

غير أن دراسة «كوفاس» أظهرت أن 3.5 في المائة فقط من المبادلات بين آسيا الشرقية وأوروبا الشمالية وأميركا الشمالية من شأنها أن تعتمد فعلياً المسار الأركتيكي.

فمن المتوقع أن يوفر هذا المسار ميزة تجارية للمواد الأولية تحديداً، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.

ومن بين القيود التي تحدّ توسُّع هذا المسار في نظر الخبراء، اقتصار الرحلات على الفترة بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) مع سفن مصنّفة قطبية أصغر حجماً من ناقلات الحاويات الضخمة التي تُستخدم عادة في الملاحة التجارية.

وبالمقارنة مع سفن الشحن الضخمة، تعدّ الطاقة الاستيعابية لـ«بانستار أكرو» والسفينة «دبي تاور» لشركة «سي ليجند» الصينية التي انطلقت في 15 أغسطس من شرق الصين، أصغر بعشر مرّات، بحسب ما كشف جيروم دو ريكلي خبير الشحن البحري لدى منصة «أبلي» المتخصصة بهذا الشأن.

وسبق لشركات أخرى في القطاع أن سيّرت سفناً عبر القطب الشمالي، أولها مجموعة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018، في ظلّ خصومات جيوسياسية متنامية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

وفي عام 2025، عبرت 23 ناقلة حاويات في المسار البحري الشمالي، وهو عدد قياسي نسبة إلى ما سجّل في 2024 مع عبور 15 سفينة، وفق تحليل أجرته شركة التأمين «أليانز كوميرشال» في يونيو (حزيران).

غير أن خبراء يحذّرون من أن السفن الكورية الجنوبية التي تعتمد المسار الأركتيكي قد تنتهك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا المتحالفة مع كوريا الشمالية في حربها على أوكرانيا؛ لأنها تستفيد من خدمات روسية بشأن حركة الملاحة والأحوال الجوية مدفوعة الأجر حتّى إن كانت قيمتها بسيطة.

ورأى فلاديمير تيخونوف الأستاذ المحاضر في الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «العقوبات الأميركية والأوروبية لا تندرج على وجه التحديد في سياق القانون الدولي، خلافاً للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة».

وأشار إلى أنه «في ظلّ انعدام اليقين المتواصل في الشرق الأوسط، قد لا تجد كوريا الجنوبية خيارات كثيرة إذا ما تبيّن أن مسار العبور في الدائرة القطبية الشمالية مجدٍ اقتصادياً».

ويخشى الناشطون البيئيون أن تؤدّي هذه الرحلات التجارية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية؛ ما سيزيد من تداعيات الاحترار المناخي.

وتعهّدت شركات غربية عدّة، بينها الفرنسية «سي إم آ-سي جي إم» والسويسرية «إم إس سي» والألمانية «هاباغ-لويد» بتفادي العبور في هذه المنطقة.