الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الناشئة تخرج من «وادي الدموع» مع تنامي تدفقات المستثمرين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

لم تُفلح الحرب والرسوم الجمركية وتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي في إبطاء تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة، في وقت تعيد فيه الإصلاحات وتعميق أسواق رأس المال المحلية وتنويع الاستثمارات بعيداً عن الأصول الأميركية تشكيل هذه الفئة الاستثمارية.

وفشلت الصدمات العالمية التي كانت تتسبب في السابق بموجات بيع حادة في الاقتصادات النامية في عرقلة طلب المستثمرين هذا العام، إذ سجَّلت تدفقات الاستثمارات إلى ديون الأسواق الناشئة أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، بينما أصدرت الحكومات كميات قياسية من السندات.

وساعد تحسن السياسات الاقتصادية، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، واتساع قاعدة المستثمرين المحليين على حماية الاقتصادات الناشئة من الصدمات.

وقال ديفيد هاونر، رئيس استراتيجية الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «بنك أوف أميركا»، إن الفترة الممتدة تقريباً من 2015 إلى 2025 كانت بمثابة «وادي الدموع» للأسواق الناشئة، بسبب قوة الدولار، والاستثنائية الأميركية، وتعدد الأزمات وحالات التخلف عن السداد وجائحة «كوفيد - 19».

وأضاف أن تلك الظروف الصعبة مهدت الطريق للانتعاش الحالي، مشيراً إلى أن حجم التدفقات الخارجة كان كبيراً إلى درجة أن بضعة أشهر من التدفقات الداخلة لن تكون كافية لتعويضها، وأن الاستثمارات الحالية لا تزال تغطي جزءاً محدوداً فقط من النقص في الاستثمار الذي تراكم خلال العقد الماضي.

يسير الناس تحت المطر بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية (أ.ب)

الحرب تضغط على التضخم

وأدت الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) إلى إغلاق جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ودفعت أسعار النفط والأسمدة عالمياً إلى الارتفاع، مما انعكس على أسعار الغذاء والتضخم على نطاق أوسع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، بما قد يعزز الدولار على حساب عملات العديد من الأسواق الناشئة.

كما تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي تشكل أساس تسعير تكاليف الاقتراض في الأسواق الناشئة، من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

لكن الاضطرابات لم تتمكن حتى الآن من إضعاف اهتمام المستثمرين.

وقال جيترو سيكينن، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة لدى «إل جي تي كابيتال بارتنرز»، إن المستثمرين يمكنهم رؤية تراجع الأساسيات الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، مشيراً إلى ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل، أمضت الأسواق الناشئة سنوات في تعزيز استقلالية البنوك المركزية وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية. كما حصلت دول عدة، من بينها باكستان وغانا والإكوادور ونيجيريا والأرجنتين، على ترقيات في تصنيفاتها الائتمانية.

وقال سيكينن إن تنويع الاستثمارات بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية يساهم في دفع الأداء القوي الأخير للأسواق الناشئة والحدودية على حد سواء.

تدفقات نقدية متزايدة

وتدعم تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية هذه الرؤية. وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أن المستثمرين الأجانب ضخوا 214.4 مليار دولار في ديون الأسواق الناشئة حتى نهاية يوليو (تموز)، مقارنة مع 177.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما باعت دول الأسواق الناشئة نحو 19 مليار دولار من السندات في يوليو، أي ضعف متوسط الإصدارات خلال الشهر نفسه في العقد الماضي، لترتفع قيمة الإصدارات منذ بداية العام إلى مستوى قياسي بلغ 187 مليار دولار.

ولا يزال مؤشر «كابيتال إيكونوميكس» المجمع لمخاطر العملات في الأسواق الناشئة قرب أدنى مستوياته في عدة سنوات، رغم الاضطرابات.

ويأتي ذلك رغم أن بعض المؤسسات، مثل «معهد بلاك روك للاستثمار»، أصبحت أكثر تحفظاً تجاه أسهم الأسواق الناشئة والديون المقومة بالعملات الأجنبية.

كما أدَّت دورات الصعود والهبوط القصيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التقلبات في مؤشر أسهم الأسواق الناشئة، الذي تهيمن عليه حالياً أسهم شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية وتايوان.

وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أيضاً خروج 86 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة حتى يوليو، أي نحو عشرة أمثال التدفقات الخارجة المسجَّلة في الفترة نفسها من 2025.

ويحذر المستثمرون من أن الأسواق الناشئة والحدودية أكثر تعرضاً لتضخم أسعار الغذاء وتأثيرات ظاهرة النينيو.

وقال سيكينن إن المستثمرين يتعاملون مع هذه الأسواق بانتقائية شديدة ولا يتبعون المؤشرات القياسية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالديون في بعض الدول وانخفاض العوائد في دول أخرى.

منظر عام لأفق مدينة تايبيه التي تدرج أسهمها مالياً ضمن مؤشرات الأسهم للأسواق الناشئة العالمية (رويترز)

بناء أسواق رأس المال المحلية

تعلمت الأسواق الناشئة دروساً صعبة خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما ساهم هروب المستثمرين في حالات تخلف عن سداد الديون، من سريلانكا إلى غانا.

لكن الاضطرابات سرعت الجهود الرامية إلى بناء قواعد أعمق لرأس المال المحلي، مما قلَّل الاعتماد على المستثمرين الأجانب سريعي التخارج.

وباتت الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الكبرى منها مثل جنوب أفريقيا والبرازيل، تعتمد إلى حد كبير على أسواق الدين المحلية لتمويل احتياجاتها.

وبلغ إجمالي السندات السيادية القائمة المقوَّمة بالعملات المحلية نحو 13 تريليون دولار بنهاية 2024، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار من الديون السيادية الدولية المقوَّمة بالعملات الأجنبية، وفق أبحاث من «جيه بي مورغان» و«يو بي إس».

وقال هاونر إن عملات أسواق مثل البرازيل وكولومبيا ومصر ونيجيريا تتمتع بمراكز قوية بشكل خاص.

وأضافت ماغدالينا بولان، رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي للأسواق الناشئة لدى «بي جي آي إم»، أن المستثمرين المحليين يساعدون في حماية الاقتصادات النامية من المخاطر العالمية.

وقالت إن طريقة انتقال الصدمات إلى الأسواق المالية الناشئة تغيرت في الوقت الحالي، إذ يؤدي كبار المستثمرين المحليين دوراً في تحقيق الاستقرار، مما يعني أن الأسواق لا تتعرض لموجات بيع سريعة، كما أن أزمات السيولة أصبحت محدودة جداً في معظم الدول.

التضخم أكبر تهديد

وقالت بولان وهاونر إن مخاطر التضخم الناجمة عن ظاهرة «النينيو» وارتفاع تكاليف الأسمدة تمثل من أكبر التهديدات أمام استمرار تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.

ومع ذلك، يرى المستثمرون أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من المكاسب.

وقال لامين بوغيروا، مدير صندوق لدى «كارميغناك»، إنهم يتوقعون استمرار تفوق أداء ديون الأسواق الناشئة المقومة بالعملات المحلية حتى نهاية العام.

وأضاف أن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم قد يكونون مفرطي الانكشاف على الأصول الأميركية، ولذلك يعيدون تخصيص جزء من استثماراتهم للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل التنويع عبر أكبر عدد ممكن من الأسواق والدول أكثر أهمية.


مقالات ذات صلة

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة أكثر تشدداً مما تبرره البيانات، في ظل تراجع التضخم بأميركا، وفق «غولدمان ساكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

تحركت الأسهم الآسيوية عرضياً يوم الاثنين، بينما راقب المستثمرون بحذر أسعار النفط التي سجَّلت مكاسب كبيرة الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عوائد السندات اليابانية عند ذروة 30 عاماً

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية عند ذروة 30 عاماً

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية، الاثنين، في معادلة أكثر تعقيداً، مع قفزة عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ 3 عقود، في وقت كشفت فيه بيانات الناتج المحلي عن نمو أضعف من المتوقع. وبين مخاوف التضخم المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط وترقب مزيد من التشديد النقدي من «بنك اليابان»، تعرضت غالبية الأسهم للضغط، رغم نجاح مؤشر «نيكي» في إنهاء الجلسة مرتفعاً بفضل أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات 5 نقاط أساس إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، مسجلاً ارتفاعه للجلسة السادسة على التوالي، في أطول موجة صعود منذ أكثر من عام. وامتدت الضغوط إلى مختلف آجال الاستحقاق. فقد ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 3.5 نقطة أساس إلى 1.685 في المائة، وهو الأعلى منذ مايو (أيار) 1995، بينما بلغ عائد الخمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.155 في المائة.

وفي الطرف الأطول من منحنى العائد، صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.06 في المائة، وعائد الأربعين عاماً إلى 4.115 في المائة.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن النظرة السلبية للسندات الحكومية تنتشر عالمياً مع تسارع الاتجاه الصعودي للعوائد؛ مشيراً إلى أن الغموض بشأن سرعة رفع «بنك اليابان» للفائدة والمستوى النهائي الذي قد تصل إليه يمثل مصدر قلق رئيسياً محلياً. وتزداد حساسية الأسواق لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض يتزامن مع اقتصاد لا يظهر زخماً قوياً. فقد نما الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي 1.1 في المائة في الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات بلغت 2 في المائة. وكانت التفاصيل أكثر إثارة للقلق بشأن الطلب المحلي؛ إذ استقر الاستهلاك الخاص من دون نمو، بينما انخفض الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة خلال الربع.

وفي الوقت نفسه، ترفع اضطرابات الشرق الأوسط -بما فيها تعطل حركة ناقلات عبر مضيق هرمز- أسعار الطاقة، وتزيد مخاطر التضخم بالنسبة إلى اليابان التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات. وهذه المعادلة تضع «بنك اليابان» أمام تحدٍّ دقيق؛ حيث التضخم وعوائد السندات يدعمان مبررات مواصلة رفع الفائدة، بينما يشير ضعف الاستهلاك والاستثمار إلى محدودية قدرة الاقتصاد على تحمل تشديد سريع.

وانعكست هذه المخاوف على بورصة طوكيو؛ إذ انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.31 في المائة إلى 4184.11 نقطة. ولكن مؤشر «نيكي» عكس خسائره المبكرة وأغلق مرتفعاً 0.74 في المائة عند 69220.25 نقطة.

غير أن صعود المؤشر أخفى ضعفاً أوسع في السوق؛ فمن بين مكوناته الـ225، ارتفع 77 سهماً فقط، مقابل انخفاض 146 سهماً واستقرار سهمين. وكانت شركات مرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي وراء جانب كبير من دعم «نيكي».

وقفز سهم «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق 15.07 في المائة، و«ميتسوي كينزوكو» 7.54 في المائة، و«فوجيكورا» 7.29 في المائة. وفي المقابل، هبط «تريند مايكرو» 8.53 في المائة و«إن إي سي» 7.39 في المائة و«دينتسو غروب» 7.09 في المائة. ويرى واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا»، أن تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بالشرق الأوسط دفع أسعار الفائدة القصيرة والطويلة الأجل إلى الارتفاع، محذراً من أن ذلك قد يضع سقفاً لمكاسب سوق الأسهم.


تأسيس 26 ألف شركة جديدة في مصر خلال 6 أشهر

أبراج وفنادق ومقرات شركات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أبراج وفنادق ومقرات شركات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

تأسيس 26 ألف شركة جديدة في مصر خلال 6 أشهر

أبراج وفنادق ومقرات شركات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أبراج وفنادق ومقرات شركات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، يوم الاثنين، تأسيس نحو 26 ألف شركة جديدة في مصر خلال النصف الأول من عام 2026.

وأفاد المركز، في بيان صحافي، بارتفاع معدل تأسيس الشركات في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2026، بنحو 20 في المائة.

وأوضح أن النصف الأول من عام 2026 شهد نمواً ملحوظاً في النشاط الاستثماري، حيث تم تأسيس نحو 26 ألف شركة جديدة، بزيادة نسبتها 20 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما بلغت رؤوس الأموال المُصدرة نحو 97.5 مليار جنيه.

ووفق البيان، يعكس هذا النمو ازدياد النشاط الاستثماري واتساع قاعدة الشركات الجديدة، بما يسهم في دعم التوسع في الإنتاج، وخلق المزيد من فرص العمل، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.

ويأتي ذلك، وفقاً للبيان، في إطار جهود الدولة المتواصلة لتحسين بيئة الأعمال، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات وتطوير خدمات الاستثمار، بما يعزز جاذبية السوق المصرية، ويدعم زيادة الاستثمارات وتوسيع النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء الجمهور.


«سنرجيكو» الباكستانية للتكرير توسِّع وارداتها من النفط الأميركي وسط اضطرابات «هرمز»

عامل يمر بالقرب من خزانات بحقل نفط في كازاخستان (رويترز)
عامل يمر بالقرب من خزانات بحقل نفط في كازاخستان (رويترز)
TT

«سنرجيكو» الباكستانية للتكرير توسِّع وارداتها من النفط الأميركي وسط اضطرابات «هرمز»

عامل يمر بالقرب من خزانات بحقل نفط في كازاخستان (رويترز)
عامل يمر بالقرب من خزانات بحقل نفط في كازاخستان (رويترز)

تشتري «سنرجيكو»، أكبر شركة تكرير نفط في باكستان، مزيداً من النفط الخام الأميركي في إطار سعي إسلام آباد لتنويع مصادر الطاقة في البلاد بعد أزمة مضيق هرمز، وفقاً لـ«رويترز».

وترغب باكستان في زيادة وارداتها من الولايات المتحدة للمساعدة في تقليص فائضها التجاري وضمان تخفيضات في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة شركة «سنرجيكو»، أسامة قريشي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الشركة، التي بدأت شراء النفط الخام الأميركي العام الماضي، تدرس أيضاً عمليات شراء فورية مقابل عقود طويلة الأجل مع شركة «فيتول» وموردين آخرين، استناداً إلى «التسعير والموثوقية وأمن الإمدادات».

وأضاف قريشي أن «سنرجيكو» استوردت نحو 8.1 مليون برميل من النفط الخام الأميركي على مدى تسعة أشهر، منها 7.1 مليون برميل بقيمة تقارب 750 مليون دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران).

مشتريات المصافي

أظهرت بيانات البنك المركزي أن مدفوعات باكستان لواردات الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 914 مليون دولار لتصل إلى 3.27 مليار دولار في تلك السنة المالية، مما يجعل مشتريات «سنرجيكو» تعادل نحو 80 في المائة من هذه الزيادة.

وقال قريشي إن مصفاة النفط قد تزيد مشترياتها من النفط الخام الأميركي إذا تم تمديد برنامج التمويل التجاري المقترح من بنك التصدير والاستيراد الباكستاني ليشملها. وكانت إسلام آباد قد طرحت هذا البرنامج الشهر الماضي للسماح للمشترين الباكستانيين بتأجيل سداد المدفوعات للمصدرين الأميركيين لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من السعودية والإمارات، حيث كان نحو 90 في المائة من وارداتها من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب.

وقد ضغط ارتفاع أسعار الوقود على الحكومة الباكستانية لاتخاذ إجراءات، مع اندلاع جولة جديدة من الاحتجاجات ضد التضخم وأسعار الوقود هذا الأسبوع.

وأضاف قريشي أن شركة «سنرجيكو» تُقيّم إنشاء مرسى بحري ثانٍ مرتبط بشبكة التخزين التابعة لها، وذلك لاستيراد وتصدير المنتجات المكررة على متن ناقلات ضخمة خارج موانئ كراتشي المزدحمة، كجزء من مشروع تطوير بقيمة 1.2 مليار دولار لتلبية معايير «يورو 5»، وخفض إنتاج زيت الوقود، وزيادة الطاقة الاستيعابية إلى نحو 200 ألف برميل يومياً.

ويرى فؤاد بصير، رئيس قسم الأبحاث في شركة «كي تريد» للأوراق المالية، أن اضطرابات الشرق الأوسط أبرزت مخاطر الاعتماد على خط إمداد واحد. ويمكن أن يؤدي استخدام ناقلات النفط الخام العملاقة لنقل النفط الخام الأميركي إلى خفض تكاليف الشحن بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، بينما من شأن إنشاء مرسى ثانٍ أن يُسرّع من عملية إعادة تشغيل السفن.