سوق الخيارات تستعد لتقلبات بنحو 225 مليار دولار في قيمة أسهم «سبايس إكس»

مع اقتراب إعلان الأرباح

ظِل إيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
ظِل إيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

سوق الخيارات تستعد لتقلبات بنحو 225 مليار دولار في قيمة أسهم «سبايس إكس»

ظِل إيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
ظِل إيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يستعد المتداولون في سوق الخيارات لتحركات حادة قد تبلغ قيمتها نحو 225 مليار دولار في أسهم شركة «سبايس إكس»، عقب إعلانها الأول عن نتائجها المالية يوم الثلاثاء، في مؤشر على قلق السوق بشأن الوضع المالي لشركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية التابعة لإيلون ماسك.

وتشير بيانات خدمة تحليل الخيارات «أوراتس» إلى أن سوق الخيارات تسعّر تحركاً بنحو 15 في المائة في سهم «سبايس إكس» في أي من الاتجاهَين، مع ميل طفيف نحو الهبوط.

وانخفض السهم بنحو 43 في المائة من أعلى مستوى إغلاق له عند 201.80 دولار، الذي سجله بعد فترة وجيزة من الطرح العام القياسي للشركة في 12 يونيو (حزيران). ورغم هذا التراجع، لا تزال القيمة السوقية لـ«سبايس إكس» تبلغ نحو 1.5 تريليون دولار.

وأدى انخفاض سعر السهم، وقصر فترة تداوله في السوق، والغموض المحيط بقدرة إيرادات الشركة على تبرير تقييمها المرتفع، إلى ارتفاع أسعار الخيارات إلى مستويات تفوق بكثير المعتاد بالنسبة إلى الشركات الكبرى والراسخة، وفقاً لمحللين.

وتتجلى مخاوف المستثمرين أيضاً في ارتفاع مراكز البيع على المكشوف، إلى جانب تدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تراهن على انخفاض السهم. وفي المقابل، كان متداولو الخيارات يتوقعون تحركاً بنسبة 6.6 في المائة فقط في سهم «مايكروسوفت» قبل إعلان نتائجها الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن تسجل «سبايس إكس» خسارة فصلية قبل الفوائد والضرائب بقيمة 1.55 مليار دولار، مقابل إيرادات تقارب 7 مليارات دولار.

وقال أوفير غوتليبوهي، الرئيس التنفيذي لشركة «كابيتال ماركت لابوراتوريز»، وهي شركة متخصصة في الأبحاث المالية وتقنيات التداول: «مستوى التقلبات الإجمالي هائل».

وستمهّد نتائج «سبايس إكس» الطريق أمام احتمال بيع نحو 911.5 مليون سهم مملوكة لمطلعين وموظفين ومستثمرين أوائل، كانت القيود على تداولها سارية حتى 6 أغسطس (آب)، وهو ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على السهم.

وقال مؤسس خدمة تحليل الخيارات «سبوت غاما»، برنت كوتشوبا: «تشير الأدلة إلى أن سوق الخيارات تميل إلى بيع السهم».

وكان السهم قد سجّل أعلى مستوى له على الإطلاق خلال التداول عند 225.64 دولار، بعد أيام قليلة من الطرح، لكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى 114.53 دولار.

كما تشير التدفقات النقدية إلى بعض صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم «سبايس إكس»، التي توفر تعرضاً مضاعفاً للتحركات اليومية للسهم، إلى توخي المستثمرين الأفراد الحذر.

ويبلغ إجمالي الأصول في صناديق المؤشرات المتداولة السبعة ذات الرافعة المالية المخصصة لسهم «سبايس إكس» نحو 401.1 مليون دولار، مع رهان العديد من المستثمرين على ارتفاع السهم.

لكن المستثمرين الذين يراهنون على انخفاض السهم حاضرون أيضاً؛ إذ تدفق نحو 296.8 مليون دولار إلى الصناديق العكسية وصناديق البيع على المكشوف ذات الرافعة المالية بمقدار الضعف، وفقاً لبيانات «فيتا في». وتُعد الفجوة بين المراهنين على ارتفاع السهم ونظيره الهبوطي أضيق بكثير من المعتاد بالنسبة إلى الأسهم التي تحظى بتغطية صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية.

دائرة المضاربين على انخفاض السهم

يستغل المضاربون على انخفاض السهم، الذين يراهنون على تراجع «سبايس إكس» عبر اقتراض الأسهم وبيعها في السوق، هذه الفرصة. ولا تزال نسبة مراكز البيع على المكشوف قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق؛ إذ تبلغ نحو 63 في المائة من الأسهم المتاحة للتداول الحر في «سبايس إكس»، وفقاً للمؤسس المشارك لشركة «أورتكس تكنولوجيز» المتخصصة في البيانات والتحليلات، بيتر هيلربيرغ. وأضاف أن عدد الأسهم المتاحة للاقتراض أصبح محدوداً للغاية.

ويواجه بعض مستثمري «سبايس إكس» صعوبة في التحوط من انكشافهم على السهم، بعدما أدى ارتفاع توقعات التقلبات إلى زيادة تكلفة الخيارات بشكل كبير.

وقال الرئيس التنفيذي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أسينتيس لإدارة الأصول»، كلينت سورنسون: «كنا نعتزم إنشاء تحوط اصطناعي لمستثمرينا للتحوط من انكشافهم على أسهم (سبايس إكس)، لكن التكلفة كانت مرتفعة للغاية لدرجة أن أحداً لم يُبدِ اهتماماً».

ويقدر هيلربيرغ أن المضاربين على انخفاض السهم يحققون مكاسب سوقية تبلغ نحو 18.4 مليار دولار، استناداً إلى سعر إغلاق سهم «سبايس إكس» في 31 يوليو (تموز)، والبالغ 108.37 دولار.

وحذّر العضو المنتدب، مدير المحافظ في «ستانفيل كابيتال بارتنرز»، مارك شبيغل، من أن مراكز البيع على المكشوف في أسهم «سبايس إكس» ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، مضيفاً أن ذلك يدفعه إلى الاعتقاد أن معظم، إن لم يكن كل، الارتفاع الأولي الذي شهده السهم يوم الخميس قد جرى تسعيره بالفعل عند أدنى مستوى بلغه خلال اليوم.

وفي المقابل، بدا أن بعض متداولي الخيارات يستعدون لانتعاش السهم، إذ أظهرت العقود المبرمة بأسعار تفوق السعر الحالي للسهم طلباً قوياً، وهو ما عدّه متداولون مؤشراً على استمرار الثقة في قدرة ماسك على تحقيق النجاح.

وقال كبير الاستراتيجيين في «إنترأكتيف بروكرز»، ستيف سوسنيك: «من الواضح أن هناك العديد من المتداولين المستعدين للمراهنة على عودة سعر السهم إلى مستوى سعر الاكتتاب العام البالغ 135 دولاراً، إن لم يكن إلى مستويات أعلى بكثير».


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

الاقتصاد رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً مع تصدر شركات الاتصالات الخسائر

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الجمعة، مع تصدّر أسهم شركات الاتصالات قائمة الخاسرين، فيما ساهمت مكاسب أسهم التكنولوجيا في الحد من الخسائر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك «هانا» في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش مع تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة بدعم من انخفاض أسعار النفط، في حين واصل المستثمرون تقييم جهود البنوك المركزية العالمية لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.