هل كان انهيار الأسهم الكورية أزمة أرباح أم مجرد فقاعة رافعة مالية؟

كبار المستثمرين يرون في موجة الهبوط فرصة لإعادة بناء المراكز الشرائية

شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
TT

هل كان انهيار الأسهم الكورية أزمة أرباح أم مجرد فقاعة رافعة مالية؟

شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)

تراجع المستثمرون العالميون عن الأسهم الكورية الجنوبية خلال موجة التقلبات الحادة التي شهدها يوليو (تموز)، لكنهم حافظوا على ثقتهم في شركات تصنيع الرقائق الكبرى، انطلاقاً من قناعتهم بأن زخم نمو هذا القطاع لا يزال قوياً. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه المؤشرات إلى انحسار المراكز الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية، التي كانت وراء جانب كبير من الاضطرابات التي هزّت السوق.

وفي مؤشر على تغير توجهات المستثمرين، أظهر الارتفاع القياسي يوم الجمعة أن المستثمرين الأجانب، الذين كانوا بائعين صافين للأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، تحولوا إلى مشترين، حيث اشتروا أسهماً بقيمة 7.2 تريليون وون (5 مليارات دولار)، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف على الرقم القياسي السابق ليوم واحد.

وتتناقض هذه الأجواء المتفائلة مع حالة الغضب بين المستثمرين المحليين الأفراد، الذين تكبدوا خسائر نتيجة تراجع السوق بنحو 40 في المائة من ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات عرض ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الرافعة المالية وراء موجة البيع

تراجعت الأصول في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تستند إلى أسهم كورية تشمل «سامسونغ إلكترونيكس»، و«إس كيه هاينكس»، إلى 17 مليار دولار الأسبوع الماضي، مقارنة مع 50 مليار دولار في أواخر يونيو، وفقاً لأبحاث بنك «جي بي مورغان».

وقال ستيف لورانس، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بالفور كابيتال غروب» الأميركية: «كانت هذه أزمة مرتبطة بالرافعة المالية، وليست أزمة أرباح».

وأضاف لورانس، الذي يدير أصولاً تتجاوز قيمتها 400 مليون يورو: «سأقولها بوضوح: أنا متفائل بشأن (سامسونغ) هنا. فقد تعرض السهم للبيع لأنه يمثل نصف وزن المؤشر تقريباً، وليس بسبب أي مشكلة في أعمال الشركة».

وتابع: «دورة الذاكرة وقصة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي لا تزالان قائمتين، وهذا الانسحاب من السوق يتيح فرصة شراء بسعر مخفض لا تبرره الأساسيات».

وقال محللون إن تراجع السوق تفاقم بسبب عمليات بيع إجبارية لأسهم صندوق التحوط «سيتيويشنال أويرنس» الذي كان يواجه خسائر حادة، إلا أن هذه العمليات تبدو الآن قد انتهت، بعدما اشترت «سيتادل» الجزء الأكبر من محفظة الأسهم المتبقية للصندوق.

أسهم الرقائق تستعيد جاذبيتها

انخفضت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» إلى النصف تقريباً من ذروتها في يونيو إلى أدنى مستوياتها في أواخر يوليو، رغم إعلان الشركة عن ارتفاع أرباح قطاع الرقائق 250 مرة، وتوقعات قوية مدعومة بالطلب من مراكز البيانات.

وسارت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» في اتجاه مماثل، قبل أن ترتفع الشركتان بقوة خلال جلسة التداول المتقلبة يوم الجمعة.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «إي بي إف آر» أن متوسط مخصصات صناديق الأسواق الناشئة العالمية النشطة للأسهم الكورية الجنوبية ارتفع بشكل حاد خلال 18 شهراً، لكنه استقر في يونيو مع تصاعد التقلبات.

وقال محللو «جي بي مورغان»، بقيادة راجيف باترا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية والأسواق الناشئة العالمية لدى البنك: «نعتقد في كوريا أن عملية تصفية صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية قد اكتملت، وأن صناديق التحوط قطعت نحو 90 في المائة من عملية خفض الرافعة المالية، وعادت إلى مستويات مقبولة».

وأضافوا في مذكرة خلال يوليو: «إذا تشكل قاع مستدام هنا، فإن التاريخ يدعم ذلك»، مشيرين إلى أن متوسط العائد خلال 12 شهراً بعد التصحيحات السابقة في الأسواق الناشئة بلغ نحو 28 في المائة.

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض بيانات التداول ومؤشر «كوسبي» خارج المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

حادث كان ينتظر الوقوع

كانت الرافعة المالية في صدارة العوامل التي غذت الصعود اللافت للأسهم الكورية الجنوبية ثم الانهيار الحاد، إذ إن المنتجات الاستثمارية مثل صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لسهم واحد غيّرت طبيعة السوق، ورفعت مستويات التقلب.

وتسارع الارتفاع الذي أدى إلى أكثر من ثلاثة أمثال قيمة مؤشر «كوسبي» القياسي خلال 12 شهراً حتى ذروته في يونيو، بعد إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لسهم واحد في كوريا الجنوبية خلال مايو (أيار)، ما أسهم في تعميق موجة الهبوط من المستويات المرتفعة.

وقال ويليام براتان، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «بي إن بي باريبا»: «المستثمرون الذين يعتمدون على الشراء والاحتفاظ لا يريدون ببساطة إدارة مراكز في أسهم تتحرك بهذه الحدة».

وأدى الهبوط الحاد للغاية إلى تقديم وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اعتذاراً علنياً عن طرح هذه الصناديق دون دراسة كافية، كما دفع إلى اتخاذ إجراءات جديدة للحد من منتجات الرافعة المالية.

وقدّر مكتب استراتيجيات التداول في «سيتي» الأسبوع الماضي إجمالي خسائر المستثمرين الأفراد في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية بنحو 38.7 مليار دولار، وهو عامل زاد من الغضب المتصاعد تجاه صناع السياسات بسبب السماح بإطلاق صناديق الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة.

وقال بيير هويبرختس، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في «إيست إيغل لإدارة الأصول»: «حجم الأموال التي تدفقت إلى (إس كيه) و(سامسونغ) كان هائلاً».

وأضاف: «عدد الحسابات التي فُتحت في كوريا، إلى جانب الرافعة المالية المحلية والتركيز الكبير في الاستثمارات، مع وجود صناديق أجنبية كبيرة ذات رافعة مالية مضاعفة مرتين، جعلت الأمر بمثابة حادث كان ينتظر الوقوع».

رهانات على استقرار السوق

وأوضح هويبرختس أن شركته كانت تراهن على انخفاض مؤشر «كوسبي» ومؤشر «نيكي» الياباني منذ نهاية يونيو، لكنها أغلقت تلك المراكز الأسبوع الماضي، بعدما اعتقدت أن مرحلة التصفية القسرية قد تكون اقتربت من نهايتها.

وبلغ متوسط المراكز البيعية المكشوفة في كوريا الجنوبية، موزوناً بقيمة المراكز، نحو 4.3 في المائة، انخفاضاً من ذروة حديثة بلغت نحو 5.3 في المائة، وفق بيانات شركة «إس 3 بارتنرز».

ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، ويرى كثيرون أن الارتفاع القياسي لمؤشر «كوسبي» بنسبة 17.9 في المائة يوم الجمعة كان مثيراً للقلق بقدر بعض الانخفاضات الحادة التي شهدها الشهر الماضي. وقد تراجع المؤشر بنحو 5 في المائة يوم الاثنين.

وقال لاري هاثاواي، رئيس الأبحاث في «معهد فرنكلين تمبلتون»، إن المستثمرين الأميركيين من المؤسسات، رغم حذرهم من الدخول في سوق هابطة، «قد يكونون مستعدين لإلقاء نظرة جديدة على بعض هذه الأسهم الكورية الآن».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع النفط وتهدئة مخاوف التضخم

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع النفط وتهدئة مخاوف التضخم

ارتفعت الأسهم الأميركية يوم الاثنين مع تراجع أسعار النفط، ما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين في «وول ستريت» بشأن تصاعد التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع مخاطر الشرق الأوسط يدعم صعود العقود الآجلة للأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الاثنين، مع تراجع أسعار النفط الخام بفعل مؤشرات على انحسار التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جناح «الإعادة السعودية» في أحد المعارض بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «الشركة السعودية لإعادة التأمين» ترتفع 83.6 % في النصف الأول

ارتفع صافي ربح «الشركة السعودية لإعادة التأمين» بنسبة 83.6 في المائة إلى 161 مليون ريال (نحو 43 مليون دولار) خلال النصف الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستهل أغسطس بمكاسب مدعومة بآمال حل دبلوماسي

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الاثنين، لتبدأ شهر أغسطس (آب) بأداء إيجابي، مدعومة بآمال تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «لوبريف» تقفز 199 % إلى 196 مليون دولار في الربع الثاني

قفزت أرباح «لوبريف» 199 في المائة إلى 196 مليون دولار بالربع الثاني، مدعومة بارتفاع الهوامش، وأقرت توزيعات نقدية بقيمة 180 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)