هل كان انهيار الأسهم الكورية أزمة أرباح أم مجرد فقاعة رافعة مالية؟

كبار المستثمرين يرون في موجة الهبوط فرصة لإعادة بناء المراكز الشرائية

شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
TT

هل كان انهيار الأسهم الكورية أزمة أرباح أم مجرد فقاعة رافعة مالية؟

شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)

تراجع المستثمرون العالميون عن الأسهم الكورية الجنوبية خلال موجة التقلبات الحادة التي شهدها يوليو (تموز)، لكنهم حافظوا على ثقتهم في شركات تصنيع الرقائق الكبرى، انطلاقاً من قناعتهم بأن زخم نمو هذا القطاع لا يزال قوياً. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه المؤشرات إلى انحسار المراكز الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية، التي كانت وراء جانب كبير من الاضطرابات التي هزّت السوق.

وفي مؤشر على تغير توجهات المستثمرين، أظهر الارتفاع القياسي يوم الجمعة أن المستثمرين الأجانب، الذين كانوا بائعين صافين للأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، تحولوا إلى مشترين، حيث اشتروا أسهماً بقيمة 7.2 تريليون وون (5 مليارات دولار)، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف على الرقم القياسي السابق ليوم واحد.

وتتناقض هذه الأجواء المتفائلة مع حالة الغضب بين المستثمرين المحليين الأفراد، الذين تكبدوا خسائر نتيجة تراجع السوق بنحو 40 في المائة من ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات عرض ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الرافعة المالية وراء موجة البيع

تراجعت الأصول في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تستند إلى أسهم كورية تشمل «سامسونغ إلكترونيكس»، و«إس كيه هاينكس»، إلى 17 مليار دولار الأسبوع الماضي، مقارنة مع 50 مليار دولار في أواخر يونيو، وفقاً لأبحاث بنك «جي بي مورغان».

وقال ستيف لورانس، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بالفور كابيتال غروب» الأميركية: «كانت هذه أزمة مرتبطة بالرافعة المالية، وليست أزمة أرباح».

وأضاف لورانس، الذي يدير أصولاً تتجاوز قيمتها 400 مليون يورو: «سأقولها بوضوح: أنا متفائل بشأن (سامسونغ) هنا. فقد تعرض السهم للبيع لأنه يمثل نصف وزن المؤشر تقريباً، وليس بسبب أي مشكلة في أعمال الشركة».

وتابع: «دورة الذاكرة وقصة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي لا تزالان قائمتين، وهذا الانسحاب من السوق يتيح فرصة شراء بسعر مخفض لا تبرره الأساسيات».

وقال محللون إن تراجع السوق تفاقم بسبب عمليات بيع إجبارية لأسهم صندوق التحوط «سيتيويشنال أويرنس» الذي كان يواجه خسائر حادة، إلا أن هذه العمليات تبدو الآن قد انتهت، بعدما اشترت «سيتادل» الجزء الأكبر من محفظة الأسهم المتبقية للصندوق.

أسهم الرقائق تستعيد جاذبيتها

انخفضت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» إلى النصف تقريباً من ذروتها في يونيو إلى أدنى مستوياتها في أواخر يوليو، رغم إعلان الشركة عن ارتفاع أرباح قطاع الرقائق 250 مرة، وتوقعات قوية مدعومة بالطلب من مراكز البيانات.

وسارت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» في اتجاه مماثل، قبل أن ترتفع الشركتان بقوة خلال جلسة التداول المتقلبة يوم الجمعة.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «إي بي إف آر» أن متوسط مخصصات صناديق الأسواق الناشئة العالمية النشطة للأسهم الكورية الجنوبية ارتفع بشكل حاد خلال 18 شهراً، لكنه استقر في يونيو مع تصاعد التقلبات.

وقال محللو «جي بي مورغان»، بقيادة راجيف باترا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية والأسواق الناشئة العالمية لدى البنك: «نعتقد في كوريا أن عملية تصفية صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية قد اكتملت، وأن صناديق التحوط قطعت نحو 90 في المائة من عملية خفض الرافعة المالية، وعادت إلى مستويات مقبولة».

وأضافوا في مذكرة خلال يوليو: «إذا تشكل قاع مستدام هنا، فإن التاريخ يدعم ذلك»، مشيرين إلى أن متوسط العائد خلال 12 شهراً بعد التصحيحات السابقة في الأسواق الناشئة بلغ نحو 28 في المائة.

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض بيانات التداول ومؤشر «كوسبي» خارج المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

حادث كان ينتظر الوقوع

كانت الرافعة المالية في صدارة العوامل التي غذت الصعود اللافت للأسهم الكورية الجنوبية ثم الانهيار الحاد، إذ إن المنتجات الاستثمارية مثل صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لسهم واحد غيّرت طبيعة السوق، ورفعت مستويات التقلب.

وتسارع الارتفاع الذي أدى إلى أكثر من ثلاثة أمثال قيمة مؤشر «كوسبي» القياسي خلال 12 شهراً حتى ذروته في يونيو، بعد إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لسهم واحد في كوريا الجنوبية خلال مايو (أيار)، ما أسهم في تعميق موجة الهبوط من المستويات المرتفعة.

وقال ويليام براتان، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «بي إن بي باريبا»: «المستثمرون الذين يعتمدون على الشراء والاحتفاظ لا يريدون ببساطة إدارة مراكز في أسهم تتحرك بهذه الحدة».

وأدى الهبوط الحاد للغاية إلى تقديم وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اعتذاراً علنياً عن طرح هذه الصناديق دون دراسة كافية، كما دفع إلى اتخاذ إجراءات جديدة للحد من منتجات الرافعة المالية.

وقدّر مكتب استراتيجيات التداول في «سيتي» الأسبوع الماضي إجمالي خسائر المستثمرين الأفراد في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية بنحو 38.7 مليار دولار، وهو عامل زاد من الغضب المتصاعد تجاه صناع السياسات بسبب السماح بإطلاق صناديق الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة.

وقال بيير هويبرختس، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في «إيست إيغل لإدارة الأصول»: «حجم الأموال التي تدفقت إلى (إس كيه) و(سامسونغ) كان هائلاً».

وأضاف: «عدد الحسابات التي فُتحت في كوريا، إلى جانب الرافعة المالية المحلية والتركيز الكبير في الاستثمارات، مع وجود صناديق أجنبية كبيرة ذات رافعة مالية مضاعفة مرتين، جعلت الأمر بمثابة حادث كان ينتظر الوقوع».

رهانات على استقرار السوق

وأوضح هويبرختس أن شركته كانت تراهن على انخفاض مؤشر «كوسبي» ومؤشر «نيكي» الياباني منذ نهاية يونيو، لكنها أغلقت تلك المراكز الأسبوع الماضي، بعدما اعتقدت أن مرحلة التصفية القسرية قد تكون اقتربت من نهايتها.

وبلغ متوسط المراكز البيعية المكشوفة في كوريا الجنوبية، موزوناً بقيمة المراكز، نحو 4.3 في المائة، انخفاضاً من ذروة حديثة بلغت نحو 5.3 في المائة، وفق بيانات شركة «إس 3 بارتنرز».

ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، ويرى كثيرون أن الارتفاع القياسي لمؤشر «كوسبي» بنسبة 17.9 في المائة يوم الجمعة كان مثيراً للقلق بقدر بعض الانخفاضات الحادة التي شهدها الشهر الماضي. وقد تراجع المؤشر بنحو 5 في المائة يوم الاثنين.

وقال لاري هاثاواي، رئيس الأبحاث في «معهد فرنكلين تمبلتون»، إن المستثمرين الأميركيين من المؤسسات، رغم حذرهم من الدخول في سوق هابطة، «قد يكونون مستعدين لإلقاء نظرة جديدة على بعض هذه الأسهم الكورية الآن».


مقالات ذات صلة

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

الاقتصاد زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر المدوية للحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

تواجه ثروة إيلون ماسك وشركاته ضغوطاً كبيرة في أعقاب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
TT

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة فيه.

وجاءت موجة البيع عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط رهانات على أن يؤدي تقدمهم السياسي إلى إبطاء وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، استفادت قطاعات أخرى، من بينها العقارات وتجارة التجزئة، من تحول استثمارات المتعاملين إليها. وكانت شركة «تويوتا موتور» من أبرز الرابحين، إذ قفز سهمها بنسبة 16.7 في المائة بعد رفع توقعاتها للأرباح.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الأموال التي كانت تتدفق سابقاً إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحولت إلى قطاعات أخرى.

وأضاف أن هناك اعتقاداً متزايداً بأن مكاسب الديمقراطيين قد تؤدي إلى تأجيل خطط إنشاء مراكز البيانات، بما قد يعني عدم استمرار وتيرة نمو الأرباح الحالية. لكنه أشار إلى أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين تجعل من غير المرجح أن يتوقف اتجاه التوسع في بناء مراكز البيانات.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «نيكي» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بالتراجع الحاد لأسهم شركات معدات تصنيع الرقائق، وفي مقدمتها «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، اللتان هبطتا بنسبة 14.7 في المائة و9.4 في المائة على التوالي.

ومن بين الأسهم الـ225 المدرجة في المؤشر، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.

في المقابل، صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة، مع ارتفاع 25 مجموعة من أصل 33 مجموعة صناعية، بقيادة قطاع معدات النقل الذي قفز بنسبة 11.8 في المائة، وقطاع العقارات الذي ارتفع بنسبة 7.2 في المائة.

كما ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لمتاجر «يونيكلو»، بنسبة 4.7 في المائة، ليسهم في صعود قطاع التجزئة بنسبة 5.1 في المائة.

وتلقى السوق دعماً إضافياً من انخفاض أسعار النفط الخام، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن استياء الناخبين من الحرب مع إيران أسهم في خسائر الحزب الجمهوري، مما عزز الرهانات على احتمال انتهاء الصراع في وقت أقرب.

وتستورد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، معظم احتياجاتها من الطاقة، وغالبيتها من الشرق الأوسط.

في المقابل، كان قطاع الشحن من بين الأسوأ أداءً، متراجعاً بنسبة 6.9 في المائة، وسط توقعات بانخفاض أسعار الشحن البحري في حال تراجع حدة الصراع في الشرق الأوسط.

عوائد السندات الحكومية تتراجع

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مقتفية أثر نظيرتها الأميركية، بعدما أدت خسائر الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط، وسط تنامي رهانات الأسواق على تسريع إنهاء الحرب في إيران.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.755 في المائة بحلول الساعة 04:50 بتوقيت غرينيتش، بعدما أدى تراجع سعر خام برنت بنحو 9 دولارات خلال الليلة السابقة إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم.

وتجاهل المتعاملون إلى حد كبير النتائج الضعيفة نسبياً لمزاد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات الذي جرى خلال الجلسة.

كما لم يُبدِ المستثمرون رد فعل فورياً يُذكر تجاه محضر اجتماع بنك اليابان المركزي في سبتمبر (أيلول)، الذي أظهر تأييد صانعي السياسة النقدية مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال يوكي يامادا، المحلل لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن مدى إمكانية خفض التصعيد في الحرب مع إيران لا يزال غير واضح، مما يجعل استمرار تراجع العوائد بوتيرة منتظمة أمراً صعباً، مضيفاً أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان تبدو مرشحة للبقاء قوية في الوقت الراهن.

وفي السندات طويلة الأجل، تراجع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.64 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.865 في المائة.

كما هبط عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.855 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.195 في المائة.


«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)

أعلن مصرف «كومرتس بنك» الألماني، الذي يواجه مساعي استحواذ من جانب مصرف «يونيكريديت» الإيطالي، الخميس، اعتقاده بإمكانية أن يحقق الاندماج المحتمل بين المصرفين قيمة مضافة، في تحول لافت نحو موقف أكثر انفتاحاً حيال الصفقة، بعد أشهر من مقاومته محاولات الاستحواذ الإيطالية.

وجاء موقف المصرف الألماني بالتزامن مع إعلانه ارتفاع أرباحه بنسبة 45 في المائة خلال الربع الثالث، واستكمال ما وصفه بأفضل أداء خلال الأشهر التسعة الأولى من تاريخه، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

وقالت الرئيسة التنفيذية للمصرف، بيتينا أورلوب، إن «كومرتس بنك» مقتنع بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من خلال العمل مع «يونيكريديت»، عبر الاستفادة بصورة مستمرة من نقاط القوة لدى المصرفين.

وتوقع المصرف إتمام عرض الاستحواذ المقدم من «يونيكريديت» خلال «الأشهر المقبلة»، مشيراً في عرض تقديمي للمستثمرين إلى وجود فرص ملموسة لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات.

وبعد أشهر من مقاومة أي محاولة للاستحواذ عليه، بدأ «كومرتس بنك» إجراء محادثات مع «يونيكريديت» بشأن صفقة تجمع ثاني أكبر مصرفين في إيطاليا وألمانيا.

وكان المصرف الألماني قد خفف موقفه خلال الصيف، عندما أعلنت أورلوب أن الاندماج مع «يونيكريديت» يمكن أن يحقق قيمة مضافة للطرفين. وجاء هذا التحول بعد أسابيع من إعلان المصرف الإيطالي سيطرته على حصة تقارب 48 في المائة من «كومرتس بنك»، في إطار مساعيه للاستحواذ عليه من خلال عرض غير ودي بقيمة 45 مليار يورو.

ومنذ ذلك الحين، أعطى البنك المركزي الأوروبي الضوء الأخضر للصفقة، متجاوزاً بذلك إحدى العقبات التنظيمية الرئيسية أمام إتمامها.

وقال «كومرتس بنك» الخميس إن المساهمين سيستفيدون من النتائج التي يحققها المصرف، فضلاً عن الإمكانات الإضافية التي يتيحها الانضمام إلى مجموعة «يونيكريديت».

لكن التوترات بين المصرفين لا تزال قائمة. إذ لا يرغب الرئيس التنفيذي لـ«يونيكريديت»، أندريا أورسيل، في استمرار أورلوب بمنصبها على رأس «كومرتس بنك»، كما يعارض احتفاظ برلين بمقعدين في مجلس الرقابة، وهو مطلب للحكومة الألمانية التي لا تزال تمتلك حصة تبلغ 13.3 في المائة في المصرف، بعد استحواذها عليها في إطار عملية إنقاذ خلال الأزمة المالية العالمية.

ويثير احتمال الاستحواذ أيضاً مخاوف موظفي «كومرتس بنك»، الذين أنهكتهم جولات متكررة من خفض الوظائف وإعادة الهيكلة.

وقال ألكسندر ميشو، المسؤول في نقابة العاملين في القطاع المصرفي «DBV» وعضو مجلس العاملين في «كومرتس بنك»، في منشور وزع على أعضاء النقابة، إن ما لا يزال مفقوداً هو «سعر عادل، ومراعاة منصفة لمصالح جميع الأطراف المعنية، فضلاً عن خطة واضحة لتحقيق أوجه التآزر، ودمج قابل للتطبيق وذي مغزى بالنسبة إلى كومرتس بنك».

وفي المقابل، سعى «يونيكريديت» إلى تبديد أحد أبرز مخاوف المسؤولين التنفيذيين الألمان، والمتمثل في احتمال تخلي المصرف الإيطالي عن الشركات الألمانية في حال إتمام الاستحواذ.

ويأتي إعلان نتائج «كومرتس بنك» في سياق موسم نتائج المصارف الأوروبية للربع الثالث، بعدما تمكن عدد منها من تجاوز توقعات الأرباح، ومن بينها منافسه الألماني الأكبر «دويتشه بنك».

وبلغ صافي أرباح «كومرتس بنك» 859 مليون يورو (967.32 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ591 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط أرباحاً قدرها 864 مليون يورو، وفقاً لمتوسط التقديرات الذي نشره المصرف.


قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)

سجل قطاع الخدمات في اليابان نمواً معتدلاً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع ارتفاع النشاط والطلبيات الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً، وفقاً لمسح للأعمال أظهرت نتائجه الخميس.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» النهائي لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الياباني إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 52 نقطة. وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءات دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وزادت الطلبيات الجديدة للشهر الثامن والعشرين على التوالي، مع تسارع وتيرة نموها مقارنة بسبتمبر، إذ عزت الشركات ذلك إلى تحسن الطلب المحلي، واكتساب عملاء جدد، وتكثيف جهود تطوير الأعمال.

في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً، رغم تباطؤ وتيرة انخفاض طلبيات التصدير الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وعلى صعيد الأسعار، تراجعت ضغوط التكاليف مجدداً، إذ تباطأ تضخم أسعار مدخلات الإنتاج للشهر الرابع على التوالي، ليبلغ أدنى مستوى له في ثمانية أشهر. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، رغم استمرار الشركات في رفع أسعار البيع شهرياً على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية.

وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار)، في ظل مخاوف من التضخم وشيخوخة السكان ونقص العمالة، مما حدّ من التفاؤل بشأن فرص النمو في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا، وخطط توسيع الأعمال، وزيادة أعداد السياح.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المشاركة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن استمرار التضخم قد يشكل أيضاً عائقاً أمام الطلب والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

وأضافت أن مدى فقدان النمو لمزيد من الزخم وتراجع ضغوط التكاليف سيشكلان عاملين مهمين أمام بنك اليابان المركزي عند تقييمه الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وأظهر المسح أن التوظيف ارتفع بشكل طفيف فقط، مسجلاً أبطأ وتيرة لخلق الوظائف خلال فترة التوظيف الحالية الممتدة على مدى 14 شهراً. وأشارت الشركات إلى خطط التوسع بوصفها أحد العوامل الدافعة لزيادة التوظيف، في حين حدّت الاستقالات والتقاعد من نمو إجمالي عدد العاملين.

وفي مؤشر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الإجمالي، تراجع مؤشر الإنتاج المركب في اليابان إلى 52.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.3 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أضعف وتيرة نمو منذ مايو (أيار). وعوّض تباطؤ إنتاج قطاع التصنيع جزئياً النمو الأقوى في نشاط الخدمات، وفقاً لبيانات القطاعات.